الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٣٩
الحديث رقم ٤١٣٩ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة بني المصطلق.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ غَزْوَةِ أَنْمَارٍ
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بْنِ حَبَّانَ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا، وَذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْعَزْلِ.
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهُوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ. وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا. فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ، فَهُوَ هَذَا. قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ، وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهُوَ أَنْسَبُ.
٣٣ - بَاب غَزْوَةِ أَنْمَارٍ
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا.
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ تَرْجَمَةَ غَزْوَةِ أَنْمَارَ، وذَكَرَ فِيه حَدِيثَ جَابِرٍ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَكَانَ مَحَلُّ هَذَا قَبْلَ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِتَرْجَمَةِ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَالْإِفْكُ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِ غَزْوَةِ أَنْمَارَ بَيْنَهُمَا، بَلْ غَزْوَةُ أَنْمَارَ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبَ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ: إِنَّ الْمَاءَ لِبَنِي أَشْجَعَ وَأَنْمَارَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ قَيْسٍ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ فِي ذَلِكَ مِنَ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَهْلُ الْمَغَازِي غَزْوَةَ أَنْمَارَ، وَذَكَرَ مُغَلْطَايْ أَنَّهَا غَزْوَةُ أَمِرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي صَفَرٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ قَدِمَ قَادِمٌ بِجَلْبٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ أَنْمَارَ وَثَعْلَبَةَ قَدْ جَمَعُوا لَهُمْ، فَخَرَجَ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَأَتَى مَحَلَّهُمْ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وَقِيلَ: إِنْ غَزْوَةَ أَنْمَارَ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ لِمَا رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرٍ الْحَدِيثَ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رِوَايَةَ جَابِرٍ لِصَلَاتِهِ ﷺ تَعَدَّدَتْ.
قَوْلُهُ:
(غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ) أَمَّا الْمُصْطَلِقُ فَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَهُوَ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ جُذَيْمَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ، بَطْنٌ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِ خُزَاعَةَ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَأَمَّا الْمُرَيْسِيعُ فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، هُوَ مَاءٌ لِبَنِي خُزَاعَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْعِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ) كَذَا هُوَ فِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ وَقَالَ: فِي شَعْبَانَ وَبِهِ جَزَمَ خَلِيفَةٌ، وَالطَّبَرِيُّ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، وَعُرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو مَعْشَرٍ قَبْلَ الْخَنْدَقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ) كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ سَنَةَ خَمْسٍ فَكَتَبَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَالَّذِي فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَغَيْرُهُمْ سَنَةَ خَمْسٍ، وَلَفْظُهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ثُمَّ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَبَنِي لِحْيَانَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فِي الْخَنْدَقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ بَعْدَ شَعْبَانَ سَوَاءٌ قُلْنَا: إِنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ: قَوْلُ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةَ خَمْسٍ أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ تَنَازَعَ هُوَ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فِي أَصْحَابِ الْإِفْكِ كَمَا سَيَأْتِي، فَلَوْ كَانَ الْمُرَيْسِيعُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ مَعَ كَوْنِ الْإِفْكِ كَانَ فِيهَا لَكَانَ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذِكْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ غَلَطًا؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مَاتَ أَيَّامَ قُرَيْظَةَ وَكَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ كَمَا قِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ فَهِيَ أَشَدُّ، فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَيْسِيعَ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ فِي شَعْبَانَ لِتَكُونَ قَدْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْخَنْدَقِ لِأَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ أَيْضًا فَتَكُونُ بَعْدَهَا فَيَكُونُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَوْجُودًا فِي الْمُرَيْسِيعِ وَرُمِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَهْمٍ فِي الْخَنْدَقِ وَمَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فِي قُرَيْظَةَ. وَسَأَذْكُرُ مَا وَقَعَ لَعِيَاضٍ مِنْ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِفْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ الْإِفْكِ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ إِذِ الْحَدِيثَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ، وَالْحِجَابُ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ عِنْدَ جَمَاعَةٍ فَيَكُونُ الْمُرَيْسِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرَجَّحُ أَنَّهَا سَنَةَ خَمْسٍ، أَمَّا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ: إِنَّ الْحِجَابَ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ فَمَرْدُودٌ، وَقَدْ جَزَمَ خَلِيفَةٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ كَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، فَحَصَلْنَا فِي الْحِجَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَشْهُرُهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ) وَصَلَهُ الْجَوْزَقِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي إِنَّ قِصَّةَ الْإِفْكِ كَانَتْ فِي رُجُوعِهِمْ مِنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَشَايِخِهِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ وَقَائِدُهُمِ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ: الْمُرَيْسِيعُ قَرِيبًا مِنَ السَّاحِلِ، فَزَاحَفَ النَّاسَ وَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ، وَنَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ.
كَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِأَسَانِيدَ مُرْسَلَةٍ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بْنِ حَبَّانَ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا، وَذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْعَزْلِ.
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهُوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ. وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا. فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ، فَهُوَ هَذَا. قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ، وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهُوَ أَنْسَبُ.
٣٣ - بَاب غَزْوَةِ أَنْمَارٍ
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا.
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ تَرْجَمَةَ غَزْوَةِ أَنْمَارَ، وذَكَرَ فِيه حَدِيثَ جَابِرٍ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَكَانَ مَحَلُّ هَذَا قَبْلَ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِتَرْجَمَةِ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَالْإِفْكُ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِ غَزْوَةِ أَنْمَارَ بَيْنَهُمَا، بَلْ غَزْوَةُ أَنْمَارَ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبَ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ: إِنَّ الْمَاءَ لِبَنِي أَشْجَعَ وَأَنْمَارَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ قَيْسٍ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ فِي ذَلِكَ مِنَ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَهْلُ الْمَغَازِي غَزْوَةَ أَنْمَارَ، وَذَكَرَ مُغَلْطَايْ أَنَّهَا غَزْوَةُ أَمِرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي صَفَرٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ قَدِمَ قَادِمٌ بِجَلْبٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ أَنْمَارَ وَثَعْلَبَةَ قَدْ جَمَعُوا لَهُمْ، فَخَرَجَ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَأَتَى مَحَلَّهُمْ بِذَاتِ الرِّقَاعِ وَقِيلَ: إِنْ غَزْوَةَ أَنْمَارَ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ لِمَا رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرٍ الْحَدِيثَ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رِوَايَةَ جَابِرٍ لِصَلَاتِهِ ﷺ تَعَدَّدَتْ.
قَوْلُهُ:
(غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ) أَمَّا الْمُصْطَلِقُ فَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَهُوَ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ جُذَيْمَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ، بَطْنٌ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِ خُزَاعَةَ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَأَمَّا الْمُرَيْسِيعُ فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، هُوَ مَاءٌ لِبَنِي خُزَاعَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْعِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ) كَذَا هُوَ فِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ وَقَالَ: فِي شَعْبَانَ وَبِهِ جَزَمَ خَلِيفَةٌ، وَالطَّبَرِيُّ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، وَعُرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو مَعْشَرٍ قَبْلَ الْخَنْدَقِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ) كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ سَنَةَ خَمْسٍ فَكَتَبَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَالَّذِي فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَغَيْرُهُمْ سَنَةَ خَمْسٍ، وَلَفْظُهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ثُمَّ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَبَنِي لِحْيَانَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فِي الْخَنْدَقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ بَعْدَ شَعْبَانَ سَوَاءٌ قُلْنَا: إِنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ: قَوْلُ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةَ خَمْسٍ أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ تَنَازَعَ هُوَ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فِي أَصْحَابِ الْإِفْكِ كَمَا سَيَأْتِي، فَلَوْ كَانَ الْمُرَيْسِيعُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ مَعَ كَوْنِ الْإِفْكِ كَانَ فِيهَا لَكَانَ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذِكْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ غَلَطًا؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مَاتَ أَيَّامَ قُرَيْظَةَ وَكَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ كَمَا قِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ فَهِيَ أَشَدُّ، فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَيْسِيعَ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ فِي شَعْبَانَ لِتَكُونَ قَدْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْخَنْدَقِ لِأَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ أَيْضًا فَتَكُونُ بَعْدَهَا فَيَكُونُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَوْجُودًا فِي الْمُرَيْسِيعِ وَرُمِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَهْمٍ فِي الْخَنْدَقِ وَمَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فِي قُرَيْظَةَ. وَسَأَذْكُرُ مَا وَقَعَ لَعِيَاضٍ مِنْ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِفْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ الْإِفْكِ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ إِذِ الْحَدِيثَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ، وَالْحِجَابُ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ عِنْدَ جَمَاعَةٍ فَيَكُونُ الْمُرَيْسِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرَجَّحُ أَنَّهَا سَنَةَ خَمْسٍ، أَمَّا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ: إِنَّ الْحِجَابَ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ فَمَرْدُودٌ، وَقَدْ جَزَمَ خَلِيفَةٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ كَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، فَحَصَلْنَا فِي الْحِجَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَشْهُرُهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ) وَصَلَهُ الْجَوْزَقِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي إِنَّ قِصَّةَ الْإِفْكِ كَانَتْ فِي رُجُوعِهِمْ مِنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَشَايِخِهِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ وَقَائِدُهُمِ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ: الْمُرَيْسِيعُ قَرِيبًا مِنَ السَّاحِلِ، فَزَاحَفَ النَّاسَ وَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ، وَنَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ.
كَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِأَسَانِيدَ مُرْسَلَةٍ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ