الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٩٤
الحديث رقم ٢٣٩٤ من كتاب «كتاب في الاستقراض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حسن القضاء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ حُسْنِ الْقَضَاءِ)
أَيِ اسْتِحْبَابِ حُسْنِ أَدَاءِ الدَّيْنِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (سِنٌّ) أَيْ جَمَلٌ لَهُ سِنٌّ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ.
٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطِي وَقَالَ: سَنَغْدُو عَلَيْكَ، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا.
ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَفِيهِ: وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ، وَفِي بَعْضِهَا بَيَانُ قَدْرِ الزِّيَادَةِ وَأَنَّهَا قِيرَاطٌ وَهُوَ فِي الْوَكَالَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ.
٨ - بَاب إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي النُّسَخِ كُلِّهَا، وَالصَّوَابُ وَحَلَّلَهُ بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ. قُلْتُ: رَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبَّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ بِالْوَاوِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ وَفِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، لَكِنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ أَوْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ دُونَ الْحَقِّ بِغَيْرِ مُحَالَلَةٍ، وَلَوْ حَلَّلَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ جَازَ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، فَكَذَلِكَ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ بَعْضِهِ اهـ. وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ بِرِضَا صَاحِبِ الدَّيْنِ، أَوْ حَلَّلَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ.
ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ، وَفِيهِ فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ غَرِيمَهُ فِي ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَخَلَفٌ فِي الْأَطْرَافِ وَتَبِعَهُمَا الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ بِالسَّنَدِ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. قُلْتُ: وَالرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: إِنَّ جَابِرًا قُتِلَ أَبُوهُ وَصُورَتُهُ مُرْسَلٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ وَلَا حَدَّثَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ فِي كَوْنِهِ عَبْدَ اللَّهِ لَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، نَعَمْ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ جَابِرٍ قِصَّةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يطلبه (١) منه (فَقَالَ ﷺ: أَعْطُوهُ) سنّه (فَطَلَبُوا سِنَّهُ) أي: مثله (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا) أي: أعلى منها ثمنًا، أي (٢): من حيث الحُسْنُ والسِّنُّ، وفي «مسلمٍ»: أنَّه كان رَبَاعيًّا، وهو بفتح الراء وتخفيف الموحَّدة: ما دخل في السَّنة السَّابعة (فَقَالَ) ﵊، ولأبي الوقت: «قال»: (أَعْطُوهُ) أي: الأعلى (فَقَالَ) الرَّجل: (أَوْفَيْتَنِي) حقِّي وافيًا كاملًا (وَفَّى (٣) اللهُ بِكَ) بالهمزة قبل الواو السَّاكنة في الأولى، وبإسقاطها في الثَّانية، ولأبي ذرٍّ: «أوفى الله بك» بإثباتها، ولأبي الوقت: «لك» باللَّام بدل الموحَّدة (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ خِيَارَكُمْ) وفي «الهبة» [خ¦٢٦٠٦]: «فإنَّ من خيركم (٤)» (أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) فيه استحباب الزِّيادة في الأداء -كما مرَّ- لكن هذا إن اقترض لنفسه، فإن اقترض لمحجوره أو لجهة وقفٍ فليس له ردّ زائد.
٢٣٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادٌ) غير منسوبٍ، ولأبي ذرٍّ: «خلَّاد بن يحيى»، السَّلميُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السِّين وفتح العين المهملتين، ابن كدام قال: (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بدالٍ مهملةٍ مكسورةٍ فمثلَّثةٍ خفيفةٍ، و «مُحارِب»: بضمِّ الميم وكسر الرَّاء، السَّدوسيُّ الكوفيُّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄) أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ فِي المَسْجِدِ) بالمدينة (قَالَ مِسْعَرٌ) الرَّاوي (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ أنَّه (قَالَ: ضُحًى، فَقَالَ) ﵊: (صَلِّ رَكْعَتَيْنِ) تحيَّة المسجد (وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ) وهو (٥) ثمن الجمل الذي اشتراه ﵊ منه لمَّا رجع من غزوة تبوك أو ذات الرِّقاع،
واستثنى حُمْلانه إلى المدينة وكان أوقيةً (فَقَضَانِي) أي: أدَّاني ذلك (وَزَادَنِي) عليه، أي (١): قيراطًا، ورُوِي: أنَّ جابرًا قال: قلت: هذا القيراط الذي زادني رسول الله ﷺ لا يفارقني أبدًا، فجعلته في كيسٍ فلم يزل عندي حتَّى جاء أهل الشَّام يوم الحرَّة، فأخذوه فيما أخذوا.
ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] ومطابقته لما ترجم به هنا واضحةٌ، وقد سبق في غير ما (٢) موضعٍ.
(٨) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَضَى) المديون (دُونَ حَقِّهِ) أي: حقِّ (٣) صاحب الدَّين برضاه (أَوْ حَلَّلَهُ) صاحب الدَّين من جميعه (فَهْوَ جَائِزٌ) كذا وجَّهه ابن المنيِّر، وبه يُجاب عن قول ابن بطَّالٍ: إنَّه بالألف في النُّسخ كلِّها، والصَّواب: «وحلَّله» بإسقاط الألف، لكن في رواية أبي عليِّ بن شبُّويه عن الفَِرَبْريِّ والنَّسفيِّ عن البخاريِّ و «مستخرج الإسماعيليِّ»: «وحلَّله» بالواو كما صوَّبه ابن بطَّالٍ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ حُسْنِ الْقَضَاءِ)
أَيِ اسْتِحْبَابِ حُسْنِ أَدَاءِ الدَّيْنِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (سِنٌّ) أَيْ جَمَلٌ لَهُ سِنٌّ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ.
٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطِي وَقَالَ: سَنَغْدُو عَلَيْكَ، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا.
ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَفِيهِ: وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ، وَفِي بَعْضِهَا بَيَانُ قَدْرِ الزِّيَادَةِ وَأَنَّهَا قِيرَاطٌ وَهُوَ فِي الْوَكَالَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ.
٨ - بَاب إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي النُّسَخِ كُلِّهَا، وَالصَّوَابُ وَحَلَّلَهُ بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ. قُلْتُ: رَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبَّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ بِالْوَاوِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ وَفِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، لَكِنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ أَوْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ دُونَ الْحَقِّ بِغَيْرِ مُحَالَلَةٍ، وَلَوْ حَلَّلَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ جَازَ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، فَكَذَلِكَ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ بَعْضِهِ اهـ. وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ بِرِضَا صَاحِبِ الدَّيْنِ، أَوْ حَلَّلَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ.
ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ، وَفِيهِ فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ غَرِيمَهُ فِي ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَخَلَفٌ فِي الْأَطْرَافِ وَتَبِعَهُمَا الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ بِالسَّنَدِ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. قُلْتُ: وَالرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: إِنَّ جَابِرًا قُتِلَ أَبُوهُ وَصُورَتُهُ مُرْسَلٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ وَلَا حَدَّثَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ فِي كَوْنِهِ عَبْدَ اللَّهِ لَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، نَعَمْ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ جَابِرٍ قِصَّةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يطلبه (١) منه (فَقَالَ ﷺ: أَعْطُوهُ) سنّه (فَطَلَبُوا سِنَّهُ) أي: مثله (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا) أي: أعلى منها ثمنًا، أي (٢): من حيث الحُسْنُ والسِّنُّ، وفي «مسلمٍ»: أنَّه كان رَبَاعيًّا، وهو بفتح الراء وتخفيف الموحَّدة: ما دخل في السَّنة السَّابعة (فَقَالَ) ﵊، ولأبي الوقت: «قال»: (أَعْطُوهُ) أي: الأعلى (فَقَالَ) الرَّجل: (أَوْفَيْتَنِي) حقِّي وافيًا كاملًا (وَفَّى (٣) اللهُ بِكَ) بالهمزة قبل الواو السَّاكنة في الأولى، وبإسقاطها في الثَّانية، ولأبي ذرٍّ: «أوفى الله بك» بإثباتها، ولأبي الوقت: «لك» باللَّام بدل الموحَّدة (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ خِيَارَكُمْ) وفي «الهبة» [خ¦٢٦٠٦]: «فإنَّ من خيركم (٤)» (أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) فيه استحباب الزِّيادة في الأداء -كما مرَّ- لكن هذا إن اقترض لنفسه، فإن اقترض لمحجوره أو لجهة وقفٍ فليس له ردّ زائد.
٢٣٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادٌ) غير منسوبٍ، ولأبي ذرٍّ: «خلَّاد بن يحيى»، السَّلميُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السِّين وفتح العين المهملتين، ابن كدام قال: (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بدالٍ مهملةٍ مكسورةٍ فمثلَّثةٍ خفيفةٍ، و «مُحارِب»: بضمِّ الميم وكسر الرَّاء، السَّدوسيُّ الكوفيُّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄) أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ فِي المَسْجِدِ) بالمدينة (قَالَ مِسْعَرٌ) الرَّاوي (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ أنَّه (قَالَ: ضُحًى، فَقَالَ) ﵊: (صَلِّ رَكْعَتَيْنِ) تحيَّة المسجد (وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ) وهو (٥) ثمن الجمل الذي اشتراه ﵊ منه لمَّا رجع من غزوة تبوك أو ذات الرِّقاع،
واستثنى حُمْلانه إلى المدينة وكان أوقيةً (فَقَضَانِي) أي: أدَّاني ذلك (وَزَادَنِي) عليه، أي (١): قيراطًا، ورُوِي: أنَّ جابرًا قال: قلت: هذا القيراط الذي زادني رسول الله ﷺ لا يفارقني أبدًا، فجعلته في كيسٍ فلم يزل عندي حتَّى جاء أهل الشَّام يوم الحرَّة، فأخذوه فيما أخذوا.
ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] ومطابقته لما ترجم به هنا واضحةٌ، وقد سبق في غير ما (٢) موضعٍ.
(٨) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَضَى) المديون (دُونَ حَقِّهِ) أي: حقِّ (٣) صاحب الدَّين برضاه (أَوْ حَلَّلَهُ) صاحب الدَّين من جميعه (فَهْوَ جَائِزٌ) كذا وجَّهه ابن المنيِّر، وبه يُجاب عن قول ابن بطَّالٍ: إنَّه بالألف في النُّسخ كلِّها، والصَّواب: «وحلَّله» بإسقاط الألف، لكن في رواية أبي عليِّ بن شبُّويه عن الفَِرَبْريِّ والنَّسفيِّ عن البخاريِّ و «مستخرج الإسماعيليِّ»: «وحلَّله» بالواو كما صوَّبه ابن بطَّالٍ.