٢٧٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (١)) بن أبي أويسٍ، الأصبحيُّ ابن أخت إمام الأئمة مالك بن أنس قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) هو خاله، الإمامُ الأعظم (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) وسقط لأبي ذَرٍّ «بن عروة» (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنَّها (قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي) موالي (عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ) بالتَّنوين من غير ياءٍ (فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي) وفي «كتاب المكاتبة» [خ¦٢٥٦٠] ممَّا (٢) ذكره معلَّقًا، ووصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» عن اللَّيث، عن يونس، عن ابن شهابٍ: قال عروة: قالت عائشة: إنَّ بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها، وعليها خمسة أواقٍ نُجِّمَت عليها في خمس سنين، لكنَّ المشهور ما في رواية هشام بن عروة: «تسع أواقٍ»، وجزم الإسماعيليُّ بأنَّ الرِّواية المعلَّقة غلطٌ، لكنْ جُمِعَ بينهما: بأنَّ الخمس هي (٣) الَّتي كانت استُحِقَّت عليها بحلول نجومها (٤) من جملة التِّسع الأواقي المذكورة في حديث (٥) هشام، ويشهد له أنَّ في رواية عمرة عن عائشة في «أبواب المساجد» [خ¦٤٥٦] فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما يبقى (فَقَالَتْ) عائشة لبريرة: (إِنْ أَحَبُّوا) أهلك (أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ) أي: الأواقي التِّسع، وهو يُشكِل على الجمع الَّذي ذكرته فلْيُتَأمَّل
(وَيَكُونَ) نصبٌ (١) عطفًا على المنصوب السَّابق (وَلَاؤُكِ لِي) بعد أن أعتقك، وجواب الشَّرط: (فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ) ما قالته عائشة (فَأَبَوْا عَلَيْهَا) أي: فامتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ) إلى عائشة (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ) عندها (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ) بكسر الكاف (عَلَيْهِمْ) تعني (٢): أهلها (فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: خُذِيهَا) اشتريها فأعتقيها (وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ) أي: عليهم، فاللَّام بمعنى «على»، كذا رويناه عن حرملة عن الشَّافعيِّ، لكن ضعَّفه النَّوويُّ: بأنَّه ﵊ أنكر الاشتراط، فلو كانت بمعنى «على» لم ينكره، قال: وأقوى الأجوبة أنَّ هذا الحكم خاصٌّ بعائشة في هذه القصَّة، وتعقَّبه ابن دقيق العيد: بأنَّ التخصيص لا يثبت إلَّا بدليلٍ، أو المراد: التَّوبيخ لهم؛ لأنَّه ﷺ قد بيَّن لهم أنَّ الشَّرط لا يصحُّ، فلمَّا لجُّوا في اشتراطه قال ذلك، أي: لا تبالي به سواء شرطتيه أم لا. والحكمة في إذنه ثمَّ إبطاله: أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله، وقد أشار الشَّافعيُّ في «الأمِّ» إلى تضعيف رواية هشام المصرِّحة بالاشتراط؛ لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه، لكن قال الطَّحاويُّ: حدَّثني المزنيُّ به عن الشَّافعيِّ بلفظ: «وأشرطي لهم الولاء» بهمزة قطعٍ بغير مثنَّاة فوقيَّة، ثمَّ وجهها بأن المعنى: أظهري لهم حكم الولاء، ولا يلزم أن يكون ما نقله الطَّحاويُّ عن المزنيِّ (٣) مذكورًا (٤) في «الأمِّ» (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ) الشِّراء والعتق (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ) خطيبًا (فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ) ما شأنهم (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟) أي: ليست في حكمه وقضائه (مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ) أو أكثر (قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ) أي: الحقُّ (وَشَرْطُ اللهِ) الذي شرطه وجعله شرعًا (أَوْثَقُ) أي: القويُّ وما سواه واهٍ، فـ «أفعل» التَّفضيل فيهما ليس على بابها (٥) (وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ).