الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٧
الحديث رقم ٢٤٤٧ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الظلم ظلمات يوم القيامة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الِاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُعْجَمَةِ مِنَ الذُّلِّ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِمَا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ.
٧ - بَاب عَفْوِ الْمَظْلُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
قَوْلُهُ: (بَابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ أَيْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ إِلَخْ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ أَيْ عَنْ ظُلْمٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ قَالَ: إِذَا شَتَمَكَ شَتَمْتَهُ بِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدِيَ، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَعَنِ الْحَسَنِ رَخَّصَ لَهُ إِذَا سَبَّهُ أَحَدٌ أَنْ يَسُبَّهُ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ مَظْلِمَةً فَعَفَا عَنْهَا إِلَّا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ.
٨ - بَاب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الظُّلْمَ وَفِي رِوَايَةٍ إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ مُحَارِبٌ: أَظْلَمُ النَّاسِ مَنْ ظَلَمَ لِغَيْرِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ بِلَفْظِ: اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الظُّلْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْصِيَتَيْنِ: أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمُبَارَزَةِ الرَّبِّ بِالْمُخَالَفَةِ، وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ غَالِبًا إِلَّا بِالضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ، وَإِنَّمَا يَنْشَأُ الظُّلْمُ عَنْ ظُلْمَةِ الْقَلْبِ لَوِ اسْتَنَارَ بِنُورِ الْهُدَى لَاعْتَبَرَ، فَإِذَا سَعَى الْمُتَّقُونَ بِنُورِهِمُ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِ التَّقْوَى اكْتَنَفَتْ ظُلُمَاتُ الظُّلْمِ الظَّالِمَ حَيْثُ لَا يُغْنِي عَنْهُ ظُلْمُهُ شَيْئًا.
٩ - بَاب الِاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
خذلان الله له (١)، وثبت فيه قول الله (٢) تعالى: (﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾) حين يرونه، فذكره بلفظ الماضي تحقيقًا (﴿يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤]) أي: إلى رجعةٍ إلى الدُّنيا، وفي رواية (٣) أبي ذرٍّ: «﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ (٤) لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿إِلَى (٦) مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾» فأسقط ما ثبت في رواية غيره.
(٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ).
٢٤٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن عبد الله بن أبي سلمة، واسمه دينارٌ (المَاجِشُونُ) بكسر الجيم وبالشِّين المعجمة المضمومة، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: الظُّلْمُ) بأخذ مال الغير بغير حقٍّ، أو التناول من عرضه، أو نحو ذلك (ظُلُمَاتٌ) على صاحبه (يَوْمَ القِيَامَةِ) فلا يهتدي يوم القيامة بسبب ظلمه في الدُّنيا، فربَّما وقع قدمه في ظلمة ظلمه، فهوت في حفرةٍ من حُفَر النَّار، وإنَّما ينشأ الظُّلم من ظلمة القلب؛ لأنَّه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتَّقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التَّقوى اكتنفت ظلماتُ الظُّلم الظَّالمَ، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئًا،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُعْجَمَةِ مِنَ الذُّلِّ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِمَا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ.
٧ - بَاب عَفْوِ الْمَظْلُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
قَوْلُهُ: (بَابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ أَيْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ إِلَخْ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ أَيْ عَنْ ظُلْمٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ قَالَ: إِذَا شَتَمَكَ شَتَمْتَهُ بِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدِيَ، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَعَنِ الْحَسَنِ رَخَّصَ لَهُ إِذَا سَبَّهُ أَحَدٌ أَنْ يَسُبَّهُ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ مَظْلِمَةً فَعَفَا عَنْهَا إِلَّا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ.
٨ - بَاب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الظُّلْمَ وَفِي رِوَايَةٍ إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ مُحَارِبٌ: أَظْلَمُ النَّاسِ مَنْ ظَلَمَ لِغَيْرِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ بِلَفْظِ: اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الظُّلْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْصِيَتَيْنِ: أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمُبَارَزَةِ الرَّبِّ بِالْمُخَالَفَةِ، وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ غَالِبًا إِلَّا بِالضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ، وَإِنَّمَا يَنْشَأُ الظُّلْمُ عَنْ ظُلْمَةِ الْقَلْبِ لَوِ اسْتَنَارَ بِنُورِ الْهُدَى لَاعْتَبَرَ، فَإِذَا سَعَى الْمُتَّقُونَ بِنُورِهِمُ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِ التَّقْوَى اكْتَنَفَتْ ظُلُمَاتُ الظُّلْمِ الظَّالِمَ حَيْثُ لَا يُغْنِي عَنْهُ ظُلْمُهُ شَيْئًا.
٩ - بَاب الِاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
خذلان الله له (١)، وثبت فيه قول الله (٢) تعالى: (﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾) حين يرونه، فذكره بلفظ الماضي تحقيقًا (﴿يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤]) أي: إلى رجعةٍ إلى الدُّنيا، وفي رواية (٣) أبي ذرٍّ: «﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ (٤) لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿إِلَى (٦) مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾» فأسقط ما ثبت في رواية غيره.
(٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ).
٢٤٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن عبد الله بن أبي سلمة، واسمه دينارٌ (المَاجِشُونُ) بكسر الجيم وبالشِّين المعجمة المضمومة، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: الظُّلْمُ) بأخذ مال الغير بغير حقٍّ، أو التناول من عرضه، أو نحو ذلك (ظُلُمَاتٌ) على صاحبه (يَوْمَ القِيَامَةِ) فلا يهتدي يوم القيامة بسبب ظلمه في الدُّنيا، فربَّما وقع قدمه في ظلمة ظلمه، فهوت في حفرةٍ من حُفَر النَّار، وإنَّما ينشأ الظُّلم من ظلمة القلب؛ لأنَّه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتَّقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التَّقوى اكتنفت ظلماتُ الظُّلم الظَّالمَ، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئًا،