«وَأَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ، يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٦

الحديث رقم ٢٥٦ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من أفاض على رأسه ثلاثا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٦ في صحيح البخاري

«وَأَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ، يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ، وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، فَقَالَ لِي الْحَسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا».

بَابُ الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥٦

٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

غُرُفَاتٍ. زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ جَابِرٌ: شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ.

٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ: وَأَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ - يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ - قَالَ: كَيْفَ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ، وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، فَقَالَ لِي الْحَسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ، فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِمُ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ سَامٍ فَيُقَالُ: مَعْمَرُ بْنُ سَامٍ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ.

قَوْلُهُ: (ابْنُ عَمِّكَ) فِيهِ تَجَوُّزٌ، فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّ وَالِدِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحَنَفِيَّةُ كَانَتْ زَوْجَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَاطِمَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا فَاشْتُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا. وَقَوْلُ جَابِرٍ أَتَانِي يُشْعِرُ بِأَنَّ سُؤَالَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ كَانَ فِي غَيْبَةِ أَبِي جَعْفَرٍ فَهُوَ غَيْرُ سُؤَالِ أَبِي جَعْفَرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنِ الْكَمِّيَّةِ كَمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْجَوَابِ يَكْفِيكَ صَاعٌ وَهَذَا عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ كَيْفَ الْغُسْلُ، وَلَكِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا هُوَ الْمُنَازِعُ لِجَابِرٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي جَوَابِ الْكَمِّيَّةِ مَا يَكْفِينِي أَيِ الصَّاعُ وَلَمْ يُعَلِّلْ، وَقَالَ فِي جَوَابِ الْكَيْفِيَّةِ إِنِّي كَثِيرُ الشَّعْرِ أَيْ فَأَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غُرُفَاتٍ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي جَوَابِ الْكَيْفِيَّةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ أَيْ وَاكْتَفَى بِالثَّلَاثِ فَاقْتَضَى أَنَّ الْإِنْقَاءَ يَحْصُلُ بِهَا، وَقَالَ فِي جَوَابِ الْكَمِّيَّةِ مَا تَقَدَّمَ، وَنَاسَبَ ذِكْرَ الْخَيْرِيَّةِ ; لِأَنَّ طَلَبَ الِازْدِيَادِ مِنَ الْمَاءِ يُلْحَظُ فِيهِ التَّحَرِّي فِي إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَكَانَ سَيِّدَ الْوَرِعِينَ وَأَتْقَى النَّاسِ لِلَّهِ وَأَعْلَمَهُمْ بِهِ. وَقَدِ اكْتَفَى بِالصَّاعِ، فَأَشَارَ جَابِرٌ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا اكْتَفَى بِهِ تَنَطُّعٌ قَدْ يَكُونُ مَثَارُهُ الْوَسْوَسَةَ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ أَكُفٍّ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَهِيَ جَمْعُ كَفٍّ وَالْكَفُّ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَفَّيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ الَّذِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَالْكَفُّ اسْمُ جِنْسٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الِاثْنَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْغُرُفَاتِ الثَّلَاثُ لِلتَّكْرَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ جِهَةٍ مِنَ الرَّأْسِ غُرْفَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَرِيبًا.

٥ - بَاب الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً

٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشِّين المُعجَمة، المُلقَّب ببندارٍ، وليس هو يسارًا بمُثنَّاةٍ تَحتِيَّةٍ ومُهمَلَةٍ مُخفَّفةٍ، وليس في «الصَّحيحين» محمَّد بن بشَّارٍ غيره (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ) بكسر الميم وسكون المُعجَمة، ولابن عساكر: «مُخوَّل» بضمِّ الميم وتشديد الواوِ المفتوحة، وكذا ضبطه الحاكم كما عزاه في هامش (١) فرع «اليونينيَّة» لعياضٍ النَّهديِّ -بالنُّون- الكوفيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) أبي جعفرٍ الباقر (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُفْرِغُ) بضمِّ الياء آخره غَيْنٌ مُعجَمةٌ، مِنَ الإفراغ (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) أي: ثلاث غرفاتٍ، وللإسماعيليِّ: أظنُّه من غسل الجنابة.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بصيغة الإفراد والجمع والعنعنة، وليس لمِخْوَلٍ في «البخاريِّ» غير (٢) هذا الحديث، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة» أيضًا.

٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى) بفتح الميمَين وسكون العين في أكثر الرِّوايات، وجزم به المزِّيُّ، وللقابسيِّ: «مُعَمَّر» بضمِّ الميم الأولى وتشديد الثَّانية على وزن مُحمَّد، وجزم به الحاكم، وجوَّز الغسَّانيُّ الوجهين (بْنِ سَامٍ) بالمُهمَلة وتخفيف الميم، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو جَعْفَرٍ) محمَّد بن

عليٍّ الباقر (قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ) الصَّحابيُّ، زاد الأَصيليُّ (١): «ابن عبد الله» (أَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ) زاد في غير رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «واو» قبل ابن عمِّك (٢) أي: ابن عمِّ أبيك، ففيه تجوُّزٌ لأنَّه ابن عمِّ (٣) والده عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ، حال كونه، أي: جابرٌ (يُعَرِّضُ بِالحَسَنِ) ولابن عساكر: «يعرِّض الحسن» (٤) (بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ) زوج عليٍّ تزوَّجها بعد فاطمة الزَّهراء، فولدت له محمَّدًا هذا، فاشتُهِر بها، و «التَّعريض» غير التَّصريح، وفي الاصطلاح: هو كنايةٌ سيقت (٥) لموصوفٍ غير مذكورٍ، وفي «الكشَّاف»: أن تذكر شيئًا تدلُّ به على شيءٍ لم تذكره، وسقطت المُوحَّدة من قوله «بالحسن» لابن عساكر (٦) (قَالَ) أي: الحسن: (كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟) فيه إشعارٌ بأنَّ سؤاله كان في غيبة أبي جعفرٍ، فهو غير سؤال أبي جعفرٍ السَّابق، قال جابرٌ: (فَقُلْتُ) له: (كَانَ النَّبِيُّ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ) كذا في رواية كريمة بالتَّاء، ولغيرها: «ثلاث أكفٍّ» جمع: كفٍّ، يُذكَّر ويُؤنَّث، فيجوز دخول التَّاء وتركه، والمُراد به: يأخذ كلَّ مرَّةٍ كفَّين لأنَّ الكفَّ اسم جنسٍ، فيجوز حمله على الاثنين، ويدلُّ له رواية إسحاق السَّابقة [خ¦٢٥٢] «وأشار بيديه» (٧)، فيُحمَل اللَّاحق على السَّابق (وَيُفِيضُهَا) بالواو، أي: ثلاثة الأكفِّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «فيفيضها» (عَلَى رَأْسِهِ) وسقط لأبي ذَرٍّ «على

رأسه» (١)، وفي قوله: «كان» الدَّالَّة على الاستمرار ملازمته على ثلاثة أكفٍّ في غسل الرَّأس، وأنَّه يجزئ وإن كان كثير الشَّعر (ثُمَّ يُفِيضُ) الماء بعد رأسه (عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ) فمفعوله محذوفٌ، ولا يعود إلى ما سبق في المعطوف عليه وهو: «ثلاثة أكفٍّ»، ويكون قرينته العطف لأنَّ الثلَّاثة (٢) لا تكفي الجسد غالبًا (٣)، قال جابرٌ: (فَقَالَ لِي الحَسَنُ) بن محمَّدٍ ابن الحنفيَّة: (إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ) أي: لا يكفيني الثَّلاث، قال جابرٌ: (فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا) وقد كفاه ذلك، فالزِّيادة على ما كفاه تنطُّعٌ، وقد يكون مثاره الوسواس مِنَ الشَّيطان، فلا يُلتفَت إليه، فإن قلت: السُّؤال هنا وقع عنِ الكيفيَّة لقوله: «كيف الغسل؟» كما هو في الحديث السَّابق، أجاب في «الفتح» بأنَّه عنِ الكميَّة كما أشعر به قوله في الجواب: «يكفيك صاعٌ»، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ لفظة: «كيف» في السُّؤال السَّابق مطويَّةٌ اختصارًا لأنَّ السُّؤال في الموضعين عن حالة الغسل وصفته، والجواب في الموضعين بالكميَّة لأنَّ هناك قال: «يكفيك صاعٌ»، وهنا قال: «ثلاثة أكفٍّ» وكلٌّ منهما كمٌّ.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والقول.

(٥) (بابُ) حكم (الغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

غُرُفَاتٍ. زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ جَابِرٌ: شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ.

٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ: وَأَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ - يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ - قَالَ: كَيْفَ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ، وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، فَقَالَ لِي الْحَسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ، فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِمُ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ سَامٍ فَيُقَالُ: مَعْمَرُ بْنُ سَامٍ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ.

قَوْلُهُ: (ابْنُ عَمِّكَ) فِيهِ تَجَوُّزٌ، فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّ وَالِدِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحَنَفِيَّةُ كَانَتْ زَوْجَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَاطِمَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا فَاشْتُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا. وَقَوْلُ جَابِرٍ أَتَانِي يُشْعِرُ بِأَنَّ سُؤَالَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ كَانَ فِي غَيْبَةِ أَبِي جَعْفَرٍ فَهُوَ غَيْرُ سُؤَالِ أَبِي جَعْفَرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنِ الْكَمِّيَّةِ كَمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْجَوَابِ يَكْفِيكَ صَاعٌ وَهَذَا عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ كَيْفَ الْغُسْلُ، وَلَكِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا هُوَ الْمُنَازِعُ لِجَابِرٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي جَوَابِ الْكَمِّيَّةِ مَا يَكْفِينِي أَيِ الصَّاعُ وَلَمْ يُعَلِّلْ، وَقَالَ فِي جَوَابِ الْكَيْفِيَّةِ إِنِّي كَثِيرُ الشَّعْرِ أَيْ فَأَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غُرُفَاتٍ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي جَوَابِ الْكَيْفِيَّةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ أَيْ وَاكْتَفَى بِالثَّلَاثِ فَاقْتَضَى أَنَّ الْإِنْقَاءَ يَحْصُلُ بِهَا، وَقَالَ فِي جَوَابِ الْكَمِّيَّةِ مَا تَقَدَّمَ، وَنَاسَبَ ذِكْرَ الْخَيْرِيَّةِ ; لِأَنَّ طَلَبَ الِازْدِيَادِ مِنَ الْمَاءِ يُلْحَظُ فِيهِ التَّحَرِّي فِي إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَكَانَ سَيِّدَ الْوَرِعِينَ وَأَتْقَى النَّاسِ لِلَّهِ وَأَعْلَمَهُمْ بِهِ. وَقَدِ اكْتَفَى بِالصَّاعِ، فَأَشَارَ جَابِرٌ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا اكْتَفَى بِهِ تَنَطُّعٌ قَدْ يَكُونُ مَثَارُهُ الْوَسْوَسَةَ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ أَكُفٍّ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَهِيَ جَمْعُ كَفٍّ وَالْكَفُّ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَفَّيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ الَّذِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَالْكَفُّ اسْمُ جِنْسٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الِاثْنَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْغُرُفَاتِ الثَّلَاثُ لِلتَّكْرَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ جِهَةٍ مِنَ الرَّأْسِ غُرْفَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَرِيبًا.

٥ - بَاب الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً

٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشِّين المُعجَمة، المُلقَّب ببندارٍ، وليس هو يسارًا بمُثنَّاةٍ تَحتِيَّةٍ ومُهمَلَةٍ مُخفَّفةٍ، وليس في «الصَّحيحين» محمَّد بن بشَّارٍ غيره (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ) بكسر الميم وسكون المُعجَمة، ولابن عساكر: «مُخوَّل» بضمِّ الميم وتشديد الواوِ المفتوحة، وكذا ضبطه الحاكم كما عزاه في هامش (١) فرع «اليونينيَّة» لعياضٍ النَّهديِّ -بالنُّون- الكوفيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) أبي جعفرٍ الباقر (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُفْرِغُ) بضمِّ الياء آخره غَيْنٌ مُعجَمةٌ، مِنَ الإفراغ (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) أي: ثلاث غرفاتٍ، وللإسماعيليِّ: أظنُّه من غسل الجنابة.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بصيغة الإفراد والجمع والعنعنة، وليس لمِخْوَلٍ في «البخاريِّ» غير (٢) هذا الحديث، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة» أيضًا.

٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى) بفتح الميمَين وسكون العين في أكثر الرِّوايات، وجزم به المزِّيُّ، وللقابسيِّ: «مُعَمَّر» بضمِّ الميم الأولى وتشديد الثَّانية على وزن مُحمَّد، وجزم به الحاكم، وجوَّز الغسَّانيُّ الوجهين (بْنِ سَامٍ) بالمُهمَلة وتخفيف الميم، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو جَعْفَرٍ) محمَّد بن

عليٍّ الباقر (قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ) الصَّحابيُّ، زاد الأَصيليُّ (١): «ابن عبد الله» (أَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ) زاد في غير رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «واو» قبل ابن عمِّك (٢) أي: ابن عمِّ أبيك، ففيه تجوُّزٌ لأنَّه ابن عمِّ (٣) والده عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ، حال كونه، أي: جابرٌ (يُعَرِّضُ بِالحَسَنِ) ولابن عساكر: «يعرِّض الحسن» (٤) (بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ) زوج عليٍّ تزوَّجها بعد فاطمة الزَّهراء، فولدت له محمَّدًا هذا، فاشتُهِر بها، و «التَّعريض» غير التَّصريح، وفي الاصطلاح: هو كنايةٌ سيقت (٥) لموصوفٍ غير مذكورٍ، وفي «الكشَّاف»: أن تذكر شيئًا تدلُّ به على شيءٍ لم تذكره، وسقطت المُوحَّدة من قوله «بالحسن» لابن عساكر (٦) (قَالَ) أي: الحسن: (كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟) فيه إشعارٌ بأنَّ سؤاله كان في غيبة أبي جعفرٍ، فهو غير سؤال أبي جعفرٍ السَّابق، قال جابرٌ: (فَقُلْتُ) له: (كَانَ النَّبِيُّ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ) كذا في رواية كريمة بالتَّاء، ولغيرها: «ثلاث أكفٍّ» جمع: كفٍّ، يُذكَّر ويُؤنَّث، فيجوز دخول التَّاء وتركه، والمُراد به: يأخذ كلَّ مرَّةٍ كفَّين لأنَّ الكفَّ اسم جنسٍ، فيجوز حمله على الاثنين، ويدلُّ له رواية إسحاق السَّابقة [خ¦٢٥٢] «وأشار بيديه» (٧)، فيُحمَل اللَّاحق على السَّابق (وَيُفِيضُهَا) بالواو، أي: ثلاثة الأكفِّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «فيفيضها» (عَلَى رَأْسِهِ) وسقط لأبي ذَرٍّ «على

رأسه» (١)، وفي قوله: «كان» الدَّالَّة على الاستمرار ملازمته على ثلاثة أكفٍّ في غسل الرَّأس، وأنَّه يجزئ وإن كان كثير الشَّعر (ثُمَّ يُفِيضُ) الماء بعد رأسه (عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ) فمفعوله محذوفٌ، ولا يعود إلى ما سبق في المعطوف عليه وهو: «ثلاثة أكفٍّ»، ويكون قرينته العطف لأنَّ الثلَّاثة (٢) لا تكفي الجسد غالبًا (٣)، قال جابرٌ: (فَقَالَ لِي الحَسَنُ) بن محمَّدٍ ابن الحنفيَّة: (إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ) أي: لا يكفيني الثَّلاث، قال جابرٌ: (فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا) وقد كفاه ذلك، فالزِّيادة على ما كفاه تنطُّعٌ، وقد يكون مثاره الوسواس مِنَ الشَّيطان، فلا يُلتفَت إليه، فإن قلت: السُّؤال هنا وقع عنِ الكيفيَّة لقوله: «كيف الغسل؟» كما هو في الحديث السَّابق، أجاب في «الفتح» بأنَّه عنِ الكميَّة كما أشعر به قوله في الجواب: «يكفيك صاعٌ»، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ لفظة: «كيف» في السُّؤال السَّابق مطويَّةٌ اختصارًا لأنَّ السُّؤال في الموضعين عن حالة الغسل وصفته، والجواب في الموضعين بالكميَّة لأنَّ هناك قال: «يكفيك صاعٌ»، وهنا قال: «ثلاثة أكفٍّ» وكلٌّ منهما كمٌّ.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والقول.

(٥) (بابُ) حكم (الغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده