الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٤١
الحديث رقم ٢٨٤١ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل النفقة في سبيل الله.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٨٤١ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِذَا أُطْلِقَ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سَبِيلُ اللَّهِ طَاعَةُ اللَّهِ فَالْمُرَادُ مَنْ صَامَ قَاصِدًا وَجْهَ اللَّهِ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَا مِنْ مُرَابِطٍ يُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْعُرْفُ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ كَانَتِ الْفَضِيلَةُ لِاجْتِمَاعِ الْعِبَادَتَيْنِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِسَبِيلِ اللَّهِ طَاعَتُهُ كَيْفَ كَانَتْ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّ الْفِطْرَ فِي الْجِهَادِ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّائِمَ يَضْعُفُ عَنِ اللِّقَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ لِأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْشَ ضَعْفًا وَلَا سِيَّمَا مَنِ اعْتَادَ بِهِ فَصَارَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَمَنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنِ الْجِهَادِ فَالصَّوْمُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا إِلَّا هَذَا وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ لِأَنَّهُ قَرَنَهُ بِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى سُهَيْلٍ فَرَوَاهُ الْأَكْثَرُ عَنْهُ هَكَذَا، وَخَالَفَهُمْ شُعْبَةُ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَلَعَلَّ لِسُهَيْلٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَوَهِمَ فِيهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ سُهَيْلٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ لَا عَنِ الْمَقْبُرِيِّ. كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ سُهَيْلٍ.
قَوْلُهُ: (سَبْعِينَ خَرِيفًا) الْخَرِيفُ زَمَانٌ مَعْلُومٌ مِنَ السَّنَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَامُ وَتَخْصِيصُ الْخَرِيفِ بِالذِّكْرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْفُصُولِ - الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ - لِأَنَّ الْخَرِيفَ أَزْكَى الْفُصُولِ لِكَوْنِهِ يُجْنَى فِيهِ الثِّمَارُ. وَنَقَلَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ الْخَرِيفَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ دُونَ غَيْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرَّبِيعَ كَذَلِكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَرَدَ ذِكْرُ السَّبْعِينَ لِإِرَادَةِ التَّكْثِيرِ كَثِيرًا انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالُوا جَمِيعًا فِي رِوَايَاتِهِمْ مِائَةَ عَامٍ
٣٧ - بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٤١ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ - كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ - أَيْ: قلُ هَلُمَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.
٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ. ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سنةً. وعند أبي يَعلى من طريق زبَّان (١) بن فائدٍ، عن معاذِ بن أنسٍ: «بُعِّد من النَّار مئةَ عامٍ سيرَ المضمر الجواد». وعند الطَّبرانيِّ في «الصَّغير» و «الأوسط» بإسنادٍ حسنٍ عن أبي الدَّرداء: «جعل الله بينه وبين النَّار خندقًا كما بين السَّماء والأرض» وفي «كامل ابن عديٍّ» عن أنسٍ: «تباعدت منه جهنَّم خمسَ مئة عامٍ (٢)» قيل: ظاهرها التَّعارض. وأُجيبَ: بالاعتماد على رواية «سبعين» للاتفاق عليها، فما في الصَّحيح أَولى، أو أنَّ الله أعلمَ نبيَّه ﷺ بالأدنى، ثمَّ بما بعده على التَّدريج، أو أنَّ ذلك بحسب اختلاف أحوال الصَّائمين في كمال الصَّوم ونقصانه.
(٣٧) (بابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ) أي: الإنفاق في الجهاد (فِي سَبِيلِ اللهِ) أو في الجهاد وغيره مما (٣) يُقصَد به وجه الله تعالى.
٢٨٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) أبو محمَّدٍ الطَّلحيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشِّين المعجمة وسكون التَّحتيَّة وفتح الموحَّدة، ابن عبد الرَّحمن أبو معاوية النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ) أي: صنفَين مقترنَين، شكلَين كانا أو نقيضَين، وكلُّ واحدٍ منهما زوجٌ، ومراده أن يُشفِع المنفق ما ينفقه من دينارٍ أو
درهمٍ أو سلاحٍ أو غيره. وقال الدَّاوديُّ: ويقع الزَّوج على الواحد والاثنين، وهو هنا على الواحد جزمًا. وفي رواية إسماعيل القاضي: «من أنفق زوجَين من ماله» (فِي سَبِيلِ اللهِ) عامٌّ في جميع أنواع الخير، أو (١) خاصٌّ بالجهاد (دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ) أي: خزنة كلِّ بابٍ، فهو من المقلوب (أَيْ فُلُْ) بضمِّ اللَّام وإسكانِها، وليس ترخيمًا له (٢)، لأنَّه لا يقال إلَّا بسكون اللَّام ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضمُّوها. قال سيبويه: ليست (٣) ترخيمًا وإنَّما هي صيغةٌ ارتُجِلَت في باب النِّداء، وقد جاء في غير النِّداء:
في لجَّةٍ أمسك فلانًا عن فُلِ
فكسر اللَّام للقافية. وقال الأزهريُّ: ليس بترخيم فلان، ولكنَّها كلمةٌ على حدةٍ، فبنو أسدٍ يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحدٍ، وغيرهم يثنِّي ويجمع ويؤنِّث فيقول: يا فُلَان، ويا فُلُون، ويا فُلَة، ويا فُلَتان، ويا فُلات، وفلان وفلانة: كنايةٌ عن الذَّكر والأنثى من النَّاس، فإن كنَّيت بهما عن غير النَّاس؛ قلت: الفلان والفلانة. وقال قومٌ: إنَّه
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِذَا أُطْلِقَ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سَبِيلُ اللَّهِ طَاعَةُ اللَّهِ فَالْمُرَادُ مَنْ صَامَ قَاصِدًا وَجْهَ اللَّهِ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَا مِنْ مُرَابِطٍ يُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْعُرْفُ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ كَانَتِ الْفَضِيلَةُ لِاجْتِمَاعِ الْعِبَادَتَيْنِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِسَبِيلِ اللَّهِ طَاعَتُهُ كَيْفَ كَانَتْ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّ الْفِطْرَ فِي الْجِهَادِ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّائِمَ يَضْعُفُ عَنِ اللِّقَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ لِأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْشَ ضَعْفًا وَلَا سِيَّمَا مَنِ اعْتَادَ بِهِ فَصَارَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَمَنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنِ الْجِهَادِ فَالصَّوْمُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا إِلَّا هَذَا وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ لِأَنَّهُ قَرَنَهُ بِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى سُهَيْلٍ فَرَوَاهُ الْأَكْثَرُ عَنْهُ هَكَذَا، وَخَالَفَهُمْ شُعْبَةُ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَلَعَلَّ لِسُهَيْلٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَوَهِمَ فِيهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ سُهَيْلٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ لَا عَنِ الْمَقْبُرِيِّ. كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ سُهَيْلٍ.
قَوْلُهُ: (سَبْعِينَ خَرِيفًا) الْخَرِيفُ زَمَانٌ مَعْلُومٌ مِنَ السَّنَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَامُ وَتَخْصِيصُ الْخَرِيفِ بِالذِّكْرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْفُصُولِ - الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ - لِأَنَّ الْخَرِيفَ أَزْكَى الْفُصُولِ لِكَوْنِهِ يُجْنَى فِيهِ الثِّمَارُ. وَنَقَلَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ الْخَرِيفَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ دُونَ غَيْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرَّبِيعَ كَذَلِكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَرَدَ ذِكْرُ السَّبْعِينَ لِإِرَادَةِ التَّكْثِيرِ كَثِيرًا انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالُوا جَمِيعًا فِي رِوَايَاتِهِمْ مِائَةَ عَامٍ
٣٧ - بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٤١ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ - كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ - أَيْ: قلُ هَلُمَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.
٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ. ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سنةً. وعند أبي يَعلى من طريق زبَّان (١) بن فائدٍ، عن معاذِ بن أنسٍ: «بُعِّد من النَّار مئةَ عامٍ سيرَ المضمر الجواد». وعند الطَّبرانيِّ في «الصَّغير» و «الأوسط» بإسنادٍ حسنٍ عن أبي الدَّرداء: «جعل الله بينه وبين النَّار خندقًا كما بين السَّماء والأرض» وفي «كامل ابن عديٍّ» عن أنسٍ: «تباعدت منه جهنَّم خمسَ مئة عامٍ (٢)» قيل: ظاهرها التَّعارض. وأُجيبَ: بالاعتماد على رواية «سبعين» للاتفاق عليها، فما في الصَّحيح أَولى، أو أنَّ الله أعلمَ نبيَّه ﷺ بالأدنى، ثمَّ بما بعده على التَّدريج، أو أنَّ ذلك بحسب اختلاف أحوال الصَّائمين في كمال الصَّوم ونقصانه.
(٣٧) (بابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ) أي: الإنفاق في الجهاد (فِي سَبِيلِ اللهِ) أو في الجهاد وغيره مما (٣) يُقصَد به وجه الله تعالى.
٢٨٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) أبو محمَّدٍ الطَّلحيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشِّين المعجمة وسكون التَّحتيَّة وفتح الموحَّدة، ابن عبد الرَّحمن أبو معاوية النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ) أي: صنفَين مقترنَين، شكلَين كانا أو نقيضَين، وكلُّ واحدٍ منهما زوجٌ، ومراده أن يُشفِع المنفق ما ينفقه من دينارٍ أو
درهمٍ أو سلاحٍ أو غيره. وقال الدَّاوديُّ: ويقع الزَّوج على الواحد والاثنين، وهو هنا على الواحد جزمًا. وفي رواية إسماعيل القاضي: «من أنفق زوجَين من ماله» (فِي سَبِيلِ اللهِ) عامٌّ في جميع أنواع الخير، أو (١) خاصٌّ بالجهاد (دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ) أي: خزنة كلِّ بابٍ، فهو من المقلوب (أَيْ فُلُْ) بضمِّ اللَّام وإسكانِها، وليس ترخيمًا له (٢)، لأنَّه لا يقال إلَّا بسكون اللَّام ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضمُّوها. قال سيبويه: ليست (٣) ترخيمًا وإنَّما هي صيغةٌ ارتُجِلَت في باب النِّداء، وقد جاء في غير النِّداء:
في لجَّةٍ أمسك فلانًا عن فُلِ
فكسر اللَّام للقافية. وقال الأزهريُّ: ليس بترخيم فلان، ولكنَّها كلمةٌ على حدةٍ، فبنو أسدٍ يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحدٍ، وغيرهم يثنِّي ويجمع ويؤنِّث فيقول: يا فُلَان، ويا فُلُون، ويا فُلَة، ويا فُلَتان، ويا فُلات، وفلان وفلانة: كنايةٌ عن الذَّكر والأنثى من النَّاس، فإن كنَّيت بهما عن غير النَّاس؛ قلت: الفلان والفلانة. وقال قومٌ: إنَّه