«مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٥٤

الحديث رقم ٢٤٥٤ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إثم من ظلم شيئا من الأرض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٥٤ في صحيح البخاري

«مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ»

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ.

بَابٌ: إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لِآخَرَ شَيْئًا جَازَ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٥٤

٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٥٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلِّم (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الطَّائيِّ اليماميِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التَّيميُّ: (أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ) عبد الله، أو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ (١) خُصُومَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على أسمائهم، ووقع لمسلمٍ من طريق حرب بن شدَّادٍ عن يحيى: وكان (٢) بينه وبين قومه خصومةٌ في أرضٍ، ففيه نوع تعيينٍ للخصوم وتعيين المُتخاصَم (٣) فيه (فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ ) أي: ذلك كما في «بدء الخلق» [خ¦٣١٩٥] (فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ (٤)، اجْتَنِبِ الأَرْضَ) فلا تغصب منها شيئًا (فَإِنَّ النَّبِيَّ قَالَ) وفي روايةٍ: «يقول»: (مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ) بكسر القاف وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، أي: قدر شبرٍ (مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) أي: يوم القيامة، وفي حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ عند ابن أبي شيبة بإسنادٍ حسنٍ: «أعظمُ الغلول عند الله يوم القيامة ذراعُ أرضٍ يسرقه رجلٌ فيُطوَّقه من سبع أرضين»، وعند ابن حبَّان من حديث أبي يَعلى بن مرَّة مرفوعًا: «أيُّما رجلٍ ظَلَمَ شبرًا من الأرض كَلَّفه الله أن يحفره حتَّى يبلغ آخر (٥) سبع أرضين، ثمَّ يُطَوَّقه يوم القيامة حتَّى يقضيَ بين النَّاس».

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦٣١٩٥]، ومسلمٌ في «البيوع».

٢٤٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفَرَاهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ)

المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا) قلَّ أو كَثُر (بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ) أي: بالآخذ غصبًا تلك الأرض المغصوبة (يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) فتصير له كالطَّوق في عنقه بعد أن يطوِّله الله تعالى، أو أنَّ هذه الصِّفات تتنوَّع لصاحب هذه الجناية على حسب قوَّة المفسدة وضعفها، فيُعذَّب بعضهم بهذا، وبعضهم بهذا، وفي الحديث: إمكانُ غصب الأرض خلافًا لأبي حنيفة وأبي يوسف حيث قالا: الغصب لا يتحقَّق إلَّا فيما يُنقَل ويُحوَّل (١)؛ لأنَّ إزالة اليد بالنَّقل، ولا نقلَ (٢) في العقار، وإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يضمنه، وقال محمد: يضمنه، وهو قول أبي يوسف الأوَّل، وبه قال الشَّافعيُّ؛ لتحقُّق إثبات اليد، ومن ضرورته زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محلٍّ واحدٍ في حالةٍ واحدةٍ، فيتحقَّق الوصفان، وهو الغصب فصار كالمنقول وجحود الوديعة، ولهما -يعني: لأبي حنيفة وأبي يوسف-: أنَّ الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعلٍ في العين، وهذا لا يُتصوَّر في العقار؛ لأنَّ يد المالك لا تزول إلَّا بإخراجه عنها، وهو فعلٌ فيه لا في العقار، قاله في «الهداية»، واستدلَّ لهما في «الاختيار شرح المختار» بحديث الباب: «من ظلم من الأرض شيئًا طُوِّقه من سبع أرضين» لأنَّه ذكر الجزاء في غصب العقار، ولم يذكر الضَّمان، ولو وجب لذكره، وصوَّر المسألة بما إذا سكن دار غيره بغير إذنه ثمَّ خربت، أمَّا إذا هدم البناء وحفر الأرض فيضمن؛ لأنَّه وُجِد منه النَّقل والتَّحويل فإنَّه إتلافٌ، ويضمن بالإتلاف ما لا يُضمَن بالغصب، والعقار يُضمَن بالإتلاف وإن لم يُضمَن بالغصب، ولأنَّه تصرُّفٌ في العين. انتهى. ومن فوائد حديث الباب ما قاله ابن المنيِّر: إنَّ فيه دليلًا على أنَّ الحكم إذا تعلَّق بظاهر الأرض تعلَّق بباطنها إلى التُّخوم، فمن مَلَكَ ظاهرَ الأرض مَلَكَ باطنها من حجارةٍ وأبنيةٍ ومعادنٍ، ومن حبس أرضًا مسجدًا أو غيره يتعلَّق التَّحبيس بباطنه، حتَّى لو أراد إمام المسجد أن يحتفر تحت أرض المسجد، ويبني مطامير تكون أبوابها إلى جانب المسجد تحت مصطبةٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلِّم (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الطَّائيِّ اليماميِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التَّيميُّ: (أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ) عبد الله، أو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ (١) خُصُومَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على أسمائهم، ووقع لمسلمٍ من طريق حرب بن شدَّادٍ عن يحيى: وكان (٢) بينه وبين قومه خصومةٌ في أرضٍ، ففيه نوع تعيينٍ للخصوم وتعيين المُتخاصَم (٣) فيه (فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ ) أي: ذلك كما في «بدء الخلق» [خ¦٣١٩٥] (فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ (٤)، اجْتَنِبِ الأَرْضَ) فلا تغصب منها شيئًا (فَإِنَّ النَّبِيَّ قَالَ) وفي روايةٍ: «يقول»: (مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ) بكسر القاف وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، أي: قدر شبرٍ (مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) أي: يوم القيامة، وفي حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ عند ابن أبي شيبة بإسنادٍ حسنٍ: «أعظمُ الغلول عند الله يوم القيامة ذراعُ أرضٍ يسرقه رجلٌ فيُطوَّقه من سبع أرضين»، وعند ابن حبَّان من حديث أبي يَعلى بن مرَّة مرفوعًا: «أيُّما رجلٍ ظَلَمَ شبرًا من الأرض كَلَّفه الله أن يحفره حتَّى يبلغ آخر (٥) سبع أرضين، ثمَّ يُطَوَّقه يوم القيامة حتَّى يقضيَ بين النَّاس».

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦٣١٩٥]، ومسلمٌ في «البيوع».

٢٤٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفَرَاهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ)

المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا) قلَّ أو كَثُر (بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ) أي: بالآخذ غصبًا تلك الأرض المغصوبة (يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) فتصير له كالطَّوق في عنقه بعد أن يطوِّله الله تعالى، أو أنَّ هذه الصِّفات تتنوَّع لصاحب هذه الجناية على حسب قوَّة المفسدة وضعفها، فيُعذَّب بعضهم بهذا، وبعضهم بهذا، وفي الحديث: إمكانُ غصب الأرض خلافًا لأبي حنيفة وأبي يوسف حيث قالا: الغصب لا يتحقَّق إلَّا فيما يُنقَل ويُحوَّل (١)؛ لأنَّ إزالة اليد بالنَّقل، ولا نقلَ (٢) في العقار، وإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يضمنه، وقال محمد: يضمنه، وهو قول أبي يوسف الأوَّل، وبه قال الشَّافعيُّ؛ لتحقُّق إثبات اليد، ومن ضرورته زوال يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين على محلٍّ واحدٍ في حالةٍ واحدةٍ، فيتحقَّق الوصفان، وهو الغصب فصار كالمنقول وجحود الوديعة، ولهما -يعني: لأبي حنيفة وأبي يوسف-: أنَّ الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعلٍ في العين، وهذا لا يُتصوَّر في العقار؛ لأنَّ يد المالك لا تزول إلَّا بإخراجه عنها، وهو فعلٌ فيه لا في العقار، قاله في «الهداية»، واستدلَّ لهما في «الاختيار شرح المختار» بحديث الباب: «من ظلم من الأرض شيئًا طُوِّقه من سبع أرضين» لأنَّه ذكر الجزاء في غصب العقار، ولم يذكر الضَّمان، ولو وجب لذكره، وصوَّر المسألة بما إذا سكن دار غيره بغير إذنه ثمَّ خربت، أمَّا إذا هدم البناء وحفر الأرض فيضمن؛ لأنَّه وُجِد منه النَّقل والتَّحويل فإنَّه إتلافٌ، ويضمن بالإتلاف ما لا يُضمَن بالغصب، والعقار يُضمَن بالإتلاف وإن لم يُضمَن بالغصب، ولأنَّه تصرُّفٌ في العين. انتهى. ومن فوائد حديث الباب ما قاله ابن المنيِّر: إنَّ فيه دليلًا على أنَّ الحكم إذا تعلَّق بظاهر الأرض تعلَّق بباطنها إلى التُّخوم، فمن مَلَكَ ظاهرَ الأرض مَلَكَ باطنها من حجارةٍ وأبنيةٍ ومعادنٍ، ومن حبس أرضًا مسجدًا أو غيره يتعلَّق التَّحبيس بباطنه، حتَّى لو أراد إمام المسجد أن يحتفر تحت أرض المسجد، ويبني مطامير تكون أبوابها إلى جانب المسجد تحت مصطبةٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر