«لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٣٠

الحديث رقم ٢٧٣٠ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٣٠ في صحيح البخاري

«لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ

⦗١٩٣⦘

رَسُولَ اللهِ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ، وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ : كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ» رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ : اخْتَصَرَهُ.

بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٧٣٠

٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْكِنَانِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٤ - بَاب إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ

٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ : كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ. فَقَالَ: كَانَتْ ذلك هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ. قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ، اخْتَصَرَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ) كَذَا ذَكَرَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مُخْتَصَرَةً، وَتَرْجَمَ لِحَدِيثِ الْبَابِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فَقَالَ: إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا وَأَخْرَجَ هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ يَهُودِ خَيْبَرَ بِلَفْظِ نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا وَأَوْرَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ فَأَحَالَ فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ الَّذِي فِي الْأُخْرَى، وَبَيَّنَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُرَادَ الْأُخْرَى وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّا نَتْرُكُكُمْ فِيهَا فَإِذَا شِئْنَا فَأَخْرَجْنَاكُمْ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ إِخْرَاجَكُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُخَابَرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْخِيَارِ فِي الْمُسَاقَاةِ لِلْمَالِكِ لَا إِلَى أَمَدٍ، وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ مَذْكُورَةً وَلَمْ تُنْقَلْ، أَوْ لَمْ تُذْكَرْ لَكِنْ عَيَّنَتْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا، أَوْ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ صَارُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مُسَمًّى وَلَا مَنْسُوبٍ، وَلِابْنِ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَوَافَقَهُ أَبُو ذَرٍّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارُ بْنُ حَمَّوَيْهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَأَبُوهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهَا هَاءٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَمَنْ قَالَهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَدَلَ الْهَاءِ فَقَدْ غَلِطَ.

قُلْتُ: لَكِنْ وَقَعَ فِي شِعْرٍ لِابْنِ دُرَيْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ هَمَذَانِيٌّ بِفَتْحِ الْمِيمِ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا شَيْخُهُ، وَهُوَ وَمَنْ فَوْقَهُ مَدَنِيُّونَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَهْلُ بُخَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبِيْكَنْدِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءَ، فَإِنَّ أَبَا عُمَرَ الْمُسْتَعلِي رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي غَسَّانَ انْتَهَى، وَالْمُعْتَمَدُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ مَرَّارٌ الْمَذْكُورُ وَقَالَ: لَمْ يُسَمِّهِ الْبُخَارِيُّ وَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ، عَنْ مَرَّارٍ.

قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَأَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) أَيِ ابْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ.

قَوْلُهُ: (فَدَعَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ، الْفَدَعُ بِفَتْحَتَيْنِ زَوَالُ الْمِفْصَلِ، فُدِعَتْ يَدَاهُ إِذَا أُزِيلَتَا مِنْ مَفَاصِلِهِمَا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْفَدَعُ عِوَجٌ فِي الْمَفَاصِلِ، وَفِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ الثَّابِتِ إِذَا زَاغَتِ الْقَدَمُ مِنْ أَصْلِهَا مِنَ الْكَعْبِ وَطَرَفِ السَّاقِ فَهُوَ الْفَدَعُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ زَيْغٌ فِي الْكَفِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّاعِدِ وَفِي الرِّجْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّاقِ، هَذَا الَّذِي فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَدَغَ وَجَزَمَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ، وَهُوَ وَهَمٌ لِأَنَّ الْفَدَغَ بِالْمُعْجَمَةِ كَسْرُ الشَّيْءِ الْمُجَوَّفِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فِي الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَأَنَّ الْيَهُودَ سَحَرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَالْتَوَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، كَذَا قَالَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا ضَرَبُوهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُهُ بِاللَّيْلِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ الَّتِي عَلَّقَ الْمُصَنِّفُ إِسْنَادَهَا آخِرَ الْبَابِ بِلَفْظِ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (تُهَمَتُنَا) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا، أَيِ الَّذِينَ نَتَّهِمُهُمْ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ) أَيْ عَزَمَ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: أَجْمَعَ عَلَى كَذَا أَيْ جَمَعَ أَمْرَهُ جَمِيعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُفَرَّقًا، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي حَصْرَ السَّبَبِ فِي إِجْلَاءِ عُمَرَ إِيَّاهُمْ، وَقَدْ وَقَعَ لِي فِيهِ سَبَبَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ عَهْدٌ فَلْيَأْتِ بِهِ أَنْفُذُهُ لَهُ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ. فَأَجَلَاهُمْ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ. ثَانِيهِمَا: رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ الْعِيَالُ - أَيِ الْخَدَمُ - فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَوُوا عَلَى الْعَمَلِ فِي الْأَرْضِ أَجَلَاهُمْ عُمَرُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جُزْءَ عِلَّةٍ فِي إِخْرَاجِهِمْ. وَالْإِجْلَاءُ الْإِخْرَاجُ عَنِ الْمَالِ وَالْوَطَنِ عَلَى وَجْهِ الْإِزْعَاجِ وَالْكَرَاهَةِ.

قَوْلُهُ: (أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ) بِمُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ مُصَغَّرٌ، وَهُوَ رَأْسُ يَهُودِ خَيْبَرَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَرْقَانِيِّ فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْآخَرُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَرَ وَبَقِيَ أَخُوهُ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.

قَوْلُهُ: (تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: النَّاقَةُ الصَّابِرَةُ عَلَى السَّيْرِ وَقِيلَ الشَّابَّةُ وَقِيلَ أَوَّلُ مَا يُرْكَبُ مِنْ إِنَاثِ الْإِبِلِ وَقِيلَ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ، وَأَشَارَ إِلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنْ خَيْبَرَ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ إِخْبَارِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ قَبْلَ وُقُوعِهَا.

قَوْلُهُ: (كَانَ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَانَتْ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (هُزَيْلَةٌ) تَصْغِيرُ الْهَزْلِ وَهُوَ ضِدُّ الْجَدِّ.

قَوْلُهُ: (مَالًا) تَمْيِيزٌ لِلْقِيمَةِ، وَعَطْفُ الْإِبِلِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعُرُوضُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَالِ النَّقْدُ خَاصَّةً وَالْعُرُوضُ مَا عَدَا النَّقْدَ، وَقِيلَ مَا لَا يَدْخُلُهُ الْكَيْلُ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ الْعُمَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَحْسَبُهُ عَنْ نَافِعٍ) أَيْ أَنَّ حَمَّادًا شَكَّ فِي وَصْلِهِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو يَعْلَى فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ، وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَمَّادًا اقْتَصَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى مَا نَسَبَهُ إِلَى النَّبِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دُونَ مَا نُسِبَ إِلَى عُمَرَ. قُلْتُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَصَرَ مِنَ الْمَرْفُوعِ دُونَ الْمَوْقُوفِ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَفَوَائِدِ الْبَغَوِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَفْظُهُ قَالَ عُمَرُ: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في مواضع كثيرةٍ بوجوهٍ مختلفةٍ وطرقٍ متباينةٍ، قال العينيُّ: وهذا هو الرَّابع عشر موضعًا [خ¦٤٥٦] [خ¦١٤٩٣] [خ¦٢١٥٥] [خ¦٢١٥٦] [خ¦٢١٦٨] [خ¦٢١٦٩] [خ¦٢٥٦٠] [خ¦٢٥٦١] [خ¦٢٥٦٣] [خ¦٢٥٦٤] [خ¦٢٥٦٥] [خ¦٢٥٧٨] [خ¦٢٧١٧] [خ¦٢٧٢٦].

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَطَ) صاحب الأرض (فِي) عقد (المُزَارَعَةِ إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ).

٢٧٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) غير مسمًّى ولا منسوبٍ، ولأبي ذَرٍّ وابن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ: «أبو أحمدَ مَرَّار بن حَمُّويه» بفتح الميم وتشديد الراء الأولى، وأبوه -بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم- الهَمَذَاني (١) -بفتح الميم والمعجمة- النَّهاونديُّ، وليس له كشيخه (٢) في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، ويقال: إنَّه محمَّد بن يوسف البيكنديُّ، ويقال: إنَّه محمَّد بن عبد الوهَّاب الفرَّاء قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) (٣) بن عليٍّ (أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة

والسِّين المهملة المشدَّدة (الكِنَانِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا فَدَعَ) بالفاء والدَّال والعين المهملتين محرَّكتين، وضبطه الكِرمانيُّ كالصَّغانيِّ بالغين المعجمة وتشديد الدَّال المهملة من الفدغ، وهو كسر الشَّيء المجوَّف (أَهْلُ خَيْبَرَ) بالرَّفع على الفاعليَّة، ومفعوله: (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ) أبوه (عُمَرُ) (خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) أي: الَّتي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين (وَقَالَ) لهم: (نُقِرُّكُمْ) بضمِّ النُّون وكسر القاف فيها (مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ) أي: ما قدَّر الله أنَّا (١) نترككم، فإذا شئنا فأخرجناكم منها؛ تبيَّن أنَّ الله قد أخرجكم (وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ) بخفض «ماله» (فَعُدِيَ عَلَيْهِ) بضمِّ العين وكسر الدَّال المخفَّفة، أي: ظُلِمَ على ماله (مِنَ اللَّيْلِ) وألقوه من فوق بيتٍ (فَفُدِعَتْ) بضمِّ الفاء الثَّانية وكسر الدَّال مبنيًّا للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ) قال في القاموس: الفَدَع محرَّكة: اعوجاج الرُّسغ من اليد أو الرِّجل حتَّى ينقلب الكفُّ أو القدم إلى إِنْسيِّها، أو هو المشي على ظهر القدم، أو ارتفاع أخمص القدم، حتَّى لو وطئ الأفدع عصفورًا ما آذاه، أو هو عوجٌ في المفاصل كأنَّها قد زالت عن موضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خِلْقةً، أو زيغٌ بين القدم وبين عظم السَّاق، ومنه حديث ابن عمر: أنَّ يهود خيبر دفعوه من بيتٍ ففُدِعَت قدمُه (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا) بضمِّ الفوقيَّة وفتح الهاء، ولأبي ذَرٍّ: «وتهْمتنا» بسكون الهاء، أي: الَّذين نتَّهمهم (وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ) بكسر الهمزة وسكون الجيم ممدودًا؛ إخراجهم من أوطانهم (فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ) أي: عزم عليه (أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التَّحتيَّة، رؤساء اليهود

(فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ) الواو في «وقد» للحال (وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ) بفتح الميم واللَّام من «وعامَلَنا» (وَشَرَطَ ذَلِكَ) أي: إقرارنا في أوطاننا (لَنَا؟! فَقَالَ) له (عُمَرُ: أَظَنَنْتَ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ : كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول وتاء الخطاب (مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو) بعينٍ مهملةٍ، أي: تجري (بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟!) بفتح القاف وضمِّ اللَّام والصَّاد المهملة، بينهما واوٌ ساكنةٌ: النَّاقة الصَّابرة على السَّير، أو الأنثى، أو الطَّويلة القوائم، وأشار إلى إخراجهم من خيبر، فهو من أعلام النُّبوَّة (فَقَالَ) أحد بني أبي الحقيق: (كَانَتْ هَذِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «كان ذلك» (هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ) بضمِّ الهاء وفتح الزَّاي، تصغير هَزْلة، ضدُّ الجدِّ، وفي «اليونينية»: «هَزِيلة» بكسر الزَّاي، أي: لم تكن (١) حقيقةً، وكذب عدوُّ الله (قَالَ) عمر، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ) بعد أن أجلاهم (قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم (مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا) نصبٌ تمييزًا للقيمة (٢) (مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) والأقتاب جمع قَتَب؛ وهو إكاف الجمل، وإنَّما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص؛ لأنَّه فُدِعَ ليلًا وهو نائم، فلم يعرف عبد الله من فدعه، فأشكل الأمر.

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) فيما وصله أبو يَعلى (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا، العمريِّ (أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ، اخْتَصَرَهُ) حمَّادٌ، وشكَّ في وصله، ورواه الوليد بن صالحٍ عن حمَّادٍ بغير شكٍّ، فيما قاله البغويُّ.

(١٥) (بابُ) بيان (الشُّرُوطِ فِي الجِهَادِ، وَ) بيان (المُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الحُرُوبِ) وفي الفرع كأصله أيضًا: «الحَرْب» بفتح الحاء وسكون الرَّاء (وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ) زاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «مع النَّاس بالقول». قال في «الفتح»: وهي زيادةٌ مستغنًى عنها؛ لأنَّها تقدَّمت في ترجمةٍ مستقلَّةٍ، إلَّا أن تُحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصَّة، وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معًا. انتهى. فليُتأمَّل مع قوله: «وكتابة الشروط».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٤ - بَاب إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ

٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ : كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ. فَقَالَ: كَانَتْ ذلك هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ. قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ، اخْتَصَرَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ) كَذَا ذَكَرَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مُخْتَصَرَةً، وَتَرْجَمَ لِحَدِيثِ الْبَابِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فَقَالَ: إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا وَأَخْرَجَ هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ يَهُودِ خَيْبَرَ بِلَفْظِ نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا وَأَوْرَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ فَأَحَالَ فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ الَّذِي فِي الْأُخْرَى، وَبَيَّنَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُرَادَ الْأُخْرَى وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّا نَتْرُكُكُمْ فِيهَا فَإِذَا شِئْنَا فَأَخْرَجْنَاكُمْ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ إِخْرَاجَكُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُخَابَرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْخِيَارِ فِي الْمُسَاقَاةِ لِلْمَالِكِ لَا إِلَى أَمَدٍ، وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ مَذْكُورَةً وَلَمْ تُنْقَلْ، أَوْ لَمْ تُذْكَرْ لَكِنْ عَيَّنَتْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا، أَوْ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ صَارُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مُسَمًّى وَلَا مَنْسُوبٍ، وَلِابْنِ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَوَافَقَهُ أَبُو ذَرٍّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارُ بْنُ حَمَّوَيْهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَأَبُوهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهَا هَاءٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَمَنْ قَالَهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَدَلَ الْهَاءِ فَقَدْ غَلِطَ.

قُلْتُ: لَكِنْ وَقَعَ فِي شِعْرٍ لِابْنِ دُرَيْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ هَمَذَانِيٌّ بِفَتْحِ الْمِيمِ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا شَيْخُهُ، وَهُوَ وَمَنْ فَوْقَهُ مَدَنِيُّونَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَهْلُ بُخَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبِيْكَنْدِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءَ، فَإِنَّ أَبَا عُمَرَ الْمُسْتَعلِي رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي غَسَّانَ انْتَهَى، وَالْمُعْتَمَدُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ مَرَّارٌ الْمَذْكُورُ وَقَالَ: لَمْ يُسَمِّهِ الْبُخَارِيُّ وَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ، عَنْ مَرَّارٍ.

قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَأَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) أَيِ ابْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ.

قَوْلُهُ: (فَدَعَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ، الْفَدَعُ بِفَتْحَتَيْنِ زَوَالُ الْمِفْصَلِ، فُدِعَتْ يَدَاهُ إِذَا أُزِيلَتَا مِنْ مَفَاصِلِهِمَا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْفَدَعُ عِوَجٌ فِي الْمَفَاصِلِ، وَفِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ الثَّابِتِ إِذَا زَاغَتِ الْقَدَمُ مِنْ أَصْلِهَا مِنَ الْكَعْبِ وَطَرَفِ السَّاقِ فَهُوَ الْفَدَعُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ زَيْغٌ فِي الْكَفِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّاعِدِ وَفِي الرِّجْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّاقِ، هَذَا الَّذِي فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَدَغَ وَجَزَمَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ، وَهُوَ وَهَمٌ لِأَنَّ الْفَدَغَ بِالْمُعْجَمَةِ كَسْرُ الشَّيْءِ الْمُجَوَّفِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فِي الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَأَنَّ الْيَهُودَ سَحَرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَالْتَوَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، كَذَا قَالَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا ضَرَبُوهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُهُ بِاللَّيْلِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ الَّتِي عَلَّقَ الْمُصَنِّفُ إِسْنَادَهَا آخِرَ الْبَابِ بِلَفْظِ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (تُهَمَتُنَا) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا، أَيِ الَّذِينَ نَتَّهِمُهُمْ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ) أَيْ عَزَمَ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: أَجْمَعَ عَلَى كَذَا أَيْ جَمَعَ أَمْرَهُ جَمِيعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُفَرَّقًا، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي حَصْرَ السَّبَبِ فِي إِجْلَاءِ عُمَرَ إِيَّاهُمْ، وَقَدْ وَقَعَ لِي فِيهِ سَبَبَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ عَهْدٌ فَلْيَأْتِ بِهِ أَنْفُذُهُ لَهُ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ. فَأَجَلَاهُمْ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ. ثَانِيهِمَا: رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ الْعِيَالُ - أَيِ الْخَدَمُ - فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَوُوا عَلَى الْعَمَلِ فِي الْأَرْضِ أَجَلَاهُمْ عُمَرُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جُزْءَ عِلَّةٍ فِي إِخْرَاجِهِمْ. وَالْإِجْلَاءُ الْإِخْرَاجُ عَنِ الْمَالِ وَالْوَطَنِ عَلَى وَجْهِ الْإِزْعَاجِ وَالْكَرَاهَةِ.

قَوْلُهُ: (أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ) بِمُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ مُصَغَّرٌ، وَهُوَ رَأْسُ يَهُودِ خَيْبَرَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَرْقَانِيِّ فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْآخَرُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَرَ وَبَقِيَ أَخُوهُ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.

قَوْلُهُ: (تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: النَّاقَةُ الصَّابِرَةُ عَلَى السَّيْرِ وَقِيلَ الشَّابَّةُ وَقِيلَ أَوَّلُ مَا يُرْكَبُ مِنْ إِنَاثِ الْإِبِلِ وَقِيلَ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ، وَأَشَارَ إِلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنْ خَيْبَرَ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ إِخْبَارِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ قَبْلَ وُقُوعِهَا.

قَوْلُهُ: (كَانَ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَانَتْ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (هُزَيْلَةٌ) تَصْغِيرُ الْهَزْلِ وَهُوَ ضِدُّ الْجَدِّ.

قَوْلُهُ: (مَالًا) تَمْيِيزٌ لِلْقِيمَةِ، وَعَطْفُ الْإِبِلِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعُرُوضُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَالِ النَّقْدُ خَاصَّةً وَالْعُرُوضُ مَا عَدَا النَّقْدَ، وَقِيلَ مَا لَا يَدْخُلُهُ الْكَيْلُ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ الْعُمَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَحْسَبُهُ عَنْ نَافِعٍ) أَيْ أَنَّ حَمَّادًا شَكَّ فِي وَصْلِهِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو يَعْلَى فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ، وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَمَّادًا اقْتَصَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى مَا نَسَبَهُ إِلَى النَّبِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دُونَ مَا نُسِبَ إِلَى عُمَرَ. قُلْتُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَصَرَ مِنَ الْمَرْفُوعِ دُونَ الْمَوْقُوفِ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَفَوَائِدِ الْبَغَوِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَفْظُهُ قَالَ عُمَرُ: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في مواضع كثيرةٍ بوجوهٍ مختلفةٍ وطرقٍ متباينةٍ، قال العينيُّ: وهذا هو الرَّابع عشر موضعًا [خ¦٤٥٦] [خ¦١٤٩٣] [خ¦٢١٥٥] [خ¦٢١٥٦] [خ¦٢١٦٨] [خ¦٢١٦٩] [خ¦٢٥٦٠] [خ¦٢٥٦١] [خ¦٢٥٦٣] [خ¦٢٥٦٤] [خ¦٢٥٦٥] [خ¦٢٥٧٨] [خ¦٢٧١٧] [خ¦٢٧٢٦].

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَطَ) صاحب الأرض (فِي) عقد (المُزَارَعَةِ إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ).

٢٧٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) غير مسمًّى ولا منسوبٍ، ولأبي ذَرٍّ وابن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ: «أبو أحمدَ مَرَّار بن حَمُّويه» بفتح الميم وتشديد الراء الأولى، وأبوه -بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم- الهَمَذَاني (١) -بفتح الميم والمعجمة- النَّهاونديُّ، وليس له كشيخه (٢) في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، ويقال: إنَّه محمَّد بن يوسف البيكنديُّ، ويقال: إنَّه محمَّد بن عبد الوهَّاب الفرَّاء قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) (٣) بن عليٍّ (أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة

والسِّين المهملة المشدَّدة (الكِنَانِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا فَدَعَ) بالفاء والدَّال والعين المهملتين محرَّكتين، وضبطه الكِرمانيُّ كالصَّغانيِّ بالغين المعجمة وتشديد الدَّال المهملة من الفدغ، وهو كسر الشَّيء المجوَّف (أَهْلُ خَيْبَرَ) بالرَّفع على الفاعليَّة، ومفعوله: (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ) أبوه (عُمَرُ) (خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) أي: الَّتي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين (وَقَالَ) لهم: (نُقِرُّكُمْ) بضمِّ النُّون وكسر القاف فيها (مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ) أي: ما قدَّر الله أنَّا (١) نترككم، فإذا شئنا فأخرجناكم منها؛ تبيَّن أنَّ الله قد أخرجكم (وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ) بخفض «ماله» (فَعُدِيَ عَلَيْهِ) بضمِّ العين وكسر الدَّال المخفَّفة، أي: ظُلِمَ على ماله (مِنَ اللَّيْلِ) وألقوه من فوق بيتٍ (فَفُدِعَتْ) بضمِّ الفاء الثَّانية وكسر الدَّال مبنيًّا للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ) قال في القاموس: الفَدَع محرَّكة: اعوجاج الرُّسغ من اليد أو الرِّجل حتَّى ينقلب الكفُّ أو القدم إلى إِنْسيِّها، أو هو المشي على ظهر القدم، أو ارتفاع أخمص القدم، حتَّى لو وطئ الأفدع عصفورًا ما آذاه، أو هو عوجٌ في المفاصل كأنَّها قد زالت عن موضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خِلْقةً، أو زيغٌ بين القدم وبين عظم السَّاق، ومنه حديث ابن عمر: أنَّ يهود خيبر دفعوه من بيتٍ ففُدِعَت قدمُه (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا) بضمِّ الفوقيَّة وفتح الهاء، ولأبي ذَرٍّ: «وتهْمتنا» بسكون الهاء، أي: الَّذين نتَّهمهم (وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ) بكسر الهمزة وسكون الجيم ممدودًا؛ إخراجهم من أوطانهم (فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ) أي: عزم عليه (أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التَّحتيَّة، رؤساء اليهود

(فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ) الواو في «وقد» للحال (وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ) بفتح الميم واللَّام من «وعامَلَنا» (وَشَرَطَ ذَلِكَ) أي: إقرارنا في أوطاننا (لَنَا؟! فَقَالَ) له (عُمَرُ: أَظَنَنْتَ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ : كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول وتاء الخطاب (مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو) بعينٍ مهملةٍ، أي: تجري (بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟!) بفتح القاف وضمِّ اللَّام والصَّاد المهملة، بينهما واوٌ ساكنةٌ: النَّاقة الصَّابرة على السَّير، أو الأنثى، أو الطَّويلة القوائم، وأشار إلى إخراجهم من خيبر، فهو من أعلام النُّبوَّة (فَقَالَ) أحد بني أبي الحقيق: (كَانَتْ هَذِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «كان ذلك» (هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ) بضمِّ الهاء وفتح الزَّاي، تصغير هَزْلة، ضدُّ الجدِّ، وفي «اليونينية»: «هَزِيلة» بكسر الزَّاي، أي: لم تكن (١) حقيقةً، وكذب عدوُّ الله (قَالَ) عمر، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ) بعد أن أجلاهم (قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم (مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا) نصبٌ تمييزًا للقيمة (٢) (مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) والأقتاب جمع قَتَب؛ وهو إكاف الجمل، وإنَّما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص؛ لأنَّه فُدِعَ ليلًا وهو نائم، فلم يعرف عبد الله من فدعه، فأشكل الأمر.

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) فيما وصله أبو يَعلى (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا، العمريِّ (أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ، اخْتَصَرَهُ) حمَّادٌ، وشكَّ في وصله، ورواه الوليد بن صالحٍ عن حمَّادٍ بغير شكٍّ، فيما قاله البغويُّ.

(١٥) (بابُ) بيان (الشُّرُوطِ فِي الجِهَادِ، وَ) بيان (المُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الحُرُوبِ) وفي الفرع كأصله أيضًا: «الحَرْب» بفتح الحاء وسكون الرَّاء (وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ) زاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «مع النَّاس بالقول». قال في «الفتح»: وهي زيادةٌ مستغنًى عنها؛ لأنَّها تقدَّمت في ترجمةٍ مستقلَّةٍ، إلَّا أن تُحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصَّة، وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معًا. انتهى. فليُتأمَّل مع قوله: «وكتابة الشروط».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله