«أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٠٥

الحديث رقم ٢٤٠٥ من كتاب «كتاب في الاستقراض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشفاعة في وضع الدين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أصيب عبد الله وترك عيالا ودينا، فطلبت إلى…

«أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ: صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ.

٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ، فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ : فَمَا تَزَوَّجْتَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، قُلْتُ: ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: ائْتِ أَهْلَكَ، فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ، وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ.»

سند حديث: ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو…

٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أصيب عبد الله وترك عيالا ودينا، فطلبت إلى…

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قُتل أبي عبدُ الله يوم أُحد، وترك سبع بنات أو تسع، وترك دَينًا، فطلبت من أصحاب الدين أن يسقطوا ويخففوا جزءًا من دينه فلم يفعلوا، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشفع لي عندهم، فلم يسقطوه بعد أن سألهم عليه الصلاة والسلام في ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام لي: ميّز تمرك وضع كل نوع منه بمفرده، تمر ابن زيد بمفرده، وهو شخص نسب إليه هذا النوع الجيد من التمر، وتمر اللِّين بمفرده، والعجوة بمفردها، وهي من أجود التمر، ثم اجمع أصحاب الدين حتى آتيك، ففعلت، ثم جاء صلى الله عليه وسلم فقعد على التمر، فوزن من التمر لكل رجل من أصحاب الديون حقه حتى وفى حقهم جميعًا، وبقي التمر كما هو، كأنه لم يُلمس، وفي لفظ: قعد على أعلاه أو في وسطه.
وفي رواية أن جابرًا أخبر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا من تمر لرجلٍ من اليهود، فطلب جابر منه أن يمهله حتى يؤدي الدين، فرفض أن يمهله، فكلم جابر النبي صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وكلم اليهودي أن يأخذ ثمر نخله بالأوسق التي له، فرفض، فدخل النبي عليه الصلاة والسلام بين النخل فمشى فيها، ثم قال لجابر: اقطع له وأوف له دينه، فقطعه جابر بعدما رجع النبي عليه الصلاة والسلام فأعطاه ثلاثين وسقًا التي كانت له في ذمة أبيه، وبقيت له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليخبره بما حدث من البركة والباقي من التمر بعد قضاء الدين، فوجده يصلي العصر، فلما انتهى من الصلاة أخبره بالمتبقي من التمر، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبر عمر بن الخطاب بذلك، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمتُ حين مشى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيبارك فيها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ببركة التمر.
  • تستحب الشفاعة في وضع بعض من الدين.
  • خص عمر بإخباره لأنه كان مهتمًا بقصة جابر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أصيب عبد الله وترك عيالا ودينا، فطلبت إلى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٨ - بَاب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ

٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ: صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ: عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ) أَيْ فِي تَخْفِيفِهِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ، وَفِيهِ حَدِيثُهُ فِي قِصَّةِ بَيْعِ الْجَمَلِ جَمَعَهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا فَأَبَوْا، فَاسْتَشْفَعْتُ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِمْ فَأَبَوُا الْحَدِيثَ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَنِّفْ تَمْرَكَ أَيِ اجْعَلْ كُلَّ صِنْفٍ وَحْدَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى حِدَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ عَلَى انْفِرَادٍ، وَقَوْلُهُ: عَذْقُ ابْنِ زَيْدٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ جَيِّدٌ مِنَ التَّمْرِ، وَالْعَذْقُ بِالْفَتْحِ النَّخْلَةُ، وَاللِّينُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّدِيءُ.

٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا، فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ : فَمَا تَزَوَّجْتَ، بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: ائْتِ أَهْلَكَ، فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنْ النَّبِيِّ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ.

وَقَوْلُهُ: فَأَزْحَفَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كَلَّ وَأَعْيَا، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا تَعِبَ يَجُرُّ رَسَنَهُ وَكَأَنَّهُمْ كَنَّوْا بِقَوْلِهِمْ: أَزْحَفَ رَسَنَهُ أَيْ جَرَّهُ مِنَ الْإِعْيَاءِ ثُمَّ حَذَفُوا الْمَفْعُولَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ.

وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَزَعَمَ أَنَّ الصَّوَابَ زَحَفَ الْجَمَلُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: وَوَكَزَهُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْوَاوِ أَيْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ وَرَكَزَهُ بِالرَّاءِ أَيْ رَكَزَ فِيهِ الْعَصَا وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي ضَرْبِهِ بِهَا، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى دَيْنِ أَبِيهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَعَلَى بَيْعِ جَمَلِهِ فِي الشُّرُوطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٩ - بَاب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾

وَ ﴿لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٨ - بَاب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ

٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ: صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ: عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ) أَيْ فِي تَخْفِيفِهِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ، وَفِيهِ حَدِيثُهُ فِي قِصَّةِ بَيْعِ الْجَمَلِ جَمَعَهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا فَأَبَوْا، فَاسْتَشْفَعْتُ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِمْ فَأَبَوُا الْحَدِيثَ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَنِّفْ تَمْرَكَ أَيِ اجْعَلْ كُلَّ صِنْفٍ وَحْدَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى حِدَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ عَلَى انْفِرَادٍ، وَقَوْلُهُ: عَذْقُ ابْنِ زَيْدٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ جَيِّدٌ مِنَ التَّمْرِ، وَالْعَذْقُ بِالْفَتْحِ النَّخْلَةُ، وَاللِّينُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّدِيءُ.

٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا، فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ : فَمَا تَزَوَّجْتَ، بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: ائْتِ أَهْلَكَ، فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنْ النَّبِيِّ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ.

وَقَوْلُهُ: فَأَزْحَفَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كَلَّ وَأَعْيَا، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا تَعِبَ يَجُرُّ رَسَنَهُ وَكَأَنَّهُمْ كَنَّوْا بِقَوْلِهِمْ: أَزْحَفَ رَسَنَهُ أَيْ جَرَّهُ مِنَ الْإِعْيَاءِ ثُمَّ حَذَفُوا الْمَفْعُولَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ.

وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَزَعَمَ أَنَّ الصَّوَابَ زَحَفَ الْجَمَلُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: وَوَكَزَهُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْوَاوِ أَيْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ وَرَكَزَهُ بِالرَّاءِ أَيْ رَكَزَ فِيهِ الْعَصَا وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي ضَرْبِهِ بِهَا، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى دَيْنِ أَبِيهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَعَلَى بَيْعِ جَمَلِهِ فِي الشُّرُوطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٩ - بَاب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾

وَ ﴿لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله