«مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٩٨

الحديث رقم ٢٣٩٨ من كتاب «كتاب في الاستقراض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصلاة على من ترك دينا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٩٨ في صحيح البخاري

«مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣٩٨

٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا كَأَنَّهُ لِلْإِسْنَادِ الثَّانِي، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي الْيَمَانِ الْمُفْرَدَةَ هُنَاكَ صَرَّحَ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ مِنْ عُرْوَةَ، لِلزُّهْرِيِّ وَذَكَرَ هَهُنَا بِالْعَنْعَنَةِ. وَإِسْمَاعِيلُ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَالَ الْمُهَلَّبُ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ سَدُّ الذَّرَائِعِ ; لِأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ، لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ وَالْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ مَعَ مَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَالِ اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الدَّيْنِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَوَائِلِ، أَوْ مِنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى وَفَائِهِ حَتَّى لَا تَبْقَى تَبِعَتُهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي إِطْلَاقِ التَّرْجَمَةِ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ الْمُنِيرِ: لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الدَّيْنِ وَجَوَازِ الِاسْتِدَانَةِ، لِأَنَّ الَّذِي اسْتُعِيذَ مِنْهُ غَوَائِلُ الدَّيْنِ، فَمَنِ ادَّانَ وَسَلِمَ مِنْهَا فَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ وَفَعَلَ جَائِزًا.

١١ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا

٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.

٢٣٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْجٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُخِلُّ بِالدِّينِ، وَأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْهُ لَيْسَتْ لِذَاتِهِ بَلْ لِمَا يُخْشَى مِنْ غَوَائِلِهِ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَلْيَأْتِنِي وَأَشَارَ بِهِ إِلَى بَقِيَّتِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَمَّا فُتِحَتِ الْفُتُوحُ صَارَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى بِتَمَامِهِ فِي الْكَفَايَةِ. وَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ وَفِي الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ: كَلًّا بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ عِيَالًا.

وَقَوْلُهُ: ضَيَاعًا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عِيَالًا أَيْضًا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جُعِلَ اسْمًا لِكُلِّ مَا هُوَ بِصَدَدِ أَنْ يَضِيعَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ خَدَمٍ، وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ كَسْرَ الضَّادِ، وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ ضَائِعٍ كَجِيَاعٍ وَجَائِعٍ.

١٢ - بَاب مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ

٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مَضَى تَامًّا فِي الْحَوَالَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

وِعَبْدُ الْأَعْلَى الَّذِي فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَصْرِيُّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ) ولأبي ذرٍّ: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك» (مِنَ المَأْثَمِ) الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم (وَالمَغْرَمِ) هو أيضًا مصدرٌ وُضِعَ موضع الاسم، يريد به: مغرم الذُّنوب والمعاصي، وقيل: كالغرم، وهو (١) الدَّين، ويريد به: ما استُدِين ممَّا (٢) يكرهه الله، أو فيما يجوز ثمَّ عجز، فأمَّا دينٌ احتاج إليه وهو قادرٌ على أدائه فلا يُستعاذ منه، أو المراد: الاستعاذة من الاحتياج إليه، ولا تعارض بين الاستعاذة من الدَّين وجواز الاستدانة؛ لأنَّ الذي استُعيذ منه ليس هو نفس الدَّين، بل غوائل الدَّين المشار إليهما بقوله: (فَقَالَ (٣) قَائِلٌ) هي عائشة ، كما في الرِّواية الأخرى: (مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ) بالله (يَا رَسُولَ اللهِ مِنَ المَغْرَمِ! قَالَ) : (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ) قال البيضاويُّ:، أي: أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد معذرته في التَّقصير (فَكَذَبَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كَذَبَ» (وَوَعَدَ) فيما يستقبل (فَأَخْلَفَ) لا يفي بوعده (٤)، وتعقَّبه في «شرح المشكاة» بأنَّه لم يرد بإدخال «إذا» في «حدَّث» و «وعد» أنَّهما شرطان، و «كذب» و «أخلف» جزاءان، بل أراد بيان ترتُّبهما عليهما بحرف التَّعقيب، فكيف يُتصوَّر ذلك؟ وأنَّ الشَّرط في الحديث «غرم»، و «حدَّث» جزاءٌ، و «وعد» عطفٌ عليه، و «كذب» و «أخلف» مرتَّبان على الجزاء وما عطف عليه؟!

(١١) (باب) حكم (الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ) عليه (دَيْنًا).

٢٣٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ التَّابعيِّ المشهور، وثَّقه أحمد والعجليُّ والدارقُطنيُّ إلَّا أنَّه كان يغلو في التَّشيُّع، لكن أخرج له الجماعة، ولم يُخَرَّجْ له في «الصَّحيح»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا كَأَنَّهُ لِلْإِسْنَادِ الثَّانِي، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي الْيَمَانِ الْمُفْرَدَةَ هُنَاكَ صَرَّحَ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ مِنْ عُرْوَةَ، لِلزُّهْرِيِّ وَذَكَرَ هَهُنَا بِالْعَنْعَنَةِ. وَإِسْمَاعِيلُ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَالَ الْمُهَلَّبُ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ سَدُّ الذَّرَائِعِ ; لِأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ، لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ وَالْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ مَعَ مَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَالِ اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الدَّيْنِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَوَائِلِ، أَوْ مِنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى وَفَائِهِ حَتَّى لَا تَبْقَى تَبِعَتُهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي إِطْلَاقِ التَّرْجَمَةِ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ الْمُنِيرِ: لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الدَّيْنِ وَجَوَازِ الِاسْتِدَانَةِ، لِأَنَّ الَّذِي اسْتُعِيذَ مِنْهُ غَوَائِلُ الدَّيْنِ، فَمَنِ ادَّانَ وَسَلِمَ مِنْهَا فَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ وَفَعَلَ جَائِزًا.

١١ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا

٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا.

٢٣٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْجٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُخِلُّ بِالدِّينِ، وَأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْهُ لَيْسَتْ لِذَاتِهِ بَلْ لِمَا يُخْشَى مِنْ غَوَائِلِهِ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَلْيَأْتِنِي وَأَشَارَ بِهِ إِلَى بَقِيَّتِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَمَّا فُتِحَتِ الْفُتُوحُ صَارَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى بِتَمَامِهِ فِي الْكَفَايَةِ. وَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ وَفِي الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ: كَلًّا بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ عِيَالًا.

وَقَوْلُهُ: ضَيَاعًا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عِيَالًا أَيْضًا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جُعِلَ اسْمًا لِكُلِّ مَا هُوَ بِصَدَدِ أَنْ يَضِيعَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ خَدَمٍ، وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ كَسْرَ الضَّادِ، وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ ضَائِعٍ كَجِيَاعٍ وَجَائِعٍ.

١٢ - بَاب مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ

٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مَضَى تَامًّا فِي الْحَوَالَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

وِعَبْدُ الْأَعْلَى الَّذِي فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَصْرِيُّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ) ولأبي ذرٍّ: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك» (مِنَ المَأْثَمِ) الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم (وَالمَغْرَمِ) هو أيضًا مصدرٌ وُضِعَ موضع الاسم، يريد به: مغرم الذُّنوب والمعاصي، وقيل: كالغرم، وهو (١) الدَّين، ويريد به: ما استُدِين ممَّا (٢) يكرهه الله، أو فيما يجوز ثمَّ عجز، فأمَّا دينٌ احتاج إليه وهو قادرٌ على أدائه فلا يُستعاذ منه، أو المراد: الاستعاذة من الاحتياج إليه، ولا تعارض بين الاستعاذة من الدَّين وجواز الاستدانة؛ لأنَّ الذي استُعيذ منه ليس هو نفس الدَّين، بل غوائل الدَّين المشار إليهما بقوله: (فَقَالَ (٣) قَائِلٌ) هي عائشة ، كما في الرِّواية الأخرى: (مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ) بالله (يَا رَسُولَ اللهِ مِنَ المَغْرَمِ! قَالَ) : (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ) قال البيضاويُّ:، أي: أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد معذرته في التَّقصير (فَكَذَبَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كَذَبَ» (وَوَعَدَ) فيما يستقبل (فَأَخْلَفَ) لا يفي بوعده (٤)، وتعقَّبه في «شرح المشكاة» بأنَّه لم يرد بإدخال «إذا» في «حدَّث» و «وعد» أنَّهما شرطان، و «كذب» و «أخلف» جزاءان، بل أراد بيان ترتُّبهما عليهما بحرف التَّعقيب، فكيف يُتصوَّر ذلك؟ وأنَّ الشَّرط في الحديث «غرم»، و «حدَّث» جزاءٌ، و «وعد» عطفٌ عليه، و «كذب» و «أخلف» مرتَّبان على الجزاء وما عطف عليه؟!

(١١) (باب) حكم (الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ) عليه (دَيْنًا).

٢٣٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ التَّابعيِّ المشهور، وثَّقه أحمد والعجليُّ والدارقُطنيُّ إلَّا أنَّه كان يغلو في التَّشيُّع، لكن أخرج له الجماعة، ولم يُخَرَّجْ له في «الصَّحيح»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله