داعيةً، وقد وثَّقه ابن معينٍ والعجليُّ والنَّسائيُّ، وروى له البخاريُّ هذا الحديث فقط، وله شواهد (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) قيل: اسمه وهبٌ، وقيل: قزمان (مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ) بن جحشٍ، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «مولى ابن أبي أحمد» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا (١) مِنَ التَّمْرِ) متعلِّقٌ بـ «بيع العرايا»، والباء في قوله: «بخرصها» للسَّببيَّة (٢)، أي: رخَّص في بيع رُطَبها من التَّمر بسبب خرصها يأكلونها رطبًا (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جمع وَسقٍ بفتح الواو، وهو ستُّون صاعًا، والصَّاعُ: خمسةُ أرطالٍ وثلثٌ بالبغداديِّ (أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُدُ) بن حصينٍ (فِي ذَلِكَ) فوجب الأخذ بأقلَّ من خمسة أوسقٍ، وتبقى الخمسة على التَّحريم احتياطًا؛ لأنَّ الأصل تحريم بيع التَّمر بالرُّطب وجاءت العرايا رخصةً، وشكَّ الرَّاوي في خمسة أوسقٍ أو دونها، فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسقٍ، وبقيت الخمسة على التَّحريم.
وهذا الحديث مخصِّصٌ لعموم الأحاديث السَّابقة.
٢٣٨٣ - ٢٣٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى) الطَّائيُّ الكوفيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حدَّثنا» (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميُّ المدنيُّ ثمَّ (٣) الكوفيُّ، صدوقٌ، رُمِي برأي الخوارج، وقال الآجريُّ عن أبي داود: ثقةٌ إلَّا أنَّه إباضيٌّ، والإباضيَّة فرقةٌ من الخوارج، لكنَّ مقالتهم ليست شديدة الفحش، ولم يكن الوليد داعيةً، وقد وثَّقه ابن معينٍ وغيره (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الشِّين المعجمة في
الأوَّل مصغَّرًا، و «يسارٍ» ضدُّ اليمين، الحارثيُّ (مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال المهملة، الأنصاريَّ الأوسيَّ، وأوَّل مشاهده أُحُدٌ ثمَّ الخندق (وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلَّثة، ابن ساعدة بن عامرٍ، الأنصاريَّ الخزرجيَّ المدنيَّ، صحابيٌّ صغيرٌ، وُلِد سنة ثلاثٍ من الهجرة (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ) -بالمثلَّثة وفتح الميم- على الشَّجر (بِالتَّمْرِ) -بالمُثنَّاة الفوقيَّة (١) وسكون الميم- موضوعًا على الأرض؛ لأنَّ المساواة بينهما شرطٌ، وما على الشَّجر لا يُحصَر بكيلٍ ولا وزنٍ، وإنَّما يكون مُقدَّرًا بالخرص، وهو حدسٌ بظنٍّ لا يُؤمَن فيه التَّفاوت، و «بيعِ» مجرور عطفًا على «المزابنة» عطف تفسيرٍ (إِلَّا أَصْحَابَ العَرَايَا فَإِنَّهُ) ﵇ (أَذِنَ لَهُمْ) في بيعها بقدر ما فيها إذا صار تمرًا، وفيه إشعارٌ بأنَّ العرايا مستثناةٌ من المزابنة.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريّ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) هو محمَّد بن إسحاق بن يسارٍ، صاحب «المغازي»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (بُشَيْرٌ) هو ابن يسارٍ السَّابق (مِثْلَهُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قال: وقال ابن إسحاق»، فأسقطا «أبو عبد الله» فعلى الرِّواية الأولى يكون مُعلَّقا، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أره موصولًا من طريقه.
((٤٣)) (كِتَابٌ) بالتَّنوين، ولغير أبي ذرٍّ: «بابٌ» -بالتَّنوين- بدل «كتابٌ» (فِي الِاسْتِقْرَاضِ) وهو طلب القَرض، وهو بفتح القاف أشهر من كسرها، ويُطلَق اسمًا بمعنى الشَّيء المُقرَض، ومصدرًا بمعنى الإقراض، وهو تمليك الشَّيء على أن يردَّ بدله، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ المقرِض يقطع للمقترض قطعةً من ماله، ويُسمِّيه أهل الحجاز سَلَفًا (وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَ) في (الحَجْرِ) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، وهو في الشَّرع: منع التَّصرُّف في المال (وَ) في (التَّفْلِيسِ) (١) وهو في اللُّغة: النِّداء على المفلس، وشهرته بصفة (٢) الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخسُّ الأموال، وشرعًا: حَجْر الحاكم على المفلس، والمفلس لغةً: المعسر، ويُقال: من صار ماله فلوسًا، وشرعًا: مَنْ حُجِرَ عليه ليقضي ماله عن دينٍ لآدميٍّ (٣)، وجمع المؤلِّف بين هذه الأمور الثَّلاثة؛ لقلَّة الأحاديث الواردة فيها ولتعلُّق بعضها ببعضٍ، وقال الحافظ ابن حجرٍ: وزاد في غير رواية أبي ذرٍّ: «البسملة» قبل «كتاب»، وللنَّسفيِّ: «باب» بدل «كتاب»، وعطف التَّرجمة التي تليه عليه بغير بابٍ. انتهى. والذي رأيته في الفرع البسملة بعد «كتاب»، «كتابٌ في الاستقراض، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، بابٌ في الاستقراض» مرقومٌ عليها علامتا (٤) أبي ذرٍّ والتَّقديم، فليُعلَم.
(١) (باب مَنِ اشْتَرَى) شيئًا (بِالدَّيْنِ وَ) الحال أنَّه (لَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ) أي: ثمن الذي اشتراه (أَوْ