الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧١٦
الحديث رقم ٢٧١٦ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا باع نخلا قد أبرت.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَا يَصِحُّ مِنْهَا مِمَّا لَا يَصِحُّ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْإِسْلَامِ أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهِ، فَيَجُوزُ مَثَلًا أَنْ يَشْتَرِطَ الْكَافِرُ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ لَا يُكَلَّفُ بِالسَّفَرِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ مَثَلًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ مَثَلًا.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَحْكَامِ أَيِ الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
وَقَوْلُهُ: وَالْمُبَايَعَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
قَوْلُهُ: (يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ عُقَيْلٍ أَنَّهُ عَنْهُمَا مُرْسَلٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْضُرَا الْقِصَّةَ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُصِبْ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ الْمِسْوَرِ أَوْ مَرْوَانَ، لِأَنَّ مَرْوَانَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا صُحْبَةٌ، وَأَمَّا الْمِسْوَرُ فَصَحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ بَعْدَ الْفَتْحِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) هَكَذَا اقْتَضَبَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بِطُولِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.
وَقَوْلُهُ: فَامْتَعَضُوا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ أَنِفُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ، قَالَ الْخَلِيلُ: مَعِضَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الشَّيْءِ وَامْتَعَضَ: تَوَجَّعَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: شَقَّ عَلَيْهِ وَأَنِفَ مِنْهُ. وَوَقَعَ مِنَ الرُّوَاةِ اخْتِلَافٌ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا هُنَا، وَالْأَصِيلِيُّ، وَالْهَمْذانِيُّ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ، وَعِنْدَ الْقَابِسِيِّ امَّعَضُوا بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَكَذَا الْعَبْدُوسِيُّ، وَعَنِ النَّسَفِيِّ انْغَضُّوا بِنُونٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَضَادٍ غَيْرِ مُشَالَةٍ، قَالَ عِيَاضٌ: وَكُلُّهَا تَغْيِيرَاتٌ، حَتَّى وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِهِمُ انْفَضُّوا بِفَاءٍ وَتَشْدِيدٍ، وَبَعْضُهُمْ أَغْيَظُوا مِنَ الْغَيْظِ.
وَقَوْلُهُ: قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ.
٢ - باب إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَنَ أَيِ الْمُشْتَرِي، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ الشَّرْطِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي الْخَبَرِ.
٣ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْبُيُوعِ
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الموحَّدة، ولأبي ذَرٍّ: «أُبِرَتْ» بتخفيفها، وهو الأكثر، أي: لقِّحت (١)، وزاد في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «ولم يشترط الثمرة»، أي: المشتري وجواب الشرط محذوفٌ، تقديره: فالثمرة للبائع إلَّا أن يشترط المشتري.
٢٧١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى بن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) مبنيٌّ للمفعول مع تشديد الموحَّدة، ولأبي ذَرٍّ: «أُبِرَت» بتخفيفها (فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) بالمثلَّثة وبالمثنَّاة بعد الرَّاء، ولأبي ذَرٍّ: «فثمرها» بحذف المثنَّاة (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ) أي: المشتري.
وتقدَّم هذا الحديث في «باب من باع نخلًا قد أُبِّرت»، من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠٣].
(٣) (بابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)، ولأبي ذَرٍّ: «في البيوع» بالجمع.
٢٧١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «أخبرنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب الحارثيُّ القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا ليث» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ) بريرة (قَضَتْ) لمواليها (مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا) وكانت كاتبتهم على تسع أواقٍ، في كلِّ عامٍ أوقيَّةٌ (قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ) بكسر الكاف، أي: مواليك (فَإِنْ
أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ) وأعتقك (وَيَكُونَ) بالنَّصب عطفًا على السَّابق (وَلَاؤُكِ) الَّذي هو سبب الإرث (١) (لِي فَعَلْتُ) ذلك (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ) الَّذي قالته عائشة (بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا) ولأبي ذَرٍّ: «لأهلها» (فَأَبَوْا) امتنعوا (وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ) بكسر الكاف (فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوب السَّابق (لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: ابْتَاعِيـ) ها (فَأَعْتِقِيـ) ها بهمزة قطعٍ وحذف الضَّمير المنصوب في الموضعين للعلم به (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وفيه دليلٌ لقول الشَّافعيِّ في (٢) القديم: إنَّه يصحُّ بيع رقبة المكاتب ويملكه المشتري مكاتبًا، ويعتق بأداء النُّجوم إليه والولاء له، أمَّا على الجديد، فلا يصحُّ.
وترجمة المؤلِّف هنا مطلقةٌ، تحتمل جواز الاشتراط في البيع وعدم الجواز، ومذهب الشَّافعيَّة: لا يجوز بيعٌ وشرطٌ كبيعٍ بشرط بيعٍ أو قرضٍ للنَّهي عنه في حديث أبي داود وغيره إلَّا في ستَّ عشرةَ مسألةً: أوَّلها: شرط الرَّهن. ثانيها: الكفيل المعيَّنَين (٣) لثمنٍ في الذِّمة للحاجة إليهما في معاملة من لا يرضى إلَّا بهما، ولا بدَّ من كون الرَّهن غير المبيع، فإنْ شرط رهنه بالثَّمن أو غيره بطل البيع؛ لاشتماله على شرط رهنٍ ما لم يملكه بعد. ثالثها: الإشهاد لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. رابعها: الخيار. خامسها: الأجل المعيَّن. سادسها: العتق للمبيع في الأصحِّ، لأنَّ عائشة ﵂ اشترت بريرة بشرط العتق والولاء، ولم يُنكر ﷺ إلَّا شرط الولاء لهم بقوله: «ما بال أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله (٤) … » [خ¦٤٥٦] إلى آخره، ولأنَّ استعقاب البيعِ العتقَ عُهِدَ في شراء القريب، فاحتمل شرطه، والثَّاني البطلان، كما لو شرط بيعه أو هبته، وقيل: يصحُّ البيع ويبطل الشَّرط. سابعها: شرط الولاء لغير المشتري مع العتق في أضعف القولين، فيصحُّ البيع ويبطل الشَّرط لظاهر حديث بريرة، والأصحُّ بطلانهما لما تقرَّر في الشَّرع من أنَّ «الولاء لمن أعتق»، وأمَّا قوله لعائشة: «واشترطي لهم الولاء»، فأُجِيبَ عنه بأنَّ الشَّرط لم يقع في العقد، وبأنَّه خاصٌّ بقضيَّة عائشة، وبأنَّ «لهم» بمعنى عليهم. ثامنها:
البراءة من العيوب في المبيع. تاسعها: نقله من مكان البائع (١)؛ لأنَّه تصريحٌ بمقتضى العقد. عاشرها وحادي عاشرها: قطع الثِّمار أو تبقيتها بعد الصَّلاح. ثاني عشرها: أن يعمل فيه البائع عملًا معلومًا، كأن باع ثوبًا بشرط أن يخيطه في أضعف الأقوال، وهو في المعنى بيعٌ وإجارةٌ، ويُوزَّع المسمَّى عليهما باعتبار القيمة، وقيل: يبطل الشَّرط، ويصحُّ البيع بما يقابل المبيع من المسمَّى، والأصحُّ بطلانهما لاشتمال البيع على شرط عملٍ فيما لم يملكه بعد. ثالث عشرها: أن يشرط (٢) كون العبد فيه وصفٌ مقصودٌ. رابع عشرها: أن لا يسلِّم المبيع حتَّى يستوفيَ الثَّمن. خامس عشرها: الردُّ بالعيب. سادس عشرها: خيار الرؤية فيما إذا باع ما لم يره على القول بصحَّته للحاجة إلى ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في «البيع» [خ¦٢١٥٥] و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] وغيرهما.
(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَطَ البَائِعُ) على المشتري (ظَهْرَ الدَّابَّةِ) أي: ركوب ظهر الدَّابة الَّتي باعها (إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى) معيَّنٍ (جَازَ) هذا البيع.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَا يَصِحُّ مِنْهَا مِمَّا لَا يَصِحُّ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْإِسْلَامِ أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهِ، فَيَجُوزُ مَثَلًا أَنْ يَشْتَرِطَ الْكَافِرُ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ لَا يُكَلَّفُ بِالسَّفَرِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ مَثَلًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ مَثَلًا.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَحْكَامِ أَيِ الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
وَقَوْلُهُ: وَالْمُبَايَعَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
قَوْلُهُ: (يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ عُقَيْلٍ أَنَّهُ عَنْهُمَا مُرْسَلٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْضُرَا الْقِصَّةَ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُصِبْ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ الْمِسْوَرِ أَوْ مَرْوَانَ، لِأَنَّ مَرْوَانَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا صُحْبَةٌ، وَأَمَّا الْمِسْوَرُ فَصَحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ بَعْدَ الْفَتْحِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) هَكَذَا اقْتَضَبَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بِطُولِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.
وَقَوْلُهُ: فَامْتَعَضُوا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ أَنِفُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ، قَالَ الْخَلِيلُ: مَعِضَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الشَّيْءِ وَامْتَعَضَ: تَوَجَّعَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: شَقَّ عَلَيْهِ وَأَنِفَ مِنْهُ. وَوَقَعَ مِنَ الرُّوَاةِ اخْتِلَافٌ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا هُنَا، وَالْأَصِيلِيُّ، وَالْهَمْذانِيُّ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ، وَعِنْدَ الْقَابِسِيِّ امَّعَضُوا بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَكَذَا الْعَبْدُوسِيُّ، وَعَنِ النَّسَفِيِّ انْغَضُّوا بِنُونٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَضَادٍ غَيْرِ مُشَالَةٍ، قَالَ عِيَاضٌ: وَكُلُّهَا تَغْيِيرَاتٌ، حَتَّى وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِهِمُ انْفَضُّوا بِفَاءٍ وَتَشْدِيدٍ، وَبَعْضُهُمْ أَغْيَظُوا مِنَ الْغَيْظِ.
وَقَوْلُهُ: قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ.
٢ - باب إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَنَ أَيِ الْمُشْتَرِي، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ الشَّرْطِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي الْخَبَرِ.
٣ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْبُيُوعِ
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الموحَّدة، ولأبي ذَرٍّ: «أُبِرَتْ» بتخفيفها، وهو الأكثر، أي: لقِّحت (١)، وزاد في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «ولم يشترط الثمرة»، أي: المشتري وجواب الشرط محذوفٌ، تقديره: فالثمرة للبائع إلَّا أن يشترط المشتري.
٢٧١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى بن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) مبنيٌّ للمفعول مع تشديد الموحَّدة، ولأبي ذَرٍّ: «أُبِرَت» بتخفيفها (فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) بالمثلَّثة وبالمثنَّاة بعد الرَّاء، ولأبي ذَرٍّ: «فثمرها» بحذف المثنَّاة (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ) أي: المشتري.
وتقدَّم هذا الحديث في «باب من باع نخلًا قد أُبِّرت»، من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠٣].
(٣) (بابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)، ولأبي ذَرٍّ: «في البيوع» بالجمع.
٢٧١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «أخبرنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب الحارثيُّ القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا ليث» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ) بريرة (قَضَتْ) لمواليها (مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا) وكانت كاتبتهم على تسع أواقٍ، في كلِّ عامٍ أوقيَّةٌ (قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ) بكسر الكاف، أي: مواليك (فَإِنْ
أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ) وأعتقك (وَيَكُونَ) بالنَّصب عطفًا على السَّابق (وَلَاؤُكِ) الَّذي هو سبب الإرث (١) (لِي فَعَلْتُ) ذلك (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ) الَّذي قالته عائشة (بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا) ولأبي ذَرٍّ: «لأهلها» (فَأَبَوْا) امتنعوا (وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ) بكسر الكاف (فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوب السَّابق (لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: ابْتَاعِيـ) ها (فَأَعْتِقِيـ) ها بهمزة قطعٍ وحذف الضَّمير المنصوب في الموضعين للعلم به (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وفيه دليلٌ لقول الشَّافعيِّ في (٢) القديم: إنَّه يصحُّ بيع رقبة المكاتب ويملكه المشتري مكاتبًا، ويعتق بأداء النُّجوم إليه والولاء له، أمَّا على الجديد، فلا يصحُّ.
وترجمة المؤلِّف هنا مطلقةٌ، تحتمل جواز الاشتراط في البيع وعدم الجواز، ومذهب الشَّافعيَّة: لا يجوز بيعٌ وشرطٌ كبيعٍ بشرط بيعٍ أو قرضٍ للنَّهي عنه في حديث أبي داود وغيره إلَّا في ستَّ عشرةَ مسألةً: أوَّلها: شرط الرَّهن. ثانيها: الكفيل المعيَّنَين (٣) لثمنٍ في الذِّمة للحاجة إليهما في معاملة من لا يرضى إلَّا بهما، ولا بدَّ من كون الرَّهن غير المبيع، فإنْ شرط رهنه بالثَّمن أو غيره بطل البيع؛ لاشتماله على شرط رهنٍ ما لم يملكه بعد. ثالثها: الإشهاد لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. رابعها: الخيار. خامسها: الأجل المعيَّن. سادسها: العتق للمبيع في الأصحِّ، لأنَّ عائشة ﵂ اشترت بريرة بشرط العتق والولاء، ولم يُنكر ﷺ إلَّا شرط الولاء لهم بقوله: «ما بال أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله (٤) … » [خ¦٤٥٦] إلى آخره، ولأنَّ استعقاب البيعِ العتقَ عُهِدَ في شراء القريب، فاحتمل شرطه، والثَّاني البطلان، كما لو شرط بيعه أو هبته، وقيل: يصحُّ البيع ويبطل الشَّرط. سابعها: شرط الولاء لغير المشتري مع العتق في أضعف القولين، فيصحُّ البيع ويبطل الشَّرط لظاهر حديث بريرة، والأصحُّ بطلانهما لما تقرَّر في الشَّرع من أنَّ «الولاء لمن أعتق»، وأمَّا قوله لعائشة: «واشترطي لهم الولاء»، فأُجِيبَ عنه بأنَّ الشَّرط لم يقع في العقد، وبأنَّه خاصٌّ بقضيَّة عائشة، وبأنَّ «لهم» بمعنى عليهم. ثامنها:
البراءة من العيوب في المبيع. تاسعها: نقله من مكان البائع (١)؛ لأنَّه تصريحٌ بمقتضى العقد. عاشرها وحادي عاشرها: قطع الثِّمار أو تبقيتها بعد الصَّلاح. ثاني عشرها: أن يعمل فيه البائع عملًا معلومًا، كأن باع ثوبًا بشرط أن يخيطه في أضعف الأقوال، وهو في المعنى بيعٌ وإجارةٌ، ويُوزَّع المسمَّى عليهما باعتبار القيمة، وقيل: يبطل الشَّرط، ويصحُّ البيع بما يقابل المبيع من المسمَّى، والأصحُّ بطلانهما لاشتمال البيع على شرط عملٍ فيما لم يملكه بعد. ثالث عشرها: أن يشرط (٢) كون العبد فيه وصفٌ مقصودٌ. رابع عشرها: أن لا يسلِّم المبيع حتَّى يستوفيَ الثَّمن. خامس عشرها: الردُّ بالعيب. سادس عشرها: خيار الرؤية فيما إذا باع ما لم يره على القول بصحَّته للحاجة إلى ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في «البيع» [خ¦٢١٥٥] و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] وغيرهما.
(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَطَ البَائِعُ) على المشتري (ظَهْرَ الدَّابَّةِ) أي: ركوب ظهر الدَّابة الَّتي باعها (إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى) معيَّنٍ (جَازَ) هذا البيع.