(ح) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٣٤٢

الحديث رقم ٣٣٤٢ من كتاب «كتاب أحاديث الأنبياء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ذكر إدريس ﵇ وهو جد أبي نوح.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٣٤٢ في صحيح البخاري

(ح) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا

⦗١٣٦⦘

قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ قَالَ: مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ قَالَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَافْتَحْ فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَذَا آدَمُ وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ فَفَتَحَ قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يُثْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالَ عِيسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِيُّ ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ فَفَرَضَ اللهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَُرَِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَرَاجِعْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهْيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ

⦗١٣٧⦘

ثُمَّ أُدْخِلْتُ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ .

بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ شَدِيدَةٍ ﴿عَاتِيَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ مُتَتَابِعَةً ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أُصُولُهَا ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ بَقِيَّةٍ

إسناد حديث البخاري رقم ٣٣٤٢

٣٣٤٢ - قال عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٣٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنُ لَفْظِ إِدْرِيسَ عَرَبِيًّا إِذَا ثَبَتَ بِأَنَّ لَهُ اسْمَيْنِ.

٥ - بَاب ذِكْرِ إِدْرِيسَ ، وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ، وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾

٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. ح

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَافْتَحْ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى.

ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ، فَفَتَحَ.

قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ.

وَقَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، وقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ.

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا حَيَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ : ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ.

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : قَالَ النَّبِيُّ : فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً،

قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي.

ثُمَّ انْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ إِدْرِيسَ) سَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَفْصِيِّ وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ وَقِيلَ: جَدُّ نُوحٍ. قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَوْلَى مِنَ الثَّانِي مَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَطْلَقَ ذَلِكَ مَجَازًا لِأَنَّ جَدَّ الْأَبِ جَدٌّ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ جَدٌّ لِنُوحٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ إِدْرِيسُ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، لَا أَنَّ نُوحًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ - إِلَى أن قال - ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِلْيَاسَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، سَوَاءٌ قُلْنَا إِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ - لِنُوحٍ أَوْ لِإِبْرَاهِيمَ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ لَا مَحَالَةَ.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ ابْنُ نُسَيِّ بْنِ فَنُحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ وَهْبٌ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّ إِلْيَاسَ عَمَّرَ كَمَا عَمَّرَ الْخَضِرُ، وَأَنَّهُ يَبْقَى إِلَى آخِرِ الدُّنْيَا فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ إِلْيَاسَ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ وَأَكَلَا جَمِيعًا، وَأَنَّ طُولَهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ الْبَلَوِيِّ وَقَالَ: إِنَّهُ خَبَرٌ بَاطِلٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِيهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَهُوَ مَكَانٌ عَلِيٌّ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَرْفَعُ مَكَانًا مِنْهُ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى السَّمَاءِ م نْ هُوَ حَيٌّ غَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عِيسَى أَيْضًا قَدْ رُفِعَ وَهُوَ حَيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَوْنُ إِدْرِيسَ رُفِعَ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ مَرْفُوعَةٍ قَوِيَّةٍ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ أَنَّ إِدْرِيسَ سَأَلَ صَدِيقًا لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَحَمَلَهُ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ تَلَقَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ تُعْلِمَنِي كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ إِدْرِيسَ، قَالَ: وَأَيْنَ إِدْرِيسُ؟ قَالَ: هُوَ مَعِي، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، أُمِرْتُ بِأَنْ أَقْبِضَ رُوحَهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْأَرْضِ؟ فَقَبَضَ رُوحَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. وَهَذه مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.

وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ إِدْرِيسَ رُفِعَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ إِدْرِيسَ كَانَ نَبِيًّا رَسُولًا وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ لَهُ أَوَّلِيَّاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ.

(تَنْبِيهٌ):

وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَقَالَ عَبْدَانُ وَفِي رِوَايَتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَصَلَهُ أَيْضًا الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ عَبْدَانُ بِهِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنُ لَفْظِ إِدْرِيسَ عَرَبِيًّا إِذَا ثَبَتَ بِأَنَّ لَهُ اسْمَيْنِ.

٥ - بَاب ذِكْرِ إِدْرِيسَ ، وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ، وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾

٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. ح

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَافْتَحْ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى.

ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ، فَفَتَحَ.

قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ.

وَقَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، وقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ.

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا حَيَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ : ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ.

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : قَالَ النَّبِيُّ : فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً،

قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي.

ثُمَّ انْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ إِدْرِيسَ) سَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَفْصِيِّ وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ وَقِيلَ: جَدُّ نُوحٍ. قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَوْلَى مِنَ الثَّانِي مَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَطْلَقَ ذَلِكَ مَجَازًا لِأَنَّ جَدَّ الْأَبِ جَدٌّ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ جَدٌّ لِنُوحٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ إِدْرِيسُ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، لَا أَنَّ نُوحًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ - إِلَى أن قال - ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِلْيَاسَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، سَوَاءٌ قُلْنَا إِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ - لِنُوحٍ أَوْ لِإِبْرَاهِيمَ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ لَا مَحَالَةَ.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ ابْنُ نُسَيِّ بْنِ فَنُحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ وَهْبٌ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّ إِلْيَاسَ عَمَّرَ كَمَا عَمَّرَ الْخَضِرُ، وَأَنَّهُ يَبْقَى إِلَى آخِرِ الدُّنْيَا فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ إِلْيَاسَ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ وَأَكَلَا جَمِيعًا، وَأَنَّ طُولَهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ الْبَلَوِيِّ وَقَالَ: إِنَّهُ خَبَرٌ بَاطِلٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِيهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَهُوَ مَكَانٌ عَلِيٌّ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَرْفَعُ مَكَانًا مِنْهُ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى السَّمَاءِ م نْ هُوَ حَيٌّ غَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عِيسَى أَيْضًا قَدْ رُفِعَ وَهُوَ حَيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَوْنُ إِدْرِيسَ رُفِعَ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ مَرْفُوعَةٍ قَوِيَّةٍ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ أَنَّ إِدْرِيسَ سَأَلَ صَدِيقًا لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَحَمَلَهُ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ تَلَقَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ تُعْلِمَنِي كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ إِدْرِيسَ، قَالَ: وَأَيْنَ إِدْرِيسُ؟ قَالَ: هُوَ مَعِي، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، أُمِرْتُ بِأَنْ أَقْبِضَ رُوحَهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْأَرْضِ؟ فَقَبَضَ رُوحَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. وَهَذه مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.

وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ إِدْرِيسَ رُفِعَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ إِدْرِيسَ كَانَ نَبِيًّا رَسُولًا وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ لَهُ أَوَّلِيَّاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ.

(تَنْبِيهٌ):

وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَقَالَ عَبْدَانُ وَفِي رِوَايَتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَصَلَهُ أَيْضًا الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ عَبْدَانُ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله