الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٩٩
الحديث رقم ٢٢٩٩ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب الوكالة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤٠ - كِتَاب الْوَكَالَةِ
١ - بَاب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا.
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ.
[الحديث ٢٣٠٠ - أطرافه في: ٢٥٠٠، ٥٥٤٢، ٥٥٥٥]
قَوْلُه: (كِتَابُ الْوَكَالَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا). كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدَّمَ غَيْرُهُ الْبَسْمَلَةَ، وَزَادَ وَاوًا، وَلِلنَّسَفِيِّ: كِتَابُ الْوَكَالَةِ. وَوَكَالَةِ الشَّرِيكِ، وَلِغَيْرِهِ: بَابٌ بَدَلَ الْوَاوِ. وَالْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَدْ تُكْسَرُ التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ، تَقُولُ: وَكَّلْتُ فُلَانًا إِذَا اسْتَحْفَظْتَهُ، وَوَكَلْتَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ بِالتَّخْفِيفِ إِذَا فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ. وَهِيَ فِي الشَّرْعِ إِقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا) هَذَا الْكَلَامُ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الشَّرِكَةِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مَضَى فِي الْحَجِّ. ثَانِيهِمَا حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ مَوْصُولًا فِي الْأَمْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِجِلَالِ الْبُدْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمَقْصُودُهُ مِنْهُ هُنَا ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ: وَغَيْرِهَا، أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْقِسْمَةِ، فَيُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ. وَالْجِلَالُ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّهُ عُلِمَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِي تِلْكَ الْقِسْمَةِ، فَكَأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ. وَأَبْدَى ابْنُ الْمُنِيرِ احْتِمَالًا أَنْ يَكُونَ ﷺ وَهَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَقْسُومِ فِيهِمْ مَا صَارَ إِلَيْهِ فَلَا تُتَّجَهُ الشَّرِكَةُ.
وَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: أَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَهُمْ ضَحَايَا قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَ تِلْكَ الْغَنَمَ لِلضَّحَايَا، فَوَهَبَ لَهُمْ جُمْلَتَهَا، ثُمَّ أَمَرَ عُقْبَةَ بِقِسْمَتِهَا، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَمَّا تَرْجَمَ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَكَالَةُ الشَّرِيكِ جَائِزَةٌ كَمَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْوَكِيلِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَى جَوَازِ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَى رَأْيِ الشَّرِيكِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يُعْطِيهِ كَمَا عَيَّنَ لَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَفْوِيضٌ.
قَوْلُهُ: (عَتُودٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ: الصَّغِيرُ مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَ، وَقِيلَ: إِذَا أَتَى عَلَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أي: والشَّريك في غير القسمة (وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا) هو ابن أبي طالبٍ (فِي هَدْيِهِ) وهذا وصله المؤلِّف في «الشَّركة» [خ¦٢٥٠٥] [خ¦٢٥٠٦] من حديث جابرٍ بلفظ (١): أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر عليًّا أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدي (ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا) أي: الهدايا، وهذا وصله أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٧١٧] من حديث عليٍّ بلفظ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمره أن يقوم على بُدْنِه، وأن يَقْسِم بُدْنَهُ كلَّها.
٢٢٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة العامريُّ الكوفيُّ السُّوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا (٢) سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ الإمام في التَّفسير (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) أنَّه (قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ) بسكون الدَّال المهملة بعد المُوحَّدة المضمومة، جمع بدنةٍ، و «الجِلال» بكسر الجيم: جمع جُلٍّ: ما تلبسه الدَّابَّة (الَّتِي نَُحَِرَْتُْ وَبِجُلُودِهَا) بضمِّ النُّون وكسر الحاء وفتح الرَّاء وسكون التَّاء على البناء للمفعول، والتَّاء للتَّأنيث، ويجوز فتح النُّون والحاء وسكون الرَّاء وضمِّ التَّاء مبنيًّا للفاعل، والضَّمير للفاعل، والمراد به: عليٌّ ﵁، ومطابقته للتَّرجمة من كونه ﵊ أشركه.
وهذا الحديث قد سبق في «الحجِّ» [خ¦١٧١٦] وذكر هنا طرفًا منه.
٢٣٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابن فروخٍ، الحرَّانيُّ الجزري نزيل مصر قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ) بن أبي حبيبٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثَد بن عبد الله بفتح
الميم والمُثلَّثة بينهما راءٌ ساكنةٌ وآخره دالٌ مهملة (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا) للضَّحايا (يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ) بعد أن وهب جملتها لهم (فَبَقِيَ عَتُودٌ) بفتح العين المهملة وضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وبعد الواو السَّاكنة دالٌ مهملةٌ: الصَّغير من المعز إذا قوي، أو إذا أتى عليه حولٌ (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ضَحِّ أَنْتَ) ولأبي ذرٍّ: «ضحِّ به أنت» وعُلِم منه أنَّه كان من جملة من كان له نصيبٌ من هذه القسمة، فكأنَّه كان شريكًا لهم، وهو الذي تولى القسمة بينهم، لكن استشكله ابن المنيِّر: باحتمال أن يكون ﷺ وهب لكلِّ واحدٍ من المقسوم فيهم ما صار إليه، فلا تتَّجه الشَّركة، وأجاب: بأنَّه سيأتي الحديث في «الأضاحي» [خ¦٥٥٤٧] من طريقٍ أخرى بلفظ: «أنَّه قَسَمَ بينهم ضحايا»، قال: فدلَّ على أنَّه عيَّن تلك الغنم للضَّحايا، فوهب لهم جملتها، ثمَّ أمر عقبة بقسمتها، فيصحُّ الاستدلال به لما ترجم له، قال في «المصابيح»: ينبغي أن يُضاف إلى ذلك: أنَّ عقبة كان وكيلًا على القسم بتوكيل شركائه في تلك الضَّحايا التي قسمها، حتَّى يتوجَّه إدخال حديثه في ترجمة وكالة الشَّريك لشريكه في القسم.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الضَّحايا» [خ¦٥٥٥٥] و «الشَّركة» [خ¦٢٥٠٠]، ومسلمٌ في «الضَّحايا»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه فيها (١) أيضًا.
(٢) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الحَرْبِ، أَوْ) وكَّل المسلمُ حربيًّا كائنًا (فِي دَارِ الإِسْلَامِ) بأمانٍ (جَازَ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤٠ - كِتَاب الْوَكَالَةِ
١ - بَاب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا.
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ.
[الحديث ٢٣٠٠ - أطرافه في: ٢٥٠٠، ٥٥٤٢، ٥٥٥٥]
قَوْلُه: (كِتَابُ الْوَكَالَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا). كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدَّمَ غَيْرُهُ الْبَسْمَلَةَ، وَزَادَ وَاوًا، وَلِلنَّسَفِيِّ: كِتَابُ الْوَكَالَةِ. وَوَكَالَةِ الشَّرِيكِ، وَلِغَيْرِهِ: بَابٌ بَدَلَ الْوَاوِ. وَالْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَدْ تُكْسَرُ التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ، تَقُولُ: وَكَّلْتُ فُلَانًا إِذَا اسْتَحْفَظْتَهُ، وَوَكَلْتَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ بِالتَّخْفِيفِ إِذَا فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ. وَهِيَ فِي الشَّرْعِ إِقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا) هَذَا الْكَلَامُ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الشَّرِكَةِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مَضَى فِي الْحَجِّ. ثَانِيهِمَا حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ مَوْصُولًا فِي الْأَمْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِجِلَالِ الْبُدْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمَقْصُودُهُ مِنْهُ هُنَا ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ: وَغَيْرِهَا، أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْقِسْمَةِ، فَيُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ. وَالْجِلَالُ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّهُ عُلِمَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِي تِلْكَ الْقِسْمَةِ، فَكَأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ. وَأَبْدَى ابْنُ الْمُنِيرِ احْتِمَالًا أَنْ يَكُونَ ﷺ وَهَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَقْسُومِ فِيهِمْ مَا صَارَ إِلَيْهِ فَلَا تُتَّجَهُ الشَّرِكَةُ.
وَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: أَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَهُمْ ضَحَايَا قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَ تِلْكَ الْغَنَمَ لِلضَّحَايَا، فَوَهَبَ لَهُمْ جُمْلَتَهَا، ثُمَّ أَمَرَ عُقْبَةَ بِقِسْمَتِهَا، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَمَّا تَرْجَمَ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَكَالَةُ الشَّرِيكِ جَائِزَةٌ كَمَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْوَكِيلِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَى جَوَازِ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَى رَأْيِ الشَّرِيكِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يُعْطِيهِ كَمَا عَيَّنَ لَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَفْوِيضٌ.
قَوْلُهُ: (عَتُودٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ: الصَّغِيرُ مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَ، وَقِيلَ: إِذَا أَتَى عَلَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أي: والشَّريك في غير القسمة (وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا) هو ابن أبي طالبٍ (فِي هَدْيِهِ) وهذا وصله المؤلِّف في «الشَّركة» [خ¦٢٥٠٥] [خ¦٢٥٠٦] من حديث جابرٍ بلفظ (١): أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر عليًّا أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدي (ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا) أي: الهدايا، وهذا وصله أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٧١٧] من حديث عليٍّ بلفظ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمره أن يقوم على بُدْنِه، وأن يَقْسِم بُدْنَهُ كلَّها.
٢٢٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة العامريُّ الكوفيُّ السُّوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا (٢) سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ الإمام في التَّفسير (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁) أنَّه (قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ) بسكون الدَّال المهملة بعد المُوحَّدة المضمومة، جمع بدنةٍ، و «الجِلال» بكسر الجيم: جمع جُلٍّ: ما تلبسه الدَّابَّة (الَّتِي نَُحَِرَْتُْ وَبِجُلُودِهَا) بضمِّ النُّون وكسر الحاء وفتح الرَّاء وسكون التَّاء على البناء للمفعول، والتَّاء للتَّأنيث، ويجوز فتح النُّون والحاء وسكون الرَّاء وضمِّ التَّاء مبنيًّا للفاعل، والضَّمير للفاعل، والمراد به: عليٌّ ﵁، ومطابقته للتَّرجمة من كونه ﵊ أشركه.
وهذا الحديث قد سبق في «الحجِّ» [خ¦١٧١٦] وذكر هنا طرفًا منه.
٢٣٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابن فروخٍ، الحرَّانيُّ الجزري نزيل مصر قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ) بن أبي حبيبٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثَد بن عبد الله بفتح
الميم والمُثلَّثة بينهما راءٌ ساكنةٌ وآخره دالٌ مهملة (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا) للضَّحايا (يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ) بعد أن وهب جملتها لهم (فَبَقِيَ عَتُودٌ) بفتح العين المهملة وضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وبعد الواو السَّاكنة دالٌ مهملةٌ: الصَّغير من المعز إذا قوي، أو إذا أتى عليه حولٌ (فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ضَحِّ أَنْتَ) ولأبي ذرٍّ: «ضحِّ به أنت» وعُلِم منه أنَّه كان من جملة من كان له نصيبٌ من هذه القسمة، فكأنَّه كان شريكًا لهم، وهو الذي تولى القسمة بينهم، لكن استشكله ابن المنيِّر: باحتمال أن يكون ﷺ وهب لكلِّ واحدٍ من المقسوم فيهم ما صار إليه، فلا تتَّجه الشَّركة، وأجاب: بأنَّه سيأتي الحديث في «الأضاحي» [خ¦٥٥٤٧] من طريقٍ أخرى بلفظ: «أنَّه قَسَمَ بينهم ضحايا»، قال: فدلَّ على أنَّه عيَّن تلك الغنم للضَّحايا، فوهب لهم جملتها، ثمَّ أمر عقبة بقسمتها، فيصحُّ الاستدلال به لما ترجم له، قال في «المصابيح»: ينبغي أن يُضاف إلى ذلك: أنَّ عقبة كان وكيلًا على القسم بتوكيل شركائه في تلك الضَّحايا التي قسمها، حتَّى يتوجَّه إدخال حديثه في ترجمة وكالة الشَّريك لشريكه في القسم.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الضَّحايا» [خ¦٥٥٥٥] و «الشَّركة» [خ¦٢٥٠٠]، ومسلمٌ في «الضَّحايا»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه فيها (١) أيضًا.
(٢) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الحَرْبِ، أَوْ) وكَّل المسلمُ حربيًّا كائنًا (فِي دَارِ الإِسْلَامِ) بأمانٍ (جَازَ).