«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، إِنَّمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٠٩

الحديث رقم ٢٣٠٩ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا ولم يبين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على جمل ثفال…

«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ هَذَا، قُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَا لَكَ، قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، قَالَ: أَمَعَكَ قَضِيبٌ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَعْطِنِيهِ، فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ، قَالَ: بِعْنِيهِ، فَقُلْتُ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: بِعْنِيهِ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ، قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، قُلْتُ: إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ، خَلَا مِنْهَا، قَالَ: فَذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، قَالَ: يَا بِلَالُ، اقْضِهِ وَزِدْهُ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا، قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ . فَلَمْ يَكُنِ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.»

سند حديث: ٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ…

٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ، رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على جمل ثفال…

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مات أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة متزوجة من قبل، فسألني النبي صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت يا ‌جابر؟ قلت: نعم تزوجت، قال: بكرًا لم يسبق لها الزواج، أم ثيبًا تزوجت من قبل؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا تزوجت جارية بكرًا لتلاعبان بعضكما وتُضحكان بعضكما، فقلت له: إن أبي مات وترك بنات، وإني لم أحب أن آتيهن ببنت صغيرة مثلهن لا تجربة لها في الأمور، فتزوجت امرأة قد جربت الأمور وعرفتها لتقوم بمصالحهن، فقال: (بارك الله) أو قال: (خيرًا).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تفضيل نكاح الأبكار.
  • الدلالة على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة صيانة أخواته، وآثرها على حق نفسه، ونيل لذته؛ ولذلك استحسنه منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (بارك الله) وقال له: (خيرًا).
  • صحة قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك.
  • عون المرأة زوجها في ولده وعائلته، وليس بواجب عليها، وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على جمل ثفال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٨ - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي، فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ

٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَغَيْرِهِ - يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّه، وَرَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، قَالَ: أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَعْطِنِيهِ، فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ. قَالَ: بِعْنِيهِ، فَقُلْتُ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ: فَذَلِكَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: يَا بِلَالُ، اقْضِهِ وَزِدْهُ. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا. قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَكُنْ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ) أَيْ: فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَيْعِهِ الْجَمَلَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ.

وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: يَا بِلَالُ، اقْضِهِ وَزِدْهُ. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا يُعْطِيهِ عِنْدَ أَمْرِهِ بِإِعْطَاءِ الزِّيَادَةِ، فَاعْتَمَدَ بِلَالٌ عَلَى الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ فَزَادَهُ قِيرَاطًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ). كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، أَيْ: لَيْسَ جَمِيعُ الْحَدِيثِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ: لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُمْ، رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَعَلَيْهِ شَرَحَ ابْنُ التِّينِ، وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَ بَعْضِهِمْ وَبَيْنَ جَابِرٍ فِيهِ وَاسِطَةً. وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنْ جَابِرٍ وَمِثْلُهُ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي جَمْعِهِ، وَبِخَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ فِي نُسْخَتِهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ: لَمْ يُبِلِّغْهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ: يَزِيدُ بَعْضُهُمْ الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى الْغَيْرِ، وَفِي: لَمْ يُبَلِّغْهُ إِلَى الْحَدِيثِ أَوِ الرَّسُولِ، ورَجُلٌ بَدَلٌ مِنْ كُلٍّ. قُلْتُ: الضَّمِيرُ لِلْحِدِّيثِ جَزْمًا لَا لِلرَّسُولِ؛ لِأَنَّ السَّنَدَ مُتَّصِلٌ. ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ لَفْظَةُ: وَغَيْرِهِ بِالْجَرِّ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَعَلَى الِابْتِدَاءِ ويَزِيدُ خَبَرُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ فَاعِلَ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ لِيُبَلِّغَهُ، وَعَلَى التَّقَادِيرِ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّرْكِيبِ مِنَ التَّعَجْرُفِ.

قُلْتُ: إِنَّمَا جَاءَ التَّعَجْرُفُ مِنْ عَدَمِ فَهْمِ الْمُرَادِ، وَإِلَّا فَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ غَيْرِ عَطَاءٍ كُلُّهُمْ عَنْ جَابِرٍ، لَكِنَّهُ عِنْدَهُ عَنْهُمْ بِالتَّوْزِيعِ: رَوَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ قِطْعَةً مِنَ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ رَجُلٌ أَيْ: لَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ، فَهُوَ بَيَانٌ مِنْهُ لِصُورَةِ تَحَمُّلِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ: وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا لَكِنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ: نَفَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ، فَأَيُّ تَعَجْرُفٍ فِي هَذَا؟ وَالْعَجَبُ مِنْ شَارِحٍ تَرَكَ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي لَا قَلَقَ فِي تَرْكِيبِهَا وَتَشَاغَلَ بِتَجْوِيزِ شَيْءٍ لَمْ يَثْبُتْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٣١] [خ¦٣١٣٢] و «المغازي» [خ¦٤٣١٨] [خ¦٤٣١٩] و «العتق» [خ¦٢٥٣٩] [خ¦٢٥٤٠] و «الهبة» [خ¦٢٦٠٧] [خ¦٢٦٠٨] و «الأحكام» [خ¦٧١٧٦] [خ¦٧١٧٧]، وأخرجه أبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير» بـ «قصَّة العرفاء» مختصرًا.

(٨) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه: (إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ) زاد أبو ذرٍّ (١): «رجلًا» (أَنْ يُعْطِيَ) شخصًا (شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ) الموكِّل (كَمْ يُعْطِي، فَأَعْطَى) أي: الوكيلُ ذلك الشَّخصَ (عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ) أي: في هذه الصُّورة فهو جائزٌ.

٢٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشيرٍ (٢) التَّميميُّ البلخيُّ أبو السَّكن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والمُوحَّدة وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ (وَغَيْرِهِ) بالجرِّ عطفًا على سابقه، حال كون الغير (يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي: ليس

جميع الحديث عند واحدٍ منهم بعينه، بل عند بعضهم ما ليس عند الآخر (وَ) الحال أنَّه (لَمْ يُبَلِّغْهُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه وكسر ثالثه مُشدَّدًا، أي: لم يبلِّغ الحديثَ (كُلُّهُمْ) بل بلَّغه (رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () قال في «الفتح»: وقد وقفتُ من تسمية من روى ابن جريجٍ عنه هذا الحديث عن جابرٍ على أبي الزُّبير، وقد تقدَّم في «الحجِّ» [خ¦٢٥/ ٨٢ - ٢٥٩٦] شيءٌ من ذلك، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس في «الحجِّ» شيءٌ من ذلك، وإنَّما الذي تقدَّم في «كتاب البيوع» في «باب شراء الدَّوابِّ والحمير» [خ¦٢٠٩٧] وأجاب في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّ العينيَّ ظنَّ أنَّ المراد قصَّةُ جمل جابرٍ، وليس كذلك، وإنَّما المرادُ اللَّفظُ الواقع في السَّند الذي وقع الاختلاف فيه، فإنَّه قد (١) تقدَّم في «الحجِّ» بمتنٍ (٢) آخر يتعلَّق (٣) بالحجِّ قال: ولكنَّ هذا المعترض يهجم بالإنكار قبل أن يتأمَّل. انتهى. وكذا قال في المقدِّمة في «كتاب الوكالة»: إنَّه أبو الزُّبير، وإنَّه تقدَّم في «الحجِّ»، وقد استوعبت ما ذكره في المقدِّمة في «الحجِّ» فلم أجد لذلك ذكرًا، فالله أعلم. (قَالَ) أي (٤): جابرٌ: (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ) في غزوة الفتح، كما مرَّ في «البيع» [خ¦٢٠٩٧] (فَكُنْتُ) راكبًا (عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ) بمُثلَّثةٍ مفتوحةٍ -وكسرها هنا خطأٌ- ففاءٍ خفيفةٍ فألفٍ فلامٍ، صفة لـ «جملٍ (٥)» أي: بطيء السَّير (إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ القَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟) المتأخِّر عن النَّاس (قُلْتُ (٦): جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ) : (مَا لَكَ) تأخَّرت؟ (قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، قَالَ) : (أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَعْطِنِيهِ، فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ)

به (فَزَجَرَهُ، فَكَانَ) الجمل (مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ) الذي ضربه فيه (١) (مِنْ أَوَّلِ القَوْمِ) ببركته ، حيث تبدَّل ضعفه بالقوَّة (قَالَ) : (بِعْنِيهِ) أي: الجملَ (فَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ (٢): «قال» بدل «فقلت»: (بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ) عطيَّةً من غير ثمنٍ (قَالَ: بِعْنِيهِ) بالثَّمن، ولأبي ذرٍّ: «قال: بل بعنيه» (قَدْ أَخَذْتُهُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «قال: قد أخذته» (بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ) وفي «البيع» [خ¦٢٠٩٧]: فاشتراه منِّي بأوقيَّةٍ، فتُحمَل الأربعة دنانير (٣) على (٤) أنَّها كانت يومئذٍ أوقيَّةً، وقد اختلفت الرِّوايات في قدر الثَّمن الذي وقع به البيع، واضطربت في ذلك اضطرابًا لا يقبل التَّلفيق، وتكلُّف الجمعِ بينها بعيدٌ عن (٥) التَّحقيق، وقد تقدَّم شيءٌ من مباحث ذلك في «البيع» [خ¦٢٠٩٧] قال العينيُّ: و «بل» للإضراب عن قول جابرٍ: خذه بلا ثمنٍ (وَلَكَ ظَهْرُهُ) أي: ركوبه (إِلَى المَدِينَةِ) إعارةً (فَلَمَّا دَنَوْنَا) قَرُبنا (مِنَ المَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ) : (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) اسمها: سهيلة (قَدْ خَلَا مِنْهَا) أي: ذهب (٦) منها بعض شبابها، ومضى من عمرها ما جرَّبت به الأمور، قال القاضي عياضٌ: ورواه بعضهم بالمدِّ فصحَّف، قاله في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»، وفي نسخةٍ: «قد خلا منها زوجها» أي: مات، وعليها شرح العينيُّ كالكِرمانيِّ (قَالَ) : (فَهَلَّا) تزوَّجت (جَارِيَةً) بِكرًا (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)، وفي روايةٍ: «فهلَّا تزوَّجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها»؟ (قُلْتُ: إِنَّ أَبِي) عبد الله (تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ) كنَّ تسعًا -كما في «مسلمٍ» - ولم يُسمَّين (فَأَرَدْتُ أَنْ (٧) أَنْكِحَ امْرَأَةً) بفتح الهمزة (قَدْ جَرَّبَتْ) حوادث الدَّهر، وصارت ذات تجربةٍ تقدر على تعهُّد أخواتي، وتفقُّد أحوالهنَّ قد (خَلَا مِنْهَا) بعض شبابها، أو مات زوجها -كما مرَّ- (قَالَ) : (فَذَلِكَ) مبتدأٌ حُذِف خبره، تقديره: مباركٌ ونحوه (فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ قَالَ) : (يَا بِلَالُ اقْضِهِ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

نزل على الْجِعِرَّانَة فِيمَن مَعَه من النَّاس وَلما نزل على الْجِعِرَّانَة انْتظر وَفد هوَازن بضع عشرَة لَيْلَة، وَهُوَ معنى قَوْله فِي الحَدِيث: (انتظرهم بضع عشرَة لَيْلَة حِين قفل من الطَّائِف) ، ثمَّ جرى مَا ذكر فِي الحَدِيث. قَوْله: (أَن يطيب) من الثلاثي من طَابَ يطيب وَمن بَاب أطاب يطيب، وَمن بَاب التفعيل من طيب يطيب. قَالَ الْكرْمَانِي: يَعْنِي يرد السَّبي مجَّانا بِرِضا نَفسه وَطيب قلبه. وَفِي (التَّوْضِيح) : أَرَادَ أَن يطيب أنفسهم، لأهل هوَازن، بِمَا أَخذ مِنْهُم من الْعِيَال لرفع الشحناء والعداوة وَلَا تبقى إحْنَة الْغَلَبَة لَهُم فِي انتزاع السَّبي مِنْهُم فِي قُلُوبهم، فيولد ذَلِك اخْتِلَاف الْكَلِمَة. قلت: الْمَعْنى على كَونه من الثلاثي: أَن يطيب نَفسه بذلك أَي: يدْفع السَّبي إلهم فَلْيفْعَل، وَهُوَ جَوَاب: من المتضمنة معنى الشَّرْط، فَلذَلِك حصلت فِيهِ الْفَاء، وَالْفِعْل هُنَا لَازم وعَلى كَونه من بَاب الإفعال أَو التفعيل يكون الْفِعْل مُتَعَدِّيا وَالْمَفْعُول محذوفا تَقْدِيره: أَن يطيب نَفسه بذلك، بِضَم الْيَاء وَكسر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء، وَأَن يطيب، بِضَم الْيَاء وَفتح الطَّاء وَتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (على حَظه) أَي: على نصِيبه من السَّبي. قَوْله: (مَا يفِيء الله) من: أَفَاء يفِيء من بَاب: أفعل يفعل من الْفَيْء، وَهُوَ مَا يحصل للْمُسلمين من أَمْوَال الْكفَّار من غير حَرْب وَلَا جِهَاد، وأصل الْفَيْء: الرُّجُوع. يُقَال: فَاء يفِيء فيئة وفيوا كَأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل لَهُم فَرجع إِلَيْهِم، وَمِنْه قيل للظل الَّذِي بعد الزَّوَال: فَيْء، لِأَنَّهُ يرجع من جَانب الغرب إِلَى جَانب الشرق. قَوْله: (قد طيبنَا ذَلِك لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، أَي: لأَجله، ويروى: يَا رَسُول الله. قَوْله: (حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ) العرفاء جمع عريف، وَهُوَ الَّذِي يعرف أَمر الْقَوْم وأحوالهم، وَهُوَ النَّقِيب وَهُوَ دون الرئيس. وَفِي (التَّلْوِيح) : العريف: الْقيم بِأَمْر الْقَبِيلَة والمحلة يَلِي أَمرهم وَيعرف الْأَمِير حَالهم، وَهُوَ مُبَالغَة فِي اسْم من يعرف الْجند وَنَحْوهم، فعيل بِمَعْنى فَاعل، والعرافة عمله وَهُوَ النَّقِيب، وَقيل: النَّقِيب فَوق العريف وَإِنَّمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (حَتَّى يرجع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ) للتقصي عَن أصل الشَّيْء فِي استطابة النُّفُوس، ويروى: حَتَّى يرفعوا إِلَيْنَا، على لُغَة أكلوني البراغيث. قَوْله: (أَخْبرُوهُ) أَي: وَأخْبر عُرَفَاؤُهُمْ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنهم قد طيبُوا ذَلِك وأذنوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يرد السَّبي إِلَيْهِم.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن الْغَنِيمَة إِنَّمَا يملكهَا الغانمون بِالْقِسْمَةِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، واستفيد ذَلِك من انْتِظَاره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَفِيه: دَلِيل أَيْضا على استرقاق الْعَرَب وتملكهم كالعجم، إلَاّ أَن الْأَفْضَل عتقهم للترحم ومراعاتها، كَمَا فعل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي خِلَافَته، حِين ملك الْمُرْتَدين، وَهُوَ على وَجه النّدب لَا على الْوُجُوب. وَفِيه: أَن الْعِوَض إِلَى أجل مَجْهُول جَائِز، قَالَه ابْن التِّين: قَالَ: إِذْ لَا يدْرِي مَتى يفِيء الله عَلَيْهِم. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: يُمكن أَن يُقَاس عَلَيْهِ من أكره على بيع مَاله فِي حق عَلَيْهِ، قَالَ ابْن بطال: فِيهِ بيع الْمُكْره فِي الْحق جَائِز، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حكم دبر السَّبي، قَالَ: من أحب أَن يكون على حَظه وَلم يَجْعَل لَهُم الْخِيَار فِي إمْسَاك السَّبي أصلا وَإِنَّمَا خَيرهمْ فِي أَن يعوضهم من غَنَائِم أخر، وَلم يخيرهم فِي أَعْيَان السَّبي، لِأَنَّهُ قَالَ لَهُم بعد أَن رد أهلهم: وَإِنَّمَا خَيرهمْ فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لِئَلَّا تجحف بِالْمُسْلِمين فِي مغانمهم. وَفِيه: أَنه يجوز للامام إِذا جَاءَهُ أهل الْحَرْب مُسلمين بعد أَن غنم أَمْوَالهم وأهليهم أَن يرد عَلَيْهِم إِذا رأى فِي ذَلِك مصلحَة. وَفِيه: اتِّخَاذ العرفاء. وَفِيه: قبُول خبر الْوَاحِد. وَفِيه: من رأى قبُول إِقْرَار الْوَكِيل على مُوكله، لِأَن العرفاء كَانُوا كالوكلاء فِيمَا أقِيمُوا لَهُ من أَمرهم، فَلَمَّا سمع النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مقَالَة العرفاء أنفذ ذَلِك وَلم يسألهم عَمَّا قَالُوهُ، وَكَانَ فِي ذَلِك تَحْرِيم فروج السبايا على من كَانَت حلت لَهُ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو يُوسُف، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِقْرَار الْوَكِيل جَائِز عِنْد الْحَاكِم، وَلَا يجوز عِنْد غَيره، وَقَالَ مَالك: لَا يقبل إِقْرَاره وَلَا إِنْكَاره إلَاّ أَن يَجْعَل ذَلِك إِلَيْهِ مُوكله. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يقبل إِقْرَاره عَلَيْهِ، وَالله أعلم.

٨ - (بابٌ إذَا وكِّل رَجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شَيْئا ولَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فأعْطَى عَلَى مَا يتَعَارَفُهُ الناسُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وكل رجل رجلا أَن يُعْطي شَيْئا وَلم يعين أَي: الَّذِي وكل كم يُعْطي أَي: الْوَكِيل فَأعْطى أَي: الْوَكِيل على مَا يتعارفه النَّاس، أَي: على عرف النَّاس فِي هَذِه الصُّورَة، وَجَزَاء: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: فَهُوَ جَائِز أَو نَحوه.

٩٠٣٢ - حدَّثنا المَكِّيُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنَا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحٍ وغَيْرِهِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ واحِدٌ مِنْهُمْ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كُنْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَفَرٍ فكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفالٍ إنَّما هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فمَرَّ بِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالِ مَنْ هَذَا قُلْتُ جابِرُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ مَا لَكَ قلْتُ إنِّي على جَمَلٍ ثَفالٍ قَالَ أمَعَكَ قَضيبٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أعْطِنِيهِ فأعْطَيْتُهُ فَضَرَبهُ فزَجَرهُ فكانَ مِنْ ذَلِكَ المَكانِ مِنْ أوَّلِ الْقَوْمِ قَالَ بِعْنِيهِ فقُلْتُ بلْ هُوَ لكَ يَا رسولَ الله قَالَ بِعْنِيهِ قَدْ أخَذْتُهُ بأرْبَعَةِ دَنانِيرَ ولَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ فلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ أخَذْتُ أرْتَحِلُ قَالَ أيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأةً قَدْ خلَا مِنْها زَوْجُها قَالَ فهَلَاّ جارِيةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ قلْتُ إنَّ أبي تُوَفِّيَ وتَرَكَ بَناتٍ فأردْتُ أنْ أنْكِحَ امرَأةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلا مِنْها قَالَ فَذَلِكَ فلَمَّا قَدِمنا المَدِينَةِ قَالَ يَا بِلَالُ إقْضِيه وزِدْهُ فأعْطَاهُ أرْبَعَةَ دَنانِيرَ وزَادَهُ قِيرَاطا قَالَ جابرٌ لَا تُفَارِقُنِي زِيادَةُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَمْ يَكنِ القِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَا بِلَال اقضِهِ وزده، فَأعْطَاهُ أَرْبَعَة دَنَانِير وزاده قيراطا) فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يذكر مِقْدَار مَا يُعْطِيهِ عِنْد أمره بِالزِّيَادَةِ، فاعتمد بِلَال، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْعرف فِي ذَلِك، فزاده قيراطا.

وَرِجَال هَذَا الحَدِيث قد ذكرُوا غير مرّة، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الشُّرُوط. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَنهُ عَن عَطاء عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ: قد أخذت جملك بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة لم يزدْ على هَذَا، وَقد ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْبيُوع: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا عبد الْوَهَّاب حَدثنَا عبيد الله عَن وهب بن كيسَان عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي غزَاة فأبطأني جملي. . الحَدِيث مطولا، وَفِيه: فَأمر بِلَالًا أَن يزن لي أُوقِيَّة، فوزن لي بِلَال فأرجح. وَقَالَ بَعضهم: وَقد تقدم فِي الْحَج شَيْء من ذَلِك. قلت: لَيْسَ فِي الْحَج شَيْء من ذَلِك، وَإِنَّمَا الَّذِي تقدم فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب شِرَاء الدَّوَابّ وَالْحمير، وَهُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَغَيره يزِيد بَعضهم على بعض وَلم يبلغهُ كلهم رجل وَاحِد مِنْهُم عَن جَابر) كَذَا وَقع فِي أَكثر نسخ البُخَارِيّ، وَقَالَ بَعضهم: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَغَيره يزِيد بَعضهم على بعض لم يبلغهُ كُله رجل مِنْهُم، ثمَّ قَالَ: كَذَا للْأَكْثَر، وَكَذَا وَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ أَي: لَيْسَ جَمِيع الحَدِيث عِنْد وَاحِد مِنْهُم بِعَيْنِه، وَإِنَّمَا عِنْد بَعضهم مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْد الآخر. انْتهى. قلت: فِي (شرح عَلَاء الدّين صَاحب (التَّلْوِيح) بِخَطِّهِ وَضَبطه: عَن عَطاء وَغَيره إِلَى آخِره، مثل مَا ذَكرْنَاهُ الْآن بِعَيْنِه، ثمَّ قَالَ: كَذَا فِي أَكثر نسخ البُخَارِيّ، ثمَّ قَالَ: وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيّ لم يبلغهُ كل رجل مِنْهُم عَن جَابر، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا لفظ حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب، أَنبأَنَا ابْن جريج، وَعند أبي نعيم: لم يبلغهم كلهم إلَاّ رجل وَاحِد عَن جَابر، وَكَذَا هُوَ عِنْد أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كتاب (الْأَطْرَاف) وَتَبعهُ الْمزي، وَفِيه نظر، إِذْ ذكرَاهُ من (صَحِيح البُخَارِيّ) ثمَّ قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْمَذْكُور: وَفِي بعض النّسخ المقروءة على شَيخنَا الْحَافِظ أبي مُحَمَّد التوني على يبلغهُ، ضمة على الْيَاء وفتحة على الْبَاء وَشدَّة على اللَّام وجزمة على الْغَيْن. وَفِي أُخْرَى على الْيَاء فَتْحة وعَلى الْبَاء جزمة، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن التِّين مَعْنَاهُ أَن بَعضهم بَينه وَبَين جَابر غَيره، قَالَ: وَفِي رِوَايَة لم يبلغهُ كلهم، وكل وَاحِد مِنْهُم عَن جَابر، وَفِي (التَّوْضِيح) : وبخط الدمياطي لم يبلغهُ بِضَم أَوله وَكسر ثالثه مشددا، ثمَّ قَالَ: وَذكر ابْن التِّين أَن فِي رِوَايَة: (وكل) ، بدل رجل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بَعضهم، الضَّمِير فِيهِ رَاجع إِلَى الْغَيْر، وَهُوَ فِي معنى الْجمع وَفِي: لم يبلغهُ، إِلَى الحَدِيث أَو إِلَى الرَّسُول، وَرجل يدل عَن الْكل، وَعَن جَابر مُتَعَلق بعطاء، وَفِي أَكثر الرِّوَايَات لَفْظَة: الْغَيْر، بِالْجَرِّ، وَأما رَفعه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٨ - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي، فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ

٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَغَيْرِهِ - يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّه، وَرَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، قَالَ: أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَعْطِنِيهِ، فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ. قَالَ: بِعْنِيهِ، فَقُلْتُ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ: فَذَلِكَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: يَا بِلَالُ، اقْضِهِ وَزِدْهُ. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا. قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَكُنْ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ) أَيْ: فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَيْعِهِ الْجَمَلَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ.

وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: يَا بِلَالُ، اقْضِهِ وَزِدْهُ. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا يُعْطِيهِ عِنْدَ أَمْرِهِ بِإِعْطَاءِ الزِّيَادَةِ، فَاعْتَمَدَ بِلَالٌ عَلَى الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ فَزَادَهُ قِيرَاطًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ). كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، أَيْ: لَيْسَ جَمِيعُ الْحَدِيثِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ: لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُمْ، رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَعَلَيْهِ شَرَحَ ابْنُ التِّينِ، وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَ بَعْضِهِمْ وَبَيْنَ جَابِرٍ فِيهِ وَاسِطَةً. وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنْ جَابِرٍ وَمِثْلُهُ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي جَمْعِهِ، وَبِخَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ فِي نُسْخَتِهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ: لَمْ يُبِلِّغْهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ: يَزِيدُ بَعْضُهُمْ الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى الْغَيْرِ، وَفِي: لَمْ يُبَلِّغْهُ إِلَى الْحَدِيثِ أَوِ الرَّسُولِ، ورَجُلٌ بَدَلٌ مِنْ كُلٍّ. قُلْتُ: الضَّمِيرُ لِلْحِدِّيثِ جَزْمًا لَا لِلرَّسُولِ؛ لِأَنَّ السَّنَدَ مُتَّصِلٌ. ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ لَفْظَةُ: وَغَيْرِهِ بِالْجَرِّ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَعَلَى الِابْتِدَاءِ ويَزِيدُ خَبَرُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ فَاعِلَ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ لِيُبَلِّغَهُ، وَعَلَى التَّقَادِيرِ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّرْكِيبِ مِنَ التَّعَجْرُفِ.

قُلْتُ: إِنَّمَا جَاءَ التَّعَجْرُفُ مِنْ عَدَمِ فَهْمِ الْمُرَادِ، وَإِلَّا فَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ غَيْرِ عَطَاءٍ كُلُّهُمْ عَنْ جَابِرٍ، لَكِنَّهُ عِنْدَهُ عَنْهُمْ بِالتَّوْزِيعِ: رَوَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ قِطْعَةً مِنَ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ رَجُلٌ أَيْ: لَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ، فَهُوَ بَيَانٌ مِنْهُ لِصُورَةِ تَحَمُّلِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ: وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا لَكِنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ: نَفَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ، فَأَيُّ تَعَجْرُفٍ فِي هَذَا؟ وَالْعَجَبُ مِنْ شَارِحٍ تَرَكَ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي لَا قَلَقَ فِي تَرْكِيبِهَا وَتَشَاغَلَ بِتَجْوِيزِ شَيْءٍ لَمْ يَثْبُتْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٣١] [خ¦٣١٣٢] و «المغازي» [خ¦٤٣١٨] [خ¦٤٣١٩] و «العتق» [خ¦٢٥٣٩] [خ¦٢٥٤٠] و «الهبة» [خ¦٢٦٠٧] [خ¦٢٦٠٨] و «الأحكام» [خ¦٧١٧٦] [خ¦٧١٧٧]، وأخرجه أبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير» بـ «قصَّة العرفاء» مختصرًا.

(٨) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه: (إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ) زاد أبو ذرٍّ (١): «رجلًا» (أَنْ يُعْطِيَ) شخصًا (شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ) الموكِّل (كَمْ يُعْطِي، فَأَعْطَى) أي: الوكيلُ ذلك الشَّخصَ (عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ) أي: في هذه الصُّورة فهو جائزٌ.

٢٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشيرٍ (٢) التَّميميُّ البلخيُّ أبو السَّكن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والمُوحَّدة وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ (وَغَيْرِهِ) بالجرِّ عطفًا على سابقه، حال كون الغير (يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي: ليس

جميع الحديث عند واحدٍ منهم بعينه، بل عند بعضهم ما ليس عند الآخر (وَ) الحال أنَّه (لَمْ يُبَلِّغْهُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه وكسر ثالثه مُشدَّدًا، أي: لم يبلِّغ الحديثَ (كُلُّهُمْ) بل بلَّغه (رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () قال في «الفتح»: وقد وقفتُ من تسمية من روى ابن جريجٍ عنه هذا الحديث عن جابرٍ على أبي الزُّبير، وقد تقدَّم في «الحجِّ» [خ¦٢٥/ ٨٢ - ٢٥٩٦] شيءٌ من ذلك، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس في «الحجِّ» شيءٌ من ذلك، وإنَّما الذي تقدَّم في «كتاب البيوع» في «باب شراء الدَّوابِّ والحمير» [خ¦٢٠٩٧] وأجاب في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّ العينيَّ ظنَّ أنَّ المراد قصَّةُ جمل جابرٍ، وليس كذلك، وإنَّما المرادُ اللَّفظُ الواقع في السَّند الذي وقع الاختلاف فيه، فإنَّه قد (١) تقدَّم في «الحجِّ» بمتنٍ (٢) آخر يتعلَّق (٣) بالحجِّ قال: ولكنَّ هذا المعترض يهجم بالإنكار قبل أن يتأمَّل. انتهى. وكذا قال في المقدِّمة في «كتاب الوكالة»: إنَّه أبو الزُّبير، وإنَّه تقدَّم في «الحجِّ»، وقد استوعبت ما ذكره في المقدِّمة في «الحجِّ» فلم أجد لذلك ذكرًا، فالله أعلم. (قَالَ) أي (٤): جابرٌ: (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ) في غزوة الفتح، كما مرَّ في «البيع» [خ¦٢٠٩٧] (فَكُنْتُ) راكبًا (عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ) بمُثلَّثةٍ مفتوحةٍ -وكسرها هنا خطأٌ- ففاءٍ خفيفةٍ فألفٍ فلامٍ، صفة لـ «جملٍ (٥)» أي: بطيء السَّير (إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ القَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟) المتأخِّر عن النَّاس (قُلْتُ (٦): جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ) : (مَا لَكَ) تأخَّرت؟ (قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، قَالَ) : (أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَعْطِنِيهِ، فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ)

به (فَزَجَرَهُ، فَكَانَ) الجمل (مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ) الذي ضربه فيه (١) (مِنْ أَوَّلِ القَوْمِ) ببركته ، حيث تبدَّل ضعفه بالقوَّة (قَالَ) : (بِعْنِيهِ) أي: الجملَ (فَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ (٢): «قال» بدل «فقلت»: (بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ) عطيَّةً من غير ثمنٍ (قَالَ: بِعْنِيهِ) بالثَّمن، ولأبي ذرٍّ: «قال: بل بعنيه» (قَدْ أَخَذْتُهُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «قال: قد أخذته» (بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ) وفي «البيع» [خ¦٢٠٩٧]: فاشتراه منِّي بأوقيَّةٍ، فتُحمَل الأربعة دنانير (٣) على (٤) أنَّها كانت يومئذٍ أوقيَّةً، وقد اختلفت الرِّوايات في قدر الثَّمن الذي وقع به البيع، واضطربت في ذلك اضطرابًا لا يقبل التَّلفيق، وتكلُّف الجمعِ بينها بعيدٌ عن (٥) التَّحقيق، وقد تقدَّم شيءٌ من مباحث ذلك في «البيع» [خ¦٢٠٩٧] قال العينيُّ: و «بل» للإضراب عن قول جابرٍ: خذه بلا ثمنٍ (وَلَكَ ظَهْرُهُ) أي: ركوبه (إِلَى المَدِينَةِ) إعارةً (فَلَمَّا دَنَوْنَا) قَرُبنا (مِنَ المَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ) : (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) اسمها: سهيلة (قَدْ خَلَا مِنْهَا) أي: ذهب (٦) منها بعض شبابها، ومضى من عمرها ما جرَّبت به الأمور، قال القاضي عياضٌ: ورواه بعضهم بالمدِّ فصحَّف، قاله في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»، وفي نسخةٍ: «قد خلا منها زوجها» أي: مات، وعليها شرح العينيُّ كالكِرمانيِّ (قَالَ) : (فَهَلَّا) تزوَّجت (جَارِيَةً) بِكرًا (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)، وفي روايةٍ: «فهلَّا تزوَّجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها»؟ (قُلْتُ: إِنَّ أَبِي) عبد الله (تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ) كنَّ تسعًا -كما في «مسلمٍ» - ولم يُسمَّين (فَأَرَدْتُ أَنْ (٧) أَنْكِحَ امْرَأَةً) بفتح الهمزة (قَدْ جَرَّبَتْ) حوادث الدَّهر، وصارت ذات تجربةٍ تقدر على تعهُّد أخواتي، وتفقُّد أحوالهنَّ قد (خَلَا مِنْهَا) بعض شبابها، أو مات زوجها -كما مرَّ- (قَالَ) : (فَذَلِكَ) مبتدأٌ حُذِف خبره، تقديره: مباركٌ ونحوه (فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ قَالَ) : (يَا بِلَالُ اقْضِهِ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

نزل على الْجِعِرَّانَة فِيمَن مَعَه من النَّاس وَلما نزل على الْجِعِرَّانَة انْتظر وَفد هوَازن بضع عشرَة لَيْلَة، وَهُوَ معنى قَوْله فِي الحَدِيث: (انتظرهم بضع عشرَة لَيْلَة حِين قفل من الطَّائِف) ، ثمَّ جرى مَا ذكر فِي الحَدِيث. قَوْله: (أَن يطيب) من الثلاثي من طَابَ يطيب وَمن بَاب أطاب يطيب، وَمن بَاب التفعيل من طيب يطيب. قَالَ الْكرْمَانِي: يَعْنِي يرد السَّبي مجَّانا بِرِضا نَفسه وَطيب قلبه. وَفِي (التَّوْضِيح) : أَرَادَ أَن يطيب أنفسهم، لأهل هوَازن، بِمَا أَخذ مِنْهُم من الْعِيَال لرفع الشحناء والعداوة وَلَا تبقى إحْنَة الْغَلَبَة لَهُم فِي انتزاع السَّبي مِنْهُم فِي قُلُوبهم، فيولد ذَلِك اخْتِلَاف الْكَلِمَة. قلت: الْمَعْنى على كَونه من الثلاثي: أَن يطيب نَفسه بذلك أَي: يدْفع السَّبي إلهم فَلْيفْعَل، وَهُوَ جَوَاب: من المتضمنة معنى الشَّرْط، فَلذَلِك حصلت فِيهِ الْفَاء، وَالْفِعْل هُنَا لَازم وعَلى كَونه من بَاب الإفعال أَو التفعيل يكون الْفِعْل مُتَعَدِّيا وَالْمَفْعُول محذوفا تَقْدِيره: أَن يطيب نَفسه بذلك، بِضَم الْيَاء وَكسر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء، وَأَن يطيب، بِضَم الْيَاء وَفتح الطَّاء وَتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (على حَظه) أَي: على نصِيبه من السَّبي. قَوْله: (مَا يفِيء الله) من: أَفَاء يفِيء من بَاب: أفعل يفعل من الْفَيْء، وَهُوَ مَا يحصل للْمُسلمين من أَمْوَال الْكفَّار من غير حَرْب وَلَا جِهَاد، وأصل الْفَيْء: الرُّجُوع. يُقَال: فَاء يفِيء فيئة وفيوا كَأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل لَهُم فَرجع إِلَيْهِم، وَمِنْه قيل للظل الَّذِي بعد الزَّوَال: فَيْء، لِأَنَّهُ يرجع من جَانب الغرب إِلَى جَانب الشرق. قَوْله: (قد طيبنَا ذَلِك لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، أَي: لأَجله، ويروى: يَا رَسُول الله. قَوْله: (حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ) العرفاء جمع عريف، وَهُوَ الَّذِي يعرف أَمر الْقَوْم وأحوالهم، وَهُوَ النَّقِيب وَهُوَ دون الرئيس. وَفِي (التَّلْوِيح) : العريف: الْقيم بِأَمْر الْقَبِيلَة والمحلة يَلِي أَمرهم وَيعرف الْأَمِير حَالهم، وَهُوَ مُبَالغَة فِي اسْم من يعرف الْجند وَنَحْوهم، فعيل بِمَعْنى فَاعل، والعرافة عمله وَهُوَ النَّقِيب، وَقيل: النَّقِيب فَوق العريف وَإِنَّمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (حَتَّى يرجع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ) للتقصي عَن أصل الشَّيْء فِي استطابة النُّفُوس، ويروى: حَتَّى يرفعوا إِلَيْنَا، على لُغَة أكلوني البراغيث. قَوْله: (أَخْبرُوهُ) أَي: وَأخْبر عُرَفَاؤُهُمْ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنهم قد طيبُوا ذَلِك وأذنوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يرد السَّبي إِلَيْهِم.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن الْغَنِيمَة إِنَّمَا يملكهَا الغانمون بِالْقِسْمَةِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، واستفيد ذَلِك من انْتِظَاره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَفِيه: دَلِيل أَيْضا على استرقاق الْعَرَب وتملكهم كالعجم، إلَاّ أَن الْأَفْضَل عتقهم للترحم ومراعاتها، كَمَا فعل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي خِلَافَته، حِين ملك الْمُرْتَدين، وَهُوَ على وَجه النّدب لَا على الْوُجُوب. وَفِيه: أَن الْعِوَض إِلَى أجل مَجْهُول جَائِز، قَالَه ابْن التِّين: قَالَ: إِذْ لَا يدْرِي مَتى يفِيء الله عَلَيْهِم. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: يُمكن أَن يُقَاس عَلَيْهِ من أكره على بيع مَاله فِي حق عَلَيْهِ، قَالَ ابْن بطال: فِيهِ بيع الْمُكْره فِي الْحق جَائِز، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حكم دبر السَّبي، قَالَ: من أحب أَن يكون على حَظه وَلم يَجْعَل لَهُم الْخِيَار فِي إمْسَاك السَّبي أصلا وَإِنَّمَا خَيرهمْ فِي أَن يعوضهم من غَنَائِم أخر، وَلم يخيرهم فِي أَعْيَان السَّبي، لِأَنَّهُ قَالَ لَهُم بعد أَن رد أهلهم: وَإِنَّمَا خَيرهمْ فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لِئَلَّا تجحف بِالْمُسْلِمين فِي مغانمهم. وَفِيه: أَنه يجوز للامام إِذا جَاءَهُ أهل الْحَرْب مُسلمين بعد أَن غنم أَمْوَالهم وأهليهم أَن يرد عَلَيْهِم إِذا رأى فِي ذَلِك مصلحَة. وَفِيه: اتِّخَاذ العرفاء. وَفِيه: قبُول خبر الْوَاحِد. وَفِيه: من رأى قبُول إِقْرَار الْوَكِيل على مُوكله، لِأَن العرفاء كَانُوا كالوكلاء فِيمَا أقِيمُوا لَهُ من أَمرهم، فَلَمَّا سمع النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مقَالَة العرفاء أنفذ ذَلِك وَلم يسألهم عَمَّا قَالُوهُ، وَكَانَ فِي ذَلِك تَحْرِيم فروج السبايا على من كَانَت حلت لَهُ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو يُوسُف، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِقْرَار الْوَكِيل جَائِز عِنْد الْحَاكِم، وَلَا يجوز عِنْد غَيره، وَقَالَ مَالك: لَا يقبل إِقْرَاره وَلَا إِنْكَاره إلَاّ أَن يَجْعَل ذَلِك إِلَيْهِ مُوكله. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يقبل إِقْرَاره عَلَيْهِ، وَالله أعلم.

٨ - (بابٌ إذَا وكِّل رَجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شَيْئا ولَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فأعْطَى عَلَى مَا يتَعَارَفُهُ الناسُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وكل رجل رجلا أَن يُعْطي شَيْئا وَلم يعين أَي: الَّذِي وكل كم يُعْطي أَي: الْوَكِيل فَأعْطى أَي: الْوَكِيل على مَا يتعارفه النَّاس، أَي: على عرف النَّاس فِي هَذِه الصُّورَة، وَجَزَاء: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: فَهُوَ جَائِز أَو نَحوه.

٩٠٣٢ - حدَّثنا المَكِّيُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنَا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحٍ وغَيْرِهِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ واحِدٌ مِنْهُمْ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كُنْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَفَرٍ فكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفالٍ إنَّما هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فمَرَّ بِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالِ مَنْ هَذَا قُلْتُ جابِرُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ مَا لَكَ قلْتُ إنِّي على جَمَلٍ ثَفالٍ قَالَ أمَعَكَ قَضيبٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أعْطِنِيهِ فأعْطَيْتُهُ فَضَرَبهُ فزَجَرهُ فكانَ مِنْ ذَلِكَ المَكانِ مِنْ أوَّلِ الْقَوْمِ قَالَ بِعْنِيهِ فقُلْتُ بلْ هُوَ لكَ يَا رسولَ الله قَالَ بِعْنِيهِ قَدْ أخَذْتُهُ بأرْبَعَةِ دَنانِيرَ ولَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ فلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ أخَذْتُ أرْتَحِلُ قَالَ أيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأةً قَدْ خلَا مِنْها زَوْجُها قَالَ فهَلَاّ جارِيةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ قلْتُ إنَّ أبي تُوَفِّيَ وتَرَكَ بَناتٍ فأردْتُ أنْ أنْكِحَ امرَأةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلا مِنْها قَالَ فَذَلِكَ فلَمَّا قَدِمنا المَدِينَةِ قَالَ يَا بِلَالُ إقْضِيه وزِدْهُ فأعْطَاهُ أرْبَعَةَ دَنانِيرَ وزَادَهُ قِيرَاطا قَالَ جابرٌ لَا تُفَارِقُنِي زِيادَةُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَمْ يَكنِ القِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَا بِلَال اقضِهِ وزده، فَأعْطَاهُ أَرْبَعَة دَنَانِير وزاده قيراطا) فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يذكر مِقْدَار مَا يُعْطِيهِ عِنْد أمره بِالزِّيَادَةِ، فاعتمد بِلَال، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْعرف فِي ذَلِك، فزاده قيراطا.

وَرِجَال هَذَا الحَدِيث قد ذكرُوا غير مرّة، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الشُّرُوط. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَنهُ عَن عَطاء عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ: قد أخذت جملك بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة لم يزدْ على هَذَا، وَقد ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْبيُوع: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا عبد الْوَهَّاب حَدثنَا عبيد الله عَن وهب بن كيسَان عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي غزَاة فأبطأني جملي. . الحَدِيث مطولا، وَفِيه: فَأمر بِلَالًا أَن يزن لي أُوقِيَّة، فوزن لي بِلَال فأرجح. وَقَالَ بَعضهم: وَقد تقدم فِي الْحَج شَيْء من ذَلِك. قلت: لَيْسَ فِي الْحَج شَيْء من ذَلِك، وَإِنَّمَا الَّذِي تقدم فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب شِرَاء الدَّوَابّ وَالْحمير، وَهُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَغَيره يزِيد بَعضهم على بعض وَلم يبلغهُ كلهم رجل وَاحِد مِنْهُم عَن جَابر) كَذَا وَقع فِي أَكثر نسخ البُخَارِيّ، وَقَالَ بَعضهم: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَغَيره يزِيد بَعضهم على بعض لم يبلغهُ كُله رجل مِنْهُم، ثمَّ قَالَ: كَذَا للْأَكْثَر، وَكَذَا وَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ أَي: لَيْسَ جَمِيع الحَدِيث عِنْد وَاحِد مِنْهُم بِعَيْنِه، وَإِنَّمَا عِنْد بَعضهم مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْد الآخر. انْتهى. قلت: فِي (شرح عَلَاء الدّين صَاحب (التَّلْوِيح) بِخَطِّهِ وَضَبطه: عَن عَطاء وَغَيره إِلَى آخِره، مثل مَا ذَكرْنَاهُ الْآن بِعَيْنِه، ثمَّ قَالَ: كَذَا فِي أَكثر نسخ البُخَارِيّ، ثمَّ قَالَ: وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيّ لم يبلغهُ كل رجل مِنْهُم عَن جَابر، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا لفظ حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب، أَنبأَنَا ابْن جريج، وَعند أبي نعيم: لم يبلغهم كلهم إلَاّ رجل وَاحِد عَن جَابر، وَكَذَا هُوَ عِنْد أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كتاب (الْأَطْرَاف) وَتَبعهُ الْمزي، وَفِيه نظر، إِذْ ذكرَاهُ من (صَحِيح البُخَارِيّ) ثمَّ قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْمَذْكُور: وَفِي بعض النّسخ المقروءة على شَيخنَا الْحَافِظ أبي مُحَمَّد التوني على يبلغهُ، ضمة على الْيَاء وفتحة على الْبَاء وَشدَّة على اللَّام وجزمة على الْغَيْن. وَفِي أُخْرَى على الْيَاء فَتْحة وعَلى الْبَاء جزمة، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن التِّين مَعْنَاهُ أَن بَعضهم بَينه وَبَين جَابر غَيره، قَالَ: وَفِي رِوَايَة لم يبلغهُ كلهم، وكل وَاحِد مِنْهُم عَن جَابر، وَفِي (التَّوْضِيح) : وبخط الدمياطي لم يبلغهُ بِضَم أَوله وَكسر ثالثه مشددا، ثمَّ قَالَ: وَذكر ابْن التِّين أَن فِي رِوَايَة: (وكل) ، بدل رجل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بَعضهم، الضَّمِير فِيهِ رَاجع إِلَى الْغَيْر، وَهُوَ فِي معنى الْجمع وَفِي: لم يبلغهُ، إِلَى الحَدِيث أَو إِلَى الرَّسُول، وَرجل يدل عَن الْكل، وَعَن جَابر مُتَعَلق بعطاء، وَفِي أَكثر الرِّوَايَات لَفْظَة: الْغَيْر، بِالْجَرِّ، وَأما رَفعه

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله