«أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٥٤

الحديث رقم ٢٦٥٤ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما قيل في شهادة الزور.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٥٤ في صحيح البخاري

«أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ» وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

بَابُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِالْأَصْوَاتِ وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا وَقَالَ الْحَكَمُ رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ وَيَسْأَلُ عَنِ الْفَجْرِ فَإِذَا قِيلَ لَهُ طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي قَالَتْ سُلَيْمَانُ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٦٥٤

٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٥٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، فيما وصله المؤلِّف في «الدِّيات» [خ¦٦٨٧١] الأربعة (عَنْ شُعْبَةَ) أي: ابن الحجَّاج المذكور.

٢٦٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقاشيُّ -بقاف ومعجمة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء الأولى، سعيد بن إياس الأَزديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفَيع -بضمِّ النُّون- الثَّقفيِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ) سقط لأبي ذرٍّ «قال» الأولى (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه، لتدلَّ على تحقُّق ما بعدها (أُنَبِّئُكُمْ) بالتَّشديد، والَّذي في «اليونينيَّة» بالتَّخفيف، أي: أخبركم (بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟) قال ذلك (ثَلَاثًا) تأكيدًا لتنبيه السَّامع على إحضار فهمه (قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) أي: أخبرْنا (قَالَ) : أكبر (١) الكبائر: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ) وهذا يدلُّ على انقسام الكبائر في عِظَمها إلى كبير وأكبر، ويُؤخَذ منه ثبوت الصَّغائر؛ لأنَّ الكبيرة بالنِّسبة إليها أكبر منها، وأمَّا ما وقع للأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينيِّ والقاضي أبي بكر الباقلَّانيِّ والإمام وابن القُشَيريِّ: مِن أنَّ كلَّ ذنب كبيرة ونفيهم الصغائر نظرًا إلى عظمة من عصى بالذنب، فقد قالوا كما صرَّح به الزَّركشيُّ: إنَّ الخلاف بينهم وبين الجمهور لفظيٌّ. قال القرافيُّ: وكأنَّهم كرهوا تسمية معصية الله صغيرةً إجلالًا له ﷿، مع أنَّهم وافقوا في الجَرْح على أنَّه لا يكون بمطلَق المعصية، وأنَّ من الذُّنوب ما يكون قادحًا في العدالة، وما لا يقدح هذا مجمعٌ عليه، وإنَّما الخلاف في التَّسمية والإطلاق، والصَّحيحُ التَّغايرُ، لورود القرآن والأحاديث به، ولأنَّ ما عَظُم مفسدته أحقُّ باسم الكبيرة، بل قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ (٢)[النساء: ٣١] صريحٌ في انقسام الذُّنوب إلى كبائرَ وصغائر، ولذا قال الغزاليُّ: لا يليق إنكارُ الفَرق

بينهما، وقد عُرِفا من مدارك الشَّرع. انتهى. ولا يلزم من كون هذه المذكورات أكبر الكبائر استواءُ رُتْبتها في نفسها، كما إذا قلت: زيد وعمرو أفضل من بكر، فإنَّه لا يقتضي استواء زيد وعمرو في الفضيلة، بل يحتمل أن يكونا متفاوتين فيها، وكذلك هنا، فإنَّ الإشراك أكبر الذُّنوب المذكورة (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) تأكيدًا للحرمة (فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ) ولأبي ذرٍّ: «وكان متَّكئًا، أَلَا وقول الزُّور» فأسقط «فقال» وفصَل بين المتعاطفين بحرف التَّنبيه والاستفتاح تعظيمًا لشأن الزُّور لِمَا يترتَّب عليه من المفاسد، وإضافة القول إلى الزُّور من إضافة الموصوف إلى صفته، وفي رواية خالد عن (١) الجُرَيريِّ: «ألا وقول الزُّور وشهادة الزُّور» [خ¦٥٩٧٦]. قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون من الخاصِّ بعد العامِّ، لكنْ ينبغي أن يُحمَل على التَّأكيد، فإنَّا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكِذْبة الواحدة مطلقًا كبيرةً وليس كذلك، ومراتب الكذب متفاوتةٌ بحسب تفاوت مفاسده.

(قَالَ) أبو بكرة (٢): (فَمَا زَالَ) (يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ) (سَكَتَ) قال في «الفتح»: أي: شفقة عليه وكراهية لما يزعجه، وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه والمحبَّة له والشَّفقة عليه، وقال في «جمع العدَّة»: هو تعظيم لما حصل لمرتكب هذا الذَّنب من غضب الله ورسوله، ولما حصل للسَّامعين من الرُّعب والخوف من هذا المجلس.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «استتابة المرتَّدين» [خ¦٦٩١٩] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٧٣] و «الأدب» [خ¦٥٩٧٦]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ» و «الشَّهادات» و «التَّفسير».

(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عُليَّة وهي أمُّه، ممَّا وصله المؤلِّف في «كتاب استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩١٩] (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس الأَزديُّ، منسوبٌ إلى جُرَير بن عُبَادة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن أبي بكرة.

(١١) (بابُ) بيانِ حكم (شَهَادَةِ الأَعْمَى وَ) بيان (أَمْرِهِ) في تصرُّفاته (وَنِكَاحِهِ) بامرأةٍ (وَإِنْكَاحِهِ) غيرَه (وَمُبَايَعَتِهِ) بيعه وشرائه (وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ) كإقامته الصَّلاة وإمامته إذا توقَّى النَّجاسة (وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ) عند تحقُّقها، أمَّا عند الاشتباه فلا، اتِّفاقًا (وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ) هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق أحد الفقهاء السَّبعة، ممَّا وصله سعيد بن منصور (وَالحَسَنُ) البصريُّ (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّد، فيما وصله ابن أبي شَيبة عنهما (وَالزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، فيما وصله ابن أبي شَيبة أيضًا عنه (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رَباح، فيما وصله الأَثْرم، وهذا مذهب المالكيَّة، وعبارة «المختصر»: وإن أعمى في قولٍ أو أصمَّ في فعلٍ، يعني: فلا يُشتَرط في الشَّاهد أن يكون سميعًا بصيرًا، وعند الشَّافعية كالجمهور: لا تُقبَل شهادة الأعمى لانسداد طريق المعرفة عليه مع اشتباه الأصوات، إلَّا في أربعة مواضع: في ترجمته لكلام الخصوم أو الشُّهود للقاضي؛ لأنَّها تفسير للفظ، فلا تحتاج إلى معاينة وإشارة، والنَّسب ونحوه ممَّا يَثبُت بالاستفاضة كالموت والملك إن كان المشهود له معروف الاسم والنَّسب، وما تحمَّله قبل العمى إن (١) كان المشهود له وعليه معروفَ الاسم والنَّسب، بخلاف مجهولَيْه أو أحدهما، وأن يقبض على المقرِّ حتَّى يَشهد عليه عند القاضي بما سمعه من نحو طلاق أو عِتق أو مالٍ لشخص معروف الاسم والنَّسب (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل، ممَّا وصله ابن أبي شَيْبة: (تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا) أي: فَطِنًا مُدركًا لدقائق الأمور بالقرائن، وليس احترازًا عن الجنون؛ إذ العقل شرط في البصير والأعمى (وَقَالَ الحَكَمُ) بفتحتين ابن عُتَيْبة، فيما وصله ابن أبي شَيبة أيضًا: (رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ) شهادته (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، فيما وصله المؤلِّف في «الدِّيات» [خ¦٦٨٧١] الأربعة (عَنْ شُعْبَةَ) أي: ابن الحجَّاج المذكور.

٢٦٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقاشيُّ -بقاف ومعجمة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء الأولى، سعيد بن إياس الأَزديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفَيع -بضمِّ النُّون- الثَّقفيِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ) سقط لأبي ذرٍّ «قال» الأولى (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه، لتدلَّ على تحقُّق ما بعدها (أُنَبِّئُكُمْ) بالتَّشديد، والَّذي في «اليونينيَّة» بالتَّخفيف، أي: أخبركم (بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟) قال ذلك (ثَلَاثًا) تأكيدًا لتنبيه السَّامع على إحضار فهمه (قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) أي: أخبرْنا (قَالَ) : أكبر (١) الكبائر: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ) وهذا يدلُّ على انقسام الكبائر في عِظَمها إلى كبير وأكبر، ويُؤخَذ منه ثبوت الصَّغائر؛ لأنَّ الكبيرة بالنِّسبة إليها أكبر منها، وأمَّا ما وقع للأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينيِّ والقاضي أبي بكر الباقلَّانيِّ والإمام وابن القُشَيريِّ: مِن أنَّ كلَّ ذنب كبيرة ونفيهم الصغائر نظرًا إلى عظمة من عصى بالذنب، فقد قالوا كما صرَّح به الزَّركشيُّ: إنَّ الخلاف بينهم وبين الجمهور لفظيٌّ. قال القرافيُّ: وكأنَّهم كرهوا تسمية معصية الله صغيرةً إجلالًا له ﷿، مع أنَّهم وافقوا في الجَرْح على أنَّه لا يكون بمطلَق المعصية، وأنَّ من الذُّنوب ما يكون قادحًا في العدالة، وما لا يقدح هذا مجمعٌ عليه، وإنَّما الخلاف في التَّسمية والإطلاق، والصَّحيحُ التَّغايرُ، لورود القرآن والأحاديث به، ولأنَّ ما عَظُم مفسدته أحقُّ باسم الكبيرة، بل قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ (٢)[النساء: ٣١] صريحٌ في انقسام الذُّنوب إلى كبائرَ وصغائر، ولذا قال الغزاليُّ: لا يليق إنكارُ الفَرق

بينهما، وقد عُرِفا من مدارك الشَّرع. انتهى. ولا يلزم من كون هذه المذكورات أكبر الكبائر استواءُ رُتْبتها في نفسها، كما إذا قلت: زيد وعمرو أفضل من بكر، فإنَّه لا يقتضي استواء زيد وعمرو في الفضيلة، بل يحتمل أن يكونا متفاوتين فيها، وكذلك هنا، فإنَّ الإشراك أكبر الذُّنوب المذكورة (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) تأكيدًا للحرمة (فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ) ولأبي ذرٍّ: «وكان متَّكئًا، أَلَا وقول الزُّور» فأسقط «فقال» وفصَل بين المتعاطفين بحرف التَّنبيه والاستفتاح تعظيمًا لشأن الزُّور لِمَا يترتَّب عليه من المفاسد، وإضافة القول إلى الزُّور من إضافة الموصوف إلى صفته، وفي رواية خالد عن (١) الجُرَيريِّ: «ألا وقول الزُّور وشهادة الزُّور» [خ¦٥٩٧٦]. قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون من الخاصِّ بعد العامِّ، لكنْ ينبغي أن يُحمَل على التَّأكيد، فإنَّا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكِذْبة الواحدة مطلقًا كبيرةً وليس كذلك، ومراتب الكذب متفاوتةٌ بحسب تفاوت مفاسده.

(قَالَ) أبو بكرة (٢): (فَمَا زَالَ) (يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ) (سَكَتَ) قال في «الفتح»: أي: شفقة عليه وكراهية لما يزعجه، وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه والمحبَّة له والشَّفقة عليه، وقال في «جمع العدَّة»: هو تعظيم لما حصل لمرتكب هذا الذَّنب من غضب الله ورسوله، ولما حصل للسَّامعين من الرُّعب والخوف من هذا المجلس.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «استتابة المرتَّدين» [خ¦٦٩١٩] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٧٣] و «الأدب» [خ¦٥٩٧٦]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ» و «الشَّهادات» و «التَّفسير».

(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عُليَّة وهي أمُّه، ممَّا وصله المؤلِّف في «كتاب استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩١٩] (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس الأَزديُّ، منسوبٌ إلى جُرَير بن عُبَادة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن أبي بكرة.

(١١) (بابُ) بيانِ حكم (شَهَادَةِ الأَعْمَى وَ) بيان (أَمْرِهِ) في تصرُّفاته (وَنِكَاحِهِ) بامرأةٍ (وَإِنْكَاحِهِ) غيرَه (وَمُبَايَعَتِهِ) بيعه وشرائه (وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ) كإقامته الصَّلاة وإمامته إذا توقَّى النَّجاسة (وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ) عند تحقُّقها، أمَّا عند الاشتباه فلا، اتِّفاقًا (وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ) هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق أحد الفقهاء السَّبعة، ممَّا وصله سعيد بن منصور (وَالحَسَنُ) البصريُّ (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّد، فيما وصله ابن أبي شَيبة عنهما (وَالزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، فيما وصله ابن أبي شَيبة أيضًا عنه (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رَباح، فيما وصله الأَثْرم، وهذا مذهب المالكيَّة، وعبارة «المختصر»: وإن أعمى في قولٍ أو أصمَّ في فعلٍ، يعني: فلا يُشتَرط في الشَّاهد أن يكون سميعًا بصيرًا، وعند الشَّافعية كالجمهور: لا تُقبَل شهادة الأعمى لانسداد طريق المعرفة عليه مع اشتباه الأصوات، إلَّا في أربعة مواضع: في ترجمته لكلام الخصوم أو الشُّهود للقاضي؛ لأنَّها تفسير للفظ، فلا تحتاج إلى معاينة وإشارة، والنَّسب ونحوه ممَّا يَثبُت بالاستفاضة كالموت والملك إن كان المشهود له معروف الاسم والنَّسب، وما تحمَّله قبل العمى إن (١) كان المشهود له وعليه معروفَ الاسم والنَّسب، بخلاف مجهولَيْه أو أحدهما، وأن يقبض على المقرِّ حتَّى يَشهد عليه عند القاضي بما سمعه من نحو طلاق أو عِتق أو مالٍ لشخص معروف الاسم والنَّسب (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل، ممَّا وصله ابن أبي شَيْبة: (تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا) أي: فَطِنًا مُدركًا لدقائق الأمور بالقرائن، وليس احترازًا عن الجنون؛ إذ العقل شرط في البصير والأعمى (وَقَالَ الحَكَمُ) بفتحتين ابن عُتَيْبة، فيما وصله ابن أبي شَيبة أيضًا: (رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ) شهادته (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد