«أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٦١

الحديث رقم ٢٥٦١ من كتاب «كتاب المكاتب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله فيه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٦١ في صحيح البخاري

«أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥٦١

٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:

شرح حديث ٢٥٦١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ السَّيِّدُ بِالْقَدْرِ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الْمُكَاتَبَةُ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ لِلْأَمْرِ فِي هَذَا عَنِ الْوُجُوبِ الشَّرْطُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَإِنَّهُ وَكَلَ الِاجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَوْلَى، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى عَدَمَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكِتَابَةُ عَقْدُ غَرَرٍ، وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا تَجُوزَ، فَلَمَّا وَقَعَ الْإِذْنُ فِيهَا كَانَ أَمْرًا بَعْدَ مَنْعٍ وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْمَنْعِ لِلْإِبَاحَةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا كَوْنُهَا مُسْتَحَبَّةً لِأَنَّ اسْتِحْبَابَهَا ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ قِصَّةَ بَرِيرَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْكِتَابَةِ، فَأَوْرَدَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ طَرِيقَ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ لَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَفْسِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ يُونُسُ، وَاللَّيْثُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ أَنَّ يُونُسَ رَفِيقُ اللَّيْثِ فِيهِ لَا شَيْخُهُ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ اللَّيْثِ لَهُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَيْضًا مُخَالَفَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقي نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ وَالْمَشْهُورُ مَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهَا كَاتَبَتْ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةً وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُعَلَّقَةَ غَلَطٌ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ التِّسْعَ أَصْلٌ وَالْخَمْسَ كَانَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ، وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَصَّلَتِ الْأَرْبَعَ أَوَاقٍ قَبْلَ أَنْ تَسْتَعِينَ عَائِشَةَ، ثُمَّ جَاءَتْهَا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا خَمْسٌ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُجَابُ بِأَنَّ الْخَمْسَ هِيَ الَّتِي كَانَتِ اسْتُحِقَّتْ عَلَيْهَا بِحُلُولِ نُجُومِهَا مِنْ جُمْلَةِ التِّسْعِ الْأَوَاقِي الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمَاضِيَةِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِ مَا يَبْقَى وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ عَلَى الْفَرَبْرِيِّ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهَا كَاتَبَتْ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ وَقَالَ: إِنْ كَانَ مَضْبُوطًا فَهُوَ يَدْفَعُ سَائِرَ الْأَخْبَارِ.

قُلْتُ: لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا إِلَّا الْأَوَاقِي، وَكَذَا فِي نُسْخَةِ النَّسَفِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَكَانَ يُمْكِنُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنْ يَجْمَعَ بِأَنَّ قِيمَةَ الْأَوْسَاقِ الْخَمْسَةِ تِسْعُ أَوَاقٍ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ سِنِينَ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَى الْجَمْعِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ رَغِبَتْ.

٢ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ، وَمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّبِيِّ ) وسقط «عن النَّبيِّ » لأبي ذرٍّ، وكأنَّه أشار إلى حديث ابن عمر الآتي إن شاء الله تعالى في الباب الثَّاني [خ¦٢٥٦٢].

٢٥٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ، أبو رجاء البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، زاد في نسخةٍ: «عن عُقيلٍ» -بضمِّ العين- «ابن خالد بن عَقيلٍ» بفتح العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ) إليها (تَسْتَعِينُهَا فِي) مال (كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ) سادتك (١) (فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «عن كتابتك» (وَيَكُونَ) نُصِب عطفًا على المنصوب السَّابق (وَلَاؤُكِ لِي) وجواب الشَّرط قوله: (فَعَلْتُ) وظاهره: أنَّ عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا أدَّت جميع مال الكتابة، وليس ذلك مرادًا، وكيف تطلب ولاء من أعتقه غيرها، وقد أزال هذا الإشكال ما وقع في رواية أبي أسامة عن هشامٍ [خ¦٢٥٦٣] حيث قال بعد قوله: أن أعدَّها لهم عَدَّةً واحدةً وأُعتِقك، ويكون ولاؤك لي فعلتُ، فتبيَّن أنَّ غرضها أن تشتريها شراءً صحيحًا ثمَّ تعتقها، إذ العتق فرعُ ثبوت الملك.

(فَذَكَرَتْ ذَلِكَ) الذي قالته عائشة (بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا) فامتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ) أي (٢): عائشة (أَنْ تَحْتَسِبَ) الأجر (عَلَيْكِ) عند الله (فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ) نُصِب عطفًا على «أن تحتسبَ» (وَلَاؤُكِ لَنَا) لا لها (فَذَكَرَتْ) بريرة (ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ) وفي «الشُّروط» [خ¦٢٧٢٩]:

فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله جالسٌ، فقالت: إنِّي قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلَّا أن يكون الولاء لهم، فسمع النَّبيُّ ، فأخبرت عائشة النَّبيَّ (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ) وسقط لفظ «لها» في رواية أبي ذرٍّ: (ابْتَاعِيـ) ها (فَأَعْتِقِيـ) ها؛ بهمزةٍ قطع (فَإِنَّمَا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ السَّيِّدُ بِالْقَدْرِ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الْمُكَاتَبَةُ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ لِلْأَمْرِ فِي هَذَا عَنِ الْوُجُوبِ الشَّرْطُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَإِنَّهُ وَكَلَ الِاجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَوْلَى، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى عَدَمَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكِتَابَةُ عَقْدُ غَرَرٍ، وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا تَجُوزَ، فَلَمَّا وَقَعَ الْإِذْنُ فِيهَا كَانَ أَمْرًا بَعْدَ مَنْعٍ وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْمَنْعِ لِلْإِبَاحَةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا كَوْنُهَا مُسْتَحَبَّةً لِأَنَّ اسْتِحْبَابَهَا ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ قِصَّةَ بَرِيرَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْكِتَابَةِ، فَأَوْرَدَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ طَرِيقَ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ لَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَفْسِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ يُونُسُ، وَاللَّيْثُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ أَنَّ يُونُسَ رَفِيقُ اللَّيْثِ فِيهِ لَا شَيْخُهُ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ اللَّيْثِ لَهُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَيْضًا مُخَالَفَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقي نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ وَالْمَشْهُورُ مَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهَا كَاتَبَتْ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةً وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُعَلَّقَةَ غَلَطٌ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ التِّسْعَ أَصْلٌ وَالْخَمْسَ كَانَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ، وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَصَّلَتِ الْأَرْبَعَ أَوَاقٍ قَبْلَ أَنْ تَسْتَعِينَ عَائِشَةَ، ثُمَّ جَاءَتْهَا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا خَمْسٌ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُجَابُ بِأَنَّ الْخَمْسَ هِيَ الَّتِي كَانَتِ اسْتُحِقَّتْ عَلَيْهَا بِحُلُولِ نُجُومِهَا مِنْ جُمْلَةِ التِّسْعِ الْأَوَاقِي الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمَاضِيَةِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِ مَا يَبْقَى وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ عَلَى الْفَرَبْرِيِّ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهَا كَاتَبَتْ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ وَقَالَ: إِنْ كَانَ مَضْبُوطًا فَهُوَ يَدْفَعُ سَائِرَ الْأَخْبَارِ.

قُلْتُ: لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا إِلَّا الْأَوَاقِي، وَكَذَا فِي نُسْخَةِ النَّسَفِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَكَانَ يُمْكِنُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنْ يَجْمَعَ بِأَنَّ قِيمَةَ الْأَوْسَاقِ الْخَمْسَةِ تِسْعُ أَوَاقٍ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ سِنِينَ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَى الْجَمْعِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ رَغِبَتْ.

٢ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ، وَمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّبِيِّ ) وسقط «عن النَّبيِّ » لأبي ذرٍّ، وكأنَّه أشار إلى حديث ابن عمر الآتي إن شاء الله تعالى في الباب الثَّاني [خ¦٢٥٦٢].

٢٥٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ، أبو رجاء البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، زاد في نسخةٍ: «عن عُقيلٍ» -بضمِّ العين- «ابن خالد بن عَقيلٍ» بفتح العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ) إليها (تَسْتَعِينُهَا فِي) مال (كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ) سادتك (١) (فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «عن كتابتك» (وَيَكُونَ) نُصِب عطفًا على المنصوب السَّابق (وَلَاؤُكِ لِي) وجواب الشَّرط قوله: (فَعَلْتُ) وظاهره: أنَّ عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا أدَّت جميع مال الكتابة، وليس ذلك مرادًا، وكيف تطلب ولاء من أعتقه غيرها، وقد أزال هذا الإشكال ما وقع في رواية أبي أسامة عن هشامٍ [خ¦٢٥٦٣] حيث قال بعد قوله: أن أعدَّها لهم عَدَّةً واحدةً وأُعتِقك، ويكون ولاؤك لي فعلتُ، فتبيَّن أنَّ غرضها أن تشتريها شراءً صحيحًا ثمَّ تعتقها، إذ العتق فرعُ ثبوت الملك.

(فَذَكَرَتْ ذَلِكَ) الذي قالته عائشة (بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا) فامتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ) أي (٢): عائشة (أَنْ تَحْتَسِبَ) الأجر (عَلَيْكِ) عند الله (فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ) نُصِب عطفًا على «أن تحتسبَ» (وَلَاؤُكِ لَنَا) لا لها (فَذَكَرَتْ) بريرة (ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ) وفي «الشُّروط» [خ¦٢٧٢٩]:

فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله جالسٌ، فقالت: إنِّي قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلَّا أن يكون الولاء لهم، فسمع النَّبيُّ ، فأخبرت عائشة النَّبيَّ (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ) وسقط لفظ «لها» في رواية أبي ذرٍّ: (ابْتَاعِيـ) ها (فَأَعْتِقِيـ) ها؛ بهمزةٍ قطع (فَإِنَّمَا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله