الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٢٢
الحديث رقم ٢٤٢٢ من كتاب «كتاب الإشخاص والخصومات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التوثق ممن تخشى معرته.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسَّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵄ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ) أَيْ عَنِ الْمَيِّتِ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحُقُوقِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَعْدٍ، وَابْنِ زَمْعَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: دَعْوَى الْوَصِيِّ عَنِ الْمُوصَى عَلَيْهِ لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بَيَانَ مُسْتَنَدِ الْإِجْمَاعِ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ، وَمَضَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
٧ - بَاب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عِكْرِمَةَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ يُخْشَى مَعَرَّتُهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ فَسَادُهُ وَعَبَثُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ) وَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ - عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ فِي رِجْلِي الْكَبْلَ فَذَكَرَهُ، وَالْكَبْلُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ الْقَيْدُ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ مُخْتَصَرًا، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٨ - بَاب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَلَى إِنْ رضي عمر فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ، فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رَدِّ مَا ذُكِرَ عَنْ طَاوُسٍ، فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ السَّجْنَ بِمَكَّةَ وَيَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِبَيْتِ عَذَابٍ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ رَحْمَةٍ، فَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ مُعَارَضَةَ قَوْلِ طَاوُسٍ بِأَثَرِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَصَفْوَانَ، وَنَافِعٍ وَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَوَّى ذَلِكَ بِقِصَّةِ ثُمَامَةَ وَقَدْ رُبِطَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ أَيْضًا حَرَمٌ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنَ الرَّبْطِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسَّجْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٤٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا) أي: ركبانًا (قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة نجدٍ ومقابلها، وكان أميرهم محمَّد بن مسلمة أرسله ﵊ في ثلاثين راكبًا إلى القُرْطاء (١) سنة ستٍّ، قاله ابن إسحاق، وقال سيفٌ في «الفتوح» له: كان أميرها العبَّاس بن عبد المطَّلب، وهو الذي أسر ثمامة (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم وبعد الألف ميمٌ أخرى مفتوحةٌ، و «أُثال»: بضمِّ الهمزة وتخفيف المُثلَّثة وبعد الألف لامٌ (سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ) بتخفيف الميمين: مدينةٌ من اليمن على مرحلتين من الطَّائف (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ) للتَّوثُّق خوفًا من معرَّته، وهذا موضع التَّرجمة، وقد كان شريحٌ القاضي إذا قضى على رجلٍ أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم، فإن أعطى حقَّه وإلَّا أمر به إلى السِّجن (فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ) وفي «صحيح ابن خزيمة»: أنَّ ثمامة أُسِر، فكان النَّبيُّ ﷺ يغدو إليه، فيقول: «ما عندك يا ثمامة؟» فيقول: إن تَقْتُلْ تقتلْ ذا دمٍ، وإن تَمُنَّ تَمنَّ على شاكرٍ، وإن تُرِدِ المال نعطِك منه ما شئت (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) بتمامه كما سيأتي (٢) -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٤٣٧٢] (قَالَ) ﵊، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) أي: بعد أن أسلم، كما قد صرَّح به في بقيَّة (٣) حديث ابن خزيمة السَّابق، ولفظه: فمرَّ ﷺ يومًا فأسلم فحلَّه، وهو يردُّ على ظاهر قول البرماويِّ كالكِرمانيِّ: أسره رسول الله ﷺ، ثمَّ أطلقه فأسلم، بفاء التَّعقيب المقتضية لتأخُّر إسلامه عن حَلِّه (٤).
وقد سبق الحديث في «باب الاغتسال إذا أَسْلَم، وربطِ الأسير أيضًا في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» (١) [خ¦٤٦٢] ويأتي إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٣٧٢].
(٨) (باب الرَّبْطِ وَالحَبْسِ) للغريم (فِي الحَرَمِ، وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الحَارِثِ) الخزاعيُّ، وكان من فضلاء الصَّحابة، وكان من جملة عمَّال عمر، واستعمله على مكَّة (دَارًا لِلسَّجْنِ بِمَكَّةَ) بفتح السِّين، مصدر: «سجَن يسجُن» من «باب نصَر ينصُر» سَجنًا، بالفتح (مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) الجمحيِّ المكِّيِّ الصَّحابيِّ (عَلَى أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁، بفتح الهمزة وتشديد النُّون (إِنْ رَضِيَ) بكسر الهمزة وتسكين (٢) النُّون، ولأبي ذرٍّ: «على إِنْ عُمَرُ رضي» بكسر الهمزة وسكون (٣) النُّون، أدخل «على» على «إن» الشَّرطيَّة نظرًا إلى المعنى، كأنَّه قال: على هذا الشَّرط: (فالبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ) بالابتياع المذكور (فَلِصَفْوَانَ) في مقابلة الانتفاع إلى أن يعود الجواب من عمر (أَرْبَعُ مِئَةٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «دينارٍ (٤)»، واستُشكِل: بأنَّ البيع بمثل هذا الشَّرط فاسدٌ، وأُجيب بأنَّه لم يدخل الشَّرط في نفس العقد، بل هو وعدٌ وهو يقتضيه العقد، أو بيعٌ بشرط الخيار لعمر بعد أن أوقع العقد له، كما صرَّح به في رواية عبد الرَّزَّاق وابن أبي شيبة والبيهقيِّ، حيث ذكروه موصولًا من طرقٍ عن (٥) عمرو بن دينارٍ عن عبد الرَّحمن بن فَرُّوخٍ به، قال في «الفتح»: ووجَّهه ابن المنيِّر: بأنَّ العهدة في ثمن البيع على المشتري وإن ذكر أنَّه يشتري لغيره، لأنَّه المباشر للعقد، قال: وكأنَّ ابن المنيِّر وقف مع ظاهر اللَّفظ، ولم ير سياقه تامًّا فظنَّ أنَّ الأربع مئةٍ هي الثَّمن الذي اشترى به نافعٌ، وليس
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ) أَيْ عَنِ الْمَيِّتِ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحُقُوقِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَعْدٍ، وَابْنِ زَمْعَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: دَعْوَى الْوَصِيِّ عَنِ الْمُوصَى عَلَيْهِ لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بَيَانَ مُسْتَنَدِ الْإِجْمَاعِ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ، وَمَضَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
٧ - بَاب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عِكْرِمَةَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ يُخْشَى مَعَرَّتُهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ فَسَادُهُ وَعَبَثُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ) وَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ - عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ فِي رِجْلِي الْكَبْلَ فَذَكَرَهُ، وَالْكَبْلُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ الْقَيْدُ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ مُخْتَصَرًا، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٨ - بَاب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَلَى إِنْ رضي عمر فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ، فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رَدِّ مَا ذُكِرَ عَنْ طَاوُسٍ، فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ السَّجْنَ بِمَكَّةَ وَيَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِبَيْتِ عَذَابٍ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ رَحْمَةٍ، فَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ مُعَارَضَةَ قَوْلِ طَاوُسٍ بِأَثَرِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَصَفْوَانَ، وَنَافِعٍ وَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَوَّى ذَلِكَ بِقِصَّةِ ثُمَامَةَ وَقَدْ رُبِطَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ أَيْضًا حَرَمٌ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنَ الرَّبْطِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسَّجْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٤٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا) أي: ركبانًا (قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة نجدٍ ومقابلها، وكان أميرهم محمَّد بن مسلمة أرسله ﵊ في ثلاثين راكبًا إلى القُرْطاء (١) سنة ستٍّ، قاله ابن إسحاق، وقال سيفٌ في «الفتوح» له: كان أميرها العبَّاس بن عبد المطَّلب، وهو الذي أسر ثمامة (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم وبعد الألف ميمٌ أخرى مفتوحةٌ، و «أُثال»: بضمِّ الهمزة وتخفيف المُثلَّثة وبعد الألف لامٌ (سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ) بتخفيف الميمين: مدينةٌ من اليمن على مرحلتين من الطَّائف (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ) للتَّوثُّق خوفًا من معرَّته، وهذا موضع التَّرجمة، وقد كان شريحٌ القاضي إذا قضى على رجلٍ أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم، فإن أعطى حقَّه وإلَّا أمر به إلى السِّجن (فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ) وفي «صحيح ابن خزيمة»: أنَّ ثمامة أُسِر، فكان النَّبيُّ ﷺ يغدو إليه، فيقول: «ما عندك يا ثمامة؟» فيقول: إن تَقْتُلْ تقتلْ ذا دمٍ، وإن تَمُنَّ تَمنَّ على شاكرٍ، وإن تُرِدِ المال نعطِك منه ما شئت (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) بتمامه كما سيأتي (٢) -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٤٣٧٢] (قَالَ) ﵊، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) أي: بعد أن أسلم، كما قد صرَّح به في بقيَّة (٣) حديث ابن خزيمة السَّابق، ولفظه: فمرَّ ﷺ يومًا فأسلم فحلَّه، وهو يردُّ على ظاهر قول البرماويِّ كالكِرمانيِّ: أسره رسول الله ﷺ، ثمَّ أطلقه فأسلم، بفاء التَّعقيب المقتضية لتأخُّر إسلامه عن حَلِّه (٤).
وقد سبق الحديث في «باب الاغتسال إذا أَسْلَم، وربطِ الأسير أيضًا في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» (١) [خ¦٤٦٢] ويأتي إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٣٧٢].
(٨) (باب الرَّبْطِ وَالحَبْسِ) للغريم (فِي الحَرَمِ، وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الحَارِثِ) الخزاعيُّ، وكان من فضلاء الصَّحابة، وكان من جملة عمَّال عمر، واستعمله على مكَّة (دَارًا لِلسَّجْنِ بِمَكَّةَ) بفتح السِّين، مصدر: «سجَن يسجُن» من «باب نصَر ينصُر» سَجنًا، بالفتح (مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) الجمحيِّ المكِّيِّ الصَّحابيِّ (عَلَى أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁، بفتح الهمزة وتشديد النُّون (إِنْ رَضِيَ) بكسر الهمزة وتسكين (٢) النُّون، ولأبي ذرٍّ: «على إِنْ عُمَرُ رضي» بكسر الهمزة وسكون (٣) النُّون، أدخل «على» على «إن» الشَّرطيَّة نظرًا إلى المعنى، كأنَّه قال: على هذا الشَّرط: (فالبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ) بالابتياع المذكور (فَلِصَفْوَانَ) في مقابلة الانتفاع إلى أن يعود الجواب من عمر (أَرْبَعُ مِئَةٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «دينارٍ (٤)»، واستُشكِل: بأنَّ البيع بمثل هذا الشَّرط فاسدٌ، وأُجيب بأنَّه لم يدخل الشَّرط في نفس العقد، بل هو وعدٌ وهو يقتضيه العقد، أو بيعٌ بشرط الخيار لعمر بعد أن أوقع العقد له، كما صرَّح به في رواية عبد الرَّزَّاق وابن أبي شيبة والبيهقيِّ، حيث ذكروه موصولًا من طرقٍ عن (٥) عمرو بن دينارٍ عن عبد الرَّحمن بن فَرُّوخٍ به، قال في «الفتح»: ووجَّهه ابن المنيِّر: بأنَّ العهدة في ثمن البيع على المشتري وإن ذكر أنَّه يشتري لغيره، لأنَّه المباشر للعقد، قال: وكأنَّ ابن المنيِّر وقف مع ظاهر اللَّفظ، ولم ير سياقه تامًّا فظنَّ أنَّ الأربع مئةٍ هي الثَّمن الذي اشترى به نافعٌ، وليس