«سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2419

الحديث رقم 2419 من كتاب «كتاب الإشخاص والخصومات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام: يقرأ سورة…

«سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: أَرْسِلْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَرَأَ، قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ.»

سند حديث: ٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام: يقرأ سورة…

يحكي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع هشامَ بن حَكِيم رضي الله عنهما يقرأ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقراءة تختلف عما يقرؤه عمر في ألفاظ كثيرة، وقد كان عمر قد قرأ هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظن عمر رضي الله عنه أن ذلك غلط من هشام، فكاد أن يثب عليه ويأخذ برأسه وهو في الصلاة، ولكنه صبر حتى سلَّم من صلاته، ثم أمسك بردائه وجمعه من جهة رقبته، وقال له: مَن أقرأكَ هذه السورةَ؟ قال: أَقْرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة بقراءةٍ غير التي قرأتها. ثم ذهب به يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمر رضي الله عنه شديدًا في أمر الله تعالى ، فقال عمر: يا رسول الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفُرْقان على ألفاظ لم أسمعك تقرؤها، وأنت أقرأتني سورةَ الفُرقان. فأمره رسول الله أن يطلقه، ثم أمر هشامًا أن يقرأ سورة الفرقان، فلما قرأها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلت» يعني: أُنزلت هذه السورة من عند الله على ما قرأه هشام، ولم يكن مخطئا كما ظنه عمر رضي الله عنه . ثم أمر عمر أن يقرأ فقرأ فقال صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلَت» يعني: أن الله أنزل هذه السورة على ما قرأه عمر كما أنزلها على ما قرأه هشام. ثم قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه» فعمر وهشام كلاهما مصيب في قراءته؛ لأن القرآن نزل على أكثر من حرف، بل على سبعة أحرف، وليس في قراءة هشام زيادة عما عند عمر في الآيات، وإنما هناك اختلاف في الحروف فقط، ومن أجل ذلك قال لكل واحد منهما بعد ما سمع قراءته: «كذلك أُنزلت» ويوضح ذلك قوله: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه» أي: لا تتكلفوا التزام حرف واحد، فإن الله تعالى قد أوسع عليكم، ويسر لكم قراءة القرآن على سبعة أحرف، رحمة منه وفضلاً، فله الحمد والمنة، وقد اختلف العلماء في تعيين الحروف السبعة اختلافاً كثيراً، والمقصود بها -فيما يظهر والله أعلم- أوجه من أوجه لغة العرب، فالقرآن نزل على هذه الوجوه للتخفيف في أول الأمر؛ لأن العرب كانوا متفرقين وكانوا مختلفين وكلٌّ له لغته، ويكون عند هذه القبيلة ما ليس عند القبيلة الأخرى، ولكن لما جمع بينهم الإسلام، واتصل بعضهم ببعض، وذهب ما بينهم من العداوة والشحناء بسبب الإسلام، وعرف كل ما عند الآخرين من اللغة، قام عثمان بن عفان رضي الله عنه فجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ وأحرق ما سوى ذلك؛ حتى لا يحصل الاختلاف.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • كان عمر -رضي الله عنه- شديدًا في أمر الله -تعالى-.
  • مشروعية التثبت في الأمور، ووقوف الحاكم بنفسه على الحقائق, وإن كان المخبِر موثوقًا به.
  • أُنزل القرآن على سبعة أحرف، والراجح في الحروف السبعة أنها: تأدية المعنى الواحد باللفظ المرادف, والقرآن نزل على هذه الوجوه للتخفيف في أول الأمر؛ لأن العرب كانوا متفرقين وكانوا مختلفين وكانوا متنابذين وكل له لغته، ويكون عند هذه القبيلة ما ليس عند القبيلة الأخرى، ولكن لما جمع بينهما الإسلام, واتصل بعضهم ببعض, وذهب ما بينهم من العداوة والشحناء بسبب الإسلام, وعرف كل ما عند الآخرين من اللغة, قام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ وأحرق ما سوى ذلك؛ حتى لا يحصل الاختلاف.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام: يقرأ سورة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم وبالفاء، أي: سترها، أو هو أحد طرفي السِّتر المُفرَج (فَنَادَى) ﷺ: (يَا كَعْبُ، قَالَ) كعبٌ: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﵊: (ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ) بالفاء، أي: أشار، ولأبي ذرٍّ: «وأومأ» (إِلَيْهِ، أَي): ضع (الشَّطْرَ) أي: ضع النِّصف (قَالَ) كعبٌ: (لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ) عبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (قَالَ) ﵊ لابن أبي حدردٍ: (قُمْ فَاقْضِهِ) الشَّطر الآخر، ومطابقة التَّرجمة في قوله: «فارتفعت أصواتهما» مع قوله في بعض طرق الحديث: «فتلاحيا»، فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّه وقع بينهما ما يقتضي ذلك.

وهذا الحديث قد سبق في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧].

٢٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة، ابن أنسٍ، الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر) بن العوَّامِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ) بالتَّنوين، غير مضافٍ لشيءٍ (القَارِيِّ) بتشديد التَّحتيَّة، نسبةً (١) إلى القارة، بطنٌ من خزيمة بن مدركة، وليس منسوبًا إلى القراءة، وكان عبد الرَّحمن هذا من كبار التَّابعين، وذُكِر في الصَّحابة لكونه أُتي به النَّبيّ ﷺ وهو صغيرٌ، كما (٢) أخرجه البغويُّ في «مُعجَم الصَّحابة» بإسنادٍ (٣) لا بأس به (أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، الأسديَّ، وله ولأبيه صحبةٌ، وأسلما يوم

الفتح (يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ) وغلط من قال: «سورة الأحزاب» (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «أن أُعَجِّل عليه» بضمِّ الهمزة وفتح العين وتشديد الجيم المكسورة، أي: أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه (ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ) قال العينيُّ كالكِرمانيِّ: أي: من القراءة. انتهى. وفيه نظرٌ؛ فإنَّ في «الفضائل» في «باب أُنزِل القرآن على سبعة أحرفٍ» [خ¦٤٩٩٢] من رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فكدت أُساوره في الصَّلاة، فتصبَّرت حتَّى سلَّم، فيكون المراد هنا: حتَّى انصرف من الصَّلاة (ثُمَّ لَبَّبْتُهُ) بتشديد المُوحَّدة الأولى وسكون الثَّانية (بِرِدَائِهِ) (١) جعلته في عنقه وجررته به؛ لئلَّا ينفلت، وإنَّما فعل ذلك به (٢) اعتناءً بالقرآن، وذبًّا عنه، ومحافظةً على لفظه (٣) كما سمعه من غير عدول إلى ما تجوِّزه العربيَّة، مع ما كان عليه من الشِّدَّة في الأمر بالمعروف (فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ)، وفي رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ (فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ) زاد عُقَيلٌ: سورة الفرقان (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ) ﵊ (لِي: أَرْسِلْهُ) أي: أطلق هشامًا؛ لأنَّه كان ممسوكًا معه (٤) (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لَهُ) أي: لهشامٍ: (اقْرَأْ، فَقَرَأَ) زاد عُقَيلٌ: القراءة التي سمعته يقرأ (قَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) قال عمر: (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لِي: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ) كما أقرأني (فَقَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) ثمَّ قال ﵊ تطييبًا لعمر؛ لئلَّا ينكر تصويب الشَّيئين المختلفين: (إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أي: أوجهٍ من الاختلاف، وذلك إمَّا في الحركات (٥) بلا تغييرٍ في المعنى والصُّورة، نحو: البُخْلِ (٦) والبَخَلِ (٧) ويُحسَب بوجهين، أو بتغييرٍ في المعنى فقط، نحو:

﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] و (أَمَهٍ) (١)، وإما في الحروف بتغيير المعنى لا الصُّورة نحو: ﴿تَتْلُوا﴾ و ﴿تَبْلُو ا﴾ [يونس: ٣٠] و ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] و ﴿نُنجِيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (٢) [يونس: ٩٢] أو عكس ذلك نحو: ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] و ﴿بَصطَةً﴾، [البقرة: ٢٤٧] و ﴿السِّرَاطَ﴾ و ﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦] أو بتغييرهما نحو: ﴿أَشَدَّ مِنكُمْ﴾ و ﴿مِنْهُمْ﴾ [غافر: ٢١] و ﴿يَأْتَلِ﴾ و ﴿يتألَّ﴾ [النور: ٢٢] و (فامضوا إلى ذكر الله) [الجمعة: ٩] وإمَّا في التَّقديم والتَّأخير نحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] (وجاءت سكرة الحق بالموت (٣)) [ق: ١٩] أو في الزِّيادة والنُّقصان نحو: ﴿وَأوَصَّى﴾ و ﴿وَصَّى﴾ [البقرة: ١٣٢] و ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] فهذا ما يرجع إليه صحيح القراءات وشاذِّها، وضعيفها ومُنكَرها، لا يخرج شيءٌ عنه، وأمَّا نحو اختلاف الإظهار والإدغام والرَّوم والإشمام ممَّا يُعبَّر عنه بالأصول، فليس من الاختلاف الذي يتنوَّع فيه اللَّفظ أو المعنى؛ لأنَّ هذه الصِّفات المتنوِّعة في أدائه لا تُخرِجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولئن فُرِض فيكون من الأوَّل، ويأتي -إن شاء الله تعالى بعونه سبحانه- مزيدٌ لذلك في «فضائل القرآن»، وفي كتابي الذي جمعته في «فنون القراءات الأربعة عشر» من ذلك ما يكفي ويشفي (فَاقْرَؤُوْا مِنْهُ) أي: من المُنزَّل بالسَّبعة (مَا تَيَسَّرَ) فيه إشارةٌ إلى الحكمة في التَّعدُّد، وأنَّه للتَّيسير على القارئ، ولم يقع في شيءٍ من الطُّرق فيما علمت تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشامٌ من سورة الفرقان، نعم يأتي -إن شاء الله تعالى- ما اختُلِف في ذلك من دون الصَّحابة، فمن بعدهم في هذه السُّورة في «باب الفضائل» [خ¦٤٩٩٢] والغرض من الحديث هنا قوله: «ثمَّ لبَّبته بردائه»، ففيه مع إنكاره عليه بالقول إنكاره عليه (٤) بالفعل.

وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٩٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٥٠] وفي «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٣٦]، ومسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه التِّرمذيُّ في «القراءة»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة» وفي «فضائل القرآن».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم وبالفاء، أي: سترها، أو هو أحد طرفي السِّتر المُفرَج (فَنَادَى) ﷺ: (يَا كَعْبُ، قَالَ) كعبٌ: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﵊: (ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ) بالفاء، أي: أشار، ولأبي ذرٍّ: «وأومأ» (إِلَيْهِ، أَي): ضع (الشَّطْرَ) أي: ضع النِّصف (قَالَ) كعبٌ: (لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ) عبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (قَالَ) ﵊ لابن أبي حدردٍ: (قُمْ فَاقْضِهِ) الشَّطر الآخر، ومطابقة التَّرجمة في قوله: «فارتفعت أصواتهما» مع قوله في بعض طرق الحديث: «فتلاحيا»، فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّه وقع بينهما ما يقتضي ذلك.

وهذا الحديث قد سبق في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧].

٢٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة، ابن أنسٍ، الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر) بن العوَّامِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ) بالتَّنوين، غير مضافٍ لشيءٍ (القَارِيِّ) بتشديد التَّحتيَّة، نسبةً (١) إلى القارة، بطنٌ من خزيمة بن مدركة، وليس منسوبًا إلى القراءة، وكان عبد الرَّحمن هذا من كبار التَّابعين، وذُكِر في الصَّحابة لكونه أُتي به النَّبيّ ﷺ وهو صغيرٌ، كما (٢) أخرجه البغويُّ في «مُعجَم الصَّحابة» بإسنادٍ (٣) لا بأس به (أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، الأسديَّ، وله ولأبيه صحبةٌ، وأسلما يوم

الفتح (يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ) وغلط من قال: «سورة الأحزاب» (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «أن أُعَجِّل عليه» بضمِّ الهمزة وفتح العين وتشديد الجيم المكسورة، أي: أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه (ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ) قال العينيُّ كالكِرمانيِّ: أي: من القراءة. انتهى. وفيه نظرٌ؛ فإنَّ في «الفضائل» في «باب أُنزِل القرآن على سبعة أحرفٍ» [خ¦٤٩٩٢] من رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فكدت أُساوره في الصَّلاة، فتصبَّرت حتَّى سلَّم، فيكون المراد هنا: حتَّى انصرف من الصَّلاة (ثُمَّ لَبَّبْتُهُ) بتشديد المُوحَّدة الأولى وسكون الثَّانية (بِرِدَائِهِ) (١) جعلته في عنقه وجررته به؛ لئلَّا ينفلت، وإنَّما فعل ذلك به (٢) اعتناءً بالقرآن، وذبًّا عنه، ومحافظةً على لفظه (٣) كما سمعه من غير عدول إلى ما تجوِّزه العربيَّة، مع ما كان عليه من الشِّدَّة في الأمر بالمعروف (فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ)، وفي رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ (فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ) زاد عُقَيلٌ: سورة الفرقان (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ) ﵊ (لِي: أَرْسِلْهُ) أي: أطلق هشامًا؛ لأنَّه كان ممسوكًا معه (٤) (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لَهُ) أي: لهشامٍ: (اقْرَأْ، فَقَرَأَ) زاد عُقَيلٌ: القراءة التي سمعته يقرأ (قَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) قال عمر: (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لِي: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ) كما أقرأني (فَقَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) ثمَّ قال ﵊ تطييبًا لعمر؛ لئلَّا ينكر تصويب الشَّيئين المختلفين: (إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أي: أوجهٍ من الاختلاف، وذلك إمَّا في الحركات (٥) بلا تغييرٍ في المعنى والصُّورة، نحو: البُخْلِ (٦) والبَخَلِ (٧) ويُحسَب بوجهين، أو بتغييرٍ في المعنى فقط، نحو:

﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] و (أَمَهٍ) (١)، وإما في الحروف بتغيير المعنى لا الصُّورة نحو: ﴿تَتْلُوا﴾ و ﴿تَبْلُو ا﴾ [يونس: ٣٠] و ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] و ﴿نُنجِيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (٢) [يونس: ٩٢] أو عكس ذلك نحو: ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] و ﴿بَصطَةً﴾، [البقرة: ٢٤٧] و ﴿السِّرَاطَ﴾ و ﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦] أو بتغييرهما نحو: ﴿أَشَدَّ مِنكُمْ﴾ و ﴿مِنْهُمْ﴾ [غافر: ٢١] و ﴿يَأْتَلِ﴾ و ﴿يتألَّ﴾ [النور: ٢٢] و (فامضوا إلى ذكر الله) [الجمعة: ٩] وإمَّا في التَّقديم والتَّأخير نحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] (وجاءت سكرة الحق بالموت (٣)) [ق: ١٩] أو في الزِّيادة والنُّقصان نحو: ﴿وَأوَصَّى﴾ و ﴿وَصَّى﴾ [البقرة: ١٣٢] و ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] فهذا ما يرجع إليه صحيح القراءات وشاذِّها، وضعيفها ومُنكَرها، لا يخرج شيءٌ عنه، وأمَّا نحو اختلاف الإظهار والإدغام والرَّوم والإشمام ممَّا يُعبَّر عنه بالأصول، فليس من الاختلاف الذي يتنوَّع فيه اللَّفظ أو المعنى؛ لأنَّ هذه الصِّفات المتنوِّعة في أدائه لا تُخرِجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولئن فُرِض فيكون من الأوَّل، ويأتي -إن شاء الله تعالى بعونه سبحانه- مزيدٌ لذلك في «فضائل القرآن»، وفي كتابي الذي جمعته في «فنون القراءات الأربعة عشر» من ذلك ما يكفي ويشفي (فَاقْرَؤُوْا مِنْهُ) أي: من المُنزَّل بالسَّبعة (مَا تَيَسَّرَ) فيه إشارةٌ إلى الحكمة في التَّعدُّد، وأنَّه للتَّيسير على القارئ، ولم يقع في شيءٍ من الطُّرق فيما علمت تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشامٌ من سورة الفرقان، نعم يأتي -إن شاء الله تعالى- ما اختُلِف في ذلك من دون الصَّحابة، فمن بعدهم في هذه السُّورة في «باب الفضائل» [خ¦٤٩٩٢] والغرض من الحديث هنا قوله: «ثمَّ لبَّبته بردائه»، ففيه مع إنكاره عليه بالقول إنكاره عليه (٤) بالفعل.

وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٩٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٥٠] وفي «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٣٦]، ومسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه التِّرمذيُّ في «القراءة»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة» وفي «فضائل القرآن».

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.5 / 29.5
الإضاءة 46%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56