«ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ». بَابُ: تَسْمِيَةُِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٢٧

الحديث رقم ٤٠٢٧ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثني خليفة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم». باب…

«ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ».

بَابُ: تَسْمِيَةُِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَاشِمِيُّ ، إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ، عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَأَخُوهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَبُو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكَِنْدِيُّ

⦗٨٨⦘

حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ .

بَابُ حَدِيثُِ بَنِي النَّضِيرِ وَمَخْرَجُِ رَسُولِ اللهِ إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ

سند حديث: ٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى…

٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم». باب…

قال محمد بن مسلم شهاب الزهري التابعي الجليل: حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهم من كبار التابعين، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، والأربعة كلهم حدثني بالإفراد قطعة من حديثها، وبعضهم كان أحفظ لحديثها من بعض، وأثبت له سياقًا، وقد حفظت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، فجميع الحديث عن مجموعهم لا أن جميعه عن كل واحد منهم، وبعض حديثهم يُصدِّق بعضًا، وإن كان بعضهم أحفظَ له من بعض، وقد جاء ذكر هذه الحادثة في سورة النور.
قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر أقرع بين زوجاته، فيكون تحديد الزوجة التي سترافقه بالقرعة، تطييبًا لقلوبهن، فأي واحدة منهن خرج سهمها أخذها النبي عليه الصلاة والسلام وسافرت معه، فأقرع بيننا عليه الصلاة والسلام في غزوة المُرَيسيع، في السنة السادسة، فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أُنزِلَ الأمر بالحجاب، وكنت أُحمل في الهودج الذي تُحمل فيه النساء، فسرنا حتى إذا انتهى عليه الصلاة والسلام من غزوته شرع في العودة، واقتربنا من المدينة حال رجوعنا، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً بالاستعداد للرحيل، فقمتُ فمشيت لقضاء حاجتي منفردةً، حتى جاوزت الجيش فلما انتهيت من شأني الذي مشيت له رجعت إلى الموضع الذي نزلت به، فلمست صدري فإذا بقلادة لي من خَرَزٍ يمانيٍّ قد انقطعت وضاعت، فرجعت إلى الموضع الذي ذهبتُ إليه، فبحثت عن قلادتي فأخرني طلبه، وجاء القوم الذين كانوا يحملون هودجي، وهو المحمل الذي يستر المرأة في السفر، فحملوه ووضعوه على الجمل الذي كنت أركبه، وهم يظنون أني بداخل الهودج، وكان النساء يومئذ خفاف، لم يكثر لحمهن، لأنهن كنَّ يأكلن القليل من الطعام، فلم ينكر القوم أن الهودج خفيف حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية صغيرة السن لم تبلغ حينئذٍ خمس عشرة سنة، فأثاروا الجمل وساروا، ووجدت عقدي لكن بعدما ذهب الجيش ومضى، فذهبت لأماكنهم فلم أجد منهم أحدًا، فقصدت منزلي وعلمت أنهم سيفقدونني ويرجعون إليّ، وبينما أنا جالسة في منزلي نعست فنمت، من شدة ما اعتراها من الغم، أو أن الله تعالى ألقى عليها النوم لطفًا منه بها لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل، وكان صفوان بن المعطَّل السُّلَمي ثم الذكواني يتخلف وراء الجيش، فمن سقط له شيء من متاعه كالقَدَح والسوط أتاه به، فأصبح عند منزلي فرأى شخصَ إنسانٍ نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل نزول الأمر بالحجاب، فاستيقظت من نومي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، فغطيت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، لما شق عليه من ذلك، ونزل حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها ليسهل الركوب عليها، فلا تحتاج إلى مساعد، فقمت إليها فركبتها، فانطلق صفوان يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش، وذلك في شدَّة الحَرِّ، في وسط الظهيرة حين بلغت الشمس منتهاها من الارتفاع، وكان الجيش قد نزل ووصل إلى المنزل المطلوب.
قالت عائشة رضي الله عنها: فهلك من هلك في أمر الإفك، وكان الذي باشر معظمه عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، قال عروة بن الزبير أُخبرت أن حديث الإفك كان ينتشر ويُتحدث به عند عبد الله بن أبي، فيصدقه ويستمع إليه ولا ينكره ولا ينهى عنه من يقوله، وكان يستخرجه بالبحث عنه حتى يفشيه، وقال عروة بن الزبير: لم يُذكر اسم أحد من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت الشاعر ومِسْطَح بن أُثاثة وحَمْنَة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش، في ناس آخرين لا أعلمهم بأسمائهم إلا أنهم عصبة أي عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين، كما قال الله تعالى في سورة النور: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم}، وإن متولي معظمه يقال له: عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
قالت عائشة رضي الله عنها: رجعنا إلى المدينة فمرضت حين رجوعنا مدة شهر، والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك، وأنا لا أحس بشيء من قولهم ولم أسمعه، ولكن يشككني أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أراه عندما أمرض، بل كان عليه الصلاة والسلام يدخل عليَّ ويقول: كيف حالكِ؟ ثم يخرج، فكان ذلك يشككني ولم أشعر بشيءٍ مما يقولون، حتى أفقت من المرض، فخرجت مع أم مسطح جهة المناصع، وهو موضع خارج المدينة، وكان موضع قضاء حاجتنا، وكنا نخرج له في الليل فقط، قبل أن نتخذ الأماكن المخصَّصة لقضاء الحاجة قريبةً من بيوتنا، وأمرُنا كأمر العرب الأوائل، في قضاء الحاجة في البرية خارج المدينة، وكنا نتأذى إذا وضعنا أماكن قضاء الحاجة داخل بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي سلمى ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب رضي الله عنه، وبعد أن انتهينا من شأننا، وعدنا باتجاه بيتي، تعثرت أم مسطح في كسائها، فقالت حين تعثَّرت: هلك مسطح، قلت: هل تسبين رجلًا شهد بدرًا؟ قالت: يا هذه، ألم تسمعي ما قال مسطح؟ قلت لها: وماذا قال؟ فأخبرتني بما يقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال: كيف حالكم؟ فقلت له: هل تسمح لي أن أزور أبوي؟ وكنت أريد أن أتأكد من الخبر الذي سمعته منهما، فأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتيتهما فقلت لأمي: يا أماه، ما الذي يتحدث الناس به؟ قالت: يا ابنتي هوِّني عليك، فوالله قلما كانت امرأة حسنة جميلة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا أكثرْنَ عليها القول في عيبها ونقصها، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت زينب أو نساء غيرها، قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت متعجبة من ذلك: سبحان الله، وقد تحدث الناس بذلك، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا ينقطع الدمع من عيني، ولا تغمض لي عين فأنام؛ لأن الهموم داعية للسهر وسيلان الدموع، ثم أصبحت أبكي.
قالت: ودعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأسامة بن زيد حين طال لبث نزول الوحي، يسألهما عن ذلك ويستشيرهما في فراق أهله، ولم تقل في فراقي لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها، قالت: فأما أسامة فأشار على النبي صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال أسامة: هم أهلك العفائف ولا نعلم عليهم إلا خيرًا، وأما علي فقال: يا رسول الله النساء غيرها كثير، و لم يضيق الله عليك بألا تتزوج، واسأل الجارية بريرة فتخبرك بما تعلم منها، ولعلها كانت تخدم عائشة رضي الله عنها حينئذ قبل شرائها أو بعده، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئًا من جنس ما قيل فيها؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها شيئًا أبدًا أعيبه عليها إلا أنها جارية صغيرة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الشاة أو ما يألف البيوت: شاةً أو غيرَها، فتأكله، وهذا دليل على أنه لا عيب فيها سوى هذه الصفة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، فقال: يا معشر المسلمين، مَن يقوم بعذري ولا يلومني إن كافأته على قبيح فعله، أو من ينصرني من رجل قد وصل أذاه إلى أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا صفوان بن المعطَّل، وما علمت عليه إلا خيرًا، وما يدخل على أهلي إلا وهو معي، فقام سعد بن معاذ فقال: أنا يا رسول الله أعذرك منه، فإن كان من قبيلتنا الأوس قتلته، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا ما أمرتنا فيه، وكان عبد الله بن أُبيّ خزرجيًّا، فقام رجلٌ من الخزرج، وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، قالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع قريبه بالباطل، ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحنة قبل الإسلام، ثم زالت وبقي بعض آثارها، فهو من الصالحين ولكن أخذته الحَمِيَّةُ من مقالة سعد بن معاذ فأغضبته، فقال لسعد: كذبت لعمر الله، لن تقتله، ولا تقدر على قتله؛ لأنا نمنعه منه، ولو كان من الأوس ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حُضير وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتله، ولو كان من الخزرج إذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وليست لكم قدرة على منعنا، فإنك منافق وتجادل عن المنافقين، ولم يرد نفاق الكفر، بل إظهاره الود للمنافقين، فنهض الأوس والخزرج بعضهم إلى بعض من الغضب حتى قاربوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على المنبر، فلا يزال عليه الصلاة والسلام يهدِّئُهم حتى سكتوا وسكت عليه الصلاة والسلام، قالت عائشة: فبكيت يومي ذلك كله لا تنقطع الدموع من عيني ولا تغمض لي عين بالنوم، وأصبح أبواي أبو بكر وأم رومان عندي، وقد بكيت ليلتين ويومًا بكاءً مستمرًّا شديدًا، حتى أني لأظن أن البكاء سيشق كبدي، فبينما أبواي جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت عليَّ امرأة من الأنصار لم تُسَمَّ، فأذنت لها فجلست تبكي معي تفجعًا لما نزل بي، فبينما نحن كذلك، دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قولهم الإفك، وقد مكث عليه الصلاة والسلام شهرًا لا يوحى إليه في شأني هذا بشيء، فتشهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة وصلني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة مما نسبوه إليك، فسيثبت الله عز وجل براءتك بوحي ينزله، وإن كان وقع منك ذنب فاستغفري الله وتوبي إليه من هذا الذنب، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب منه، فإن الله يتوب عليه، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من كلامه انقطع دمعي حتى ما أجد منه قطرة، فقلت لأبي: رُدَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما قاله لي، قال: والله لا أعلم ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: رُدِّي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: لا أعلم ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة: فقلت وأنا جارية صغيرة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا، وهذا تمهيد لعذرها في عدم استحضارها اسم يعقوب عليه السلام، قالت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم حديث الإفك حتى ثبت في أنفسكم وصدَّقتم به، وإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة لن تصدقوني، وإن اعترفت لكم بأني لست بريئة، والله يعلم أني بريئة ستصدقونني، والله لا أجد لكم مثلًا إلا قول أبي يوسف، إذ قال: {فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون}، ثم انقلبتُ فرقدتُ على فراشي، وأنا وقتها أعلم أني بريئة، وأن الله سيبرِّئُني، ولكن والله ما كنت أظن أن الله سينزل في أمري وحيًا وقرآنًا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر وأصغر من أن يتكلم الله فيَّ بشيءٍ، ولكن كنت أرجو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يثبت الله براءتي بها، قالت: فوالله ما فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت من الذين كانوا حاضرين حينئذٍ حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من العرق من شدة الوحي، حتى إنه لينزل منه مثل اللؤلؤ من العرق وهو في يوم بارد، من ثقل القول الذي ينزل عليه، فلما كُشِف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي كان يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها: يا عائشة أما إن الله عز وجل قد برَّأكِ بالقرآن مما قاله أهل الإفك فيك، فقالت أمي أم رومان: قُومِي إليه صلى الله عليه وسلم لأجل ما بشرك به، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل الذي أنزل براءتي، وأنزل الله عز وجل {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه} العشر الآيات كلها.
فلما أنزل الله تعالى هذه الآيات في براءتي وأقيم الحد على من أقيم عليه، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لأنه ابن خالته ولفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال في عائشة، فأنزل الله {ولا يأتل} أي لا يحلف {أولو الفضل منكم} أي أصحاب التقدم في الدين {والسعة} في المال، كأبي بكر رضي الله عنه {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله})، صفات لموصوف واحد وهو مسطح لأنه كان مسكينًا مهاجرًا بدريًا {وليعفوا وليصفحوا} عنهم خوضهم في أمر عائشة {ألا تحبون} خطاب لأبي بكر {أن يغفر الله لكم} على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم {والله غفور رحيم} قال أبو بكر لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فأعاد إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه قبل، وحلف ألا ينزعها منه أبدًا.
قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها عن أمري، فقال: يا زينب ماذا علمت على عائشة أو رأيت منها؟ فقالت يا رسول الله أحفظ سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع، و أحفظ بصري من أن أقول أبصرت ولم أبصر، ما علمت عليها إلا خيًرا، قالت عائشة: وزينب هي التي كانت تطلب من العلو والارتفاع والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب، أو تعتقد أن لها مثل الذي لي عنده، من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحفظها الله بالورع أن تقول ما يقول أهل الإفك، وجعلت أختها حمنة تحارب لأختها زينب، وتحكي مقالة أهل الإفك لتخفض منزلة عائشة وتعلي منزلة أختها زينب، فحُدَّت فيمن حُدَّ من أصحاب الإفك أو أثمت مع من أثم.
قال ابن شهاب: فهذا الذي وصلني من حديث هؤلاء الجماعة، ثم قال عروة، قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل فيه ما قيل من الإفك -وهو صفوان بن المعطل- ليقول متعجبًا مما نسبوه إليه: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، أي سترها وهو كناية عن عدم الجماع، قالت عائشة: ثم قتل صفوان بعد ذلك شهيدًا في سبيل الله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • يؤخذ من سياق عائشة رضي الله عنها جميع قصتها المشتملة على براءتها بيان ما أجمل في الكتاب والسنة.
  • توقف رحيل العسكر على إذن الأمير.
  • استعمال بعض الجيش ساقةً؛ ليكون أمينًا، وليحمل الضعيف، ويحفظ ما يسقط، وغير ذلك من المصالح.
  • مشروعية الاسترجاع عند المصيبة.
  • وجوب تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي، لأن عائشة رضي الله عنها فسَّرت بفعلها كيفية الحجاب المأمور به في الآيات، وأن تغطية الوجه منه.
  • حسن الأدب مع الأجانب، خصوصًا النساء، لا سيما في الخلوة.
  • المشي أمام المرأة؛ ليستقر خاطرها، وتأمن مما يتوهم من نظره، ولما عساه ينكشف منها في حركة المشي.
  • إطلاق الظن على العلم.
  • مشروعية القرعة في فصل الحقوق، حتى بين النساء وغيره.
  • وجوب الإقراع بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن.
  • جواز السفر بالنساء حتى في الغزو إذا أُمِن عليهن.
  • جواز ركوب النساء في الهوادج، وكذلك السيارات والباصات، وجواز خدمة الرجال لهن في الأسفار.
  • جواز خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب.
  • جواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن.
  • الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة.
  • جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر.
  • جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل، ولو كان فيه مدح ناس، وذم ناس، إذا تضمن ذلك إزالة توهم النقص عن الحاكي.
  • الدلالة على منع الحكم حالة الغضب، لما بدا من سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة من قول بعضهم لبعض حالة الغضب، حتى كادوا يقتتلون.
  • أن الشدة إذا استحكمت أعقبها الفرج، وإنما ذلك لاستخراج الصبر والإنابة والتوجه لله تعالى من العبد المبتلى.
  • فضل من يُفوِّض الأمر لربه تعالى، وأن من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم، كما وقع في حالتي عائشة رضي الله عنها قبل استفسارها عن حالها، وبعد جوابها بقولها: والله المستعان.
  • مشروعية التسبيح عند التعجب، واستعظام الأمر.
  • ذم الغيبة، وذم سماعها، وزجر من يتعاطاها، لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه.
  • ذم إشاعة الفاحشة.
  • تحريم الشك في براءة عائشة رضي الله عنها، ومن رماها بما برأها الله تعالى منه كفر.
  • تثبت أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأمور؛ لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهرًا كلمة، فما فوقها، إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية، فكيف بعد أن أعزنا الله بالإسلام.
  • فضيلة قوية لأم مسطح؛ لأنها لم تحاب ولدها في وقوعه في حق عائشة رضي الله عنهما، بل تعمدت سبه على ذلك.
  • تقوية لأحد الاحتمالين في قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر: "إن الله قال لهم: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم"، وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم، لكنها مقرونة بالمغفرة؛ تفضيلا لهم على غيرهم، بسبب ذلك المشهد العظيم، ومرجوحية القول الآخر: أن المراد أن الله تعالى عصمهم، فلا يقع منهم ذنب.
  • مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب، وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى ينزه أن يحصل لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدنيس، فيشرع شكره بالتنزيه في مثل هذا.
  • توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها، ولو كانت إلى بيت أبويها.
  • خبر الواحد إذا جاء احتفت به قرائن أفاد القطع، لقول عائشة رضي الله عنها: لأستيقن الخبر من قبلهما، وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين.
  • جواز استشارة المرء أهل بطانته.
  • البحث عن حال من اتهم بشيء، وحكاية ذلك؛ للكشف عن أمره، ولا يعد ذلك غيبة.
  • استعمال: "لا نعلم إلا خيرًا" في التزكية، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته.
  • التثبت في الشهادة، واستعمال الفطنة من الإمام عند الحادث المهم.
  • ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد، والحمد، والثناء، وقول: أما بعد.
  • مشروعية التوبة، وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص.
  • مجرد الاعتراف لا يجزئ في التوبة.
  • الاعتراف بما لم يقع لا يجوز، ولو عرف أنه سيُصدَّق في ذلك، ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه، بل عليه أن يقول الحق، أو يسكت.
  • الصبر تحمد عاقبته، ويغبط صاحبه.
  • توقف من اشتبه عليه الأمر في الكلام.
  • استحباب تبشير من تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة.
  • جواز الضحك، والفرح، والاستبشار عند تجدد النعمة، واندفاع النقمة.
  • معذرة من انزعج عند وقوع الشدة؛ لصغر سن ونحوه.
  • جواز إدلال المرأة على زوجها وأبويها.
  • مشروعية التدرج في الخبر، لئلا يهجم على قلب المخاطب شدة الفرح أو الحزن وهلةً واحدةً، فيضره، يؤخذ ذلك من ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ببراءة عائشة رضي الله عنه بالضحك، ثم تبشيرها، ثم إعلامها ببراءتها مجملة ثم تلاوته الآيات.
  • توطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به، أو العتاب له.
  • جواز استشارة الأعلى لمن هو دونه.
  • جواز استخدام من ليس في الرق، كبريرة رضي الله عنها.
  • من سئل عن حال شخص، فأراد بيان ما فيه من عيب، فليُقدِّم ذكر عذر ذلك الشخص، إن كان يعلمه، كما قالت بريرة في عائشة بحيث عاتبتها بالنوم عن العجين، فقدمت قبل ذلك أنها جارية حديثة السن، ولا يتحامل على أي مسلم ومسلمة.
  • بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحكم لنفسه، إلا بعد نزول الوحي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي.
  • الحَمِيَّة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا تذم، فهي حَمِيَّة إسلامية.
  • ثبوت الفضائل الجمة لعائشة، ولأبويها، ولصفوان، ولعلي بن أبي طالب، وأسامة، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير رضي الله عنهم أجمعين.
  • التعصب لأهل الباطل مخالف للصلاح.
  • إطلاق الكذب على الخطأ؛ لأنه مخالف للصواب.
  • جواز القسم بلفظ: "لعمر الله"؛ لأنها صفة من صفاته تعالى.
  • الندب إلى قطع الخصومة، وتسكين ثائرة الفتنة، وسد ذريعة ذلك.
  • احتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما.
  • فضل احتمال الأذى.
  • من آذى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل يستحق القتل؛ لأن سعد بن معاذ أطلق ذلك، ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ولكن لا يقوم بذلك إلا صاحب السلطة، حتى لا يتطاول بعض الناس على دماء آخرين دون تحقق.
  • حسن مساعدة من نزلت به بلية بالتوجع والبكاء والحزن، دون نياحة أو اعتراض على القدر.
  • مشروعية إغاثة الملهوف، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوي القدر، وإيثارهم بالركوب، وتجشم المشقة لأجل ذلك.
  • ملاطفة الزوجة، وحسن معاشرتها هو الأصل، وجواز التقصير في ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص، وإلم يُتحقق، وفائدة ذلك أن تتفطن لتغير الحال، فتعتذر أو تعترف.
  • لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذيه.
  • مشروعية السؤال عن المريض.
  • يجوز للمرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب من يؤنسها، أو يخدمها، ممن تؤمن عليها.
  • ذب المسلم عن المسلم خصوصًا من كان من أهل الفضل، وردع من يؤذيهم.
  • مزيد فضيلة أهل بدر رضي الله عنهم.
  • مشروعية البحث عن الأمر القبيح، إذا أشيع، وتعرف صحته، وفساده بالتنقيب على من قيل فيه، هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه، أو يقرب منه؟
  • استصحاب الحال السابقة لمن اتهم بسوء، فإذا كان قبل ذلك معروفًا بالخير فهو بريء ما لم يظهر ما يخالف ذلك.
  • استعمال التمهيد فيما يحتاج إليه من الكلام.
  • جواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل.
  • استحباب التأسي بما وقع للأكابر، من الأنبياء عليهم السلام، وغيرهم.
  • صيانة المال، ولو كان قليلًا؛ للنهي عن إضاعة المال، فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب، ولا جوهر.
  • شؤم الحرص على المال؛ لأنها لو لم تطل في التفتيش لرجعت بسرعة، فلما زاد على قدر الحاجة حصل ما جرى.
  • الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصًا في صلة الرحم.
  • وقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه، أو صفح عنه.
  • من حلف ألا يفعل شيئًا من الخير استحب له الحنث.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم». باب…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ يُلْقِيهِمْ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا. وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.

الحديث الرابع والعشرون:

قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ) أَيِ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ فَمَنْ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي زِيَادَةِ الْعَطَاءِ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَى الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَالْأَنْصَارَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَضَّلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَة اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْمُغْرِبِ بِالطُّورِ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ عَزَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ طَرِيقَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ هَذِهِ إِلَى التَّفْسِيرِ فَوَهَمَ، وَهِيَ فِي الْمَغَازِي كَمَا تَرَى، وَوَجْهُ إِيرَادِهِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ كَانَ قَدِمَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، أَيْ فِي طَلَبِ فِدَائِهِمْ.

وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَيْضًا، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْمُطْعِمُ هُوَ وَالِدُ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّتْنَى - جَمْعُ نَتِنٍ وَهُوَ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ - أَسَارَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ لَيَتْرُكُنَّهُمْ لَهُ أَيْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ، وَبَيَّنَ ابْنُ شَاهِينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَدِ الْمَذْكُورَةِ مَا وَقَعَ مِنْهُ حِينَ رَجَعَ النَّبِيُّ مِنَ الطَّائِفِ وَدَخَلَ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقِصَّةَ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطَةً، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهَا الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مُرْسَلٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمُطْعِمَ أَمَرَ أَرْبَعَةً مِنْ أَوْلَادِهِ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ، وَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِنْدَ رُكْنٍ مِنَ الْكَعْبَةِ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا تُخْفَرُ ذِمَّتُكَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَشَدِّ مَنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ حَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ لِقُرَيْشٍ: إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ بِمُحَمَّدٍ مَا فَعَلْتُمْ، فَكُونُوا أَكَفَّ النَّاسِ عَنْهُ وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَلَهُ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رَثَاهُ لَمَّا مَاتَ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى مَا صَنَعَ لِلنَّبِيِّ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي الْأَسْرَى: إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ عَامًا مُقْبِلًا مِثْلُهُمْ، قَالُوا: الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنَّا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ذَكَرَ فِيهَا السَّبَبَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ قُوَّةً لَنَا، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرَى أَنْ

تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ.

فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ خِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي جَوَازِ فِدَاءِ أَسْرَى الْكُفَّارِ بِالْمَالِ فِي بَابِ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَيِ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلِمَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، وَلِدُخُولِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِذُرِّيَّتِهِ الَّتِي وُلِدَتْ لَهُ بَعْدَ الْوَقْعَةِ، وَلِأَنَّهُ وَافَقَ غَلَبَةَ الرَّحْمَةِ عَلَى الْغَضَبِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ فِي حَقِّ مَنْ كَتَبَ لَهُ الرَّحْمَةَ، وَأَمَّا الْعِتَابُ عَلَى الْأَخْذِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَمِّ مَنْ آثَرَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَلَوْ قَلَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) لَمْ يَقَعْ لِي هَذَا الْأَثَرُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى) يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، أَيْ أَنَّهُمْ مَاتُوا مُنْذُ قَامَتِ الْفِتْنَةُ بِمَقْتَلِ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ قَامَتِ الْفِتْنَةُ الْأُخْرَى بِوَقْعَةِ الْحَرَّةِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَاتَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِبِضْعِ سِنِينَ، وَغَفَلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ غَلَطٌ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ عَاشُوا بَعْدَ عُثْمَانَ زَمَانًا؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ قُتِلُوا عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ هَذَا الْأَثَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ وَقَعَتْ فِتْنَةُ الدَّارِ الْحَدِيثَ، وَفِتْنَةُ الدَّارِ هِيَ مَقْتَلُ عُثْمَانَ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ الْأُولَى مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ فِي زَمَنِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ مَوْجُودًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ إِلَخْ) كَانَتْ الْحَرَّةُ فِي آخِرِ زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ خَبَرِهَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَلَوْ قَدْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ وَرَجَّحَهَا الدِّمْيَاطِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الثَّالِثَةُ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الثَّالِثَةَ كَمَا فَسَّرَ غَيْرَهَا، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِتْنَةُ الْأَزَارِقَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَرَادَ الْفِتَنَ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا، وَقَدْ وَقَعَتْ فِتْنَةُ الْأَزَارِقَةِ عَقِبَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَاسْتَمَرَّتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً. وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمْ تُتْرَكِ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ إِلَّا يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَيَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ مَالِكٌ: وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: هُوَ يَوْمَ خُرُوجِ أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ، قُلْتُ: كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمُدَّةٍ.

ثُمَّ وَجَدْتُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَ هَذَا الْأَثَرِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تَرْتَفِعْ وَبِالنَّاسِ طَبَاخٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِلَفْظِ وَلَوْ وَقَعَتْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَزْمِ بِالثَّالِثَةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَيُمْكِنُ الجمع بِأَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ هَذَا أَوَّلًا ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ حَيٌّ فَقَالَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَوْلُهُ: طَبَاخٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ أَيْ قُوَّةٌ، قَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الطَّبَاخِ السِّمَنُ وَالْقُوَّةُ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْلِ وَالْخَيْرِ، قَالَ حَسَّانُ:

الْمَالُ يَغْشَى رِجَالًا لَا طَبَاخَ لَهُمْ … كَالسَّيْلِ يَغْشَى أُصُولَ الدِّنْدِنِ الْبَالِي

انْتَهَى. وَالدِّنْدِنُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأُولَى مَا اسْوَدَّ مِنَ النَّبَاتِ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ ذَكَرَ

طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا السَّنَدِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ مُسْتَوْفًى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ شَهَادَةُ عَائِشَةَ لِمَسْطَحٍ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُوَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ ابْنُ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ النُّمَيْرِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ.

الحديث التاسع والعشرون

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) أَيْ مَا حَمَلَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْإِلْقَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مِنَ اللَّعْنِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَأَنَّ مِمَّنْ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ.

قَوْلُهُ: (فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَوْلُهُ (مِمَّنْ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ) يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَيْ أَعْطَاهُ نَصِيبًا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا لِعُذْرٍ لَهُ فَصَيَّرَهُ كَمَنْ شَهِدَهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، لَكِنَّ الْعَدَدَ الَّذِي ذَكَر يُغَايِرُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا زِيَادَةً عَلَى سِتِّينَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ أَوْرَدَهُ فِيمَنْ شَهِدَهَا حِسًّا، وَحَدِيثَ الْبَابِ فِيمَنْ شَهِدَهَا حِسًّا وَحُكْمًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعَدَدِ الْأَوَّلِ الْأَحْرَارَ وَالثَّانِي بِانْضِمَامِ مَوَالِيهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَذَكَرَ مَعَهُمْ حُلَفَاءَهُمْ وَمَوَالِيَهُمْ فَبَلَغُوا ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، وَزَادَ عَلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ فِي تَهْذِيبِ السِّيرَةِ ثَلَاثَةً. وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَسَرَدَهُمْ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ بِبَدْرٍ كَانُوا سَبْعَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا فَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْهَا حِسًّا.

الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (ضَرَبْتُ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ) عِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ سَأَلْتُ الزُّبَيْرَ عَلَى كَمْ سَهْمٍ جَاءَ لِلْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: عَلَى مِائَةِ سَهْمٍ قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هَذَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ: كَانُوا إِحْدَى وَثَمَانِينَ قَالَ: فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: بِمِائَةِ سَهْمٍ مِنْ كَلَامِ الزُّبَيْرِ فَلَعَلَّهُ دَخَلَهُ شَكٌّ فِي الْعَدَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي عَنْهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانُوا عَلَى التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ، وَكَانَ مَعَهُمْ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ فَأَسْهَمَ لَهَا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، وَضَرَبَ لِرِجَالٍ كَانَ أَرْسَلَهُمْ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ بِسِهَامِهِمْ فَصَحَّ أَنَّهَا كَانَتْ مِائَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَخِيرًا لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنْ ظَهَرَ أَنَّ إِطْلَاقَ الْمِائَةِ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْخُمُسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَزَلَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ قَسَمَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْغَانِمِينَ عَلَى ثَمَانِينَ سَهْمًا عَدَدَ مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ، فَإِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ الْخُمُسُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حِسَابِ مِائَةِ سَهْمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣ - بَاب تَسْمِيَةُ مَنْ سُمّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ

فِي الْجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ:

النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ . إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ.، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، حَارِثَةُ

بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ،

مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ الْأَنْصَارِيُّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ) أَيْ دُونَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ، وَدُونَ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَصْلًا. وَالْمُرَادُ بِالْجَامِعِ هَذَا الْكِتَابُ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ سُمِّيَ مَنْ جَاءَ ذكره فِيهِ بِرِوَايَةٍ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ شَهِدَهَا لَا بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهِ دُونَ التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَهَا، وَبِهَذَا يُجَابُ على تَرْكِ إِيرَادِهِ مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَإِنَّهُ شَهِدَهَا بِاتِّفَاقٍ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قُلْتُ: بَدَأَ بِهِ تَبَرُّكًا وَتَيَمُّنًا بِذِكْرِهِ، وَإِلَّا فَذَلِكَ مِنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (أَبُو بَكْرٍ) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي بَابِ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾.

قَوْلُهُ: (عُمَرُ) ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ.

قَوْلُهُ: (عُثْمَانَ) قُلْتُ: لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ.

قَوْلُهُ: (عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُبَارَزَةِ وَفِي غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ) تَقَدَّمَ قَبْلُ بَابُ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا وَقَدْ سَرَدَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَذَكَرَ بَعْضَ ذَوِي الْكُنَى مُعْتَمِدًا عَلَى الِاسْمِ دُونَ أَدَاةِ الْكُنْيَةِ، فَلِهَذَا قَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ، وَقَدَّمَ النَّبِيَّ وَالْأَرْبَعَةَ قَبْلَ الْبَاقِينَ لِشَرَفِهِمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَدَّمَ النَّبِيَّ فَقَطْ وَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ وَالْخَطْبُ فِيهِ سَهْلٌ. ثُمَّ إِنَّ إِيَاسَ بْنَ الْبُكَيْرِ الْمَذْكُورَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَوَهَمَ مَنْ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَ إِيَاسٍ بَدْرًا إِخْوَتُهُ عَاقِلٌ، وَعَامِرٌ وَغَيْرُهُمَا، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَقَعْ ذِكْرُهُمْ فِي الْجَامِعِ لَمْ يَذْكُرْهُمْ.

قَوْلُهُ: (بِلَالٌ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ.

قَوْلُهُ: (حَمْزَةُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (حَاطِبٌ) تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (أَبُو حُذَيْفَةَ)

تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ مِنَ الْبَابِ الْأَخِيرِ.

قَوْلُهُ: (حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ) يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ هُوَ ابْنُ سُرَاقَةَ، تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَقَوْلُهُ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ أَشَارَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ خَرَجَ نَظَّارًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ مَا خَرَجَ لِقِتَالٍ.

قَوْلُهُ: (خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِيهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ الرَّجِيعِ.

قَوْلُهُ: (خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ) تَقَدَّمَ فِي الْعَاشِرِ فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ.

قَوْلُهُ: (رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ) تَقَدَّمَ فِي التَّاسِعِ عَشَرَ مِنَ الْبَابِ الْأَخِيرِ، وَجَزَمَهُ بِأَنَّ اسْمَهُ رِفَاعَةُ خَالَفَ فِيهِ الْأَكْثَرَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اسْمَهُ بَشِيرٌ وَإِنَّ رِفَاعَةَ أَخُوهُ.

قَوْلُهُ: (الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ) تَقَدَّمَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ: (أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ) تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَكِنْ هُوَ مِنْهُمْ بِالِاتِّفَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ أَثَرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى بُعْدٍ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) تَقَدَّمَ فِي أَثَرِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا.

قَوْلُهُ: (ظَهِيرُ بْنُ رَافِعٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَنَّهُ عَمُّهُ وَأَنَّ اسْمَ أَخِيهِ مَظْهَرٌ، وَلَمْ يُسَمِّ الْبُخَارِيُّ أَخَاهُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِهِ.

قَوْلُهُ: (عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ) يَعْنِي أَخَاهُ. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ بَلْ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْمَغَازِي فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَقَدْ سَقَطَ ذِكْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) تَقَدَّمَ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) تَقَدَّمَ بَعْدَ بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ) تَقَدَّمَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو) أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ تَقَدَّمَ مُتَرْجَمًا بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيُّ) بِالنُّونِ وَالزَّايِ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْعَدْوِيُّ وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ، فَإِنَّهُ عَنَزِيُّ الْأَصْلِ عَدْوِيُّ الْحِلْفِ.

قَوْلُهُ: (عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ.

قَوْلُهُ: (عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ) تَقَدَّمَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.

قَوْلُهُ: (مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، تَقَدَّمَ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ.

قَوْلُهُ: (مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ) هِيَ أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ الْحَارِثُ، وَمُعَوَّذٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْأَشْهَرِ، وَجَزَمَ الْوَقْشِيُّ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ.

قَوْلُهُ: (وَأَخُوهُ) عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا.

قَوْلُهُ: (مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أَسِيدٍ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَنَبَّهَ عِيَاضٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ مَالِكًا أَخُو مُعَاذٍ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْبُخَارِيِّ هَكَذَا مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ أَخُوهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ بَلْ قَوْلُهُ أَخُوهُ أَيْ عَوْفٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ وَلَوْ كَتَبَهُ بِوَاوِ الْعَطْفِ لَارْتَفَعَ اللَّبْسُ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ.

قَوْلُهُ: (مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ) تَقَدَّمَ مَعَ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ.

قَوْلُهُ: (مِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْأَخِيرِ، وَوَقَعَ هُنَا لِأَبِي زَيْدٍ فِي نِسْبَتِهِ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالصَّوَابُ حَذْفُ عَبْدِ.

قَوْلُهُ: (الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو) تَقَدَّمَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْمِقْدَامُ بِمِيمٍ فِي آخِرِهِ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ) تَقَدَّمَ مَعَ مُرَارَةَ.

قُلْتُ: فَجُمْلَةُ مَنْ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر هَذَا هُنَا لبَيَان مَا حمله مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب من أُمُور غَزْوَة بدر. قَوْله: (هَذِه مغازي) أَي: قَالَ ابْن شهَاب بعد أَن ذكر غزوات رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذِه الْمَذْكُورَات فِي مغازي رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (فَذكر الحَدِيث) ، أَي: حَدِيث بدر. قَوْله: (وَهُوَ يُلقيهِمْ) ، بتَشْديد الْقَاف الْمَكْسُورَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِسُكُون اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف من الْإِلْقَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَهُوَ يلعنهم من اللَّعْن، وَكَذَا هُوَ فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) . قَوْله: (قَالَ مُوسَى) ، هُوَ ابْن عقبَة الْمَذْكُور، وَقَالَ نَافِع مولى ابْن عمر: قَالَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (قَالَ نَاس من أَصْحَابه) ، قد مضى مِنْهُم هَؤُلَاءِ، وَمِنْهُم: عمر بن الْخطاب. قَوْله: (مَا أَنْتُم بأسمع لما قلت مِنْهُم) فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز الْفَصْل بَين أفعل التَّفْضِيل وَكلمَة: من، فَافْهَم.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أحَدٌ وثَمَانُونَ رَجُلاً وكانَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ الزُّبَيْرُ قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكانُوا مائَةً وَالله أعْلَمُ

أبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، فعلى هَذَا يكون قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقوله وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ ذَلِك، فعلى هَذَا قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقول مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، وَبِه قَالَ الْكرْمَانِي. قَوْله: (مِمَّن ضرب لَهُ بسهمه) ، أَي: أعطَاهُ نَصِيبا من الْغَنِيمَة وَإِن لم يشهدها لعذر لَهُ، فصيره كمن شَهِدَهَا. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة بن الزبير) إِلَى آخِره، إِمَّا من بَقِيَّة كَلَام البُخَارِيّ، وَإِمَّا من بَقِيَّة كَلَام مُوسَى بن عقبَة، على مَا ذكر من النسختين. قَوْله: (فَكَانُوا مائَة) أَي: من شهد بَدْرًا من قُرَيْش مائَة رجل.

٤٠٢٧ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا هِشَامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمائَةِ سَهْمٍ.

هِشَام الَّذِي يروي عَن معمر هُوَ هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، فَإِن قلت: يُعَارض هَذَا حَدِيث الْبَراء الَّذِي مضى فِي أَوَائِل هَذِه الْقِصَّة، وَهِي قَوْله: إِن الْمُهَاجِرين كَانُوا زِيَادَة على سِتِّينَ. قلت: يجمع بَينهمَا بِأَن حَدِيث الْبَراء ورد فِيمَن شَهِدَهَا حسا، وَهَذَا الحَدِيث فِيمَن شَهِدَهَا حسا وَحكما، وَيكون المُرَاد بِالْمِائَةِ فِي قَول الزبير الْأَحْرَار وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِم من مواليهم وأتباعهم.

١٣ - (بابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ فِي الجَامِعِ الَّذِي وضَعَهُ أبُو عَبْدِ الله علَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَسْمِيَة من سمي: أَي من جَاءَ ذكره من أهل بدر فِي (الْجَامِع) أَي: فِي هَذَا الصَّحِيح الَّذِي هُوَ جَامع لأقوال رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وأفعاله وأحواله وأيامه، وَالْمَقْصُود مِنْهُ تَسْمِيَة من علم فِي هَذَا الْكتاب أَنه من أهل بدر على الْخُصُوص لَا تَسْمِيَة الْمَذْكُورين مِنْهُم فِيهِ إطلاقاً، إِذْ كثير مِنْهُم مِمَّن لم يخْتَلف فِي شُهُوده بَدْرًا: كَأبي عُبَيْدَة بن الْجراح، لم يذكرهُ هَهُنَا، وَلَا تَسْمِيَة من روى حَدِيثا، فَإِن كثيرا من الْمَذْكُورين هَهُنَا لم يرووا حَدِيثا فِيهِ نَحْو حَارِثَة وَغَيره.

النبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الهَاشِمِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: أحد من سمي مِنْهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا، بَدَأَ بِهِ تيمناً وتبركاً بِهِ، وإلَاّ فكونه من أهل بدر مَقْطُوع بِهِ.

أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ. ثُمَّ عُمَرَ بنُ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى ابْنَتِهِ فضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ. ثُمَّ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم

أَي: مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق، واسْمه: عبد الله، وَاسم أَبِيه: عُثْمَان وَهُوَ المكنى بِأبي قُحَافَة، ثمَّ عمر وَعلي، لَا خلاف فِي شهودهما بَدْرًا وَأما عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة أَبُو عَمْرو، وَيُقَال: أَبُو عبد الله، وَيُقَال: أَبُو ليلى الْأمَوِي، فَإِنَّهُ لم يشْهد بَدْرًا لتخلفه على

تمريض زَوجته رقية وَكَانَت عليلة، وَلَكِن لما ضرب لَهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسهمه وأجره عد فِي الْبَدْرِيِّينَ لذَلِك، فَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ مَعَ أبي بكر وَعمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَقَدَّمَهُمْ على غَيرهم من الصَّحَابَة لشرفهم، وَفِي بعض النّسخ: قدم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَط، وَذكر البَاقِينَ بالترتيب، وَالدَّلِيل على كَون أبي بكر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بدر أَخذه بيد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَوله: حَسبك، لما قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أللهم إِنِّي أنْشدك ... وَقد تقدم بَيَانه، وعَلى كَون عمر مَعَه قَوْله: يَا رَسُول الله! مَا تكلم من أجساد لَا أَرْوَاح لَهَا، وَذَلِكَ حِين قَالَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ وعَلى كَون عَليّ مَعَه، قَوْله: كَانَ لي شَارف من الْمغنم يَوْم بدر، وَقد تقدم بَيَانه.

ثُمَّ إيَاسُ بنُ البُكَيْرِ

شرع فِي ذكره من سمي من أهل بدر بترتيب حُرُوف الهجاء، فَذكر فِي حرف الْألف: إِيَاس، بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن البكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بكر وَقيل: ابْن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن لَيْث اللَّيْثِيّ، خَليفَة بني عدي، شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يذكر فِي الْهمزَة إلَاّ إِيَاس بن البكير، وَقد شهد بَدْرًا إِيَاس آخر وَهُوَ إِيَاس بن ورقة الْأنْصَارِيّ، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا.

بِلَالُ بنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ القُرَشِيِّ

لم يذكر فِي الْبَاء إلَاّ بِلَال بن رَبَاح، بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقد مر فِي كتاب الْوكَالَة إِذْ قَالَ بِلَال: يَوْم لَا نجوت إِن نجا أُمية بن خلف.

حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ

ذكره فِي حرف الْحَاء الْمُهْملَة جمَاعَة مِنْهُم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الَّذِي قتل شيبَة بن ربيعَة يَوْم بدر وَقتل آخَرين أَيْضا.

حاطِبُ بنُ أبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ

من الْمَذْكُورين فِي حرف الْحَاء: حَاطِب بن أبي بلتعة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون اللَّام وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة، واسْمه: عَمْرو اللَّخْمِيّ حَلِيف قُرَيْش وَقد ذكر فِيمَا تقدم أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَرَادَ قَتله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّه قد شهد بَدْرًا.

أبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ القُرَشِيُّ

أَبُو حُذَيْفَة اسْمه: هَاشم، وَيُقَال: هشيم، وَيُقَال: مهشم بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي العبشمي، كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا، وَقد ذكر فِي: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة. قَالَ: وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا.

حارِثَةُ بنُ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وهْوَ حارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ كانَ فِي النَّظَّارَةِ

هَذَا أَيْضا فِي الْحَاء الْمُهْملَة، وَالربيع، بِضَم الرَّاء مصغر الرّبيع وَهُوَ اسْم أمه، وَاسم أَبِيه: سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء: ابْن الْحَارِث بن عدي بن مَالك بن عدي بن عَامر بن غنم بن عدي بن النجار، وَأمه أم حَارِثَة عمَّة أنس بن مَالك، قتل يَوْم بدر، قَتله حبَان بن العرقة، وَهُوَ أول قَتِيل قتل يَوْم بدر من الْأَنْصَار، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا، قَوْله: كَانَ فِي النظارة، بتَشْديد الظَّاء الْمُعْجَمَة وهم الْقَوْم ينظرُونَ إِلَى شَيْء. وَكَانَ حَارِثَة ينظر مَاء بدر، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: مَا خرج لقِتَال.

خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ الأنْصَارِيُّ

هَذَا فِي الْخَاء الْمُعْجَمَة، وخبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عدي الْأنْصَارِيّ الأوسي من بني جحجبى بن كلفة بن عَمْرو بن عَوْف، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا، قَالَ: كَانَ خبيب قتل الْحَارِث بن عَامر يَوْم بدر.

خُنَيْس، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة

وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، وَقد مر فِي الْبَاب الْمُجَرّد بعد: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا، وَقَالَ: إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين تأيمت حَفْصَة بنت عمر من خُنَيْس بن حذافة، وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد شهد بَدْرًا، توفّي بِالْمَدِينَةِ.

رِفاعَةُ بنُ رافِعٍ الأنْصَارِيُّ

رِفَاعَة، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء: ابْن رَافع ضد الْخَافِض ابْن العجلان بن عَمْرو بن عَامر بن زُرَيْق الْأنْصَارِيّ الزرقي، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا.

رفاعَةُ بنُ عَبْدِ المُنْذِرِ. أبُو لُبابَةَ الأنْصَارِيُّ

رِفَاعَة، مثل الْمَذْكُور: ابْن عبد الْمُنْذر، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِنْذَار ضد الإبشار، أَبُو لبَابَة، بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين بَينهمَا ألف: الْأنْصَارِيّ من بني عَمْرو بن عَوْف، وَتقدم فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم آنِفا، قَالَ: حَدثهُ أَبُو لبَابَة البدري، وَقَالَ الدمياطي: إِنَّمَا هُوَ أَخُو أبي لبَابَة وَلَيْسَ بِأبي لبَابَة، وَاسم أبي لبَابَة: بشير بن عبد الْمُنْذر.

الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ القُرَشِيُّ

تقدم الزبير فِي عدَّة أَحَادِيث.

زَيْدُ بنُ سَهْلٍ أبُو طَلْحَةَ الأنْصَارِيُّ

مر فِيمَا تقدم، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَهُوَ زوج أم أنس بن مَالك وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين.

أَبُو زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ

اسْمه: قيس بن السكن الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ، تقدم فِي حَدِيث أنس، وَكَانَ بَدْرِيًّا.

سَعْدُ بنُ مالِكٍ الزُّهْرِيُّ

هُوَ ابْن أبي وَقاص، وَلَا خلاف فِي كَونه بَدْرِيًّا، وَفِي بعض النّسخ لَيْسَ بمذكور.

سعْدُ بنُ خَوْلَةَ القُرَشِيُّ

تقدم فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا.

وسَعِيدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ القُرَشِيُّ

تقدم فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا.

سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ الأنْصَارِيُّ

حنيف مصغر حنف بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْفَاء، تقدم عَن قريب فِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كبر عَلَيْهِ خمْسا، فَقَالَ: إِنَّه شهد بَدْرًا، وَفِيه كَلَام قد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

ظُهَيْرُ بنُ رَافِعٍ الأنْصَارِيُّ وأخُوهُ

ظهير، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم فِي حَدِيث رَافع بن خديج، وَأَنه عَمه. قَوْله: (وَأَخُوهُ) أَي: أَخُو ظهير، وَلم يسمه البُخَارِيّ، واسْمه مظهر بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِظْهَار، وَقد تقدم أَنَّهُمَا شَهدا بَدْرًا.

عبْدُ الله بنُ مَسْعُودِ الهُذَلِي

بِضَم الْهَاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم فِي أول الْمَغَازِي بِلَفْظ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بدر: من ينظر مَا فعل أَبُو جهل؟ فَانْطَلق ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

عُتْبَةُ بنُ مَسْعُودٍ الهُذْلِيُّ

هُوَ أَخُو عبد الله بن مَسْعُود، وَهُوَ بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَلم يتَقَدَّم لَهُ ذكر فِيمَا مضى، قيل: وَلَا ذكره أحد مِمَّن صنف فِي الْمَغَازِي فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَقد سقط ذكره من رِوَايَة النَّسَفِيّ وَلم يذكرهُ الْكرْمَانِي، وَقَالَ أَيْضا فِي شَرحه فِي الْعدَد. وَقَالَ أَبُو عمر: عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ، حَلِيف بني زهرَة، أَخُو عبد الله بن مَسْعُود شقيقه، وَقيل: أَخُوهُ من أَبِيه وَالْأول أصح، شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد، وَمَات بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب، وَكَانَت وَفَاته قبل وَفَاة أَخِيه عبد الله.

عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ

تقدم فِي قتل أبي جهل وَغَيره، وَفِي: بَاب الْفضل، قَالَ: إِنِّي لفي الصَّفّ يَوْم بدر.

عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ القُرَشِيُّ

عُبَيْدَة بِضَم الْعين بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي، وَكَانَ أسن من رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعشر سِنِين، وَكَانَ لَهُ قدر ومنزلة عِنْد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ بالصفراء على لَيْلَة من بدر، وَكَانَ عتبَة بن ربيعَة قطع رجله يَوْمئِذٍ.

عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ الأنْصَارِيُّ

بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة، ذكر فِي: بَاب، بعد: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا، بِلَفْظ: وَكَانَ شهد بَدْرًا.

عَمْرُو بنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ

قَالَ أَبُو عمر: شهد بَدْرًا وَسكن الْمَدِينَة، وَلَا عقب لَهُ.

عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍ والأنْصَارِيُّ

هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: أَبُو مَسْعُود البدري، تقدم ذكره فِي ثَلَاثَة أَحَادِيث.

عامِرُ بنُ رَبِيعَةَ العَنَزِيُّ

بِفَتْح الْعين وَالنُّون وبالزاي، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: الْعَدوي، وَكِلَاهُمَا صَوَاب، لِأَنَّهُ عنزي الأَصْل عدوى الْحلف، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى: عَامر بن الربيعة الْعَدوي، حَلِيف عمر بن الْخطاب، كَانَ بَدْرِيًّا، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.

عاصِمُ بنُ ثابِتٍ الأنْصَارِيُّ

تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب قتل الْأَسير، قَالَ: كَانَ قتل رجلا من عظمائهم يَوْم بدر.

عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ الأنْصَارِيُّ

عويم مصغر الْعَام، تقدم فِي حَدِيث السَّقِيفَة.

عِتْبَانُ بنُ مَالِكٍ الأنْصَارِيُّ

عتْبَان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة، تقدم فِيمَا بعد شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا.

قُدَامَةُ بنُ مَظْعُونٍ

قدامَة، بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال: ومظعون، بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة، وَتقدم فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

قَتَادَةُ بنُ النُّعْمَانِ الأنْصَارِيُّ

تقدم فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث أبي سعيد.

مُعاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ

معَاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة وبالذال الْمُعْجَمَة: ابْن عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن الجموح، بِفَتْح الْجِيم، وَقد تقدم فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب، حَيْثُ قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سلبه أَي: سلب أبي جهل لِمعَاذ بن عَمْرو.

مُعَوِّذُ بنُ عَفْرَاءَ وأخُوهُ

معوذ، بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة وَبِفَتْحِهَا على الْأَشْهر، وَجزم الوقشي أَنه بِالْكَسْرِ: ابْن عفراء، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبالراء وَالْمدّ، وَقد ذكرنَا أَن عفراء اسْم أمه، وَهُوَ معوذ بن الْحَارِث بن رِفَاعَة، قَالَ أَبُو عمر: معوذ بن عفراء هُوَ الَّذِي قتل أَبَا جهل يَوْم بدر، ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل يَوْمئِذٍ ببدر شَهِيدا، قَتله أَبُو مسافع. قَوْله: (وَأَخُوهُ) ، واسْمه: عَوْف ابْن الْحَارِث، تقدم ذكرهمَا.

مالِكُ بنُ رَبِيعَةَ أبُو أُسَيْدٍ الأنْصَارِيُّ

مَالك بن ربيعَة بن الْبدن بن عَامر بن عَوْف بن عَمْرو بن الْخَزْرَج بن سَاعِدَة أَبُو أسيد، بِضَم الْهَمْز وَفتح السِّين: الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: صَحَّ عَن إِبْنِ إِسْحَاق: الْبدن، بِالْبَاء المنقوطة وبالنون، شهد بَدْرًا وَغَيرهَا، وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة سِتِّينَ، وَقد يتَوَهَّم من لَا معرفَة لَهُ بِهَذَا الْفَنّ أَن مَالك بن ربيعَة هُوَ عطف بَيَان من قَوْله: وَأَخُوهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل قَوْله: مَالك بن ربيعَة كَلَام مُسْتَأْنف، وَلَكِن لَو قَالَ بواو الْعَطف لَكَانَ أولى وَأبْعد من الْوَهم الْمَذْكُور، على أَن فِي بعض النّسخ قد وَقع

بواو الْعَطف عِنْد بعض الروَاة.

مُرَارَةُ بنُ الرَّبِيِعِ الأنْصَارِيُّ

مرَارَة، بِضَم الْمِيم: ابْن الرّبيع، وَيُقَال: ابْن ربيعَة الْأنْصَارِيّ، من بني عَمْرو بن عَوْف، شهد بَدْرًا وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة تَبُوك، وَلم يذكرهُ بَعضهم بِنَاء على مَا قيل: إِنَّه لَيْسَ ببدري، وَذكر فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: ذكرُوا مرَارَة وهلالاً رجلَيْنِ صالحين شَهدا بَدْرًا.

مَعْنُ بنُ عَدِيُ الأنْصَارِيُّ

تقدم مَعَ ذكر عويم بن سَاعِدَة.

مِسْطَحُ بنُ أُثاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ

مسطح، بِكَسْر الْمِيم: ابْن أَثَاثَة، بِضَم الْهمزَة والثاءين المثلثتين، وَقد تقدم عَن قريب.

مِقْدَادُ بنُ عَمْرٍ والكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ

مقداد بِكَسْر الْمِيم، وَقد تقدم ذكره قَرِيبا.

هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الأنْصَارِيُّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمْ

ذكره فِي قصَّة كَعْب مَعَ مرَارَة فَجَمِيع مَا ذكره البُخَارِيّ هُنَا: أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

١٤ - (بابُ حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَدِيث بني النَّضِير، بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، وهم قَبيلَة من يهود الْمَدِينَة، وَكَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عقد موادعة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قُرَيْظَة وَالنضير والنحام وعمو هم أصُول بني الْخَزْرَج بن الصَّرِيح بن التومان ابْن السمط بن أليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عزراء بن هَارُون بن عمرَان بن يصهر بن فاهث ابْن لاوي بن يَعْقُوب وَهُوَ إِسْرَائِيل بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

ومَخْرَجِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَيْهِمْ فِي دِيَّةِ الرَّجُلَيْنِ ومَا أرَادُوا مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ومخرج، بِالْجَرِّ عطف على، حَدِيث بني النَّضِير، أَي: وَفِي بَيَان خُرُوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ مصدر ميمي. قَوْله: إِلَيْهِم، أَي: إِلَى بني النَّضِير، قَوْله: (فِي دِيَة الرجلَيْن) كلمة: فِي هُنَا للتَّعْلِيل أَي: كَانَ خُرُوجه إِلَيْهِم بِسَبَب دِيَة الرجلَيْن، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَذَلِك الَّذِي لمتنني فِيهِ} (يُوسُف: ٣٢) . وَفِي الحَدِيث: امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة، وَكَانَ الرّجلَانِ الْمَذْكُورَان من بني عَامر، قَالَه ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ ابْن هِشَام: من بني كلاب، وَذكر أَبُو عمر أَنَّهُمَا من سليم، فَخَرَجَا من الْمَدِينَة وَنزلا فِي ظلّ فِيهِ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، وَكَانَ مَعَهُمَا عقد وعهد من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجوَار، وَلم يعلم بِهِ عَمْرو، وَقد سَأَلَهُمَا حِين نزلا: مِمَّن أَنْتُمَا؟ فَقَالَا: من بني عَامر، فأمهلهما حَتَّى إِذا نَامَا عدا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا، وَلما قدم عَمْرو على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخْبرهُ، قَالَ: لقد قتلت قَتِيلين لأودينَّهما، فَخرج رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بني النَّضِير مستعيناً بهم فِي دِيَة الْقَتِيلين، قَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: وَكَانَ بَين بني النَّضِير وَبني عَامر حلف وَعقد، فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم نعينك، ثمَّ خلا بَعضهم بِبَعْض، فَقَالُوا: إِنَّكُم لن تَجدوا الرجل على مثل حَاله هَذِه، وَرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى جنب جِدَار من بُيُوتهم قَاعد، فَمن رجل يَعْلُو على هَذَا الْبَيْت فيلقي عَلَيْهِ صَخْرَة فَيُرِيحنَا مِنْهُ؟ فَانْتدبَ لذَلِك عَمْرو بن جحاش، بِكَسْر الْجِيم وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة: ابْن كَعْب أحدهم، فَقَالَ: أَنا لذَلِك، فَصَعدَ ليلقي عَلَيْهِ صَخْرَة، وَكَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي نفر فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي، وَزَاد أَبُو نعيم: الزبير وَطَلْحَة وَسعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير وَسعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَأتى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا أَرَادَ الْقَوْم، فَقَامَ وَخرج رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة، وَهَذَا معنى قَوْله: (وَمَا أَرَادوا) أَي: وَفِي بَيَان مَا أَرَادَ بَنو النَّضِير من الْغدر برَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهِم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَسْتَعِينهُمْ يَوْم السبت فِي شهر ربيع الأول على رَأس سَبْعَة وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة بعد غَزْوَة الرجيع، وَأَن ابْن جحاش لما همَّ بِما هَمَّ بِهِ، قَالَ سَلام بن مشْكم: لَا تَفعلُوا، وَالله ليخبرن بِمَا هممتم وَإنَّهُ لينقض الْعَهْد بَيْننَا وَبَينه، وَبعث إِلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُحَمَّد بن مسلمة: أَن أخرجُوا من بلدي لَا تساكنوني بهَا، وَقد

هممتم بِمَا هممتم بِهِ من الْغدر، وَقد أجَّلتكم عشرا، فَمن رئي بعد ذَلِك فقد ضربت عُنُقه، فَمَكَثُوا أَيَّامًا يَتَجَهَّزُونَ، فَأرْسل إِلَيْهِم ابْن أبي فَثَبَّطَهُمْ، فأرسلوا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّا لَا نخرج فَاصْنَعْ مَا بدا لَك، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الله أكبر حَارَبت يهود، فَخرج إِلَيْهِم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاعتزلتهم قُرَيْظَة، فَلم تعنهم وخذلهم ابْن أبي وحلفاؤهم من غطفان فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقَالَ ابْن الطلاع: ثَلَاثَة وَعشْرين يَوْمًا، وَعَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا، وَقَالَ ابْن سعد: ثمَّ أجلاهم فَتَحملُوا على سِتّمائَة بعير وَكَانَت صفياً لَهُ حبسا لنوائبه، وَلم يخمسها وَلم يُسهم مِنْهَا لأحد إلَاّ لأبي بكر وَعمر وَابْن عَوْف وصهيب بن سِنَان وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَأبي سَلمَة بن عبد الْأسد وَأبي دُجَانَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فاحتملوا إِلَى خَيْبَر وَإِلَى الشَّام، وَقَالَ: فَحَدثني عبد الله بن أبي بكر أَنهم خلوا الْأَمْوَال من الْخَيل والمزارع لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: لم يسلم مِنْهُم إلَاّ يَامِين بن عُمَيْر، وَأَبُو سعيد ابْن وهب، فأحرزا أموالهما.

قَالَ الزُّهْرِيُّ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ كانَتْ عَلَى رأسِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أحُدٍ أَي: قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام: كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير على رَأس سِتَّة أشهر من وقْعَة غَزْوَة بدر قبل غَزْوَة أحد، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْحَاكِم عَن أبي عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن جهم حَدثنَا مُوسَى بن الْمسَاوِر حَدثنَا عبد الله بن معَاذ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ بِهِ.

وقَوْلِ الله تعَالى {هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأِوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا} (الْحَشْر: ٢) .

وَقَول الله، بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: ومخرج رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذِه الْآيَة من سُورَة الْحَشْر، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أنزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة بكمالها فِي بني النَّضِير، فِيهَا مَا أَصَابَهُم بِهِ من نقمة وَمَا سلط عَلَيْهِم رَسُوله وَمَا عمل بِهِ فيهم. قَوْله: (لأوّل الْحَشْر) أَي: الْجلاء، وَذَلِكَ أَن بني النَّضِير أول من أخرج من دِيَارهمْ، وروى ابْن مرْدَوَيْه قصَّة بني النَّضِير بِإِسْنَاد صَحِيح مُطَوَّلَة، وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَاتلهم حَتَّى نزلُوا على الْجلاء، وَكَانَ جلاؤهم ذَلِك أول حشر النَّاس إِلَى الشَّام، وَكَذَا رَوَاهُ عبد بن حميد فِي (تَفْسِيره) : عَن عبد الرَّزَّاق، وَفِيه رد على ابْن التِّين حَيْثُ زعم أَنه لَيْسَ فِي هَذِه الْقِصَّة حَدِيث بِإِسْنَاد.

وجعَلَهُ ابنُ إسْحَاقَ بَعْد بِئرِ مَعُونَةَ وأُحُدٍ

أَي: جعل مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) قتال بني النَّضِير بعد بِئْر مَعُونَة، فَكَانَت فِي صفر من سنة أَربع من الْهِجْرَة، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: أَقَامَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد أحد بَقِيَّة شَوَّال وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة وَالْمحرم، ثمَّ بعث بأصحاب بِئْر مَعُونَة فِي صفر على رَأس أَرْبَعَة أشهر من أحد، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: كَانَ أَمِير الْقَوْم الْمُنْذر بن عَمْرو، وَيُقَال: مرْثَد بن أبي مرْثَد، وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: وَجعله إِسْحَاق، قَالَ عِيَاض: وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن يسَار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن نصر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُهْملَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَالصَّوَاب: ابْن يسَار، وَهُوَ مَشْهُور لَيْسَ فِيهِ خَفَاء.

٤٠٢٨ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ حارَبَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ فأجْلى بَنِي النَّضِيرِ وأقَرَّ قُرَيْظَةَ ومَنَّ علَيْهِمْ حتَّى حارَبَتْ قُرَيْظَةُ فقَتَلَ رِجالَهُمْ وقَسَمَ نِساءَهُمْ وأوْلَادَهُمْ وأمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَاّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَّنَهُمْ وأسْلَمُوا وأجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كلَّهُمْ بَني قَيْنُقَاعَ وهُمْ رَهْطُ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ ويَهُودَ بَنِي حارِثَةَ وكُلَّ يَهُودٍ بالمَدِينَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَالْبُخَارِيّ يروي عَنهُ، فَتَارَة ينْسبهُ إِلَى أَبِيه، وَتارَة إِلَى جده، وَعبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ، ومُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي.

قَوْله: (حَارَبت النَّضِير) فعل وفاعل. قَوْله: (وَقُرَيْظَة) بِالرَّفْع عطف على: النَّضِير، وَهُوَ مصغر: الْقرظ، بِالْقَافِ وَالرَّاء والظاء، وهم أَيْضا قَبيلَة من يهود الْمَدِينَة، وَالْمَفْعُول مَحْذُوف تَقْدِيره: حَارَبت هَاتَانِ القبيلتان رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَأجلى) ، أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ هُوَ الْفَاعِل. قَوْله: (وَبني النَّضِير) ، بِالنّصب مَفْعُوله، يُقَال: جلا من الوطن يجلو جلاء، وَأجلى يجلي إجلاء: إِذا خرج مفارقاً، وجلوته أَنا وأجليته، وَكِلَاهُمَا لَازم ومتعد. قَوْله: (وَأقر قُرَيْظَة) ، أَي: فِي مَنَازِلهمْ (وَمن عَلَيْهِم) وَلم يَأْخُذ مِنْهُم شَيْئا. قَوْله: (حَتَّى حَارَبت قُرَيْظَة) ، يَعْنِي: إِقْرَاره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ومنَّه عَلَيْهِم إِلَى أَن حَاربُوا. قَوْله: (فَقتل رِجَالهمْ) ، يَعْنِي: لما حَاربُوا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَاصَرَهُمْ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا حَتَّى جهدهمْ الْحصار، وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب فنزلوا على حكم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (فَقتل رِجَالهمْ وَقسم نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ بَين الْمُسلمين) بَعْدَمَا أخرج الْخمس، فَأعْطى للفارس ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَيْنِ للْفرس، وَسَهْما لفارسه، وَسَهْما للراجل، وَكَانَت الْخَيل: سِتَّة وَثَلَاثِينَ. قَوْله: (إلَاّ بَعضهم) أَي: إلَاّ بعض قُرَيْظَة. قَوْله: (فَأَمنَهُمْ) أَي: جعلهم أمنين. قَوْله: (بني قينقاع) بِالنّصب على أَنه بدل من قَوْله: يهود بِالْمَدِينَةِ، وَنون قينقاع مُثَلّثَة. قَوْله: (وكل يهود) أَي: وَأجلى كل يهود بِالْمَدِينَةِ، ويروى: كل يهود الْمَدِينَة.

٤٠٢٩ - حدَّثني الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ أخبرَنَا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. .

الْحسن بن مدرك، على لفظ اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك، أَبُو عَليّ الطَّحَّان، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَيحيى بن حَمَّاد الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: جَعْفَر بن أبي وحشية إِيَاس الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ. قَوْله: (قل سُورَة النَّضِير) لِأَنَّهَا نزلت فيهم، وَقَالَ الدَّاودِيّ: كَأَن ابْن عَسَاكِر كره تَسْمِيَتهَا سُورَة الْحَشْر لِئَلَّا يظنّ أَن المُرَاد بالحشر يَوْم الْقِيَامَة.

تابَعَهُ هُشَيْمٌ عنْ أبِي بِشْرٍ

أَي: تَابع أَبَا عوَانَة هشيمُ بنُ بشير الوَاسِطِيّ فِي رِوَايَته عَن أبي بشر، وَوصل البُخَارِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة فِي التَّفْسِير كَمَا سَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٤٠٣٠ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ أبِي الأسْودِ حدَّثنا مُعْتَمَرٌ عنْ أبِيهِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ للنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّخَلاتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ فَكانَ بَعْدَ ذالِكَ يَرُدُّ علَيْهِمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الله بن أبي الْأسود، واسْمه: حميد بن الْأسود أَبُو بكر الْبَصْرِيّ الْحَافِظ، وَهُوَ من أَفْرَاده، ومعتمر بن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي الْخمس فِي: بَاب كَيفَ قسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قُرَيْظَة وَالنضير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٧٦ - (حَدثنَا آدم حَدثنَا اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ حرق رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نخل بني النَّضِير وَقطع وَهِي البويرة فَنزلت {مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله} )

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي السّير وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَلما روى التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث قَالَ وَقد ذهب قوم من أهل الْعلم إِلَى هَذَا وَلم يرَوا بَأْسا بِقطع الْأَشْجَار وتخريب الْحُصُون وَكره بَعضهم ذَلِك وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَنهى أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يقطع شَجرا مثمرا وَيخرب عَامِرًا وَعمل بذلك الْمُسلمُونَ بعده وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بالتحريق فِي أَرض الْعَدو وَقطع الْأَشْجَار وَالثِّمَار وَقَالَ أَحْمد قد يكون فِي مَوَاضِع لَا يَجدونَ مِنْهُ بدا فَأَما بالعبث فَلَا يحرق وَقَالَ إِسْحَق التحريق سنة إِذا كَانَ لكَافِر فِيهَا انْتهى قلت مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي من أَنه لَا بَأْس بالتحريق وَقطع الْأَشْجَار حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور وَالْمَعْرُوف ذَلِك قَوْله " نخل بني النَّضِير " هَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره نخل النَّضِير قَوْله وَهِي البويرة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر البورة وَهُوَ مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة ونخل كَانَ لبني النَّضِير وَقَالَ الْجَوْهَرِي البؤرة بِالْهَمْزَةِ الحفرة قَوْله من لينَة اخْتلفُوا فِي تَفْسِيرهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى اللينة من الألوان وَهِي مَا لم تكن برنية وَلَا عَجْوَة وَقَالَ ابْن إِسْحَق اللينة مَا خَالف الْعَجْوَة من النخيل وَهُوَ قَول عِكْرِمَة وَيزِيد بن رُومَان وَقَتَادَة وروى عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا وَهُوَ الَّذِي رَجحه النَّوَوِيّ وَيُقَال اللينة أَنْوَاع التَّمْر كلهَا إِلَّا الْعَجْوَة وَقيل كرام النّخل وَقيل كل النّخل وَقيل كل الْأَشْجَار للينها وَقيل هِيَ النَّخْلَة الْقَرِيبَة من الأَرْض وَقيل اللينة الْعَجْوَة والعتيق والنخيل رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير عَن جَابر بن عبد الله قَوْله " فبإذن الله " قيل يحْتَمل أَن يُرَاد بِالْعلمِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {فأذنوا بِحَرب} أَي فاعلموا وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْإِذْنِ إِبَاحَة الْفِعْل وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ ابْن إِسْحَق فبأمر الله وعَلى هَذَا فَهَل اسْتمرّ الْأَمْرَانِ بعد ذَلِك أَنهم يخيرون بَين قطع النخيل وَتَحْرِيقهَا وَبَين إبقائها أَو أَن ذَلِك كَانَ على التَّرْتِيب فَكَانَ الْإِذْن أَولا فِي الْقطع ثمَّ فِي التّرْك آخرا أما على سَبِيل الْوُجُوب والاستحباب فَيكون الْقطع وَالتَّحْرِيق مَنْسُوخا قيل يدل عَلَيْهِ حَدِيث جَابر رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من رِوَايَة سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ رخص لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي قطع النّخل ثمَّ شدد عَلَيْهِم فَأتوا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله علينا إِثْم فِيمَا قَطعنَا أَو وزر فِيمَا تركنَا فَأنْزل الله تَعَالَى {مَا قطعْتُمْ من لينَة} الْآيَة فَدلَّ ذَلِك على أَنه نَهَاهُم عَن الْقطع فَيكون محمل الْآيَة مَا قطعْتُمْ من لينَة أَولا بِالْإِذْنِ فِي الْقطع أَو تَرَكْتُمُوهَا آخرا بِالنَّهْي عَن ذَلِك فبإذن الله فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رخص أَولا ثمَّ نَهَاهُم آخرا قلت حَدِيث جَابر ضَعِيف وَسليمَان بن مُوسَى الْأَشْدَق عِنْده مَنَاكِير قَالَه البُخَارِيّ وَفِيه أَيْضا سُفْيَان بن وَكِيع مُتَكَلم فِيهِ وَقَالَ أَبُو زرْعَة يتهم بِالْكَذِبِ فَحَدِيث جَابر لَا يَصح -

٤٠٣٢ - حدَّثني إسْحَاقُ أخبَرَنَا حَبَّانُ أخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ ولَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ

(وَهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ)

قَالَ فأجَابَهُ أبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ

(أدَامَ الله ذالِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ)

(سَتَعْلَمُ أيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وتَعْلَمُ أيَّ أرْضَيْنَا تَضِيرُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور الْمروزِي، وَقيل: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَالْأول أشهر، وحبان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب قطع الشّجر وَالنَّخْل، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُر بعض شَيْء لبعد المدى.

قَوْله: (وَهَان) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لهان، بِاللَّامِ بدل الْوَاو، وَفِي رِوَايَة

الْإِسْمَاعِيلِيّ: هان، بِلَا لَام وَلَا وَاو. قَوْله: (على سراة) سراة الْقَوْم ساداتهم. قَوْله: (بني لؤَي) ، بِضَم اللَّام وَفتح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، وَالْمرَاد بهم صَنَادِيد قُرَيْش وأكابرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وأقاربه، وَفِي (التَّوْضِيح) : لِأَن قُريْشًا هم الَّذين حملُوا كَعْب بن أَسد الْقرظِيّ، صَاحب عقد بني قُرَيْظَة، على نقض الْعَهْد بَينه وَبَين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى خرج مَعَهم إِلَى الخَنْدَق. قَوْله: (مستطير) ، أَي: منتشر مشتعل. قَوْله: (فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَان) ، هُوَ ابْن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ ابْن عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ حِينَئِذٍ لم يسلم وَقد أسلم بعد فِي الْفَتْح، وَثَبت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحنين. قَوْله: (أدام الله) ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ: أدام الله ذَلِك، أَي: تحريق الْمُسلمين أَرض الْكَافرين، وَهُوَ كَانَ كَافِرًا لَا يَدْعُو لَهُم؟ قلت: غَرَضه: أدام الله تحريق تِلْكَ الأَرْض بِحَيْثُ يتَّصل بنواحيها، وَهِي الْمَدِينَة وَسَائِر مَوَاضِع أهل الْإِسْلَام، فَيكون دُعَاء عَلَيْهِم لَا لَهُم. قَوْله: (مِنْهَا) ، أَي: من البويرة، أَي: جِهَتهَا وإحراقها، ويروى: مِنْهُم، أَي: من بني النَّضِير. قَوْله: (بنزه) ، بِضَم النُّون وَسُكُون الزَّاي أَي: ببعد، وزنا وَمعنى، وَهُوَ فِي الأَصْل من النزاتهة وَهِي الْبعد من السوء، وَجَاء فِيهِ فتح النُّون. قَوْله: (أَي أرضينا) ، بالتثنية أَي: الْمَدِينَة الَّتِي هِيَ دَار الْإِيمَان، وَمَكَّة الَّتِي كَانَت بهَا الْكفَّار. قَوْله: (تضير) ، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة من: ضار يضير ضيراً، وَهُوَ الضّر. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا: نضير، بالنُّون من النضارة على وزن: فعيل، وَقد وَقع فِي (عُيُون الْأَثر) لأبي الْفَتْح بن سيد النَّاس: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَن الَّذِي قَالَ:

هان على سراة بني لؤَي

هُوَ أَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث، وَأَنه قَالَ: عز، بدل: هان، وَأَن الَّذِي أجَاب بقوله:

أدام الله ذَلِك من صَنِيع

الْبَيْتَيْنِ هُوَ حسان، قَالَ: وَهُوَ من أشبه من الرِّوَايَة الَّتِي وَقعت فِي البُخَارِيّ انْتهى. قيل: لم يذكر مُسْتَند التَّرْجِيح، وَالَّذِي يظْهر أَن الَّذِي فِي (الصَّحِيح) أصح. انْتهى. قلت: يصلح للترجيح قَول أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ لأنى أَدْرِي بذلك من غَيره، على مَا لَا يخفى على أحد.

٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ {ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ} (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: {قَدِيرٌ} (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ

رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَقَّاً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، وعورض بقوله: {وَورث سُلَيْمَان دَاوُد} (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَام، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ يُلْقِيهِمْ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا. وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.

الحديث الرابع والعشرون:

قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ) أَيِ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ فَمَنْ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي زِيَادَةِ الْعَطَاءِ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَى الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَالْأَنْصَارَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَضَّلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَة اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْمُغْرِبِ بِالطُّورِ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ عَزَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ طَرِيقَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ هَذِهِ إِلَى التَّفْسِيرِ فَوَهَمَ، وَهِيَ فِي الْمَغَازِي كَمَا تَرَى، وَوَجْهُ إِيرَادِهِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ كَانَ قَدِمَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، أَيْ فِي طَلَبِ فِدَائِهِمْ.

وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَيْضًا، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْمُطْعِمُ هُوَ وَالِدُ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّتْنَى - جَمْعُ نَتِنٍ وَهُوَ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ - أَسَارَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ لَيَتْرُكُنَّهُمْ لَهُ أَيْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ، وَبَيَّنَ ابْنُ شَاهِينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَدِ الْمَذْكُورَةِ مَا وَقَعَ مِنْهُ حِينَ رَجَعَ النَّبِيُّ مِنَ الطَّائِفِ وَدَخَلَ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقِصَّةَ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطَةً، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهَا الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مُرْسَلٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمُطْعِمَ أَمَرَ أَرْبَعَةً مِنْ أَوْلَادِهِ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ، وَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِنْدَ رُكْنٍ مِنَ الْكَعْبَةِ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا تُخْفَرُ ذِمَّتُكَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَشَدِّ مَنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ حَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ لِقُرَيْشٍ: إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ بِمُحَمَّدٍ مَا فَعَلْتُمْ، فَكُونُوا أَكَفَّ النَّاسِ عَنْهُ وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَلَهُ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رَثَاهُ لَمَّا مَاتَ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى مَا صَنَعَ لِلنَّبِيِّ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي الْأَسْرَى: إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ عَامًا مُقْبِلًا مِثْلُهُمْ، قَالُوا: الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنَّا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ذَكَرَ فِيهَا السَّبَبَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ قُوَّةً لَنَا، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرَى أَنْ

تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ.

فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ خِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي جَوَازِ فِدَاءِ أَسْرَى الْكُفَّارِ بِالْمَالِ فِي بَابِ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَيِ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلِمَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، وَلِدُخُولِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِذُرِّيَّتِهِ الَّتِي وُلِدَتْ لَهُ بَعْدَ الْوَقْعَةِ، وَلِأَنَّهُ وَافَقَ غَلَبَةَ الرَّحْمَةِ عَلَى الْغَضَبِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ فِي حَقِّ مَنْ كَتَبَ لَهُ الرَّحْمَةَ، وَأَمَّا الْعِتَابُ عَلَى الْأَخْذِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَمِّ مَنْ آثَرَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَلَوْ قَلَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) لَمْ يَقَعْ لِي هَذَا الْأَثَرُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى) يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، أَيْ أَنَّهُمْ مَاتُوا مُنْذُ قَامَتِ الْفِتْنَةُ بِمَقْتَلِ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ قَامَتِ الْفِتْنَةُ الْأُخْرَى بِوَقْعَةِ الْحَرَّةِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَاتَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِبِضْعِ سِنِينَ، وَغَفَلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ غَلَطٌ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ عَاشُوا بَعْدَ عُثْمَانَ زَمَانًا؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ قُتِلُوا عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ هَذَا الْأَثَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ وَقَعَتْ فِتْنَةُ الدَّارِ الْحَدِيثَ، وَفِتْنَةُ الدَّارِ هِيَ مَقْتَلُ عُثْمَانَ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ الْأُولَى مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ فِي زَمَنِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ مَوْجُودًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ إِلَخْ) كَانَتْ الْحَرَّةُ فِي آخِرِ زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ خَبَرِهَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَلَوْ قَدْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ وَرَجَّحَهَا الدِّمْيَاطِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الثَّالِثَةُ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الثَّالِثَةَ كَمَا فَسَّرَ غَيْرَهَا، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِتْنَةُ الْأَزَارِقَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَرَادَ الْفِتَنَ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا، وَقَدْ وَقَعَتْ فِتْنَةُ الْأَزَارِقَةِ عَقِبَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَاسْتَمَرَّتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً. وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمْ تُتْرَكِ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ إِلَّا يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَيَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ مَالِكٌ: وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: هُوَ يَوْمَ خُرُوجِ أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ، قُلْتُ: كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمُدَّةٍ.

ثُمَّ وَجَدْتُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَ هَذَا الْأَثَرِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تَرْتَفِعْ وَبِالنَّاسِ طَبَاخٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِلَفْظِ وَلَوْ وَقَعَتْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَزْمِ بِالثَّالِثَةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَيُمْكِنُ الجمع بِأَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ هَذَا أَوَّلًا ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ حَيٌّ فَقَالَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَوْلُهُ: طَبَاخٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ أَيْ قُوَّةٌ، قَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الطَّبَاخِ السِّمَنُ وَالْقُوَّةُ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْلِ وَالْخَيْرِ، قَالَ حَسَّانُ:

الْمَالُ يَغْشَى رِجَالًا لَا طَبَاخَ لَهُمْ … كَالسَّيْلِ يَغْشَى أُصُولَ الدِّنْدِنِ الْبَالِي

انْتَهَى. وَالدِّنْدِنُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأُولَى مَا اسْوَدَّ مِنَ النَّبَاتِ.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ ذَكَرَ

طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا السَّنَدِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ مُسْتَوْفًى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ شَهَادَةُ عَائِشَةَ لِمَسْطَحٍ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُوَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ ابْنُ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ النُّمَيْرِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ.

الحديث التاسع والعشرون

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) أَيْ مَا حَمَلَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْإِلْقَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مِنَ اللَّعْنِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَأَنَّ مِمَّنْ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ.

قَوْلُهُ: (فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَوْلُهُ (مِمَّنْ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ) يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَيْ أَعْطَاهُ نَصِيبًا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا لِعُذْرٍ لَهُ فَصَيَّرَهُ كَمَنْ شَهِدَهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، لَكِنَّ الْعَدَدَ الَّذِي ذَكَر يُغَايِرُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا زِيَادَةً عَلَى سِتِّينَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ أَوْرَدَهُ فِيمَنْ شَهِدَهَا حِسًّا، وَحَدِيثَ الْبَابِ فِيمَنْ شَهِدَهَا حِسًّا وَحُكْمًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعَدَدِ الْأَوَّلِ الْأَحْرَارَ وَالثَّانِي بِانْضِمَامِ مَوَالِيهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَذَكَرَ مَعَهُمْ حُلَفَاءَهُمْ وَمَوَالِيَهُمْ فَبَلَغُوا ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، وَزَادَ عَلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ فِي تَهْذِيبِ السِّيرَةِ ثَلَاثَةً. وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَسَرَدَهُمْ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ بِبَدْرٍ كَانُوا سَبْعَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا فَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْهَا حِسًّا.

الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (ضَرَبْتُ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ) عِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ سَأَلْتُ الزُّبَيْرَ عَلَى كَمْ سَهْمٍ جَاءَ لِلْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: عَلَى مِائَةِ سَهْمٍ قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هَذَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ: كَانُوا إِحْدَى وَثَمَانِينَ قَالَ: فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: بِمِائَةِ سَهْمٍ مِنْ كَلَامِ الزُّبَيْرِ فَلَعَلَّهُ دَخَلَهُ شَكٌّ فِي الْعَدَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي عَنْهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانُوا عَلَى التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ، وَكَانَ مَعَهُمْ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ فَأَسْهَمَ لَهَا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، وَضَرَبَ لِرِجَالٍ كَانَ أَرْسَلَهُمْ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ بِسِهَامِهِمْ فَصَحَّ أَنَّهَا كَانَتْ مِائَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَخِيرًا لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنْ ظَهَرَ أَنَّ إِطْلَاقَ الْمِائَةِ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْخُمُسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَزَلَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ قَسَمَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْغَانِمِينَ عَلَى ثَمَانِينَ سَهْمًا عَدَدَ مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ، فَإِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ الْخُمُسُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حِسَابِ مِائَةِ سَهْمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣ - بَاب تَسْمِيَةُ مَنْ سُمّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ

فِي الْجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ:

النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ . إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ.، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، حَارِثَةُ

بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ،

مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ الْأَنْصَارِيُّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ) أَيْ دُونَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ، وَدُونَ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَصْلًا. وَالْمُرَادُ بِالْجَامِعِ هَذَا الْكِتَابُ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ سُمِّيَ مَنْ جَاءَ ذكره فِيهِ بِرِوَايَةٍ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ شَهِدَهَا لَا بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهِ دُونَ التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَهَا، وَبِهَذَا يُجَابُ على تَرْكِ إِيرَادِهِ مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَإِنَّهُ شَهِدَهَا بِاتِّفَاقٍ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قُلْتُ: بَدَأَ بِهِ تَبَرُّكًا وَتَيَمُّنًا بِذِكْرِهِ، وَإِلَّا فَذَلِكَ مِنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (أَبُو بَكْرٍ) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي بَابِ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾.

قَوْلُهُ: (عُمَرُ) ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ.

قَوْلُهُ: (عُثْمَانَ) قُلْتُ: لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ.

قَوْلُهُ: (عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُبَارَزَةِ وَفِي غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ) تَقَدَّمَ قَبْلُ بَابُ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا وَقَدْ سَرَدَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَذَكَرَ بَعْضَ ذَوِي الْكُنَى مُعْتَمِدًا عَلَى الِاسْمِ دُونَ أَدَاةِ الْكُنْيَةِ، فَلِهَذَا قَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ، وَقَدَّمَ النَّبِيَّ وَالْأَرْبَعَةَ قَبْلَ الْبَاقِينَ لِشَرَفِهِمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَدَّمَ النَّبِيَّ فَقَطْ وَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ وَالْخَطْبُ فِيهِ سَهْلٌ. ثُمَّ إِنَّ إِيَاسَ بْنَ الْبُكَيْرِ الْمَذْكُورَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَوَهَمَ مَنْ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَ إِيَاسٍ بَدْرًا إِخْوَتُهُ عَاقِلٌ، وَعَامِرٌ وَغَيْرُهُمَا، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَقَعْ ذِكْرُهُمْ فِي الْجَامِعِ لَمْ يَذْكُرْهُمْ.

قَوْلُهُ: (بِلَالٌ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ.

قَوْلُهُ: (حَمْزَةُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (حَاطِبٌ) تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (أَبُو حُذَيْفَةَ)

تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ مِنَ الْبَابِ الْأَخِيرِ.

قَوْلُهُ: (حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ) يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ هُوَ ابْنُ سُرَاقَةَ، تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَقَوْلُهُ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ أَشَارَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ خَرَجَ نَظَّارًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ مَا خَرَجَ لِقِتَالٍ.

قَوْلُهُ: (خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِيهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ الرَّجِيعِ.

قَوْلُهُ: (خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ) تَقَدَّمَ فِي الْعَاشِرِ فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ.

قَوْلُهُ: (رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ) تَقَدَّمَ فِي التَّاسِعِ عَشَرَ مِنَ الْبَابِ الْأَخِيرِ، وَجَزَمَهُ بِأَنَّ اسْمَهُ رِفَاعَةُ خَالَفَ فِيهِ الْأَكْثَرَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اسْمَهُ بَشِيرٌ وَإِنَّ رِفَاعَةَ أَخُوهُ.

قَوْلُهُ: (الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ) تَقَدَّمَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ: (أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ) تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَكِنْ هُوَ مِنْهُمْ بِالِاتِّفَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ أَثَرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى بُعْدٍ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) تَقَدَّمَ فِي أَثَرِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا.

قَوْلُهُ: (ظَهِيرُ بْنُ رَافِعٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَنَّهُ عَمُّهُ وَأَنَّ اسْمَ أَخِيهِ مَظْهَرٌ، وَلَمْ يُسَمِّ الْبُخَارِيُّ أَخَاهُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِهِ.

قَوْلُهُ: (عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ) يَعْنِي أَخَاهُ. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ بَلْ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْمَغَازِي فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَقَدْ سَقَطَ ذِكْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) تَقَدَّمَ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) تَقَدَّمَ بَعْدَ بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ) تَقَدَّمَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو) أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ تَقَدَّمَ مُتَرْجَمًا بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيُّ) بِالنُّونِ وَالزَّايِ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْعَدْوِيُّ وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ، فَإِنَّهُ عَنَزِيُّ الْأَصْلِ عَدْوِيُّ الْحِلْفِ.

قَوْلُهُ: (عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ.

قَوْلُهُ: (عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا.

قَوْلُهُ: (قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ) تَقَدَّمَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.

قَوْلُهُ: (مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، تَقَدَّمَ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ.

قَوْلُهُ: (مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ) هِيَ أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ الْحَارِثُ، وَمُعَوَّذٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْأَشْهَرِ، وَجَزَمَ الْوَقْشِيُّ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ.

قَوْلُهُ: (وَأَخُوهُ) عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا.

قَوْلُهُ: (مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أَسِيدٍ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَنَبَّهَ عِيَاضٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ مَالِكًا أَخُو مُعَاذٍ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْبُخَارِيِّ هَكَذَا مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ أَخُوهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ بَلْ قَوْلُهُ أَخُوهُ أَيْ عَوْفٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ وَلَوْ كَتَبَهُ بِوَاوِ الْعَطْفِ لَارْتَفَعَ اللَّبْسُ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ.

قَوْلُهُ: (مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ) تَقَدَّمَ مَعَ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ.

قَوْلُهُ: (مِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْأَخِيرِ، وَوَقَعَ هُنَا لِأَبِي زَيْدٍ فِي نِسْبَتِهِ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالصَّوَابُ حَذْفُ عَبْدِ.

قَوْلُهُ: (الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو) تَقَدَّمَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْمِقْدَامُ بِمِيمٍ فِي آخِرِهِ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ) تَقَدَّمَ مَعَ مُرَارَةَ.

قُلْتُ: فَجُمْلَةُ مَنْ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر هَذَا هُنَا لبَيَان مَا حمله مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب من أُمُور غَزْوَة بدر. قَوْله: (هَذِه مغازي) أَي: قَالَ ابْن شهَاب بعد أَن ذكر غزوات رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذِه الْمَذْكُورَات فِي مغازي رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (فَذكر الحَدِيث) ، أَي: حَدِيث بدر. قَوْله: (وَهُوَ يُلقيهِمْ) ، بتَشْديد الْقَاف الْمَكْسُورَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِسُكُون اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف من الْإِلْقَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَهُوَ يلعنهم من اللَّعْن، وَكَذَا هُوَ فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) . قَوْله: (قَالَ مُوسَى) ، هُوَ ابْن عقبَة الْمَذْكُور، وَقَالَ نَافِع مولى ابْن عمر: قَالَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (قَالَ نَاس من أَصْحَابه) ، قد مضى مِنْهُم هَؤُلَاءِ، وَمِنْهُم: عمر بن الْخطاب. قَوْله: (مَا أَنْتُم بأسمع لما قلت مِنْهُم) فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز الْفَصْل بَين أفعل التَّفْضِيل وَكلمَة: من، فَافْهَم.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أحَدٌ وثَمَانُونَ رَجُلاً وكانَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ الزُّبَيْرُ قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكانُوا مائَةً وَالله أعْلَمُ

أبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، فعلى هَذَا يكون قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقوله وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ ذَلِك، فعلى هَذَا قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقول مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، وَبِه قَالَ الْكرْمَانِي. قَوْله: (مِمَّن ضرب لَهُ بسهمه) ، أَي: أعطَاهُ نَصِيبا من الْغَنِيمَة وَإِن لم يشهدها لعذر لَهُ، فصيره كمن شَهِدَهَا. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة بن الزبير) إِلَى آخِره، إِمَّا من بَقِيَّة كَلَام البُخَارِيّ، وَإِمَّا من بَقِيَّة كَلَام مُوسَى بن عقبَة، على مَا ذكر من النسختين. قَوْله: (فَكَانُوا مائَة) أَي: من شهد بَدْرًا من قُرَيْش مائَة رجل.

٤٠٢٧ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا هِشَامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمائَةِ سَهْمٍ.

هِشَام الَّذِي يروي عَن معمر هُوَ هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، فَإِن قلت: يُعَارض هَذَا حَدِيث الْبَراء الَّذِي مضى فِي أَوَائِل هَذِه الْقِصَّة، وَهِي قَوْله: إِن الْمُهَاجِرين كَانُوا زِيَادَة على سِتِّينَ. قلت: يجمع بَينهمَا بِأَن حَدِيث الْبَراء ورد فِيمَن شَهِدَهَا حسا، وَهَذَا الحَدِيث فِيمَن شَهِدَهَا حسا وَحكما، وَيكون المُرَاد بِالْمِائَةِ فِي قَول الزبير الْأَحْرَار وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِم من مواليهم وأتباعهم.

١٣ - (بابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ فِي الجَامِعِ الَّذِي وضَعَهُ أبُو عَبْدِ الله علَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَسْمِيَة من سمي: أَي من جَاءَ ذكره من أهل بدر فِي (الْجَامِع) أَي: فِي هَذَا الصَّحِيح الَّذِي هُوَ جَامع لأقوال رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وأفعاله وأحواله وأيامه، وَالْمَقْصُود مِنْهُ تَسْمِيَة من علم فِي هَذَا الْكتاب أَنه من أهل بدر على الْخُصُوص لَا تَسْمِيَة الْمَذْكُورين مِنْهُم فِيهِ إطلاقاً، إِذْ كثير مِنْهُم مِمَّن لم يخْتَلف فِي شُهُوده بَدْرًا: كَأبي عُبَيْدَة بن الْجراح، لم يذكرهُ هَهُنَا، وَلَا تَسْمِيَة من روى حَدِيثا، فَإِن كثيرا من الْمَذْكُورين هَهُنَا لم يرووا حَدِيثا فِيهِ نَحْو حَارِثَة وَغَيره.

النبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الهَاشِمِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: أحد من سمي مِنْهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا، بَدَأَ بِهِ تيمناً وتبركاً بِهِ، وإلَاّ فكونه من أهل بدر مَقْطُوع بِهِ.

أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ. ثُمَّ عُمَرَ بنُ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى ابْنَتِهِ فضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ. ثُمَّ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم

أَي: مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق، واسْمه: عبد الله، وَاسم أَبِيه: عُثْمَان وَهُوَ المكنى بِأبي قُحَافَة، ثمَّ عمر وَعلي، لَا خلاف فِي شهودهما بَدْرًا وَأما عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة أَبُو عَمْرو، وَيُقَال: أَبُو عبد الله، وَيُقَال: أَبُو ليلى الْأمَوِي، فَإِنَّهُ لم يشْهد بَدْرًا لتخلفه على

تمريض زَوجته رقية وَكَانَت عليلة، وَلَكِن لما ضرب لَهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسهمه وأجره عد فِي الْبَدْرِيِّينَ لذَلِك، فَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ مَعَ أبي بكر وَعمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَقَدَّمَهُمْ على غَيرهم من الصَّحَابَة لشرفهم، وَفِي بعض النّسخ: قدم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَط، وَذكر البَاقِينَ بالترتيب، وَالدَّلِيل على كَون أبي بكر مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بدر أَخذه بيد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَوله: حَسبك، لما قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أللهم إِنِّي أنْشدك ... وَقد تقدم بَيَانه، وعَلى كَون عمر مَعَه قَوْله: يَا رَسُول الله! مَا تكلم من أجساد لَا أَرْوَاح لَهَا، وَذَلِكَ حِين قَالَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ وعَلى كَون عَليّ مَعَه، قَوْله: كَانَ لي شَارف من الْمغنم يَوْم بدر، وَقد تقدم بَيَانه.

ثُمَّ إيَاسُ بنُ البُكَيْرِ

شرع فِي ذكره من سمي من أهل بدر بترتيب حُرُوف الهجاء، فَذكر فِي حرف الْألف: إِيَاس، بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن البكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بكر وَقيل: ابْن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن لَيْث اللَّيْثِيّ، خَليفَة بني عدي، شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلم يذكر فِي الْهمزَة إلَاّ إِيَاس بن البكير، وَقد شهد بَدْرًا إِيَاس آخر وَهُوَ إِيَاس بن ورقة الْأنْصَارِيّ، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا.

بِلَالُ بنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ القُرَشِيِّ

لم يذكر فِي الْبَاء إلَاّ بِلَال بن رَبَاح، بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقد مر فِي كتاب الْوكَالَة إِذْ قَالَ بِلَال: يَوْم لَا نجوت إِن نجا أُمية بن خلف.

حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ

ذكره فِي حرف الْحَاء الْمُهْملَة جمَاعَة مِنْهُم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الَّذِي قتل شيبَة بن ربيعَة يَوْم بدر وَقتل آخَرين أَيْضا.

حاطِبُ بنُ أبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ

من الْمَذْكُورين فِي حرف الْحَاء: حَاطِب بن أبي بلتعة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون اللَّام وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة، واسْمه: عَمْرو اللَّخْمِيّ حَلِيف قُرَيْش وَقد ذكر فِيمَا تقدم أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَرَادَ قَتله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّه قد شهد بَدْرًا.

أبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ القُرَشِيُّ

أَبُو حُذَيْفَة اسْمه: هَاشم، وَيُقَال: هشيم، وَيُقَال: مهشم بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي العبشمي، كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا، وَقد ذكر فِي: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة. قَالَ: وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا.

حارِثَةُ بنُ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وهْوَ حارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ كانَ فِي النَّظَّارَةِ

هَذَا أَيْضا فِي الْحَاء الْمُهْملَة، وَالربيع، بِضَم الرَّاء مصغر الرّبيع وَهُوَ اسْم أمه، وَاسم أَبِيه: سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء: ابْن الْحَارِث بن عدي بن مَالك بن عدي بن عَامر بن غنم بن عدي بن النجار، وَأمه أم حَارِثَة عمَّة أنس بن مَالك، قتل يَوْم بدر، قَتله حبَان بن العرقة، وَهُوَ أول قَتِيل قتل يَوْم بدر من الْأَنْصَار، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا، قَوْله: كَانَ فِي النظارة، بتَشْديد الظَّاء الْمُعْجَمَة وهم الْقَوْم ينظرُونَ إِلَى شَيْء. وَكَانَ حَارِثَة ينظر مَاء بدر، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: مَا خرج لقِتَال.

خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ الأنْصَارِيُّ

هَذَا فِي الْخَاء الْمُعْجَمَة، وخبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عدي الْأنْصَارِيّ الأوسي من بني جحجبى بن كلفة بن عَمْرو بن عَوْف، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا، قَالَ: كَانَ خبيب قتل الْحَارِث بن عَامر يَوْم بدر.

خُنَيْس، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة

وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، وَقد مر فِي الْبَاب الْمُجَرّد بعد: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا، وَقَالَ: إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين تأيمت حَفْصَة بنت عمر من خُنَيْس بن حذافة، وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد شهد بَدْرًا، توفّي بِالْمَدِينَةِ.

رِفاعَةُ بنُ رافِعٍ الأنْصَارِيُّ

رِفَاعَة، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء: ابْن رَافع ضد الْخَافِض ابْن العجلان بن عَمْرو بن عَامر بن زُرَيْق الْأنْصَارِيّ الزرقي، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا.

رفاعَةُ بنُ عَبْدِ المُنْذِرِ. أبُو لُبابَةَ الأنْصَارِيُّ

رِفَاعَة، مثل الْمَذْكُور: ابْن عبد الْمُنْذر، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِنْذَار ضد الإبشار، أَبُو لبَابَة، بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين بَينهمَا ألف: الْأنْصَارِيّ من بني عَمْرو بن عَوْف، وَتقدم فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم آنِفا، قَالَ: حَدثهُ أَبُو لبَابَة البدري، وَقَالَ الدمياطي: إِنَّمَا هُوَ أَخُو أبي لبَابَة وَلَيْسَ بِأبي لبَابَة، وَاسم أبي لبَابَة: بشير بن عبد الْمُنْذر.

الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ القُرَشِيُّ

تقدم الزبير فِي عدَّة أَحَادِيث.

زَيْدُ بنُ سَهْلٍ أبُو طَلْحَةَ الأنْصَارِيُّ

مر فِيمَا تقدم، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَهُوَ زوج أم أنس بن مَالك وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين.

أَبُو زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ

اسْمه: قيس بن السكن الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ، تقدم فِي حَدِيث أنس، وَكَانَ بَدْرِيًّا.

سَعْدُ بنُ مالِكٍ الزُّهْرِيُّ

هُوَ ابْن أبي وَقاص، وَلَا خلاف فِي كَونه بَدْرِيًّا، وَفِي بعض النّسخ لَيْسَ بمذكور.

سعْدُ بنُ خَوْلَةَ القُرَشِيُّ

تقدم فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا.

وسَعِيدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ القُرَشِيُّ

تقدم فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا.

سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ الأنْصَارِيُّ

حنيف مصغر حنف بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْفَاء، تقدم عَن قريب فِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كبر عَلَيْهِ خمْسا، فَقَالَ: إِنَّه شهد بَدْرًا، وَفِيه كَلَام قد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

ظُهَيْرُ بنُ رَافِعٍ الأنْصَارِيُّ وأخُوهُ

ظهير، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم فِي حَدِيث رَافع بن خديج، وَأَنه عَمه. قَوْله: (وَأَخُوهُ) أَي: أَخُو ظهير، وَلم يسمه البُخَارِيّ، واسْمه مظهر بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِظْهَار، وَقد تقدم أَنَّهُمَا شَهدا بَدْرًا.

عبْدُ الله بنُ مَسْعُودِ الهُذَلِي

بِضَم الْهَاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم فِي أول الْمَغَازِي بِلَفْظ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بدر: من ينظر مَا فعل أَبُو جهل؟ فَانْطَلق ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

عُتْبَةُ بنُ مَسْعُودٍ الهُذْلِيُّ

هُوَ أَخُو عبد الله بن مَسْعُود، وَهُوَ بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَلم يتَقَدَّم لَهُ ذكر فِيمَا مضى، قيل: وَلَا ذكره أحد مِمَّن صنف فِي الْمَغَازِي فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَقد سقط ذكره من رِوَايَة النَّسَفِيّ وَلم يذكرهُ الْكرْمَانِي، وَقَالَ أَيْضا فِي شَرحه فِي الْعدَد. وَقَالَ أَبُو عمر: عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ، حَلِيف بني زهرَة، أَخُو عبد الله بن مَسْعُود شقيقه، وَقيل: أَخُوهُ من أَبِيه وَالْأول أصح، شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد، وَمَات بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب، وَكَانَت وَفَاته قبل وَفَاة أَخِيه عبد الله.

عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ

تقدم فِي قتل أبي جهل وَغَيره، وَفِي: بَاب الْفضل، قَالَ: إِنِّي لفي الصَّفّ يَوْم بدر.

عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ القُرَشِيُّ

عُبَيْدَة بِضَم الْعين بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي، وَكَانَ أسن من رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعشر سِنِين، وَكَانَ لَهُ قدر ومنزلة عِنْد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ بالصفراء على لَيْلَة من بدر، وَكَانَ عتبَة بن ربيعَة قطع رجله يَوْمئِذٍ.

عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ الأنْصَارِيُّ

بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة، ذكر فِي: بَاب، بعد: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا، بِلَفْظ: وَكَانَ شهد بَدْرًا.

عَمْرُو بنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ

قَالَ أَبُو عمر: شهد بَدْرًا وَسكن الْمَدِينَة، وَلَا عقب لَهُ.

عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍ والأنْصَارِيُّ

هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: أَبُو مَسْعُود البدري، تقدم ذكره فِي ثَلَاثَة أَحَادِيث.

عامِرُ بنُ رَبِيعَةَ العَنَزِيُّ

بِفَتْح الْعين وَالنُّون وبالزاي، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: الْعَدوي، وَكِلَاهُمَا صَوَاب، لِأَنَّهُ عنزي الأَصْل عدوى الْحلف، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى: عَامر بن الربيعة الْعَدوي، حَلِيف عمر بن الْخطاب، كَانَ بَدْرِيًّا، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.

عاصِمُ بنُ ثابِتٍ الأنْصَارِيُّ

تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب قتل الْأَسير، قَالَ: كَانَ قتل رجلا من عظمائهم يَوْم بدر.

عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ الأنْصَارِيُّ

عويم مصغر الْعَام، تقدم فِي حَدِيث السَّقِيفَة.

عِتْبَانُ بنُ مَالِكٍ الأنْصَارِيُّ

عتْبَان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة، تقدم فِيمَا بعد شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا.

قُدَامَةُ بنُ مَظْعُونٍ

قدامَة، بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال: ومظعون، بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة، وَتقدم فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

قَتَادَةُ بنُ النُّعْمَانِ الأنْصَارِيُّ

تقدم فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث أبي سعيد.

مُعاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ

معَاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة وبالذال الْمُعْجَمَة: ابْن عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن الجموح، بِفَتْح الْجِيم، وَقد تقدم فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب، حَيْثُ قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سلبه أَي: سلب أبي جهل لِمعَاذ بن عَمْرو.

مُعَوِّذُ بنُ عَفْرَاءَ وأخُوهُ

معوذ، بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة وَبِفَتْحِهَا على الْأَشْهر، وَجزم الوقشي أَنه بِالْكَسْرِ: ابْن عفراء، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبالراء وَالْمدّ، وَقد ذكرنَا أَن عفراء اسْم أمه، وَهُوَ معوذ بن الْحَارِث بن رِفَاعَة، قَالَ أَبُو عمر: معوذ بن عفراء هُوَ الَّذِي قتل أَبَا جهل يَوْم بدر، ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل يَوْمئِذٍ ببدر شَهِيدا، قَتله أَبُو مسافع. قَوْله: (وَأَخُوهُ) ، واسْمه: عَوْف ابْن الْحَارِث، تقدم ذكرهمَا.

مالِكُ بنُ رَبِيعَةَ أبُو أُسَيْدٍ الأنْصَارِيُّ

مَالك بن ربيعَة بن الْبدن بن عَامر بن عَوْف بن عَمْرو بن الْخَزْرَج بن سَاعِدَة أَبُو أسيد، بِضَم الْهَمْز وَفتح السِّين: الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: صَحَّ عَن إِبْنِ إِسْحَاق: الْبدن، بِالْبَاء المنقوطة وبالنون، شهد بَدْرًا وَغَيرهَا، وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة سِتِّينَ، وَقد يتَوَهَّم من لَا معرفَة لَهُ بِهَذَا الْفَنّ أَن مَالك بن ربيعَة هُوَ عطف بَيَان من قَوْله: وَأَخُوهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل قَوْله: مَالك بن ربيعَة كَلَام مُسْتَأْنف، وَلَكِن لَو قَالَ بواو الْعَطف لَكَانَ أولى وَأبْعد من الْوَهم الْمَذْكُور، على أَن فِي بعض النّسخ قد وَقع

بواو الْعَطف عِنْد بعض الروَاة.

مُرَارَةُ بنُ الرَّبِيِعِ الأنْصَارِيُّ

مرَارَة، بِضَم الْمِيم: ابْن الرّبيع، وَيُقَال: ابْن ربيعَة الْأنْصَارِيّ، من بني عَمْرو بن عَوْف، شهد بَدْرًا وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة تَبُوك، وَلم يذكرهُ بَعضهم بِنَاء على مَا قيل: إِنَّه لَيْسَ ببدري، وَذكر فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: ذكرُوا مرَارَة وهلالاً رجلَيْنِ صالحين شَهدا بَدْرًا.

مَعْنُ بنُ عَدِيُ الأنْصَارِيُّ

تقدم مَعَ ذكر عويم بن سَاعِدَة.

مِسْطَحُ بنُ أُثاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ

مسطح، بِكَسْر الْمِيم: ابْن أَثَاثَة، بِضَم الْهمزَة والثاءين المثلثتين، وَقد تقدم عَن قريب.

مِقْدَادُ بنُ عَمْرٍ والكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ

مقداد بِكَسْر الْمِيم، وَقد تقدم ذكره قَرِيبا.

هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الأنْصَارِيُّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمْ

ذكره فِي قصَّة كَعْب مَعَ مرَارَة فَجَمِيع مَا ذكره البُخَارِيّ هُنَا: أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

١٤ - (بابُ حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَدِيث بني النَّضِير، بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، وهم قَبيلَة من يهود الْمَدِينَة، وَكَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عقد موادعة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قُرَيْظَة وَالنضير والنحام وعمو هم أصُول بني الْخَزْرَج بن الصَّرِيح بن التومان ابْن السمط بن أليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عزراء بن هَارُون بن عمرَان بن يصهر بن فاهث ابْن لاوي بن يَعْقُوب وَهُوَ إِسْرَائِيل بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

ومَخْرَجِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَيْهِمْ فِي دِيَّةِ الرَّجُلَيْنِ ومَا أرَادُوا مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ومخرج، بِالْجَرِّ عطف على، حَدِيث بني النَّضِير، أَي: وَفِي بَيَان خُرُوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ مصدر ميمي. قَوْله: إِلَيْهِم، أَي: إِلَى بني النَّضِير، قَوْله: (فِي دِيَة الرجلَيْن) كلمة: فِي هُنَا للتَّعْلِيل أَي: كَانَ خُرُوجه إِلَيْهِم بِسَبَب دِيَة الرجلَيْن، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَذَلِك الَّذِي لمتنني فِيهِ} (يُوسُف: ٣٢) . وَفِي الحَدِيث: امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة، وَكَانَ الرّجلَانِ الْمَذْكُورَان من بني عَامر، قَالَه ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ ابْن هِشَام: من بني كلاب، وَذكر أَبُو عمر أَنَّهُمَا من سليم، فَخَرَجَا من الْمَدِينَة وَنزلا فِي ظلّ فِيهِ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، وَكَانَ مَعَهُمَا عقد وعهد من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجوَار، وَلم يعلم بِهِ عَمْرو، وَقد سَأَلَهُمَا حِين نزلا: مِمَّن أَنْتُمَا؟ فَقَالَا: من بني عَامر، فأمهلهما حَتَّى إِذا نَامَا عدا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا، وَلما قدم عَمْرو على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخْبرهُ، قَالَ: لقد قتلت قَتِيلين لأودينَّهما، فَخرج رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بني النَّضِير مستعيناً بهم فِي دِيَة الْقَتِيلين، قَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: وَكَانَ بَين بني النَّضِير وَبني عَامر حلف وَعقد، فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم نعينك، ثمَّ خلا بَعضهم بِبَعْض، فَقَالُوا: إِنَّكُم لن تَجدوا الرجل على مثل حَاله هَذِه، وَرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى جنب جِدَار من بُيُوتهم قَاعد، فَمن رجل يَعْلُو على هَذَا الْبَيْت فيلقي عَلَيْهِ صَخْرَة فَيُرِيحنَا مِنْهُ؟ فَانْتدبَ لذَلِك عَمْرو بن جحاش، بِكَسْر الْجِيم وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة: ابْن كَعْب أحدهم، فَقَالَ: أَنا لذَلِك، فَصَعدَ ليلقي عَلَيْهِ صَخْرَة، وَكَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي نفر فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي، وَزَاد أَبُو نعيم: الزبير وَطَلْحَة وَسعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير وَسعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَأتى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا أَرَادَ الْقَوْم، فَقَامَ وَخرج رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة، وَهَذَا معنى قَوْله: (وَمَا أَرَادوا) أَي: وَفِي بَيَان مَا أَرَادَ بَنو النَّضِير من الْغدر برَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهِم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَسْتَعِينهُمْ يَوْم السبت فِي شهر ربيع الأول على رَأس سَبْعَة وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة بعد غَزْوَة الرجيع، وَأَن ابْن جحاش لما همَّ بِما هَمَّ بِهِ، قَالَ سَلام بن مشْكم: لَا تَفعلُوا، وَالله ليخبرن بِمَا هممتم وَإنَّهُ لينقض الْعَهْد بَيْننَا وَبَينه، وَبعث إِلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُحَمَّد بن مسلمة: أَن أخرجُوا من بلدي لَا تساكنوني بهَا، وَقد

هممتم بِمَا هممتم بِهِ من الْغدر، وَقد أجَّلتكم عشرا، فَمن رئي بعد ذَلِك فقد ضربت عُنُقه، فَمَكَثُوا أَيَّامًا يَتَجَهَّزُونَ، فَأرْسل إِلَيْهِم ابْن أبي فَثَبَّطَهُمْ، فأرسلوا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّا لَا نخرج فَاصْنَعْ مَا بدا لَك، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الله أكبر حَارَبت يهود، فَخرج إِلَيْهِم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاعتزلتهم قُرَيْظَة، فَلم تعنهم وخذلهم ابْن أبي وحلفاؤهم من غطفان فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقَالَ ابْن الطلاع: ثَلَاثَة وَعشْرين يَوْمًا، وَعَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا، وَقَالَ ابْن سعد: ثمَّ أجلاهم فَتَحملُوا على سِتّمائَة بعير وَكَانَت صفياً لَهُ حبسا لنوائبه، وَلم يخمسها وَلم يُسهم مِنْهَا لأحد إلَاّ لأبي بكر وَعمر وَابْن عَوْف وصهيب بن سِنَان وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَأبي سَلمَة بن عبد الْأسد وَأبي دُجَانَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فاحتملوا إِلَى خَيْبَر وَإِلَى الشَّام، وَقَالَ: فَحَدثني عبد الله بن أبي بكر أَنهم خلوا الْأَمْوَال من الْخَيل والمزارع لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: لم يسلم مِنْهُم إلَاّ يَامِين بن عُمَيْر، وَأَبُو سعيد ابْن وهب، فأحرزا أموالهما.

قَالَ الزُّهْرِيُّ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ كانَتْ عَلَى رأسِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أحُدٍ أَي: قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام: كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير على رَأس سِتَّة أشهر من وقْعَة غَزْوَة بدر قبل غَزْوَة أحد، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْحَاكِم عَن أبي عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن جهم حَدثنَا مُوسَى بن الْمسَاوِر حَدثنَا عبد الله بن معَاذ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ بِهِ.

وقَوْلِ الله تعَالى {هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأِوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا} (الْحَشْر: ٢) .

وَقَول الله، بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: ومخرج رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذِه الْآيَة من سُورَة الْحَشْر، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أنزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة بكمالها فِي بني النَّضِير، فِيهَا مَا أَصَابَهُم بِهِ من نقمة وَمَا سلط عَلَيْهِم رَسُوله وَمَا عمل بِهِ فيهم. قَوْله: (لأوّل الْحَشْر) أَي: الْجلاء، وَذَلِكَ أَن بني النَّضِير أول من أخرج من دِيَارهمْ، وروى ابْن مرْدَوَيْه قصَّة بني النَّضِير بِإِسْنَاد صَحِيح مُطَوَّلَة، وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَاتلهم حَتَّى نزلُوا على الْجلاء، وَكَانَ جلاؤهم ذَلِك أول حشر النَّاس إِلَى الشَّام، وَكَذَا رَوَاهُ عبد بن حميد فِي (تَفْسِيره) : عَن عبد الرَّزَّاق، وَفِيه رد على ابْن التِّين حَيْثُ زعم أَنه لَيْسَ فِي هَذِه الْقِصَّة حَدِيث بِإِسْنَاد.

وجعَلَهُ ابنُ إسْحَاقَ بَعْد بِئرِ مَعُونَةَ وأُحُدٍ

أَي: جعل مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) قتال بني النَّضِير بعد بِئْر مَعُونَة، فَكَانَت فِي صفر من سنة أَربع من الْهِجْرَة، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: أَقَامَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد أحد بَقِيَّة شَوَّال وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة وَالْمحرم، ثمَّ بعث بأصحاب بِئْر مَعُونَة فِي صفر على رَأس أَرْبَعَة أشهر من أحد، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: كَانَ أَمِير الْقَوْم الْمُنْذر بن عَمْرو، وَيُقَال: مرْثَد بن أبي مرْثَد، وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: وَجعله إِسْحَاق، قَالَ عِيَاض: وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن يسَار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن نصر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُهْملَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَالصَّوَاب: ابْن يسَار، وَهُوَ مَشْهُور لَيْسَ فِيهِ خَفَاء.

٤٠٢٨ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ حارَبَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ فأجْلى بَنِي النَّضِيرِ وأقَرَّ قُرَيْظَةَ ومَنَّ علَيْهِمْ حتَّى حارَبَتْ قُرَيْظَةُ فقَتَلَ رِجالَهُمْ وقَسَمَ نِساءَهُمْ وأوْلَادَهُمْ وأمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَاّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَّنَهُمْ وأسْلَمُوا وأجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كلَّهُمْ بَني قَيْنُقَاعَ وهُمْ رَهْطُ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ ويَهُودَ بَنِي حارِثَةَ وكُلَّ يَهُودٍ بالمَدِينَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَالْبُخَارِيّ يروي عَنهُ، فَتَارَة ينْسبهُ إِلَى أَبِيه، وَتارَة إِلَى جده، وَعبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ، ومُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي.

قَوْله: (حَارَبت النَّضِير) فعل وفاعل. قَوْله: (وَقُرَيْظَة) بِالرَّفْع عطف على: النَّضِير، وَهُوَ مصغر: الْقرظ، بِالْقَافِ وَالرَّاء والظاء، وهم أَيْضا قَبيلَة من يهود الْمَدِينَة، وَالْمَفْعُول مَحْذُوف تَقْدِيره: حَارَبت هَاتَانِ القبيلتان رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَأجلى) ، أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ هُوَ الْفَاعِل. قَوْله: (وَبني النَّضِير) ، بِالنّصب مَفْعُوله، يُقَال: جلا من الوطن يجلو جلاء، وَأجلى يجلي إجلاء: إِذا خرج مفارقاً، وجلوته أَنا وأجليته، وَكِلَاهُمَا لَازم ومتعد. قَوْله: (وَأقر قُرَيْظَة) ، أَي: فِي مَنَازِلهمْ (وَمن عَلَيْهِم) وَلم يَأْخُذ مِنْهُم شَيْئا. قَوْله: (حَتَّى حَارَبت قُرَيْظَة) ، يَعْنِي: إِقْرَاره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ومنَّه عَلَيْهِم إِلَى أَن حَاربُوا. قَوْله: (فَقتل رِجَالهمْ) ، يَعْنِي: لما حَاربُوا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَاصَرَهُمْ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا حَتَّى جهدهمْ الْحصار، وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب فنزلوا على حكم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (فَقتل رِجَالهمْ وَقسم نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ بَين الْمُسلمين) بَعْدَمَا أخرج الْخمس، فَأعْطى للفارس ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَيْنِ للْفرس، وَسَهْما لفارسه، وَسَهْما للراجل، وَكَانَت الْخَيل: سِتَّة وَثَلَاثِينَ. قَوْله: (إلَاّ بَعضهم) أَي: إلَاّ بعض قُرَيْظَة. قَوْله: (فَأَمنَهُمْ) أَي: جعلهم أمنين. قَوْله: (بني قينقاع) بِالنّصب على أَنه بدل من قَوْله: يهود بِالْمَدِينَةِ، وَنون قينقاع مُثَلّثَة. قَوْله: (وكل يهود) أَي: وَأجلى كل يهود بِالْمَدِينَةِ، ويروى: كل يهود الْمَدِينَة.

٤٠٢٩ - حدَّثني الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ أخبرَنَا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. .

الْحسن بن مدرك، على لفظ اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك، أَبُو عَليّ الطَّحَّان، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَيحيى بن حَمَّاد الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: جَعْفَر بن أبي وحشية إِيَاس الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ. قَوْله: (قل سُورَة النَّضِير) لِأَنَّهَا نزلت فيهم، وَقَالَ الدَّاودِيّ: كَأَن ابْن عَسَاكِر كره تَسْمِيَتهَا سُورَة الْحَشْر لِئَلَّا يظنّ أَن المُرَاد بالحشر يَوْم الْقِيَامَة.

تابَعَهُ هُشَيْمٌ عنْ أبِي بِشْرٍ

أَي: تَابع أَبَا عوَانَة هشيمُ بنُ بشير الوَاسِطِيّ فِي رِوَايَته عَن أبي بشر، وَوصل البُخَارِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة فِي التَّفْسِير كَمَا سَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٤٠٣٠ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ أبِي الأسْودِ حدَّثنا مُعْتَمَرٌ عنْ أبِيهِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ للنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّخَلاتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ فَكانَ بَعْدَ ذالِكَ يَرُدُّ علَيْهِمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الله بن أبي الْأسود، واسْمه: حميد بن الْأسود أَبُو بكر الْبَصْرِيّ الْحَافِظ، وَهُوَ من أَفْرَاده، ومعتمر بن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي الْخمس فِي: بَاب كَيفَ قسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قُرَيْظَة وَالنضير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٧٦ - (حَدثنَا آدم حَدثنَا اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ حرق رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نخل بني النَّضِير وَقطع وَهِي البويرة فَنزلت {مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله} )

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي السّير وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَلما روى التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث قَالَ وَقد ذهب قوم من أهل الْعلم إِلَى هَذَا وَلم يرَوا بَأْسا بِقطع الْأَشْجَار وتخريب الْحُصُون وَكره بَعضهم ذَلِك وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَنهى أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يقطع شَجرا مثمرا وَيخرب عَامِرًا وَعمل بذلك الْمُسلمُونَ بعده وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بالتحريق فِي أَرض الْعَدو وَقطع الْأَشْجَار وَالثِّمَار وَقَالَ أَحْمد قد يكون فِي مَوَاضِع لَا يَجدونَ مِنْهُ بدا فَأَما بالعبث فَلَا يحرق وَقَالَ إِسْحَق التحريق سنة إِذا كَانَ لكَافِر فِيهَا انْتهى قلت مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي من أَنه لَا بَأْس بالتحريق وَقطع الْأَشْجَار حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور وَالْمَعْرُوف ذَلِك قَوْله " نخل بني النَّضِير " هَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره نخل النَّضِير قَوْله وَهِي البويرة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر البورة وَهُوَ مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة ونخل كَانَ لبني النَّضِير وَقَالَ الْجَوْهَرِي البؤرة بِالْهَمْزَةِ الحفرة قَوْله من لينَة اخْتلفُوا فِي تَفْسِيرهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى اللينة من الألوان وَهِي مَا لم تكن برنية وَلَا عَجْوَة وَقَالَ ابْن إِسْحَق اللينة مَا خَالف الْعَجْوَة من النخيل وَهُوَ قَول عِكْرِمَة وَيزِيد بن رُومَان وَقَتَادَة وروى عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا وَهُوَ الَّذِي رَجحه النَّوَوِيّ وَيُقَال اللينة أَنْوَاع التَّمْر كلهَا إِلَّا الْعَجْوَة وَقيل كرام النّخل وَقيل كل النّخل وَقيل كل الْأَشْجَار للينها وَقيل هِيَ النَّخْلَة الْقَرِيبَة من الأَرْض وَقيل اللينة الْعَجْوَة والعتيق والنخيل رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير عَن جَابر بن عبد الله قَوْله " فبإذن الله " قيل يحْتَمل أَن يُرَاد بِالْعلمِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {فأذنوا بِحَرب} أَي فاعلموا وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْإِذْنِ إِبَاحَة الْفِعْل وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ ابْن إِسْحَق فبأمر الله وعَلى هَذَا فَهَل اسْتمرّ الْأَمْرَانِ بعد ذَلِك أَنهم يخيرون بَين قطع النخيل وَتَحْرِيقهَا وَبَين إبقائها أَو أَن ذَلِك كَانَ على التَّرْتِيب فَكَانَ الْإِذْن أَولا فِي الْقطع ثمَّ فِي التّرْك آخرا أما على سَبِيل الْوُجُوب والاستحباب فَيكون الْقطع وَالتَّحْرِيق مَنْسُوخا قيل يدل عَلَيْهِ حَدِيث جَابر رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من رِوَايَة سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ رخص لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي قطع النّخل ثمَّ شدد عَلَيْهِم فَأتوا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله علينا إِثْم فِيمَا قَطعنَا أَو وزر فِيمَا تركنَا فَأنْزل الله تَعَالَى {مَا قطعْتُمْ من لينَة} الْآيَة فَدلَّ ذَلِك على أَنه نَهَاهُم عَن الْقطع فَيكون محمل الْآيَة مَا قطعْتُمْ من لينَة أَولا بِالْإِذْنِ فِي الْقطع أَو تَرَكْتُمُوهَا آخرا بِالنَّهْي عَن ذَلِك فبإذن الله فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رخص أَولا ثمَّ نَهَاهُم آخرا قلت حَدِيث جَابر ضَعِيف وَسليمَان بن مُوسَى الْأَشْدَق عِنْده مَنَاكِير قَالَه البُخَارِيّ وَفِيه أَيْضا سُفْيَان بن وَكِيع مُتَكَلم فِيهِ وَقَالَ أَبُو زرْعَة يتهم بِالْكَذِبِ فَحَدِيث جَابر لَا يَصح -

٤٠٣٢ - حدَّثني إسْحَاقُ أخبَرَنَا حَبَّانُ أخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ ولَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ

(وَهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ)

قَالَ فأجَابَهُ أبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ

(أدَامَ الله ذالِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ)

(سَتَعْلَمُ أيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وتَعْلَمُ أيَّ أرْضَيْنَا تَضِيرُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور الْمروزِي، وَقيل: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَالْأول أشهر، وحبان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب قطع الشّجر وَالنَّخْل، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُر بعض شَيْء لبعد المدى.

قَوْله: (وَهَان) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لهان، بِاللَّامِ بدل الْوَاو، وَفِي رِوَايَة

الْإِسْمَاعِيلِيّ: هان، بِلَا لَام وَلَا وَاو. قَوْله: (على سراة) سراة الْقَوْم ساداتهم. قَوْله: (بني لؤَي) ، بِضَم اللَّام وَفتح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، وَالْمرَاد بهم صَنَادِيد قُرَيْش وأكابرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وأقاربه، وَفِي (التَّوْضِيح) : لِأَن قُريْشًا هم الَّذين حملُوا كَعْب بن أَسد الْقرظِيّ، صَاحب عقد بني قُرَيْظَة، على نقض الْعَهْد بَينه وَبَين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى خرج مَعَهم إِلَى الخَنْدَق. قَوْله: (مستطير) ، أَي: منتشر مشتعل. قَوْله: (فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَان) ، هُوَ ابْن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ ابْن عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ حِينَئِذٍ لم يسلم وَقد أسلم بعد فِي الْفَتْح، وَثَبت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحنين. قَوْله: (أدام الله) ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ: أدام الله ذَلِك، أَي: تحريق الْمُسلمين أَرض الْكَافرين، وَهُوَ كَانَ كَافِرًا لَا يَدْعُو لَهُم؟ قلت: غَرَضه: أدام الله تحريق تِلْكَ الأَرْض بِحَيْثُ يتَّصل بنواحيها، وَهِي الْمَدِينَة وَسَائِر مَوَاضِع أهل الْإِسْلَام، فَيكون دُعَاء عَلَيْهِم لَا لَهُم. قَوْله: (مِنْهَا) ، أَي: من البويرة، أَي: جِهَتهَا وإحراقها، ويروى: مِنْهُم، أَي: من بني النَّضِير. قَوْله: (بنزه) ، بِضَم النُّون وَسُكُون الزَّاي أَي: ببعد، وزنا وَمعنى، وَهُوَ فِي الأَصْل من النزاتهة وَهِي الْبعد من السوء، وَجَاء فِيهِ فتح النُّون. قَوْله: (أَي أرضينا) ، بالتثنية أَي: الْمَدِينَة الَّتِي هِيَ دَار الْإِيمَان، وَمَكَّة الَّتِي كَانَت بهَا الْكفَّار. قَوْله: (تضير) ، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة من: ضار يضير ضيراً، وَهُوَ الضّر. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا: نضير، بالنُّون من النضارة على وزن: فعيل، وَقد وَقع فِي (عُيُون الْأَثر) لأبي الْفَتْح بن سيد النَّاس: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَن الَّذِي قَالَ:

هان على سراة بني لؤَي

هُوَ أَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث، وَأَنه قَالَ: عز، بدل: هان، وَأَن الَّذِي أجَاب بقوله:

أدام الله ذَلِك من صَنِيع

الْبَيْتَيْنِ هُوَ حسان، قَالَ: وَهُوَ من أشبه من الرِّوَايَة الَّتِي وَقعت فِي البُخَارِيّ انْتهى. قيل: لم يذكر مُسْتَند التَّرْجِيح، وَالَّذِي يظْهر أَن الَّذِي فِي (الصَّحِيح) أصح. انْتهى. قلت: يصلح للترجيح قَول أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ لأنى أَدْرِي بذلك من غَيره، على مَا لَا يخفى على أحد.

٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ {ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ} (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: {قَدِيرٌ} (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ

رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَقَّاً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، وعورض بقوله: {وَورث سُلَيْمَان دَاوُد} (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: {يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب} (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَام، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر