«لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٢٠

الحديث رقم ٤٣٢٠ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما قفلنا من حنين، سأل عمر النبي ﷺ عن نذر…

«لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ بِوَفَائِهِ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ .

سند حديث: ٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لما قفلنا من حنين، سأل عمر النبي ﷺ عن نذر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ … فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ

يَقُولُ فِيهَا:

امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا … إِذْ فُوكَ تَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ

ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ نَحْوَ سِيَاقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. وَأَوْرَدَ الطَّبَرَانِيُّ شِعْرَ زُهَيْرِ بْنِ صُرَدَ مِنْ حَدِيثِهِ فَزَادَ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ خَمْسَةَ أَبْيَاتٍ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ عُشَارِيُّ الْإِسْنَادِ، وَمَنْ بَيْنَ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ وَزُهَيْرٍ لَا يُعْرَفُ، لَكِنْ يَقْوَى حَدِيثُهُ بِالْمُتَابَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِيهِ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُتَبَايِنَةِ وَفِي الْأَمَالِي وَفِي الْعَشَرَةِ الْعُشَارِيَّةِ وَبَيَّنْتُ وَهْمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِسْنَادَ مُنْقَطِعٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَمَعْنَى اسْتَأْنَيْتُ اسْتَنْظَرْتُ، أَيْ أَخَّرْتُ قَسْمَ السَّبْيِ لِتَحْضُرُوا فَأَبْطَأْتُمْ، وَكَانَ تَرَكَ السَّبْيَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ وَتَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهَا كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إِلَى الْجِعْرَانَةِ ثُمَّ قَسَمَ الْغَنَائِمَ هُنَاكَ، فَجَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ أَخَّرَ الْقَسْمَ لِيَحْضُرُوا فَأَبْطَئُوا. وَقَوْلُهُ: بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فِيهِ بَيَانُ مُدَّةِ التَّأْخِيرِ. وَقَوْلُهُ: قَفَلَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْفَاءِ أَيْ رَجَعَ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ كَانُوا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَيْتًا فِيهِمْ أَبُو بَرْقَانَ السَّعْدِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فِي هَذِهِ الْحَظَائِرِ إِلَّا أُمَّهَاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضُنَكَ وَمُرْضِعَاتُكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: قَدِ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لَا تَقْدُمُونَ، وَقَدْ قَسَمْتُ السَّبْيَ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ يُعْطِيهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ مَنْ غَيْرِ عِوَضٍ.

قَوْلُهُ: (عَلَى حَظِّهِ) أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ السَّبْيَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطَى عِوَضَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ فَعَلَيَّ فِدَاؤُهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَأَعْطَى النَّاسُ مَا بِأَيْدِيهِمْ، إِلَّا قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ سَأَلُوا الْفِدَاءَ وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ كَذَلِكَ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا. وَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سَلِيمٍ فَلَا، فَقَالَتْ بَنُو سَلِيمٍ: بَلْ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ، فَرَدُّوا إِلَى النَّاسِ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ إِلَخْ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْعُرَفَاءِ مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ) بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي الْهِبَةِ أَنَّ الَّذِي قَالَ هَذَا إِلَخْ هُوَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ خَرَّجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِسَنَدِهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.

٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ح.

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ بِوَفَائِهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ .

٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ

أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ، فَقَالَ؟ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ فقَالَ النَّبِيُّ مِثْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ مِثْلَهُ، فقمت فقال: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَدَقَ: فَأَعْطِهِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا مُخْتَصَرًا، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْصُولًا تَامًّا. وَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ جَمْعَهُمَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَيِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى الْمُرْسَلَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ إِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ لَا إِلَى النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ فِي أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ طَرِيقَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الْمُرْسَلَةَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ مَرْجُوحَةٌ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ شَيْخِهِ أَيُّوبَ خَالَفُوهُ فِيهِ فَوَصَلُوهُ، بَلْ بَعْضُ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْهُ مَوْصُولًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا هُنَا، عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا ذِكْرُ الْقُفُولِ مِنْ حُنَيْنٍ صَرِيحًا لَكِنَّهُ فِيهَا ضِمْنًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ مَعْمَرٍ أَيْضًا مِمَّا هُوَ أُدْخِلَ فِي مَقْصُودِ الْبَابِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، فَأَمَّا بَقِيَّةُ لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَقَدْ سَاقَهَا هُوَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ بِلَفْظِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ.

قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ الْحَدِيثَ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ عَلَيْهِ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ بَالْجِعْرَانَةِ سَأَلَهُ عَنْهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ لَفْظُ أَبِي الرَّبِيعِ قُلْتُ: وَكَانَ نُزُولُ النَّبِيُّ بَالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا سَبْيُ حُنَيْنٍ إِنَّمَا قُسِّمَ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْهَا فَاتَّحَدَتْ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَمَعْمَرٍ مَعْنًى، وَظَهَرَ رَدُّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادٍ إِلَخْ فَالْمُرَادُ بِحَمَّادِ: ابْنِ زَيْدٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَقِبَهُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسِيَاقِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الْمُبْهَمِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَارَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ مَا كَانَ النَّبِيُّ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ … فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ

يَقُولُ فِيهَا:

امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا … إِذْ فُوكَ تَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ

ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ نَحْوَ سِيَاقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. وَأَوْرَدَ الطَّبَرَانِيُّ شِعْرَ زُهَيْرِ بْنِ صُرَدَ مِنْ حَدِيثِهِ فَزَادَ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ خَمْسَةَ أَبْيَاتٍ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ عُشَارِيُّ الْإِسْنَادِ، وَمَنْ بَيْنَ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ وَزُهَيْرٍ لَا يُعْرَفُ، لَكِنْ يَقْوَى حَدِيثُهُ بِالْمُتَابَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِيهِ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُتَبَايِنَةِ وَفِي الْأَمَالِي وَفِي الْعَشَرَةِ الْعُشَارِيَّةِ وَبَيَّنْتُ وَهْمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِسْنَادَ مُنْقَطِعٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَمَعْنَى اسْتَأْنَيْتُ اسْتَنْظَرْتُ، أَيْ أَخَّرْتُ قَسْمَ السَّبْيِ لِتَحْضُرُوا فَأَبْطَأْتُمْ، وَكَانَ تَرَكَ السَّبْيَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ وَتَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهَا كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إِلَى الْجِعْرَانَةِ ثُمَّ قَسَمَ الْغَنَائِمَ هُنَاكَ، فَجَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ أَخَّرَ الْقَسْمَ لِيَحْضُرُوا فَأَبْطَئُوا. وَقَوْلُهُ: بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فِيهِ بَيَانُ مُدَّةِ التَّأْخِيرِ. وَقَوْلُهُ: قَفَلَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْفَاءِ أَيْ رَجَعَ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ كَانُوا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَيْتًا فِيهِمْ أَبُو بَرْقَانَ السَّعْدِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فِي هَذِهِ الْحَظَائِرِ إِلَّا أُمَّهَاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضُنَكَ وَمُرْضِعَاتُكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: قَدِ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لَا تَقْدُمُونَ، وَقَدْ قَسَمْتُ السَّبْيَ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ يُعْطِيهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ مَنْ غَيْرِ عِوَضٍ.

قَوْلُهُ: (عَلَى حَظِّهِ) أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ السَّبْيَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطَى عِوَضَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ فَعَلَيَّ فِدَاؤُهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَأَعْطَى النَّاسُ مَا بِأَيْدِيهِمْ، إِلَّا قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ سَأَلُوا الْفِدَاءَ وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ كَذَلِكَ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا. وَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سَلِيمٍ فَلَا، فَقَالَتْ بَنُو سَلِيمٍ: بَلْ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ، فَرَدُّوا إِلَى النَّاسِ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ إِلَخْ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْعُرَفَاءِ مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ) بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي الْهِبَةِ أَنَّ الَّذِي قَالَ هَذَا إِلَخْ هُوَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ خَرَّجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِسَنَدِهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.

٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ح.

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ بِوَفَائِهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ .

٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ

أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ، فَقَالَ؟ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ فقَالَ النَّبِيُّ مِثْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ مِثْلَهُ، فقمت فقال: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَدَقَ: فَأَعْطِهِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا مُخْتَصَرًا، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْصُولًا تَامًّا. وَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ جَمْعَهُمَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَيِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى الْمُرْسَلَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ إِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ لَا إِلَى النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ فِي أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ طَرِيقَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الْمُرْسَلَةَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ مَرْجُوحَةٌ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ شَيْخِهِ أَيُّوبَ خَالَفُوهُ فِيهِ فَوَصَلُوهُ، بَلْ بَعْضُ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْهُ مَوْصُولًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا هُنَا، عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا ذِكْرُ الْقُفُولِ مِنْ حُنَيْنٍ صَرِيحًا لَكِنَّهُ فِيهَا ضِمْنًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ مَعْمَرٍ أَيْضًا مِمَّا هُوَ أُدْخِلَ فِي مَقْصُودِ الْبَابِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، فَأَمَّا بَقِيَّةُ لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَقَدْ سَاقَهَا هُوَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ بِلَفْظِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ.

قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ الْحَدِيثَ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ عَلَيْهِ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ بَالْجِعْرَانَةِ سَأَلَهُ عَنْهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ لَفْظُ أَبِي الرَّبِيعِ قُلْتُ: وَكَانَ نُزُولُ النَّبِيُّ بَالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا سَبْيُ حُنَيْنٍ إِنَّمَا قُسِّمَ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْهَا فَاتَّحَدَتْ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَمَعْمَرٍ مَعْنًى، وَظَهَرَ رَدُّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادٍ إِلَخْ فَالْمُرَادُ بِحَمَّادِ: ابْنِ زَيْدٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَقِبَهُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسِيَاقِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الْمُبْهَمِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَارَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ مَا كَانَ النَّبِيُّ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ:

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 3 صفر
هلال متزايد اليوم 4.6 / 29.5
الإضاءة 22%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله