«لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧١١

الحديث رقم ٢٧١١ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب الشروط.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧١١ في صحيح البخاري

«لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ : أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ

⦗١٨٩⦘

بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ، لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾».

إسناد حديث البخاري رقم ٢٧١١

٢٧١١ - ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ : يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ، قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٤ - كِتَاب الشُّرُوطِ

١ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْأَحْكَامِ، وَالْمُبَايَعَةِ

٢٧١١، ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ - وَهِيَ عَاتِقٌ - فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ؛ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.

٢٧١٣ - قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ - إِلَى - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ، كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ.

[الحديث ٢٧١٣ - أطرافه في: ٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤]

٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَط كِتَابُ الشُّرُوطِ لِغَيْرِهِ.

وَالشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ مَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيُهُ نَفْيَ أَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ السَّبَبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا بَيَانُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧١١ - ٢٧١٢ - ٢٧١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأمويِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ) بن الحكم، ولا صحبة له (وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) وله سماعٌ من النَّبيِّ ، لكنَّه إنَّما قدم مع أبيه وهو صغيرٌ بعد الفتح، وكانت قصَّة الحديبية الآتي حديثها هنا مختصرًا قبل بسنتين ( يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ) وهم عدول ولا يقدح عدم معرفة من لم يُسَمَّ منهم (قَالَ) كلٌّ منهما: (لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) بضمِّ السِّين مصغَّرًا، و «عَمْرو» بفتح العين وسكون الميم، أحدُ أشراف قريش وخطيبهم، وهو من مسلمة الفتح (يَوْمَئِذٍ) أي: يوم صلح الحديبية (كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ) من قريش (وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ) بعينٍ مهملة فضادٍ معجمةٍ، أي: غضبوا (١) من هذا الشَّرط وأَنِفوا منه، وقال ابن

الأثير: شقَّ عليهم وعظم (وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ) الشَّرط (فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ) (يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ) العاصي، حين حضر من مكَّة إلى الحديبية يرسف في قيوده (عَلَى (١) أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) لأنَّه لا يبلغ به في الغالب الهلاك (وَلَمْ يَأْتِهِ) بكسر الهاء (أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ) إلى قريش (فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا) وفاءً بالشَّرط (وَجَاءَ المُؤْمِنَاتُ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وجاءت المؤمنات» (مُهَاجِرَاتٍ) نصبٌ على الحال من «المؤمنات» (وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ) بضمِّ الكاف وسكون اللَّام وضمِّ المثلَّثة (بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بضمِّ العين وسكون القاف وفتح الموحَّدة، و «مُعَيْط»: بضمِّ الميم وفتح العين المهملة وسكون التَّحتيَّة (مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ عَاتِقٌ) بعينٍ مهملةٍ فألفٍ فمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فقافٍ، وهي شابَّةٌ أوَّل بلوغها الحلم (فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ) بفتح ياء المضارعة؛ لأنَّ ماضيه ثلاثيٌّ، قال الله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] (فَلَمْ يَرْجِعْهَا) (إِلَيْهِمْ؛ لِمَا) بكسر اللَّام وتخفيف الميم (أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ) في المهاجرات: (﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾) سمَّاهنَّ به لتصديقهنَّ بألسنتهنَّ ونطقهنَّ بكلمة (٢) الشَّهادة، ولم يظهر منهنَّ ما يخالف ذلك (﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾) من دار الكفر إلى دار الإسلام (﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾) فاختبروهنَّ بالحلف، والنَّظر في العلامات؛ ليغلب على ظنِّكم صدق إيمانهنَّ (﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾) منكم، لأنَّ عنده حقيقة العلم (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]) لأنَّه لا حِلَّ بين المؤمنة والمشرك. (قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير، متَّصلٌ بالإسناد السَّابق أوَّلًا: (فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ) يختبرهنَّ (بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ … ﴾ إِلَى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) وسقط لفظ «﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾» لأبي ذَرٍّ (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ) حال كونه (كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ) (يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ) بفتح الياء (وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٤ - كِتَاب الشُّرُوطِ

١ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْأَحْكَامِ، وَالْمُبَايَعَةِ

٢٧١١، ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ - وَهِيَ عَاتِقٌ - فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ؛ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.

٢٧١٣ - قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ - إِلَى - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ، كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ.

[الحديث ٢٧١٣ - أطرافه في: ٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤]

٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَط كِتَابُ الشُّرُوطِ لِغَيْرِهِ.

وَالشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ مَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيُهُ نَفْيَ أَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ السَّبَبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا بَيَانُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧١١ - ٢٧١٢ - ٢٧١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأمويِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ) بن الحكم، ولا صحبة له (وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) وله سماعٌ من النَّبيِّ ، لكنَّه إنَّما قدم مع أبيه وهو صغيرٌ بعد الفتح، وكانت قصَّة الحديبية الآتي حديثها هنا مختصرًا قبل بسنتين ( يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ) وهم عدول ولا يقدح عدم معرفة من لم يُسَمَّ منهم (قَالَ) كلٌّ منهما: (لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) بضمِّ السِّين مصغَّرًا، و «عَمْرو» بفتح العين وسكون الميم، أحدُ أشراف قريش وخطيبهم، وهو من مسلمة الفتح (يَوْمَئِذٍ) أي: يوم صلح الحديبية (كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ) من قريش (وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ) بعينٍ مهملة فضادٍ معجمةٍ، أي: غضبوا (١) من هذا الشَّرط وأَنِفوا منه، وقال ابن

الأثير: شقَّ عليهم وعظم (وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ) الشَّرط (فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ) (يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ) العاصي، حين حضر من مكَّة إلى الحديبية يرسف في قيوده (عَلَى (١) أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) لأنَّه لا يبلغ به في الغالب الهلاك (وَلَمْ يَأْتِهِ) بكسر الهاء (أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ) إلى قريش (فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا) وفاءً بالشَّرط (وَجَاءَ المُؤْمِنَاتُ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وجاءت المؤمنات» (مُهَاجِرَاتٍ) نصبٌ على الحال من «المؤمنات» (وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ) بضمِّ الكاف وسكون اللَّام وضمِّ المثلَّثة (بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بضمِّ العين وسكون القاف وفتح الموحَّدة، و «مُعَيْط»: بضمِّ الميم وفتح العين المهملة وسكون التَّحتيَّة (مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ عَاتِقٌ) بعينٍ مهملةٍ فألفٍ فمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فقافٍ، وهي شابَّةٌ أوَّل بلوغها الحلم (فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ) بفتح ياء المضارعة؛ لأنَّ ماضيه ثلاثيٌّ، قال الله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] (فَلَمْ يَرْجِعْهَا) (إِلَيْهِمْ؛ لِمَا) بكسر اللَّام وتخفيف الميم (أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ) في المهاجرات: (﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾) سمَّاهنَّ به لتصديقهنَّ بألسنتهنَّ ونطقهنَّ بكلمة (٢) الشَّهادة، ولم يظهر منهنَّ ما يخالف ذلك (﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾) من دار الكفر إلى دار الإسلام (﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾) فاختبروهنَّ بالحلف، والنَّظر في العلامات؛ ليغلب على ظنِّكم صدق إيمانهنَّ (﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾) منكم، لأنَّ عنده حقيقة العلم (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]) لأنَّه لا حِلَّ بين المؤمنة والمشرك. (قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير، متَّصلٌ بالإسناد السَّابق أوَّلًا: (فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ) يختبرهنَّ (بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ … ﴾ إِلَى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) وسقط لفظ «﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾» لأبي ذَرٍّ (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : قَدْ بَايَعْتُكِ) حال كونه (كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ) (يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ) بفتح الياء (وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله