«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤١٦

الحديث رقم ٢٤١٦ من كتاب «كتاب الإشخاص والخصومات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤١٦ في صحيح البخاري

«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ: فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤١٦

٢٤١٦ - ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،

⦗١٢٢⦘

عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ويَأْتِي حَدِيثُ الْمُدَبَّرِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤ - بَاب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ

٢٤١٦، ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، قَالَ: فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ، قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ : أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى: يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا - وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ - قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ.

٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: أَرْسِلْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ فَقَرَأَ، قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ.

[الحديث ٢٤١٩ - أطرافه في: ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ) أَيْ فِيمَا لَا يُوجِبُ حَدًّا وَلَا تَعْزِيرًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ، ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ وَالثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثِ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي فَإِنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْحَلِفِ الْكَاذِبِ، وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ فِي حَالِ التَّظَلُّمِ مِنْهُ.

الثَّالِثُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على أنَّه يُخدَع، وأمضى أفعاله الماضية والمستقبلة، فنبَّه على أنَّ الذي تُرَدُّ أفعاله هو الظَّاهرُ السَّفهِ البيِّنُ الإضاعةِ؛ كإضاعة صاحب المُدبَّر، وأنَّ المخدوع في البيوع يمكنه الاحتراز، وقد نبَّهه (١) الرَّسول على ذلك، ثمَّ فهم أنَّه يردُّ عليه كون النَّبيِّ أعطى صاحب المُدبَّر ثمنه، ولو كان بيعه لأجل السَّفه؛ لَمَا سلَّم إليه الثَّمن، فنبَّه على أنَّه إنَّما أعطاه بعد أن أعلمه طريق الرُّشد، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه، وما كان السَّفه حينئذٍ فسقًا، وإنَّما كان لشيءٍ من الغفلة، وعدم البصيرة بمواقع المصالح، فلمَّا بيَّنها كفاه ذلك، ولو ظهر للنَّبيِّ بعد ذلك أنَّه لم يهتد ولم يرشد؛ لمنعه التَّصرُّفَ مطلقًا وحجر عليه.

(٤) (باب كَلَامِ الخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ) أي (٢): فيما لا يوجب حدًّا ولا تعزيرًا.

٢٤١٦ - ٢٤١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ كما ذكره أبو نعيمٍ وخلفٌ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ -بالخاء المعجمة والزَّاي- الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) أبي وائلٍ، هو ابن سلمة، الأسديِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ () أنَّه (قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف يمينٍ، أو على شيءٍ بيمينٍ (وَهْوَ فِيهَا) أي: والحال أنَّه فيها (فَاجِرٌ) كاذبٌ (لِيَقْتَطِعَ بِهَا) أي: باليمين الفاجرة (مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) أو ذمِّيٍّ، والتَّقييد بالمسلم جرى على الغالب، كما جرى على الغالب في تقييده بمالٍ، وإلَّا فلا فرق بين المسلم والذِّمِّيِّ والمعاهد وغيرهم (١)، ولا بين المال وغيره في ذلك؛ لأنَّ الحقوق (٢) كلَّها في ذلك (٣) سواءٌ، ومعنى اقتطاعه المال: أن يأخذه بغير حقِّه، بل بمجرَّد يمينه المحكوم بها في ظاهر الشَّرع (لَقِيَ اللهَ) ﷿ يوم القيامة (وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) جملةٌ اسميَّةٌ وقعت حالًا، والغضب من المخلوقين شيءٌ يداخل قلوبهم، ولا يليق أن يُوصَف الباري تعالى بذلك، فيؤَوَّل ذلك على ما يليق به تعالى، فيُحمَل على آثاره ولوازمه، فيكون المراد: أن يعامله معاملة المغضوب عليه، فيعذِّبه بما شاء من أنواع العذاب (قَالَ (٤): فَقَالَ الأَشْعَثُ) ابن قيسٍ الكنديُّ: (فِيَّ -وَاللهِ- كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ) اسمه الجَفْشِيش (٥)، بالجيم المفتوحة والشِّينين المعجمتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ على الأشهر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «كان بين رجل وبيني» (أَرْضٌ) ولـ «مسلمٍ»: أرضٌ باليمن، وفي «باب الخصومة في البئر» [خ¦٢٣٥٦]: كانت لي بئرٌ في أرضٍ (فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟) أي: تشهد لك باستحقاقك ما ادَّعيته؟ قال الأشعث: (قُلْتُ: لَا) بيِّنةَ لي (قَالَ: فَقَالَ) (لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ، قَالَ) الأشعث: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا يَحْلِفَ) بالنَّصب بـ «إذًا» (وَيَذْهَبَ بِمَالِي) بنصب «يذهبَ» عطفًا على سابقه، وهذا موضع التَّرجمة، فإنَّه نسبه إلى الحلف الكاذب؛ لأنَّه أخبر بما كان يعلمه منه (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾) أي: يستبدلون (﴿بِعَهْدِ اللّهِ﴾) بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرَّسول (٦) والوفاء بالأمانات (﴿وَأَيْمَانِهِمْ﴾) وبما حلفوا عليه (﴿ثَمَنًا قَلِيلاً﴾) متاع الدُّنيا (إِلَى آخِرِ الآيَةِ) في سورة آل عمران [الآية: ٧٧]،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ويَأْتِي حَدِيثُ الْمُدَبَّرِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤ - بَاب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ

٢٤١٦، ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، قَالَ: فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ، قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ : أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى: يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا - وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ - قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ.

٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: أَرْسِلْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ فَقَرَأَ، قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ.

[الحديث ٢٤١٩ - أطرافه في: ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ) أَيْ فِيمَا لَا يُوجِبُ حَدًّا وَلَا تَعْزِيرًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ، ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ وَالثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثِ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي فَإِنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْحَلِفِ الْكَاذِبِ، وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ فِي حَالِ التَّظَلُّمِ مِنْهُ.

الثَّالِثُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على أنَّه يُخدَع، وأمضى أفعاله الماضية والمستقبلة، فنبَّه على أنَّ الذي تُرَدُّ أفعاله هو الظَّاهرُ السَّفهِ البيِّنُ الإضاعةِ؛ كإضاعة صاحب المُدبَّر، وأنَّ المخدوع في البيوع يمكنه الاحتراز، وقد نبَّهه (١) الرَّسول على ذلك، ثمَّ فهم أنَّه يردُّ عليه كون النَّبيِّ أعطى صاحب المُدبَّر ثمنه، ولو كان بيعه لأجل السَّفه؛ لَمَا سلَّم إليه الثَّمن، فنبَّه على أنَّه إنَّما أعطاه بعد أن أعلمه طريق الرُّشد، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه، وما كان السَّفه حينئذٍ فسقًا، وإنَّما كان لشيءٍ من الغفلة، وعدم البصيرة بمواقع المصالح، فلمَّا بيَّنها كفاه ذلك، ولو ظهر للنَّبيِّ بعد ذلك أنَّه لم يهتد ولم يرشد؛ لمنعه التَّصرُّفَ مطلقًا وحجر عليه.

(٤) (باب كَلَامِ الخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ) أي (٢): فيما لا يوجب حدًّا ولا تعزيرًا.

٢٤١٦ - ٢٤١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ كما ذكره أبو نعيمٍ وخلفٌ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ -بالخاء المعجمة والزَّاي- الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) أبي وائلٍ، هو ابن سلمة، الأسديِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ () أنَّه (قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف يمينٍ، أو على شيءٍ بيمينٍ (وَهْوَ فِيهَا) أي: والحال أنَّه فيها (فَاجِرٌ) كاذبٌ (لِيَقْتَطِعَ بِهَا) أي: باليمين الفاجرة (مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) أو ذمِّيٍّ، والتَّقييد بالمسلم جرى على الغالب، كما جرى على الغالب في تقييده بمالٍ، وإلَّا فلا فرق بين المسلم والذِّمِّيِّ والمعاهد وغيرهم (١)، ولا بين المال وغيره في ذلك؛ لأنَّ الحقوق (٢) كلَّها في ذلك (٣) سواءٌ، ومعنى اقتطاعه المال: أن يأخذه بغير حقِّه، بل بمجرَّد يمينه المحكوم بها في ظاهر الشَّرع (لَقِيَ اللهَ) ﷿ يوم القيامة (وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) جملةٌ اسميَّةٌ وقعت حالًا، والغضب من المخلوقين شيءٌ يداخل قلوبهم، ولا يليق أن يُوصَف الباري تعالى بذلك، فيؤَوَّل ذلك على ما يليق به تعالى، فيُحمَل على آثاره ولوازمه، فيكون المراد: أن يعامله معاملة المغضوب عليه، فيعذِّبه بما شاء من أنواع العذاب (قَالَ (٤): فَقَالَ الأَشْعَثُ) ابن قيسٍ الكنديُّ: (فِيَّ -وَاللهِ- كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ) اسمه الجَفْشِيش (٥)، بالجيم المفتوحة والشِّينين المعجمتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ على الأشهر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «كان بين رجل وبيني» (أَرْضٌ) ولـ «مسلمٍ»: أرضٌ باليمن، وفي «باب الخصومة في البئر» [خ¦٢٣٥٦]: كانت لي بئرٌ في أرضٍ (فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟) أي: تشهد لك باستحقاقك ما ادَّعيته؟ قال الأشعث: (قُلْتُ: لَا) بيِّنةَ لي (قَالَ: فَقَالَ) (لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ، قَالَ) الأشعث: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا يَحْلِفَ) بالنَّصب بـ «إذًا» (وَيَذْهَبَ بِمَالِي) بنصب «يذهبَ» عطفًا على سابقه، وهذا موضع التَّرجمة، فإنَّه نسبه إلى الحلف الكاذب؛ لأنَّه أخبر بما كان يعلمه منه (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾) أي: يستبدلون (﴿بِعَهْدِ اللّهِ﴾) بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرَّسول (٦) والوفاء بالأمانات (﴿وَأَيْمَانِهِمْ﴾) وبما حلفوا عليه (﴿ثَمَنًا قَلِيلاً﴾) متاع الدُّنيا (إِلَى آخِرِ الآيَةِ) في سورة آل عمران [الآية: ٧٧]،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده