الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤١٩
الحديث رقم ٢٤١٩ من كتاب «كتاب الإشخاص والخصومات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم وبالفاء، أي: سترها، أو هو أحد طرفي السِّتر المُفرَج (فَنَادَى) ﷺ: (يَا كَعْبُ، قَالَ) كعبٌ: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﵊: (ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ) بالفاء، أي: أشار، ولأبي ذرٍّ: «وأومأ» (إِلَيْهِ، أَي): ضع (الشَّطْرَ) أي: ضع النِّصف (قَالَ) كعبٌ: (لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ) عبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (قَالَ) ﵊ لابن أبي حدردٍ: (قُمْ فَاقْضِهِ) الشَّطر الآخر، ومطابقة التَّرجمة في قوله: «فارتفعت أصواتهما» مع قوله في بعض طرق الحديث: «فتلاحيا»، فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّه وقع بينهما ما يقتضي ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧].
٢٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة، ابن أنسٍ، الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر) بن العوَّامِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ) بالتَّنوين، غير مضافٍ لشيءٍ (القَارِيِّ) بتشديد التَّحتيَّة، نسبةً (١) إلى القارة، بطنٌ من خزيمة بن مدركة، وليس منسوبًا إلى القراءة، وكان عبد الرَّحمن هذا من كبار التَّابعين، وذُكِر في الصَّحابة لكونه أُتي به النَّبيّ ﷺ وهو صغيرٌ، كما (٢) أخرجه البغويُّ في «مُعجَم الصَّحابة» بإسنادٍ (٣) لا بأس به (أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، الأسديَّ، وله ولأبيه صحبةٌ، وأسلما يوم
الفتح (يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ) وغلط من قال: «سورة الأحزاب» (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «أن أُعَجِّل عليه» بضمِّ الهمزة وفتح العين وتشديد الجيم المكسورة، أي: أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه (ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ) قال العينيُّ كالكِرمانيِّ: أي: من القراءة. انتهى. وفيه نظرٌ؛ فإنَّ في «الفضائل» في «باب أُنزِل القرآن على سبعة أحرفٍ» [خ¦٤٩٩٢] من رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فكدت أُساوره في الصَّلاة، فتصبَّرت حتَّى سلَّم، فيكون المراد هنا: حتَّى انصرف من الصَّلاة (ثُمَّ لَبَّبْتُهُ) بتشديد المُوحَّدة الأولى وسكون الثَّانية (بِرِدَائِهِ) (١) جعلته في عنقه وجررته به؛ لئلَّا ينفلت، وإنَّما فعل ذلك به (٢) اعتناءً بالقرآن، وذبًّا عنه، ومحافظةً على لفظه (٣) كما سمعه من غير عدول إلى ما تجوِّزه العربيَّة، مع ما كان عليه من الشِّدَّة في الأمر بالمعروف (فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ)، وفي رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ (فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ) زاد عُقَيلٌ: سورة الفرقان (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ) ﵊ (لِي: أَرْسِلْهُ) أي: أطلق هشامًا؛ لأنَّه كان ممسوكًا معه (٤) (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لَهُ) أي: لهشامٍ: (اقْرَأْ، فَقَرَأَ) زاد عُقَيلٌ: القراءة التي سمعته يقرأ (قَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) قال عمر: (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لِي: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ) كما أقرأني (فَقَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) ثمَّ قال ﵊ تطييبًا لعمر؛ لئلَّا ينكر تصويب الشَّيئين المختلفين: (إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أي: أوجهٍ من الاختلاف، وذلك إمَّا في الحركات (٥) بلا تغييرٍ في المعنى والصُّورة، نحو: البُخْلِ (٦) والبَخَلِ (٧) ويُحسَب بوجهين، أو بتغييرٍ في المعنى فقط، نحو:
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] و (أَمَهٍ) (١)، وإما في الحروف بتغيير المعنى لا الصُّورة نحو: ﴿تَتْلُوا﴾ و ﴿تَبْلُو ا﴾ [يونس: ٣٠] و ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] و ﴿نُنجِيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (٢) [يونس: ٩٢] أو عكس ذلك نحو: ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] و ﴿بَصطَةً﴾، [البقرة: ٢٤٧] و ﴿السِّرَاطَ﴾ و ﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦] أو بتغييرهما نحو: ﴿أَشَدَّ مِنكُمْ﴾ و ﴿مِنْهُمْ﴾ [غافر: ٢١] و ﴿يَأْتَلِ﴾ و ﴿يتألَّ﴾ [النور: ٢٢] و (فامضوا إلى ذكر الله) [الجمعة: ٩] وإمَّا في التَّقديم والتَّأخير نحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] (وجاءت سكرة الحق بالموت (٣)) [ق: ١٩] أو في الزِّيادة والنُّقصان نحو: ﴿وَأوَصَّى﴾ و ﴿وَصَّى﴾ [البقرة: ١٣٢] و ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] فهذا ما يرجع إليه صحيح القراءات وشاذِّها، وضعيفها ومُنكَرها، لا يخرج شيءٌ عنه، وأمَّا نحو اختلاف الإظهار والإدغام والرَّوم والإشمام ممَّا يُعبَّر عنه بالأصول، فليس من الاختلاف الذي يتنوَّع فيه اللَّفظ أو المعنى؛ لأنَّ هذه الصِّفات المتنوِّعة في أدائه لا تُخرِجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولئن فُرِض فيكون من الأوَّل، ويأتي -إن شاء الله تعالى بعونه سبحانه- مزيدٌ لذلك في «فضائل القرآن»، وفي كتابي الذي جمعته في «فنون القراءات الأربعة عشر» من ذلك ما يكفي ويشفي (فَاقْرَؤُوْا مِنْهُ) أي: من المُنزَّل بالسَّبعة (مَا تَيَسَّرَ) فيه إشارةٌ إلى الحكمة في التَّعدُّد، وأنَّه للتَّيسير على القارئ، ولم يقع في شيءٍ من الطُّرق فيما علمت تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشامٌ من سورة الفرقان، نعم يأتي -إن شاء الله تعالى- ما اختُلِف في ذلك من دون الصَّحابة، فمن بعدهم في هذه السُّورة في «باب الفضائل» [خ¦٤٩٩٢] والغرض من الحديث هنا قوله: «ثمَّ لبَّبته بردائه»، ففيه مع إنكاره عليه بالقول إنكاره عليه (٤) بالفعل.
وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٩٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٥٠] وفي «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٣٦]، ومسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه التِّرمذيُّ في «القراءة»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة» وفي «فضائل القرآن».
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم وبالفاء، أي: سترها، أو هو أحد طرفي السِّتر المُفرَج (فَنَادَى) ﷺ: (يَا كَعْبُ، قَالَ) كعبٌ: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ﵊: (ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ) بالفاء، أي: أشار، ولأبي ذرٍّ: «وأومأ» (إِلَيْهِ، أَي): ضع (الشَّطْرَ) أي: ضع النِّصف (قَالَ) كعبٌ: (لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ) عبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (قَالَ) ﵊ لابن أبي حدردٍ: (قُمْ فَاقْضِهِ) الشَّطر الآخر، ومطابقة التَّرجمة في قوله: «فارتفعت أصواتهما» مع قوله في بعض طرق الحديث: «فتلاحيا»، فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّه وقع بينهما ما يقتضي ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧].
٢٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة، ابن أنسٍ، الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر) بن العوَّامِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ) بالتَّنوين، غير مضافٍ لشيءٍ (القَارِيِّ) بتشديد التَّحتيَّة، نسبةً (١) إلى القارة، بطنٌ من خزيمة بن مدركة، وليس منسوبًا إلى القراءة، وكان عبد الرَّحمن هذا من كبار التَّابعين، وذُكِر في الصَّحابة لكونه أُتي به النَّبيّ ﷺ وهو صغيرٌ، كما (٢) أخرجه البغويُّ في «مُعجَم الصَّحابة» بإسنادٍ (٣) لا بأس به (أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، الأسديَّ، وله ولأبيه صحبةٌ، وأسلما يوم
الفتح (يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ) وغلط من قال: «سورة الأحزاب» (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، ولأبي ذرٍّ في نسخةٍ: «أن أُعَجِّل عليه» بضمِّ الهمزة وفتح العين وتشديد الجيم المكسورة، أي: أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه (ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ) قال العينيُّ كالكِرمانيِّ: أي: من القراءة. انتهى. وفيه نظرٌ؛ فإنَّ في «الفضائل» في «باب أُنزِل القرآن على سبعة أحرفٍ» [خ¦٤٩٩٢] من رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فكدت أُساوره في الصَّلاة، فتصبَّرت حتَّى سلَّم، فيكون المراد هنا: حتَّى انصرف من الصَّلاة (ثُمَّ لَبَّبْتُهُ) بتشديد المُوحَّدة الأولى وسكون الثَّانية (بِرِدَائِهِ) (١) جعلته في عنقه وجررته به؛ لئلَّا ينفلت، وإنَّما فعل ذلك به (٢) اعتناءً بالقرآن، وذبًّا عنه، ومحافظةً على لفظه (٣) كما سمعه من غير عدول إلى ما تجوِّزه العربيَّة، مع ما كان عليه من الشِّدَّة في الأمر بالمعروف (فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ)، وفي رواية عُقَيلٍ عن ابن شهابٍ: فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ (فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ) زاد عُقَيلٌ: سورة الفرقان (عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ) ﵊ (لِي: أَرْسِلْهُ) أي: أطلق هشامًا؛ لأنَّه كان ممسوكًا معه (٤) (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لَهُ) أي: لهشامٍ: (اقْرَأْ، فَقَرَأَ) زاد عُقَيلٌ: القراءة التي سمعته يقرأ (قَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) قال عمر: (ثُمَّ قَالَ) ﵊ (لِي: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ) كما أقرأني (فَقَالَ) ﵊: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ) ثمَّ قال ﵊ تطييبًا لعمر؛ لئلَّا ينكر تصويب الشَّيئين المختلفين: (إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أي: أوجهٍ من الاختلاف، وذلك إمَّا في الحركات (٥) بلا تغييرٍ في المعنى والصُّورة، نحو: البُخْلِ (٦) والبَخَلِ (٧) ويُحسَب بوجهين، أو بتغييرٍ في المعنى فقط، نحو:
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] و (أَمَهٍ) (١)، وإما في الحروف بتغيير المعنى لا الصُّورة نحو: ﴿تَتْلُوا﴾ و ﴿تَبْلُو ا﴾ [يونس: ٣٠] و ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢] و ﴿نُنجِيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (٢) [يونس: ٩٢] أو عكس ذلك نحو: ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] و ﴿بَصطَةً﴾، [البقرة: ٢٤٧] و ﴿السِّرَاطَ﴾ و ﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦] أو بتغييرهما نحو: ﴿أَشَدَّ مِنكُمْ﴾ و ﴿مِنْهُمْ﴾ [غافر: ٢١] و ﴿يَأْتَلِ﴾ و ﴿يتألَّ﴾ [النور: ٢٢] و (فامضوا إلى ذكر الله) [الجمعة: ٩] وإمَّا في التَّقديم والتَّأخير نحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] (وجاءت سكرة الحق بالموت (٣)) [ق: ١٩] أو في الزِّيادة والنُّقصان نحو: ﴿وَأوَصَّى﴾ و ﴿وَصَّى﴾ [البقرة: ١٣٢] و ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] فهذا ما يرجع إليه صحيح القراءات وشاذِّها، وضعيفها ومُنكَرها، لا يخرج شيءٌ عنه، وأمَّا نحو اختلاف الإظهار والإدغام والرَّوم والإشمام ممَّا يُعبَّر عنه بالأصول، فليس من الاختلاف الذي يتنوَّع فيه اللَّفظ أو المعنى؛ لأنَّ هذه الصِّفات المتنوِّعة في أدائه لا تُخرِجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولئن فُرِض فيكون من الأوَّل، ويأتي -إن شاء الله تعالى بعونه سبحانه- مزيدٌ لذلك في «فضائل القرآن»، وفي كتابي الذي جمعته في «فنون القراءات الأربعة عشر» من ذلك ما يكفي ويشفي (فَاقْرَؤُوْا مِنْهُ) أي: من المُنزَّل بالسَّبعة (مَا تَيَسَّرَ) فيه إشارةٌ إلى الحكمة في التَّعدُّد، وأنَّه للتَّيسير على القارئ، ولم يقع في شيءٍ من الطُّرق فيما علمت تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشامٌ من سورة الفرقان، نعم يأتي -إن شاء الله تعالى- ما اختُلِف في ذلك من دون الصَّحابة، فمن بعدهم في هذه السُّورة في «باب الفضائل» [خ¦٤٩٩٢] والغرض من الحديث هنا قوله: «ثمَّ لبَّبته بردائه»، ففيه مع إنكاره عليه بالقول إنكاره عليه (٤) بالفعل.
وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٩٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٥٠] وفي «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٣٦]، ومسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود، وأخرجه التِّرمذيُّ في «القراءة»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة» وفي «فضائل القرآن».