دُونَ الثُّلُثِ؟ وَجَوَابُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا جَوَابُ النِّصْفِ دَلَّتْ عَلَى مَنْعِ النِّصْفِ وَلَمْ يَأْتِ مِثْلُهَا فِي الثُّلُثِ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى وَصْفِهِ بِالْكَثْرَةِ، وَعُلِّلَ بِأَنَّ إِبْقَاءَ الْوَرَثَةِ أَغْنِيَاءَ أَوْلَى، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: الثُّلُثُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مُبَاحٌ، وَدَلَّ قَوْلُهُ: وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ وَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ فَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ النَّقْصَ مِنَ الثُّلُثِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْمَنْعِ مِنْهُ؛ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤ - بَاب قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ وَلَدِي. وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنْ الدَّعْوَى
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي مِنْهُ. لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ. فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ وَلَدِي وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ مُخَاصَمَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَابِ الْأشْخَاصِ دَعْوَى الْمُوصِي لِلْمَيِّتِ أَيْ عَنِ الْمَيِّتِ، وَانْتِزَاعُ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَاضِحٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٥ - بَاب إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ؟ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً تُعْرَفُ) أَيْ هَلْ يُحْكَمُ بِهَا؟
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي رَضَّ الْيَهُودِيُّ رَأْسَهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْقِصَاصِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنَّمَا لِي (١)) وارثٌ من أصحاب الفروض (ابْنَةٌ) واحدةٌ وهي أمُّ الحكم الكبرى (قُلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «فقلت»: (أُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَالَ:) (النِّصْفُ كَثِيرٌ) بالمثلَّثة (قُلْتُ: فَالثُّلُثِ) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «فالثُّلثُ» بالرَّفع، أي: أفيجوز الثُّلثُ؟ (قَالَ: الثُّلُثُ) يكفيك (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) بالمثلَّثة (أَوْ) قال: (كَبِيرٌ) بالموحَّدة، شكَّ الرَّاوي (قَالَ) سعدٌ أو مَن دونه: (فَأَوْصَى) بالفاء، ولأبي ذَرٍّ: «وأوصى» (النَّاسُ بِالثُّلُثِ، وَجَازَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فجاز» (ذَلِكَ لَهُمْ) وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٧٤٢].
(٤) (بابُ قَوْلِ المُوصِي) بكسر الصَّاد (لِوَصِيِّهِ) الَّذي أوصى إليه (تَعَاهَدْ وَلَدِي) بالنَّظر في أمره (وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى) إذا ادَّعى.
٢٧٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ) بفتح الزَّاي وسكون الميم، ولأبي ذَرٍّ: «زَمَعة» بفتح الميم، ابن قيس العامريَّ، ولم تُسَمَّ الوليدة، وأمَّا ولدها فاسمه: عبدُ الرَّحمن (مِنِّي) أي: ابني (فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ) بكسر الموحَّدة (فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ) بالرَّفع اسم «كان»، ولأبي ذَرٍّ: «عامَ» بالنَّصب بتقدير: «في» (أَخَذَهُ