الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٧٣
الحديث رقم ٢٧٧٣ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوقف للغني والفقير والضيف.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٩) (بابُ) جواز (الوَقْفِ لِلْغَنيِّ وَالفَقِيرِ وَالضَّيْفِ (١)).
٢٧٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بن مخلد المشهور بالنَّبيل قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون عبد الله (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ) أباه (عُمَرَ ﵁ وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ) وهو اسمٌ جامعٌ لما يملك من ذهبٍ وفضَّةٍ وحيوانٍ وأرضٍ وغراسٍ (٢) وبناءٍ وغيرها، وربَّما استُعمِل خاصًّا كما في حديث: «نهى عن إضاعة المال» وأكثر ما يُطلَق عند العرب على الإبل، لأنَّها كانت أكثر أموالهم (فَأَتَى) عمر (النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ) أي: فقال كما في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢٧٧٢] أصبت أرضًا لم أُصِب مالًا قطُّ أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ (قَالَ: إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا) بالأرض، لا تباع، ولا توهب، ولا تورث (فَتَصَدَّقَ بِهَا) عمر، كما قال له ﵊ (فِي الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَذِي القُرْبَى) الشَّامل للغنيِّ والفقير (وَالضَّيْفِ) سواءً كان محتاجًا أو غير محتاجٍ.
(٣٠) (بابُ) جواز (وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ) أي: لأجل أن يُبنَى عليها المسجد.
٢٧٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ كما في «الفتح»: «ابن منصور» وهو الكوسج قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) عبد الوارث بن سعيدٍ العنبريَّ مولاهم التَّنُّوريَّ -بفتح الفوقيَّة وتشديد النُّون-
البصريَّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المثناتين الفوقيَّة والتَّحتيَّة، آخره مهملةٌ، يزيد بن حميدٍ الضُّبَعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁) قال: (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) مهاجرًا (أَمَرَ بِالمَسْجِدِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أمر ببناء المسجد» (وَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي) بالمثلَّثة، أي: ساوموني (بِحَائِطِكُمْ هَذَا) ولأبي ذرٍّ: «حائطكم» بحذف حرف الخفض فيُنصَب (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا» (لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ) ﷿، أي: من الله، وقد اختُلِف فيما إذا بنى صورة المسجد، ولم يصرِّح بانيه بالوقف، والجمهور: لا يثبت إلَّا إن صرَّح (١) به، وعن الحنفيَّة: إن أذن للجماعة بالصَّلاة فيه؛ ثبت، والله أعلم.
(٣١) (بابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالكُرَاعِ) بضمِّ الكاف وتخفيف الرَّاء: الخيل، من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَالعُرُوضِ) بضمِّ العين: جمع عَرْض -بسكون الرَّاء- وهو المتاع لا نقد فيه (وَالصَّامِتِ) ضد النَّاطق، أي: النَّقدين الذَّهب والفضَّة.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا أخرجه عنه ابن وهبٍ في «موطَّئه»: (فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا (٢)) بفتح التَّحتيَّة وسكون الفوقيَّة وضمِّ الجيم وتُكسَر (وَجَعَلَ رِبْحَهُ) أي: ربح المال المتَّجر به (صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ: هَلْ لِلرَّجُلِ) الجاعل (أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شَيْئًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تلك الألف» بالتَّأنيث، وهو ظاهرٌ، ووجه التَّذكير باعتبار اللَّفظ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً) شرطٌ على سبيل المبالغة، يعني: هل له أن يأكل وإن لم يجعل ربحها صدقةً؟ (فِي المَسَاكِينِ؟ قَالَ) الزُّهريُّ: (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا) وإن لم يجعل.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الله تَعَالَى عَنهُ. ثَانِيهمَا: أَنه يحْتَمل أَن يكون عمر كَانَ يرى بِصِحَّة الْوَقْف ولزومه، إلَاّ أَن شَرط الْوَاقِف الرُّجُوع فَلهُ أَن يرجع، انْتهى. قلت: الْجَواب عَن الأول: أَن الْمُنْقَطع فِي مثل رِوَايَة الزُّهْرِيّ لَا يضر، لِأَن الِانْقِطَاع إِنَّمَا يمْنَع لنُقْصَان فِي الرَّاوِي بِفَوَات شَرط من شَرَائِطه الْمَذْكُورَة فِي موضعهَا، وَالزهْرِيّ إِمَام جليل الْقدر لَا يتهم فِي رِوَايَته، وَقد روى عَنهُ مثل الإِمَام مَالك، فِي هَذِه، وَلَوْلَا اعْتِمَاده عَلَيْهِ لما رَوَاهُ عَنهُ. وَعَن الثَّانِي: بِأَن الِاحْتِمَال الناشيء عَن غير دَلِيل لَا يُعمل بِهِ، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ.
٩٢ - (بابُ الوَقْفِ لِلْغَنِيِّ والْفَقِيرِ والضَّيْفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الْوَقْف للغني والغقير والضيف.
٣٧٧٢ - حدَّثنا أبُو عاصِمٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ عوْنٍ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وجدَ مالَا بِخَيْبَرَ فأتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرَهُ قَالَ إنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ وذِي الْقُرْبى والضَّيْفِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَفِي قَوْله: (للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين) صَرِيح، وَكَذَا فِي قَوْله: (والضيف) ، وَأما الْمُطَابقَة فِي الْغَنِيّ فتؤخذ من قَوْله: (وَذَوي الْقُرْبَى) لأَنهم أَعم من أَن يَكُونُوا أَغْنِيَاء أَو فُقَرَاء، أَو بَعضهم أَغْنِيَاء وَبَعْضهمْ فُقَرَاء، والْحَدِيث مضى عَن قريب. وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد الْمَعْرُوف بالنبيل.
٠٣ - (بابُ وَقْفِ الأرْضِ لِلْمَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز وقف الأَرْض لأجل أَن يبْنى عَلَيْهِ مَسْجِد.
٤٧٧٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الصَّمدِ قَالَ سَمِعْتُ أبي قَالَ حدَّثنا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حدَّثني أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَمَّا قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ أمَرَ بالمَسْجِدِ وَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَالله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَاّ إِلَى الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث قد مر عَن قريب. وَإِسْحَاق، هَكَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين إلَاّ فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ. وَقع مَنْسُوبا، فَقَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ الكلاباذي: إِسْحَاق إِمَّا الْحَنْظَلِي وَإِمَّا الكوسج. قلت: الْحَنْظَلِي هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، والكوسج هُوَ: إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث، وَقد مر غير مرّة.
قَوْله: (أَمر بِالْمَسْجِدِ) ، ويروى أَمر بِبِنَاء الْمَسْجِد قيل: هُوَ رِوَايَة الْكشميهني.
١٣ - (بابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ والكرَاعِ والعُرُوضِ والصَّامِتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وقف الدَّوَابّ إِلَى آخِره، وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى جَوَاز وقف المنقولات، والكراع بِضَم الْكَاف وَتَخْفِيف الرَّاء اسْم للخيل، وَعطفه على الدَّوَابّ من عطف الْخَاص على الْعَام، وَالْعرُوض، بِضَم الْعين: جمع عرض، بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْمَتَاع لَا نقد فِيهِ، والصامت ضد النَّاطِق، وَأُرِيد بِهِ النَّقْد من المَال.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ جعَلَ ألْفَ دِينارٍ فِي سَبِيلَ الله ودفَعَهَا إِلَى غُلامٍ لَهُ تاجِرِ يَتْجُرُ بِها وجعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ والأقْرَبِينَ هَلْ لِلرَّجُلِ أنْ يأكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الألْفِ شَيْئاً وإنْ لَمْ يَكُنْ جعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِي المَسَاكِينَ قالَ لَيْسَ لَهُ أنْ يأكُلَ مِنْها
مُطَابقَة هَذَا فِي التَّرْجَمَة، لقَوْله: (والصامت) ، وَهَذَا التَّعْلِيق عَن الزُّهْرِيّ أخرجه ابْن وهب فِي (موطئِهِ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٩) (بابُ) جواز (الوَقْفِ لِلْغَنيِّ وَالفَقِيرِ وَالضَّيْفِ (١)).
٢٧٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بن مخلد المشهور بالنَّبيل قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون عبد الله (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ) أباه (عُمَرَ ﵁ وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ) وهو اسمٌ جامعٌ لما يملك من ذهبٍ وفضَّةٍ وحيوانٍ وأرضٍ وغراسٍ (٢) وبناءٍ وغيرها، وربَّما استُعمِل خاصًّا كما في حديث: «نهى عن إضاعة المال» وأكثر ما يُطلَق عند العرب على الإبل، لأنَّها كانت أكثر أموالهم (فَأَتَى) عمر (النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ) أي: فقال كما في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢٧٧٢] أصبت أرضًا لم أُصِب مالًا قطُّ أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ (قَالَ: إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا) بالأرض، لا تباع، ولا توهب، ولا تورث (فَتَصَدَّقَ بِهَا) عمر، كما قال له ﵊ (فِي الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَذِي القُرْبَى) الشَّامل للغنيِّ والفقير (وَالضَّيْفِ) سواءً كان محتاجًا أو غير محتاجٍ.
(٣٠) (بابُ) جواز (وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ) أي: لأجل أن يُبنَى عليها المسجد.
٢٧٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ كما في «الفتح»: «ابن منصور» وهو الكوسج قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) عبد الوارث بن سعيدٍ العنبريَّ مولاهم التَّنُّوريَّ -بفتح الفوقيَّة وتشديد النُّون-
البصريَّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المثناتين الفوقيَّة والتَّحتيَّة، آخره مهملةٌ، يزيد بن حميدٍ الضُّبَعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁) قال: (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) مهاجرًا (أَمَرَ بِالمَسْجِدِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أمر ببناء المسجد» (وَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي) بالمثلَّثة، أي: ساوموني (بِحَائِطِكُمْ هَذَا) ولأبي ذرٍّ: «حائطكم» بحذف حرف الخفض فيُنصَب (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا» (لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ) ﷿، أي: من الله، وقد اختُلِف فيما إذا بنى صورة المسجد، ولم يصرِّح بانيه بالوقف، والجمهور: لا يثبت إلَّا إن صرَّح (١) به، وعن الحنفيَّة: إن أذن للجماعة بالصَّلاة فيه؛ ثبت، والله أعلم.
(٣١) (بابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالكُرَاعِ) بضمِّ الكاف وتخفيف الرَّاء: الخيل، من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَالعُرُوضِ) بضمِّ العين: جمع عَرْض -بسكون الرَّاء- وهو المتاع لا نقد فيه (وَالصَّامِتِ) ضد النَّاطق، أي: النَّقدين الذَّهب والفضَّة.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا أخرجه عنه ابن وهبٍ في «موطَّئه»: (فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا (٢)) بفتح التَّحتيَّة وسكون الفوقيَّة وضمِّ الجيم وتُكسَر (وَجَعَلَ رِبْحَهُ) أي: ربح المال المتَّجر به (صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ: هَلْ لِلرَّجُلِ) الجاعل (أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شَيْئًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تلك الألف» بالتَّأنيث، وهو ظاهرٌ، ووجه التَّذكير باعتبار اللَّفظ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً) شرطٌ على سبيل المبالغة، يعني: هل له أن يأكل وإن لم يجعل ربحها صدقةً؟ (فِي المَسَاكِينِ؟ قَالَ) الزُّهريُّ: (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا) وإن لم يجعل.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الله تَعَالَى عَنهُ. ثَانِيهمَا: أَنه يحْتَمل أَن يكون عمر كَانَ يرى بِصِحَّة الْوَقْف ولزومه، إلَاّ أَن شَرط الْوَاقِف الرُّجُوع فَلهُ أَن يرجع، انْتهى. قلت: الْجَواب عَن الأول: أَن الْمُنْقَطع فِي مثل رِوَايَة الزُّهْرِيّ لَا يضر، لِأَن الِانْقِطَاع إِنَّمَا يمْنَع لنُقْصَان فِي الرَّاوِي بِفَوَات شَرط من شَرَائِطه الْمَذْكُورَة فِي موضعهَا، وَالزهْرِيّ إِمَام جليل الْقدر لَا يتهم فِي رِوَايَته، وَقد روى عَنهُ مثل الإِمَام مَالك، فِي هَذِه، وَلَوْلَا اعْتِمَاده عَلَيْهِ لما رَوَاهُ عَنهُ. وَعَن الثَّانِي: بِأَن الِاحْتِمَال الناشيء عَن غير دَلِيل لَا يُعمل بِهِ، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ.
٩٢ - (بابُ الوَقْفِ لِلْغَنِيِّ والْفَقِيرِ والضَّيْفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الْوَقْف للغني والغقير والضيف.
٣٧٧٢ - حدَّثنا أبُو عاصِمٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ عوْنٍ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وجدَ مالَا بِخَيْبَرَ فأتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرَهُ قَالَ إنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ وذِي الْقُرْبى والضَّيْفِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَفِي قَوْله: (للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين) صَرِيح، وَكَذَا فِي قَوْله: (والضيف) ، وَأما الْمُطَابقَة فِي الْغَنِيّ فتؤخذ من قَوْله: (وَذَوي الْقُرْبَى) لأَنهم أَعم من أَن يَكُونُوا أَغْنِيَاء أَو فُقَرَاء، أَو بَعضهم أَغْنِيَاء وَبَعْضهمْ فُقَرَاء، والْحَدِيث مضى عَن قريب. وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد الْمَعْرُوف بالنبيل.
٠٣ - (بابُ وَقْفِ الأرْضِ لِلْمَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز وقف الأَرْض لأجل أَن يبْنى عَلَيْهِ مَسْجِد.
٤٧٧٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الصَّمدِ قَالَ سَمِعْتُ أبي قَالَ حدَّثنا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حدَّثني أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَمَّا قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ أمَرَ بالمَسْجِدِ وَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَالله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَاّ إِلَى الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث قد مر عَن قريب. وَإِسْحَاق، هَكَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين إلَاّ فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ. وَقع مَنْسُوبا، فَقَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ الكلاباذي: إِسْحَاق إِمَّا الْحَنْظَلِي وَإِمَّا الكوسج. قلت: الْحَنْظَلِي هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، والكوسج هُوَ: إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث، وَقد مر غير مرّة.
قَوْله: (أَمر بِالْمَسْجِدِ) ، ويروى أَمر بِبِنَاء الْمَسْجِد قيل: هُوَ رِوَايَة الْكشميهني.
١٣ - (بابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ والكرَاعِ والعُرُوضِ والصَّامِتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وقف الدَّوَابّ إِلَى آخِره، وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى جَوَاز وقف المنقولات، والكراع بِضَم الْكَاف وَتَخْفِيف الرَّاء اسْم للخيل، وَعطفه على الدَّوَابّ من عطف الْخَاص على الْعَام، وَالْعرُوض، بِضَم الْعين: جمع عرض، بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْمَتَاع لَا نقد فِيهِ، والصامت ضد النَّاطِق، وَأُرِيد بِهِ النَّقْد من المَال.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ جعَلَ ألْفَ دِينارٍ فِي سَبِيلَ الله ودفَعَهَا إِلَى غُلامٍ لَهُ تاجِرِ يَتْجُرُ بِها وجعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ والأقْرَبِينَ هَلْ لِلرَّجُلِ أنْ يأكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الألْفِ شَيْئاً وإنْ لَمْ يَكُنْ جعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِي المَسَاكِينَ قالَ لَيْسَ لَهُ أنْ يأكُلَ مِنْها
مُطَابقَة هَذَا فِي التَّرْجَمَة، لقَوْله: (والصامت) ، وَهَذَا التَّعْلِيق عَن الزُّهْرِيّ أخرجه ابْن وهب فِي (موطئِهِ)