الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤١٤
الحديث رقم ٢٤١٤ من كتاب «كتاب الإشخاص والخصومات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُخْدَعُ.
قَوْلُهُ (وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَاهُ) قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: مُرَادُهُ قِصَّةُ الَّذِي دَبَّرَ عَبْدَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَذَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ بَعْدَهُ حَتَّى جَعَلَهُ مُغَلْطَايْ حُجَّةً فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ قَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْبُخَارِيُّ بِغَيْرِ صِيغَةِ الْجَزْمِ لَا يَكُونُ حَاكِمًا بِصِحَّتِهِ فَقَالَ مُغَلْطَايْ: قَدْ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ صِيغَةِ الْجَزْمِ هُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي النُّكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا التَّعْلِيقِ قِصَّةَ الْمُدَبَّرِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَأَمَرَهُمْ فَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَجَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
قُلْتُ: لَكِنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ بَلْ هُوَ إِمَّا صَحِيحٌ وَإِمَّا حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ بَسَطْتُ ذَلِكَ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَالَّذِي ظَهَرَ لِي أَوَّلًا أَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي مَعْدِنٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْهَا مِنِّي صَدَقَةً فَوَاللَّهِ مَا لِي مَالٌ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَعَادَ فَحَذَفَهُ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ثُمَّ يَقْعُدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ إِنَّمَا أَرَادَ قِصَّةَ الْمُدَبَّرِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: لَا. الْحَدِيثَ وَفِيهِ: ثُمَّ قَالَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ الْحَدِيثَ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ لَا يَجْزِمُ غَالِبًا إِلَّا بِمَا كَانَ عَلَى شَرْطِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَالِكٌ إِلَخْ) هَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْهُ، وَأَخَذَ مَالِكٌ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ كَمَا تَرَى.
٣ - باب مَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ: إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَلَمْ يَأْخُذْ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، فَكَانَ يَقُولُهُ.
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِصْلَاحِ إِلَخْ) هَكَذَا لِلْجَمِيعِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ هُنَا بَابُ مَنْ بَاعَ إِلَخْ وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الْإِفْسَادِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ قَبْلَ بَابَيْنِ.
وَحَدِيثُ الَّذِي يُخْدَعُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحديث، وهذه الزِّيادة تفرَّد بها أبو الزُّبير وليس هو من شرط البخاريِّ، والبخاريُّ (١) لا يجزم غالبًا إلَّا بما كان على شرطه (وَقَالَ مَالِكٌ) الإمام الأعظم ممَّا أخرجه ابن وهبٍ في «المُوطَّأ» عنه: (إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ) وهذا استنبطه من قصَّة المدبَّر السَّابقة.
(٣) (ومَنْ بَاعَ) بواو العطف على سابقه، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «باب من باع» (عَلَى الضَّعِيفِ) العقل (وَنَحْوِهِ) وهو السَّفيه (فَدَفَعَ) وللأبوين (٢): «ودفع» (ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالقِيَامِ بِشَأْنِهِ) وهذا حاصل ما فعله النَّبيُّ ﷺ في «بيع المُدبَّر» [خ¦٢٥٣٤] (فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ) بالضَّمِّ، أي: فإن أفسد الضَّعيفُ العقلِ بعد ذلك (مَنَعَهُ) من التَّصرُّف (لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ) كما مرَّ قريبًا (وَقَالَ) ﵊ (لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي البَيْعِ) أي يُغبَن فيه: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ) كما مرَّ أيضًا (٣) [خ¦٢٤٠٧] (وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ) أي: مال الرَّجل الذي باع غلامه؛ لأنَّه لم يظهر عنده سفهه حقيقةً؛ إذ لو ظهر لَمنعه من أخذه.
٢٤١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ المروزيُّ ثمَّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ) اسمه حَبَّان بن منقذٍ، الأنصاريُّ الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ، المازنيُّ (يُخْدَعُ فِي البَيْعِ) وكان قد شُجَّ في بعض مغازيه مع النَّبيِّ ﷺ بحجرٍ من بعض الحصون، فأصابته في رأسه مأمومةٌ فتغيَّر بها لسانه وعقله، لكنَّه لم يخرج عن التَّمييز (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ) بعد أن شكا (١) إليه ما يلقى من الغبن: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللَّام، أي: لا خديعة (فَكَانَ يَقُولُهُ) وعند الدَّارقُطنيِّ: فجعل رسول الله ﷺ له الخيار فيما يشتريه ثلاثًا، فلو كان الغبن مثبتًا للخيار لَمَا احتاج إلى اشتراط الخيار ثلاثًا، ولا احتاج أيضًا إلى قوله: «لا خِلابة»، فهي واقعةُ عينٍ وحكايةُ حالٍ مخصوصة بصاحبها لا تتعدَّاه (٢) إلى غيره، وفي «التِّرمذيِّ» من حديث أنسٍ: أنَّ رجلًا كان في عُقْدته (٣) ضعفٌ وكان يبايع، وأنَّ أهله أتوا النَّبيَّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله احجر عليه، فدعاه النَّبيُّ ﷺ فنهاه، فقال: يا رسول الله إنِّي لا أصبر عن البيع، فقال: «إذا بايعت فقل: هاء ولا خِلابة»، واستدل به الشَّافعيُّ وأحمد على حجر السَّفيه الذي لا يُحسِن التَّصرُّف، ووجه ذلك أنَّه لمَّا طلب أهله إلى النَّبيِّ ﷺ الحجر عليه دعاه فنهاه عن البيع، وهذا هو الحجر، وقال التِّرمذيُّ: وفي الباب عن ابن عمر حديث أنسٍ، وحديثٌ (٤) حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وقالوا: يُحجَر على الرَّجل الحرِّ في البيع والشِّراء إذا كان ضعيف العقل، وهو قول أحمد وإسحاق، ولم ير بعضهم أن يُحجَر على الحرِّ البالغ. انتهى. وهو قول الحنفيَّة.
وسبق هذا الحديث في «باب ما يُكرَه من الخداع في البيع» في «كتاب البيوع» (٥) [خ¦٢١١٧].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُخْدَعُ.
قَوْلُهُ (وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَاهُ) قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: مُرَادُهُ قِصَّةُ الَّذِي دَبَّرَ عَبْدَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَذَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ بَعْدَهُ حَتَّى جَعَلَهُ مُغَلْطَايْ حُجَّةً فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ قَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْبُخَارِيُّ بِغَيْرِ صِيغَةِ الْجَزْمِ لَا يَكُونُ حَاكِمًا بِصِحَّتِهِ فَقَالَ مُغَلْطَايْ: قَدْ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ صِيغَةِ الْجَزْمِ هُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي النُّكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا التَّعْلِيقِ قِصَّةَ الْمُدَبَّرِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَأَمَرَهُمْ فَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَجَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
قُلْتُ: لَكِنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ بَلْ هُوَ إِمَّا صَحِيحٌ وَإِمَّا حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ بَسَطْتُ ذَلِكَ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَالَّذِي ظَهَرَ لِي أَوَّلًا أَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي مَعْدِنٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْهَا مِنِّي صَدَقَةً فَوَاللَّهِ مَا لِي مَالٌ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَعَادَ فَحَذَفَهُ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ثُمَّ يَقْعُدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ إِنَّمَا أَرَادَ قِصَّةَ الْمُدَبَّرِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: لَا. الْحَدِيثَ وَفِيهِ: ثُمَّ قَالَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ الْحَدِيثَ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ لَا يَجْزِمُ غَالِبًا إِلَّا بِمَا كَانَ عَلَى شَرْطِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَالِكٌ إِلَخْ) هَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْهُ، وَأَخَذَ مَالِكٌ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ كَمَا تَرَى.
٣ - باب مَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ: إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَلَمْ يَأْخُذْ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، فَكَانَ يَقُولُهُ.
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِصْلَاحِ إِلَخْ) هَكَذَا لِلْجَمِيعِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ هُنَا بَابُ مَنْ بَاعَ إِلَخْ وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الْإِفْسَادِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ قَبْلَ بَابَيْنِ.
وَحَدِيثُ الَّذِي يُخْدَعُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحديث، وهذه الزِّيادة تفرَّد بها أبو الزُّبير وليس هو من شرط البخاريِّ، والبخاريُّ (١) لا يجزم غالبًا إلَّا بما كان على شرطه (وَقَالَ مَالِكٌ) الإمام الأعظم ممَّا أخرجه ابن وهبٍ في «المُوطَّأ» عنه: (إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ) وهذا استنبطه من قصَّة المدبَّر السَّابقة.
(٣) (ومَنْ بَاعَ) بواو العطف على سابقه، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «باب من باع» (عَلَى الضَّعِيفِ) العقل (وَنَحْوِهِ) وهو السَّفيه (فَدَفَعَ) وللأبوين (٢): «ودفع» (ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالقِيَامِ بِشَأْنِهِ) وهذا حاصل ما فعله النَّبيُّ ﷺ في «بيع المُدبَّر» [خ¦٢٥٣٤] (فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ) بالضَّمِّ، أي: فإن أفسد الضَّعيفُ العقلِ بعد ذلك (مَنَعَهُ) من التَّصرُّف (لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ) كما مرَّ قريبًا (وَقَالَ) ﵊ (لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي البَيْعِ) أي يُغبَن فيه: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ) كما مرَّ أيضًا (٣) [خ¦٢٤٠٧] (وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ) أي: مال الرَّجل الذي باع غلامه؛ لأنَّه لم يظهر عنده سفهه حقيقةً؛ إذ لو ظهر لَمنعه من أخذه.
٢٤١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ المروزيُّ ثمَّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ) اسمه حَبَّان بن منقذٍ، الأنصاريُّ الصَّحابيُّ ابن الصَّحابيِّ، المازنيُّ (يُخْدَعُ فِي البَيْعِ) وكان قد شُجَّ في بعض مغازيه مع النَّبيِّ ﷺ بحجرٍ من بعض الحصون، فأصابته في رأسه مأمومةٌ فتغيَّر بها لسانه وعقله، لكنَّه لم يخرج عن التَّمييز (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ) بعد أن شكا (١) إليه ما يلقى من الغبن: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللَّام، أي: لا خديعة (فَكَانَ يَقُولُهُ) وعند الدَّارقُطنيِّ: فجعل رسول الله ﷺ له الخيار فيما يشتريه ثلاثًا، فلو كان الغبن مثبتًا للخيار لَمَا احتاج إلى اشتراط الخيار ثلاثًا، ولا احتاج أيضًا إلى قوله: «لا خِلابة»، فهي واقعةُ عينٍ وحكايةُ حالٍ مخصوصة بصاحبها لا تتعدَّاه (٢) إلى غيره، وفي «التِّرمذيِّ» من حديث أنسٍ: أنَّ رجلًا كان في عُقْدته (٣) ضعفٌ وكان يبايع، وأنَّ أهله أتوا النَّبيَّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله احجر عليه، فدعاه النَّبيُّ ﷺ فنهاه، فقال: يا رسول الله إنِّي لا أصبر عن البيع، فقال: «إذا بايعت فقل: هاء ولا خِلابة»، واستدل به الشَّافعيُّ وأحمد على حجر السَّفيه الذي لا يُحسِن التَّصرُّف، ووجه ذلك أنَّه لمَّا طلب أهله إلى النَّبيِّ ﷺ الحجر عليه دعاه فنهاه عن البيع، وهذا هو الحجر، وقال التِّرمذيُّ: وفي الباب عن ابن عمر حديث أنسٍ، وحديثٌ (٤) حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وقالوا: يُحجَر على الرَّجل الحرِّ في البيع والشِّراء إذا كان ضعيف العقل، وهو قول أحمد وإسحاق، ولم ير بعضهم أن يُحجَر على الحرِّ البالغ. انتهى. وهو قول الحنفيَّة.
وسبق هذا الحديث في «باب ما يُكرَه من الخداع في البيع» في «كتاب البيوع» (٥) [خ¦٢١١٧].