«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٩٩

الحديث رقم ٢٣٩٩ من كتاب «كتاب في الاستقراض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة على من ترك دينا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا…

«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ.»

سند حديث: ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا…

كان سول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أصبحت عيناه حمراء، وارتفع صوته، واشتد غضبه، وإنما يفعل ذلك؛ إزالة للغفلة من قلوب الناس؛ حتى يتمكن فيها الوعظ ويؤثر فيها، أو لأنه يتوجه فكره إلى الموعظة، فتظهر عليه آثار الهيبة الإلهية، واستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته وكلامه، كمن ينذر قومًا من قرب جيش عظيم قصد الإغارة عليهم، يقول ذلك المنذر: نزل بكم العدو صباحًا أو مساءً، والمراد أنه سينزل، وعبر بصيغة الماضي؛ لتحققه، فهو ينذرهم بإغارة الجيش في الصباح والمساء، ويقول عليه الصلاة والسلام: بعثت أنا والساعة مثل هاتين الإصبعين، ويجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى، والتشبيه في قلة التفاوت بينهما، فإن الوسطى تزيد على السبابة بقليل، فكأن ما بينه صلى الله عليه وسلم وبين الساعة في القلة قدر زيادة الوسطى على المسبحة، ويقول عليه الصلاة والسلام: أما بعد، فإن أفضل الحديث كتاب وكلام الله، وهو القرآن الكريم، وأحسن الطرق طريق محمد صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته في سائر أمور الحياة، وشر الأمور هي المحدثات في الدين، التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز، وهي المسماة بالبدع، ولذلك حكم عليها بأن كل بدعة ضلالة، ثم يقول عليه الصلاة والسلام: أنا أحق بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فهو ميراث لأهله ومن ترك دينًا فعلي وفاء دينه، وإلي كفالة عياله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الخطبة.
  • وجوب اجتناب البدع.
  • ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم-من شدة الاهتمام في التحذير عن المعاصي، والحث على الطاعات، ومن أجل شدة الاهتمام بذلك ينشأ غضبه، بحيث تحمر عيناه، ويتغير حاله، فكأن من سمع خطبته في تلك الحال يتصوره كأنه منذر جيش جرار، قد دنا اجتياحه لقومه، وهم في غفلتهم ساهون، وفي مستلذاتهم لاهون، وذلك نتيجة حرصه على هداية أمته، ورحمته ورأفته بهم.
  • ينبغي للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، فيرفع صوته، ويجزل كلامه؛ حتى يكون مطابقًا للفصل الذي يتكلم فيه، من ترغيب، أو ترهيب.
  • بيان قرب الساعة، فإن بعثته صلى الله عليه وسلم إحدى علاماتها.
  • مشروعية ضرب المثل للإيضاح.
  • استحباب قول: أما بعد في خطب الوعظ، والجمعة، والعيد، وغيرها.
  • كون كلام الله سبحانه وتعالى خير الكلام.
  • هدي النبي صلى الله عليه وسلم خير الهدي، وأكمله، وأحسنه وأفضله.
  • البدع التي لا أصل لها من الكتاب والسنة شر الأمور، وأنها هي الضلالة بعينها، فيجب اجتنابها، والحذر منها، والبعد عن أهلها.
  • كون النبي صلى الله عليه وسلم أولى بكل مؤمن من نفسه.
  • من مات وعليه دين، ولم يترك وفاء، أو ترك عيالًا لا كافل لهم، فعلى الإمام أن يتولى ذلك من بيت المال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شيءٌ ممَّا يقوِّي بدعته (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالزَّاي بعد الحاء المهملة، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَرَكَ) بعد وفاته (مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللَّام: الثِّقل من كلِّ ما يُتكلَّف، والكَلُّ: العيال، قاله في «النِّهاية»، ولا ريب أنَّ الدَّين من كلِّ ما يُتكلَّف، والمعنى: من مات وترك عيالًا أو دينًا (فَإِلَيْنَا) يرجع أمره، فنوفِّي دَينه، ونقوم بمصالح عياله.

٢٣٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ -بفتح النُّون- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عمرٍو العَقَديُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) هو ابن سليمان الخزاعيُّ أو الأسلميُّ، أبو يحيى المدنيُّ، ويُقال: فليحٌ لقبٌ، واسمه عبد الملك، من طبقة مالكٍ، واحتجَّ به البخاريُّ وأصحاب «السُّنن»، وروى له مسلمٌ حديثًا واحدًا وهو حديث الإفك، وهو ثقةٌ لكنَّه كثير الخطأ، وضعَّفه ابن معين وأبو داود، وقال ابن عديٍّ: له أحاديثُ صالحةٌ مستقيمةٌ وغرائبُ (١)، وهو عندي لا بأس به. انتهى. قال الحافظ ابن حجرٍ: لم يعتمد عليه البخاريُّ اعتماده على مالكٍ وابن عيينة وأضرابهما، وإنَّما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات (٢)، وبعضها في «الرِّقاق» (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) العامريِّ المدنيِّ، وقد يُنسب إلى جدِّه أسامة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي (٣) عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، آخره هاء تأنيثٍ، الأنصاريِّ النَّجاريِّ، يقال: وُلد في عهد النَّبيِّ ، وقال ابن أبي حاتمٍ: ليست له صحبةٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا) بالواو، ولأبي الوقت (٤): «إلَّا أنا» (٥) (أَوْلَى) أحقُّ النَّاس (بِهِ فِي) كلِّ شيءٍ من أمور

(الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ) قوله تعالى: (﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]) قال بعض الكبراء: إنَّما كان أولى بهم من أنفسهم؛ لأنَّ أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النَّجاة، قال ابن عطيَّة: ويؤيِّده قوله [خ¦٦٤٨٣]: «أنا آخذٌ بحُجَزِكم عن النَّار، وأنتم تقتحمون فيها»، ويترتَّب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنَّه يجب (١) عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شقَّ ذلك عليهم، وأن يحبُّوه أكثر من محبَّتهم لأنفسهم، ومن ثَمَّ قال [خ¦١٤]: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه ووالده (٢) … » الحديث، واستنبط بعضهم من الآية أنَّ له أن يأخذ الطَّعام والشَّراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج (٣) إليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي بمهجته (٤) مهجة (٥) نبيِّه صلوات الله وسلامه عليه، وأنَّه لو قصده ظالمٌ وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه، ولم يذكر عند نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظِّ، وإنَّما ذكر ما هو عليه فقال: (فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا) أي: أو حقًّا، وذِكْرُ المالِ خرج مخرج الغالب، فإنَّ الحقوق تُورَث كالمال (فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا) عبَّر بـ «مَن» الموصولة ليعمَّ أنواع العصبة، والذي عليه أكثر الفرضيِّين أنَّهم ثلاثة أقسامٍ، عصبةٌ بنفسه، وهو من له ولاءٌ وكلُّ ذكرٍ نسيبٍ يُدلَى إلى الميِّت بلا واسطةٍ أو بتوسُّط محض الذُّكور، وعصبةٌ بغيره، وهو كلُّ ذات نصفٍ (٦) معها ذكرٌ

يعصِّبها، وعصبةٌ مع غيره، وهو أختٌ فأكثر لغير أمٍّ معها بنتٌ أو بنت ابنٍ فأكثر (وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا) بفتح الضَّاد المعجمة، مصدرٌ أُطلِقَ على اسم الفاعل للمُبالَغة، كالعَدْل والصَوْم، وجوَّز ابن الأثير الكسر على أنَّه جمع ضائعٍ كـ «جياعٍ» (١) في جمع «جائعٍ»، وأنكره الخطَّابي، أي: من ترك عيالًا محتاجين (فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ) أي: وليُّه أتولَّى أموره، فإن ترك دينًا وفيته عنه، أو عيالًا فأنا كافلهم، وإليَّ ملجؤهم ومأواهم، وقد كان في صدر الإسلام لا يصلِّي على من عليه دَينٌ، فلمَّا فتح الله تعالى عليه الفتوح صار يصلِّي عليه ويوفي دَينه، فصار ذلك ناسخًا لفعله الأوَّل، وهل كان ذلك محرَّمًا عليه أم لا؟ فيه خلافٌ للشَّافعيَّة، حكاه الرُّويانيُّ في «الجرجانيَّات»، وحكى خلافًا أيضًا في أنَّه هل كان يجوز له أن يصلِّي مع وجود الضَّامن؟ قال النَّوويُّ: والصَّواب الجزم بجوازه مع وجود الضَّامن. انتهى. قال في «شرح تقريب الأسانيد»: والظَّاهر أنَّ ذلك لم يكن مُحرَّمًا عليه، وإنَّما كان يفعله ليحرِّض النَّاس على قضاء الدَّين في حياتهم، والتَّوصُّل إلى البراءة منه، لئلَّا تفوتهم صلاة النَّبيِّ عليهم، فلمَّا فتح الله تعالى عليه الفتوح صار يصلِّي عليهم، ويقضي دَين من لم يُخلف وفاءً -كما مرَّ- وهل كان ذلك واجبًا عليه أو يفعله تكرُّمًا وتفضُّلًا؟ فيه (٢) خلافٌ عند الشَّافعيَّة أيضًا، والأشهر عندهم وجوبه، وعدُّوه من الخصائص، وعند ابن حبَّان وصحَّحه: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه»، فهو لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٧٨١].

(١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شيءٌ ممَّا يقوِّي بدعته (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالزَّاي بعد الحاء المهملة، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَرَكَ) بعد وفاته (مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللَّام: الثِّقل من كلِّ ما يُتكلَّف، والكَلُّ: العيال، قاله في «النِّهاية»، ولا ريب أنَّ الدَّين من كلِّ ما يُتكلَّف، والمعنى: من مات وترك عيالًا أو دينًا (فَإِلَيْنَا) يرجع أمره، فنوفِّي دَينه، ونقوم بمصالح عياله.

٢٣٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ -بفتح النُّون- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عمرٍو العَقَديُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) هو ابن سليمان الخزاعيُّ أو الأسلميُّ، أبو يحيى المدنيُّ، ويُقال: فليحٌ لقبٌ، واسمه عبد الملك، من طبقة مالكٍ، واحتجَّ به البخاريُّ وأصحاب «السُّنن»، وروى له مسلمٌ حديثًا واحدًا وهو حديث الإفك، وهو ثقةٌ لكنَّه كثير الخطأ، وضعَّفه ابن معين وأبو داود، وقال ابن عديٍّ: له أحاديثُ صالحةٌ مستقيمةٌ وغرائبُ (١)، وهو عندي لا بأس به. انتهى. قال الحافظ ابن حجرٍ: لم يعتمد عليه البخاريُّ اعتماده على مالكٍ وابن عيينة وأضرابهما، وإنَّما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات (٢)، وبعضها في «الرِّقاق» (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) العامريِّ المدنيِّ، وقد يُنسب إلى جدِّه أسامة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي (٣) عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، آخره هاء تأنيثٍ، الأنصاريِّ النَّجاريِّ، يقال: وُلد في عهد النَّبيِّ ، وقال ابن أبي حاتمٍ: ليست له صحبةٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا) بالواو، ولأبي الوقت (٤): «إلَّا أنا» (٥) (أَوْلَى) أحقُّ النَّاس (بِهِ فِي) كلِّ شيءٍ من أمور

(الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ) قوله تعالى: (﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]) قال بعض الكبراء: إنَّما كان أولى بهم من أنفسهم؛ لأنَّ أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النَّجاة، قال ابن عطيَّة: ويؤيِّده قوله [خ¦٦٤٨٣]: «أنا آخذٌ بحُجَزِكم عن النَّار، وأنتم تقتحمون فيها»، ويترتَّب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنَّه يجب (١) عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شقَّ ذلك عليهم، وأن يحبُّوه أكثر من محبَّتهم لأنفسهم، ومن ثَمَّ قال [خ¦١٤]: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه ووالده (٢) … » الحديث، واستنبط بعضهم من الآية أنَّ له أن يأخذ الطَّعام والشَّراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج (٣) إليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي بمهجته (٤) مهجة (٥) نبيِّه صلوات الله وسلامه عليه، وأنَّه لو قصده ظالمٌ وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه، ولم يذكر عند نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظِّ، وإنَّما ذكر ما هو عليه فقال: (فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا) أي: أو حقًّا، وذِكْرُ المالِ خرج مخرج الغالب، فإنَّ الحقوق تُورَث كالمال (فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا) عبَّر بـ «مَن» الموصولة ليعمَّ أنواع العصبة، والذي عليه أكثر الفرضيِّين أنَّهم ثلاثة أقسامٍ، عصبةٌ بنفسه، وهو من له ولاءٌ وكلُّ ذكرٍ نسيبٍ يُدلَى إلى الميِّت بلا واسطةٍ أو بتوسُّط محض الذُّكور، وعصبةٌ بغيره، وهو كلُّ ذات نصفٍ (٦) معها ذكرٌ

يعصِّبها، وعصبةٌ مع غيره، وهو أختٌ فأكثر لغير أمٍّ معها بنتٌ أو بنت ابنٍ فأكثر (وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا) بفتح الضَّاد المعجمة، مصدرٌ أُطلِقَ على اسم الفاعل للمُبالَغة، كالعَدْل والصَوْم، وجوَّز ابن الأثير الكسر على أنَّه جمع ضائعٍ كـ «جياعٍ» (١) في جمع «جائعٍ»، وأنكره الخطَّابي، أي: من ترك عيالًا محتاجين (فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ) أي: وليُّه أتولَّى أموره، فإن ترك دينًا وفيته عنه، أو عيالًا فأنا كافلهم، وإليَّ ملجؤهم ومأواهم، وقد كان في صدر الإسلام لا يصلِّي على من عليه دَينٌ، فلمَّا فتح الله تعالى عليه الفتوح صار يصلِّي عليه ويوفي دَينه، فصار ذلك ناسخًا لفعله الأوَّل، وهل كان ذلك محرَّمًا عليه أم لا؟ فيه خلافٌ للشَّافعيَّة، حكاه الرُّويانيُّ في «الجرجانيَّات»، وحكى خلافًا أيضًا في أنَّه هل كان يجوز له أن يصلِّي مع وجود الضَّامن؟ قال النَّوويُّ: والصَّواب الجزم بجوازه مع وجود الضَّامن. انتهى. قال في «شرح تقريب الأسانيد»: والظَّاهر أنَّ ذلك لم يكن مُحرَّمًا عليه، وإنَّما كان يفعله ليحرِّض النَّاس على قضاء الدَّين في حياتهم، والتَّوصُّل إلى البراءة منه، لئلَّا تفوتهم صلاة النَّبيِّ عليهم، فلمَّا فتح الله تعالى عليه الفتوح صار يصلِّي عليهم، ويقضي دَين من لم يُخلف وفاءً -كما مرَّ- وهل كان ذلك واجبًا عليه أو يفعله تكرُّمًا وتفضُّلًا؟ فيه (٢) خلافٌ عند الشَّافعيَّة أيضًا، والأشهر عندهم وجوبه، وعدُّوه من الخصائص، وعند ابن حبَّان وصحَّحه: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه»، فهو لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٧٨١].

(١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ).

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد