(١) : «أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٤٦

الحديث رقم ٢٣٤٦ من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كراء الأرض بالذهب والفضة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٤٦ في صحيح البخاري

(١) : «أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ، أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ»، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَقَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ.

بَابٌ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣٤٦

٢٣٤٦ - ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّايَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الطَّرِيقَيْنِ عَنْهُ حَيْثُ روى عَنِ النَّبِيِّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَرِوَايَتَهُ عَنْ عَمِّهِ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ، وَهُوَ مَا بَيَّنَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ إِرَادَةِ الرِّفْقِ وَالتَّفْضِيلِ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ، وَسَأَذْكُرُ مَزِيدًا لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ مُطَوَّلًا وَأَوَّلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ مَا هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فَذَكَرَهُ.

١٩ - بَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنْ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ

٢٣٤٦، ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ.

[الحديث ٢٣٤٧ - طرفه في: ٤٠١٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أُكْرِيَتْ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ.

وَبَالَغَ رَبِيعَةُ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إِلَّا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ طَاوُسٌ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ مُطْلَقًا، وَذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ حَزْمٍ وَقَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ بِالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي ذَلِكَ، وَحَدِيثُ الْبَابِ دَالٌّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ اتِّفَاقَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الْمَزَارِعِ يُكْرُونَهَا بِمَا يَكُونُ عَلَى الْمُسَاقِي مِنَ الزَّرْعِ، فَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُكْرُوا بِذَلِكَ، وَقَالَ: أَكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيَّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ.

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ خَرَاجِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ فَقَدْ أَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ بِأَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَافِعٍ. قُلْتُ: وَرَاوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ فِي حِفْظِهِ مَقَالٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ فَلَمْ يَذْكُرِ الدَّرَاهِمَ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثِهِ: وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ

أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ يَعْنِي مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَنْظَلَةَ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ لَكِنْ لَيْسَ عِنْدَهُ ذِكْرُ عَمَّيْ رَافِعٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيٌّ عَنْ مِثْلِهِ وَصَحَابِيٌّ عَنْ مِثْلِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمَّايَ) هُمَا ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَالْآخَرُ قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ اسْمَهُ مُظَهِّرٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَضَبَطَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَابْنُ مَاكُولَا، هَكَذَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُبْهَمَاتِ، وَرَأَيْتُ فِي الصَّحَابَةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ وَلِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ قَالَ سَعِيدٌ: زَعَمَ قَتَادَةُ أَنَّ اسْمَهُ مُهَيْرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَهَذَا أَوْلَى أَنْ يُعْتَمَدَ وَهُوَ بِوَزْنِ أَخِيهِ ظُهَيْرٍ كِلَاهُمَا بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (يَسْتَثْنِيهِ) مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى اسْتِثْنَاءِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ لِيُوَافِقَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَالَهُ رَافِعٌ بِاجْتِهَادِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ عَلَى جَوَازِهِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ بَلْ بِمَا إِذَا كَانَ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَاسْتَنْبَطَ مِنْ ذَلِكَ جَوَازَ الْكِرَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيُرَجِّحُ كَوْنَهُ مَرْفُوعًا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَقَالَ: إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ، وَرَجُلٌ مَنَحَ أَرْضًا، وَرَجُلٌ اكْتَرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، لَكِنْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ النَّهْيُ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَأَنَّ بَقِيَّتَهُ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ وَكَانَ الَّذِي نَهَى من ذَلِكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَنِ اللَّيْثِ وَهُوَ مُوصولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ إِلَى اللَّيْثِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ هُنَا: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ اللَّيْثُ: أُرَاهُ، وَسَقَطَ هَذَا النَّقْلُ عَنِ اللَّيْثِ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي مَصَابِيحِ الْبَغَوِيِّ فَصَارَ مُدْرَجًا عِنْدَهُمَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّسَفِيُّ وَلَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ شَارِحُ الْمَصَابِيحِ: لَمْ يَظْهَرْ لِي هَلْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ رَافِعٍ اهـ.

وَقَدْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ أَكْثَرِ الطُّرُقِ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ اللَّيْثِ، وَقَوْلُهُ: (ذو الْفَهْمِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ ذوو الْفَهْمِ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ، وَقَالَا: لَمْ يُجْزِهِ. وَقَوْلُهُ: (الْمُخَاطَرَةِ) أَيِ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ، وَكَلَامُ اللَّيْثِ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ حَمْلِ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُفْضِي إِلَى الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ لَا عَنْ كِرَائِهَا مُطْلَقًا حَتَّى بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِي جَوَازِ كِرَائِهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ حَمَلَ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، حَيْثُ قَالَ: وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ وَمَنْ لَمْ يُجِزْ إِجَارَتَهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا قَالَ: النَّهْيُ عَنْ كِرَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ نَاحِيَةً مِنْهَا أَوْ شَرَطَ مَا يَنْبُتُ عَلَى النَّهَرِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِمَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ أَوِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُكْرَى بِهِ مِنَ الطَّعَامِ جُزْءًا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَمَّا إِذَا اكْتَرَاهَا بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي أَوْ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ يَقْبِضُهُ الْمَالِكُ فَلَا مَانِعَ مِنَ الْجَوَازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفتح الرَّاء (ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ) ولأبي ذرٍّ: «علمه» أي: حكم بما هو ناسخٌ لما كان يعلمه من جواز الكراء (فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ) وهذا الحديث ساقه هنا مختصرًا، وقد أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ من طريق شعيب بن اللَّيث عن أبيه مُطوَّلًا، وأوَّله: أنَّ عبد الله كان يكري أرضه حتَّى بلغه أنَّ رافع بن خديجٍ ينهى عن كراء الأرض، فلقيه فقال: يا ابن خديجٍ ما هذا؟ قال: سمعت عَمَّيَّ -وكانا قد شهدا بدرًا- يحدِّثان: أنَّ رسول الله نهى (١) عن كراء الأرض، فقال عبد الله: قد (٢) كنت أعلم فذكره، وقد احتجَّ بهذا من كره إجارة الأرض بجزءٍ ممَّا يخرج منها، وقد مرَّ قريبًا.

(١٩) (باب) جواز (كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الثَّوريُّ في «جامعه» بإسنادٍ صحيحٍ: (إِنَّ أَمْثَلَ) أفضلَ (مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ البَيْضَاءَ) زاد الثَّوريُّ: ليس فيها شجرٌ (مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ).

٢٣٤٦ - ٢٣٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابن فرَّوخٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) واسمه: فرَّوخٌ مولى المنكدر بن عبد الله (عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ) بالحاء المهملة والظَّاء المعجمة، الزُّرقيِّ الأنصاريِّ (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمَّايَ) أحدهما ظُهَير بن رافعٍ المذكور قريبًا [خ¦٢٣٣٩] وسمَّى الآخرَ بعضُ من صنَّف في «المبهمات»: مُظَهِّرًا، بميمٍ مضمومةٍ وظاءٍ معجمةٍ مفتوحةٍ وهاءٍ مُشدَّدةٍ مكسورةٍ

وراءٍ، كما ضبطه عبد الغنيِّ وابن ماكولا، وقال الكلاباذيُّ: لم أقف على اسمه، وقيل: اسمه مُهَيرٌ، بوزن أخيه ظُهَيرٍ، مُصغَّرًا، فعند أبي (١) عليِّ بن (٢) السَّكن من طريق سعيد بن أبي عَروبة (٣)، عن يعلى بن حكيمٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن رافع بن خديجٍ: أنَّ بعض عمومته، قال سعيدٌ: زعم قتادة أنَّ اسمه مُهَيرٌ … فذكر الحديث، قال (٤) في «الفتح»: فهذا أَوْلى أن يُعتَمد (أَنَّهُمْ) أي: الصَّحابة (كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بِمَا يَنْبُتُ) فيها (عَلَى الأَرْبِعَاءِ) جمع ربيعٍ، وهو (٥) النَّهر الصَّغير (أَوْ شَيْءٍ) ولأبي ذرٍّ: «أو بشيءٍ» بمُوحَّدةٍ، كالثُّلث أو الرُّبع (يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ) من المزروع لأجله (فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ) لما فيه من الجهل، قال حنظلة بن قيسٍ: (فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ) أي: كيف حكمها (بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ) بطريق الاجتهاد: (لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) أو علم ذلك بطريق التَّنصيص على جوازه، أو علم أنَّ جواز الكراء بالدِّينار والدِّرهم غير داخلٍ في النَّهي عن كراء الأرض بجزءٍ ممَّا يخرج (٦) منها، وقد أخرج أبو داود والنَّسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ من طريق سعيد ابن المُسيَّب عن رافع بن خديجٍ قال: نهى رسول الله عن المُحاقَلة والمُزابَنة وقال: إنَّما يزرع ثلاثةٌ: رجلٌ له أرضٌ، ورجلٌ مُنِحَ أرضًا (٧)، ورجلٌ اكترى (٨) أرضًا بذهبٍ أو فضَّةٍ. وهو يرجِّح أنَّ ما قاله رافعٌ مرفوعٌ، لكن بيَّن النَّسائيُّ من وجهٍ آخر: أنَّ المرفوع منه النَّهيُ عن المحاقلة والمزابنة، وأنَّ بقيَّته مُدرَجةٌ من كلام سعيد بن المُسيَّب.

(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا هو موصولٌ بالسَّند المذكور، ولأبي ذرٍّ: «قال أبو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الطَّرِيقَيْنِ عَنْهُ حَيْثُ روى عَنِ النَّبِيِّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَرِوَايَتَهُ عَنْ عَمِّهِ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ، وَهُوَ مَا بَيَّنَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ إِرَادَةِ الرِّفْقِ وَالتَّفْضِيلِ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ، وَسَأَذْكُرُ مَزِيدًا لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ مُطَوَّلًا وَأَوَّلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ مَا هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فَذَكَرَهُ.

١٩ - بَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنْ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ

٢٣٤٦، ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ.

[الحديث ٢٣٤٧ - طرفه في: ٤٠١٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أُكْرِيَتْ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ.

وَبَالَغَ رَبِيعَةُ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إِلَّا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ طَاوُسٌ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ مُطْلَقًا، وَذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ حَزْمٍ وَقَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ بِالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي ذَلِكَ، وَحَدِيثُ الْبَابِ دَالٌّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ اتِّفَاقَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الْمَزَارِعِ يُكْرُونَهَا بِمَا يَكُونُ عَلَى الْمُسَاقِي مِنَ الزَّرْعِ، فَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُكْرُوا بِذَلِكَ، وَقَالَ: أَكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيَّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ.

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ خَرَاجِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ فَقَدْ أَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ بِأَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَافِعٍ. قُلْتُ: وَرَاوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ فِي حِفْظِهِ مَقَالٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ فَلَمْ يَذْكُرِ الدَّرَاهِمَ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثِهِ: وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ

أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ يَعْنِي مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَنْظَلَةَ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ لَكِنْ لَيْسَ عِنْدَهُ ذِكْرُ عَمَّيْ رَافِعٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيٌّ عَنْ مِثْلِهِ وَصَحَابِيٌّ عَنْ مِثْلِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمَّايَ) هُمَا ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَالْآخَرُ قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ اسْمَهُ مُظَهِّرٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَضَبَطَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَابْنُ مَاكُولَا، هَكَذَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُبْهَمَاتِ، وَرَأَيْتُ فِي الصَّحَابَةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ وَلِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ قَالَ سَعِيدٌ: زَعَمَ قَتَادَةُ أَنَّ اسْمَهُ مُهَيْرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَهَذَا أَوْلَى أَنْ يُعْتَمَدَ وَهُوَ بِوَزْنِ أَخِيهِ ظُهَيْرٍ كِلَاهُمَا بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (يَسْتَثْنِيهِ) مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى اسْتِثْنَاءِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ لِيُوَافِقَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَالَهُ رَافِعٌ بِاجْتِهَادِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ عَلَى جَوَازِهِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ بَلْ بِمَا إِذَا كَانَ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَاسْتَنْبَطَ مِنْ ذَلِكَ جَوَازَ الْكِرَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيُرَجِّحُ كَوْنَهُ مَرْفُوعًا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَقَالَ: إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ، وَرَجُلٌ مَنَحَ أَرْضًا، وَرَجُلٌ اكْتَرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، لَكِنْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ النَّهْيُ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَأَنَّ بَقِيَّتَهُ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ وَكَانَ الَّذِي نَهَى من ذَلِكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَنِ اللَّيْثِ وَهُوَ مُوصولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ إِلَى اللَّيْثِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ هُنَا: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ اللَّيْثُ: أُرَاهُ، وَسَقَطَ هَذَا النَّقْلُ عَنِ اللَّيْثِ عِنْدَ النَّسَفِيِّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي مَصَابِيحِ الْبَغَوِيِّ فَصَارَ مُدْرَجًا عِنْدَهُمَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّسَفِيُّ وَلَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ شَارِحُ الْمَصَابِيحِ: لَمْ يَظْهَرْ لِي هَلْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ رَافِعٍ اهـ.

وَقَدْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ أَكْثَرِ الطُّرُقِ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ اللَّيْثِ، وَقَوْلُهُ: (ذو الْفَهْمِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ ذوو الْفَهْمِ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ، وَقَالَا: لَمْ يُجْزِهِ. وَقَوْلُهُ: (الْمُخَاطَرَةِ) أَيِ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ، وَكَلَامُ اللَّيْثِ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ حَمْلِ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُفْضِي إِلَى الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ لَا عَنْ كِرَائِهَا مُطْلَقًا حَتَّى بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِي جَوَازِ كِرَائِهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ حَمَلَ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، حَيْثُ قَالَ: وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ وَمَنْ لَمْ يُجِزْ إِجَارَتَهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا قَالَ: النَّهْيُ عَنْ كِرَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ نَاحِيَةً مِنْهَا أَوْ شَرَطَ مَا يَنْبُتُ عَلَى النَّهَرِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِمَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ أَوِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُكْرَى بِهِ مِنَ الطَّعَامِ جُزْءًا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَمَّا إِذَا اكْتَرَاهَا بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي أَوْ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ يَقْبِضُهُ الْمَالِكُ فَلَا مَانِعَ مِنَ الْجَوَازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفتح الرَّاء (ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ) ولأبي ذرٍّ: «علمه» أي: حكم بما هو ناسخٌ لما كان يعلمه من جواز الكراء (فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ) وهذا الحديث ساقه هنا مختصرًا، وقد أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ من طريق شعيب بن اللَّيث عن أبيه مُطوَّلًا، وأوَّله: أنَّ عبد الله كان يكري أرضه حتَّى بلغه أنَّ رافع بن خديجٍ ينهى عن كراء الأرض، فلقيه فقال: يا ابن خديجٍ ما هذا؟ قال: سمعت عَمَّيَّ -وكانا قد شهدا بدرًا- يحدِّثان: أنَّ رسول الله نهى (١) عن كراء الأرض، فقال عبد الله: قد (٢) كنت أعلم فذكره، وقد احتجَّ بهذا من كره إجارة الأرض بجزءٍ ممَّا يخرج منها، وقد مرَّ قريبًا.

(١٩) (باب) جواز (كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الثَّوريُّ في «جامعه» بإسنادٍ صحيحٍ: (إِنَّ أَمْثَلَ) أفضلَ (مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ البَيْضَاءَ) زاد الثَّوريُّ: ليس فيها شجرٌ (مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ).

٢٣٤٦ - ٢٣٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، ابن فرَّوخٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) واسمه: فرَّوخٌ مولى المنكدر بن عبد الله (عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ) بالحاء المهملة والظَّاء المعجمة، الزُّرقيِّ الأنصاريِّ (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمَّايَ) أحدهما ظُهَير بن رافعٍ المذكور قريبًا [خ¦٢٣٣٩] وسمَّى الآخرَ بعضُ من صنَّف في «المبهمات»: مُظَهِّرًا، بميمٍ مضمومةٍ وظاءٍ معجمةٍ مفتوحةٍ وهاءٍ مُشدَّدةٍ مكسورةٍ

وراءٍ، كما ضبطه عبد الغنيِّ وابن ماكولا، وقال الكلاباذيُّ: لم أقف على اسمه، وقيل: اسمه مُهَيرٌ، بوزن أخيه ظُهَيرٍ، مُصغَّرًا، فعند أبي (١) عليِّ بن (٢) السَّكن من طريق سعيد بن أبي عَروبة (٣)، عن يعلى بن حكيمٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن رافع بن خديجٍ: أنَّ بعض عمومته، قال سعيدٌ: زعم قتادة أنَّ اسمه مُهَيرٌ … فذكر الحديث، قال (٤) في «الفتح»: فهذا أَوْلى أن يُعتَمد (أَنَّهُمْ) أي: الصَّحابة (كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بِمَا يَنْبُتُ) فيها (عَلَى الأَرْبِعَاءِ) جمع ربيعٍ، وهو (٥) النَّهر الصَّغير (أَوْ شَيْءٍ) ولأبي ذرٍّ: «أو بشيءٍ» بمُوحَّدةٍ، كالثُّلث أو الرُّبع (يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ) من المزروع لأجله (فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ) لما فيه من الجهل، قال حنظلة بن قيسٍ: (فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ) أي: كيف حكمها (بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ) بطريق الاجتهاد: (لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) أو علم ذلك بطريق التَّنصيص على جوازه، أو علم أنَّ جواز الكراء بالدِّينار والدِّرهم غير داخلٍ في النَّهي عن كراء الأرض بجزءٍ ممَّا يخرج (٦) منها، وقد أخرج أبو داود والنَّسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ من طريق سعيد ابن المُسيَّب عن رافع بن خديجٍ قال: نهى رسول الله عن المُحاقَلة والمُزابَنة وقال: إنَّما يزرع ثلاثةٌ: رجلٌ له أرضٌ، ورجلٌ مُنِحَ أرضًا (٧)، ورجلٌ اكترى (٨) أرضًا بذهبٍ أو فضَّةٍ. وهو يرجِّح أنَّ ما قاله رافعٌ مرفوعٌ، لكن بيَّن النَّسائيُّ من وجهٍ آخر: أنَّ المرفوع منه النَّهيُ عن المحاقلة والمزابنة، وأنَّ بقيَّته مُدرَجةٌ من كلام سعيد بن المُسيَّب.

(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا هو موصولٌ بالسَّند المذكور، ولأبي ذرٍّ: «قال أبو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله