«أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ».وَقَالَ عَبْدُ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4523

الحديث رقم 4523 من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وهو ألد الخصام وقال عطاء النسل الحيوان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم».وقال عبد…

«أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ».

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ … إِلَى: ﴿قَرِيبٌ﴾

سند حديث: ٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا…

٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم».وقال عبد…

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تبارك وتعالى يُبغِض مِن الناس شديدَ الخُصُومةِ وكثيرِها، الذي لا يَقبلُ الانقيادَ للحق، ويُحاولُ دفعَه بجَدَلِه، أو يخاصم بحق لكنَّه يُبالِغُ في الخصومة ويخرج عن حدِّ الاعتدال، ويجادل بغير علم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • لا يدخلُ في بابِ الخصومات المذمومةِ مطالبةُ المظلوم بحقٍّ له بطريق المرافعات الشرعية.
  • الجدل والخصومة من آفات اللسان التي تُسبب الفرقة والتدابر بين المسلمين.
  • المجادلة محمودة إذا كانت في الحق وأسلوبها حسن، وتكون مذمومة إذا كانت لرد الحق وتثبيت الباطل، أو كانت بغير حجة ولا برهان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم».وقال عبد…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[الحديث ٤٥٢٢ - طرفه في: ٦٣٨٩]

قوله: (بَاب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ الآية)، ذَكَرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي الْكِتَابِ الدَّعَوَاتِ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.

٣٧ - بَاب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ

٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أَلَدُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ اللَّدَدِ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ الْخُصُومَةِ، وَالْخِصَامُ جَمْعُ خَصْمٍ وَزْنُ كَلْبٍ وَكِلَابٍ، وَالْمَعْنَى وَهُوَ أَشَدُّ الْمُخَاصِمِينَ مُخَاصَمَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا تَقُولُ: خَاصَمَ خِصَامًا كَقَاتَلَ قِتَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَخَاصَمَهُ أَشَدَّ الْخِصَامِ مُخَاصَمَةً، وَقِيلَ: أَفْعَلُ هُنَا لَيْسَتْ بِالتَّفْضِيلِ بَلْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ وَهُوَ لَدَيْهِ الْخِصَامُ أَيْ شِدَّةُ الْمُخَاصَمَةِ فَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ قَالَ: الْحَرْثُ الزَّرْعُ، النَّسْلُ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.

قَوْلُهُ: (الْأَلَدُّ الْخَصِمُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ أَيِ الشَّدِيدُ اللَّدَدِ الْكَثِيرُ الْخُصُومَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَأَوْرَدَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ الْجُعْفِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، لَكِنْ بِالْأَوَّلِ جَزَمَ خَلَفٌ، وَالْمِزِّيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ.

٣٨ - بَاب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ - إِلَى - ﴿قَرِيبٌ﴾

٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ.

٤٥٢٥ - فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المنقريُّ المُقْعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريُّ مولاهم التَّنُّوريُّ -بفتح المثنَّاة وتشديد النُّون- البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ البُنانيِّ -بموحَّدةٍ مضمومةٍ ونونين- البصريِّ (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله تعالى عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا﴾) سقط لفظ «ربَّنا» لأبي ذرٍّ (﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]) قال ابن كثيرٍ: جَمعَت هذه الدَّعوة (١) كلَّ خيرٍ في الدُّنيا وصَرفَت كلَّ شرٍّ؛ فإنَّ الحسنة في الدُّنيا تشمل كلَّ مطلوبٍ دنيويٍّ من عافيةٍ، ورزقٍ واسعٍ وعلمٍ نافعٍ وعملٍ صالحٍ … إلى غير ذلك، وأمَّا الحسنة في الآخرة؛ فأعلى ذلك دخول الجنَّة وتوابعه؛ من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك، وأمَّا النَّجاة من النَّار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدُّنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشُّبهات.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٨٩] وأبو داود في «الصَّلاة».

(٣٧) (﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]) أي: شديد العداوة والجدال للمسلمين، وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾» (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله الطَّبريُّ: (النَّسْلُ) في قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]: (الحَيَوَانُ).

٤٥٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة السُّوائيُّ العامريُّ (٢) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن سعيد

بن مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها (تَرْفَعُهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّه (قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ) بفتح الهمزة واللَّام، وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصَّاد المهملة، قال الجوهريُّ: رجلٌ ألدُّ: بيِّن اللَّدَد؛ وهو الشَّديد الخصومة، والخَصِم؛ بكسر الصَّاد: الشَّديد الخصومة، وقال ابن الأثير: اللَّدَد: الخصومة الشَّديدة، وقال التُّوربشتيُّ: الأوَّل يُنبِئ عن الشِّدَّة، والثَّاني عن الكثرة، وقال شارح «المشكاة»: المعنى: أنَّه شديدٌ في نفسه بليغٌ في خصومته، فلا يلزم منه التَّكرار، قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، و ﴿الْخِصَامِ﴾: المخاصمة، وإضافة «الألدِّ» بمعنى: «في»، أو يُجعَل (١) الخصامُ ألدَّ على المبالغة، أو ﴿الْخِصَامِ﴾: جمع خصمٍ، كـ «صَعْبٍ وصِعَابٍ» بمعنى: وهو أشدُّ الخصوم خصومةً.

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابن الوليد العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ، كما جزم به المزِّيُّ فيهما، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن جريجٍ» (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (٢) (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه»، وذكره المؤلِّف لتصريحه برفعه إلى رسول الله ﷺ.

(٣٨) (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) وفي نسخة: «باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾» (﴿أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾) قبل أن تُبتَلوا، قيل: ﴿أَمْ﴾: هي المنقطعة، فتُقدَّر بـ «بل» والهمزة، قيل: لإضراب الانتقال (٣) من إخبارٍ إلى إخبارٍ، والهمزة للتَّقرير، والتَّقدير: بل (٤) أحسبتم، وقيل: لمجرد الإضراب من غير تقريرٍ (٥)، والمعنى:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام} (الْبَقَرَة: ٢٠٤) قَوْله: (وَمن النَّاس) ، أَرَادَ بِهِ الْأَخْنَس بن شريق، وَكَانَ رجلا حُلْو الْمنطق إِذا لَقِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ألان لَهُ القَوْل وَادّعى أَنه يُحِبهُ. وَأَنه مُسلم (وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه) أَي يحلف وَيَقُول: الله شَاهد على مَا فِي قلبِي من محبتك وَمن الْإِسْلَام، فَقَالَ الله فِي حَقه: {وَهُوَ أَلد الْخِصَام} ، أَي: شَدِيد الْجِدَال وَالْخُصُومَة والعداوة للْمُسلمين والألد أفعل التَّفْضِيل من اللدد وَهُوَ: شدَّة الْخُصُومَة، وَالْخِصَام الْمُخَاصمَة وَإِضَافَة الألد بِمَعْنى فِي أَو يَجْعَل الْخِصَام أَلد على الْمُبَالغَة وَقيل: الْخِصَام جمع خصم وصعاب بِمَعْنى: هُوَ أَشد الْخُصُوم خُصُومَة.

وَقَالَ عَطَاءٌ النَّسْلُ الحَيَوَانُ

أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح النَّسْل فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيهْلك الْحَرْث والنسل} (الْبَقَرَة: ٢٠٥) الْحَيَوَان، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن جريج قلت لعطاء فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيهْلك الْحَرْث والنسل} قَالَ: الْحَرْث الزَّرْع، والنسل من النَّاس والأنعام.

٤٥٢٣ - ح دَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عنْ عائِشَةَ تَرْفَعُهُ أبْغَضُ الرِّجَالِ إلَى الله الأَلَدُّ الخَصِمُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، نَص عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمروزِي، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة والْحَدِيث مضى فِي الْمَظَالِم فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي عَاصِم. قَوْله: (ترفعه) ، أَي: ترفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَقَالَ عَبْدُ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثني ابنُ جُرَيْجٍ عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا عنِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

عبد الله هُوَ ابْن الْوَلِيد الْعَدنِي، نَص عَلَيْهِ الْمزي، وَكَذَلِكَ سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. وَأورد هَذَا التَّعْلِيق لتصريحه بِرَفْع حَدِيث عَائِشَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ مَوْصُول فِي (جَامع سُفْيَان الثَّوْريّ) وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون المُرَاد من عبد الله هُوَ الْجعْفِيّ شيخ البُخَارِيّ، وَيكون سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. لِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَغَيره من رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة (قلت) يحْتَمل ذَلِك، وَلَكِن الْحَافِظ الْمزي وَخلف نصا على أَن عبد الله هُوَ ابْن الْوَلِيد، وَأَن سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣٨ - (بابٌ: {أمْ حَسَبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَما يَأْتِيكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ والضَّرَاءُ} إلَى {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} (الْبَقَرَة: ٢١٤)

أَي: هَذَا بَاب ذكر فِيهِ (أم حسبتم) إِلَى آخِره ذكر عبد الرَّزَّاق فِي (تَفْسِيره) : عَن قَتَادَة: نزلت هَذِه الْآيَة فِي يَوْم الْأَحْزَاب أصَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمئِذٍ وَأَصْحَابه بلَاء وَحصر، قَالَه الْقُرْطُبِيّ: وَهُوَ قَول أَكثر الْمُفَسّرين، قَالَ وَقيل: نزلت فِي يَوْم أحد. وَقيل: نزلت تَسْلِيَة للمهاجرين حِين تركُوا دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بأيدي الْمُشْركين وآثروا رضَا الله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أم حسبتم) ، قد علم فِي النَّحْو أَن: أم عَليّ نَوْعَيْنِ مُتَّصِلَة وَهِي الَّتِي تتقدمها همزَة التَّسْوِيَة نَحْو: {سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا} (إِبْرَاهِيم: ١٢١) وَسميت مُتَّصِلَة لِأَن مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا لَا يسْتَغْنى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، ومنقطعة وَهِي الَّتِي لَا يفارقها معنى الإضراب، وَزعم ابْن الشجري عَن جَمِيع الْبَصرِيين أَنَّهَا أبدا بِمَعْنى: بل، وَهِي مسبوقة بالْخبر الْمَحْض. نَحْو: {تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين أم يَقُولُونَ افتراه} (السَّجْدَة: ٢) ومسبوقة بِهَمْزَة لغير الِاسْتِفْهَام. نَحْو: {ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا أم لَهُم أيد يبطشون بهَا} (الْأَعْرَاف: ١٩٥) إِذْ الْهمزَة فِيهَا للإنكار ثمَّ إِن: أم هَذِه قد اخْتلفُوا فِيهَا، فَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهَا بل حسبتم وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مُنْقَطِعَة وَمعنى الْهمزَة فِيهَا للتقرير، وَفِي (تَفْسِير الْجَوْزِيّ) أم هُنَا لِلْخُرُوجِ من حَدِيث إِلَى حَدِيث، وَفِي (تَفْسِير ابْن أبي السنان) أم، هَذِه مُتَّصِلَة بِمَا قبلهَا لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يكون فِي ابْتِدَاء الْكَلَام فَلَا يُقَال: أم عِنْد خبر، بِمَعْنى: عنْدك،

وَقيل: هِيَ معطوفة على اسْتِفْهَام مَحْذُوف مقدم أَي: أعلمتم أَن الْجنَّة حفت بالمكاره أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة بِغَيْر مَكْرُوه. قَوْله: (وَلما يأتكم) ، كلمة لما، لنفي: لم يفعل، وَكلمَة لم لنفي فعل. قَوْله: (مثل الَّذين خلوا) ، أَي: صفة الَّذين مضوا من قبلكُمْ من النَّبِيين وَالْمُؤمنِينَ، وَفِيه إِضْمَار أَي: مثل محنة الَّذين. أَو مُصِيبَة الَّذين مضوا. قَوْله: (مستهم البأساء والضرآء) ، أَي: الْأَمْرَاض والأسقام والآلام والمصائب والنوائب، وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَأَبُو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير وَمرَّة الْهَمدَانِي وَالْحسن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالربيع وَالسُّديّ وَمُقَاتِل بن حَيَّان، البأساء الْفقر، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الضراء السقم. قَوْله: (وزلزلوا) ، أَي: أزعجوا إزعاجا شَدِيدا شَبِيها بالزلزلة بِمَا أَصَابَهُم من الْأَهْوَال والأفزاع. قَوْله: (حَتَّى يَقُول الرَّسُول) يَعْنِي: إِلَى الْغَايَة الَّتِي يَقُول الرَّسُول وَمن مَعَه فِيهَا: مَتى نصر الله يَعْنِي: بلغ مِنْهُم الْجهد إِلَى أَن استبطؤا النَّصْر. وَقَالُوا: مَتى ينزل نصر الله؟ قَالَ مقَاتل: الرَّسُول هُوَ أليسع، واسْمه: شعيا وَالَّذين آمنُوا حزقيا الْملك حِين حضر الْقِتَال وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ وَأَن مِيشَا بن حزقيا قتل اليسع، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: هَذَا فِي كل رَسُول بعث إِلَى أمته. وَعَن الضَّحَّاك: يَعْنِي مُحَمَّدًا، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَعَلِيهِ يدل نزُول الْآيَة الْكَرِيمَة، وَأكْثر المتأولين على أَن الْكَلَام إِلَى آخر الْآيَة من قَول الرَّسُول وَالْمُؤمنِينَ، أَي: بلغ بهم الْجهد حَتَّى استبطؤ النَّصْر فَقَالَ الله، عز وَجل: (أَلا إِن نصر الله قريب) وَيكون ذَلِك من قَول الرَّسُول على طلب استعجال النَّصْر لَا على شكّ وارتياب، وَقَالَت طَائِفَة: فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالتَّقْدِير: يَقُول الَّذين آمنُوا مَتى نصر الله؟ فَيَقُول الرَّسُول: أَلا إِن نصر الله قريب. فَقدم الرَّسُول فِي الرُّتْبَة لمكانته وَلم يقدم الْمُؤمنِينَ. لِأَنَّهُ الْمُقدم فِي الزَّمَان، وَيَقُول: بِالرَّفْع وَالنّصب، فقراءة الْقُرَّاء بِالنّصب إلاّ مُجَاهدًا، قَالَه الْفراء: وَبَعض أهل الْمَدِينَة رَفَعُوهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ النصب على إِضْمَار أَن، وَالرَّفْع على أَنه فِي معنى الْحَال كَقَوْلِك: شربت الْإِبِل حَتَّى يَجِيء الْبَعِير حَتَّى يجر بطته إِلَّا أَنَّهَا حَال مَاضِيَة محكية. قَوْله: (أَلا إِن نصر الله قريب) ، أَي: قيل لَهُم: أَن نصر الله قريب، إِجَابَة لَهُم إِلَى طَلَبهمْ.

٤٥٢٤ - ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرنَا هِشامٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ أبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا حَتَّى إذَا استَيْأسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خَفِيفَةَ ذَهَبَ بِها هُنَاكَ وَتَلا {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله قَرِيبٌ} (الْبَقَرَة: ١٤١) فَلقِيتُ عُرْوَةَ ابنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قَالَتْ عَائِشَةَ مَعَاذَ الله وَالله مَا وَعَدَ الله رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إلاّ عَلِمَ أنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ وَلاكِنْ لَمْ يَزَل البَلاءُ بَالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أنْ يَكُونَ من مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ فَكَانَتْ تَقّرَؤُها وَظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا مُثَقَّلَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى يزِيد الرَّازِيّ الْفراء، يعرف بالصغير، وَهِشَام هُوَ ابْن حسان يروي عَن عبد الْملك ابْن جريج عَن عبد الله بن أبي مليكَة والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (قَالَ ابْن عَبَّاس: حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل) أَي: من النَّصْر (وظنوا أَنهم قد كذبُوا) أَي: كذبتهم أنفسهم حِين حدثتهم بِأَنَّهُم ينْصرُونَ. قَوْله: (خَفِيفَة) أَي: خَفِيفَة الذَّال فِي قَوْله: قد كذبُوا. قَوْله: (ذهب بهَا) أَي: ذهب ابْن عَبَّاس بِهَذِهِ الْآيَة أَي: قَوْله: (حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل) الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة يُوسُف لَا الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة، يَعْنِي: فهم من هَذِه الْآيَة مَا فهم من تِلْكَ الْآيَة لكَون الِاسْتِفْهَام فِي مَتى نصر الله للاستبعاد والاستبطاء فهما متناستان فِي مَجِيء النَّصْر بعد الْيَأْس والاستيعادة. قَوْله: (فَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ ابْن أبي مليكَة الرَّاوِي.

قَوْله: (فَقَالَ) أَي: عُرْوَة بن الزبير (قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا) قَوْله: (قبل أَن يَمُوت) ظرف للْعلم لَا للكون. قيل: لم أنْكرت عَائِشَة على ابْن عَبَّاس بقولِهَا: معَاذ الله إِلَى آخِره مَعَ أَن قِرَاءَة التَّخْفِيف تحْتَمل معنى مَا قَالَت عَائِشَة بِأَن يُقَال خَافُوا أَن يكون من مَعَهم يكذبونهم؟ وَأجِيب بِأَن الْإِنْكَار من جِهَة أَن مُرَاده أَن الرُّسُل ظنُّوا أَنهم مكذبون من عِنْد الله لَا من عِنْد أنفسهم بِقَرِينَة الاستشهاد بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْبَقَرَة. فَقيل: لَو كَانَ كَمَا قَالَت عَائِشَة لقيل: وتيقنوا أَنهم قد كذبُوا، لِأَن تَكْذِيب الْقَوْم لَهُم كَانَ متيقنا وَأجِيب: بِأَن تَكْذِيب أتباعهم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[الحديث ٤٥٢٢ - طرفه في: ٦٣٨٩]

قوله: (بَاب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ الآية)، ذَكَرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي الْكِتَابِ الدَّعَوَاتِ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.

٣٧ - بَاب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ

٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أَلَدُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ اللَّدَدِ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ الْخُصُومَةِ، وَالْخِصَامُ جَمْعُ خَصْمٍ وَزْنُ كَلْبٍ وَكِلَابٍ، وَالْمَعْنَى وَهُوَ أَشَدُّ الْمُخَاصِمِينَ مُخَاصَمَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا تَقُولُ: خَاصَمَ خِصَامًا كَقَاتَلَ قِتَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَخَاصَمَهُ أَشَدَّ الْخِصَامِ مُخَاصَمَةً، وَقِيلَ: أَفْعَلُ هُنَا لَيْسَتْ بِالتَّفْضِيلِ بَلْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ وَهُوَ لَدَيْهِ الْخِصَامُ أَيْ شِدَّةُ الْمُخَاصَمَةِ فَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ قَالَ: الْحَرْثُ الزَّرْعُ، النَّسْلُ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.

قَوْلُهُ: (الْأَلَدُّ الْخَصِمُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ أَيِ الشَّدِيدُ اللَّدَدِ الْكَثِيرُ الْخُصُومَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَأَوْرَدَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ الْجُعْفِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، لَكِنْ بِالْأَوَّلِ جَزَمَ خَلَفٌ، وَالْمِزِّيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ.

٣٨ - بَاب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ - إِلَى - ﴿قَرِيبٌ﴾

٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ.

٤٥٢٥ - فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المنقريُّ المُقْعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريُّ مولاهم التَّنُّوريُّ -بفتح المثنَّاة وتشديد النُّون- البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ البُنانيِّ -بموحَّدةٍ مضمومةٍ ونونين- البصريِّ (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله تعالى عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا﴾) سقط لفظ «ربَّنا» لأبي ذرٍّ (﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]) قال ابن كثيرٍ: جَمعَت هذه الدَّعوة (١) كلَّ خيرٍ في الدُّنيا وصَرفَت كلَّ شرٍّ؛ فإنَّ الحسنة في الدُّنيا تشمل كلَّ مطلوبٍ دنيويٍّ من عافيةٍ، ورزقٍ واسعٍ وعلمٍ نافعٍ وعملٍ صالحٍ … إلى غير ذلك، وأمَّا الحسنة في الآخرة؛ فأعلى ذلك دخول الجنَّة وتوابعه؛ من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك، وأمَّا النَّجاة من النَّار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدُّنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشُّبهات.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٨٩] وأبو داود في «الصَّلاة».

(٣٧) (﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]) أي: شديد العداوة والجدال للمسلمين، وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾» (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله الطَّبريُّ: (النَّسْلُ) في قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]: (الحَيَوَانُ).

٤٥٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة السُّوائيُّ العامريُّ (٢) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن سعيد

بن مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها (تَرْفَعُهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّه (قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ) بفتح الهمزة واللَّام، وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصَّاد المهملة، قال الجوهريُّ: رجلٌ ألدُّ: بيِّن اللَّدَد؛ وهو الشَّديد الخصومة، والخَصِم؛ بكسر الصَّاد: الشَّديد الخصومة، وقال ابن الأثير: اللَّدَد: الخصومة الشَّديدة، وقال التُّوربشتيُّ: الأوَّل يُنبِئ عن الشِّدَّة، والثَّاني عن الكثرة، وقال شارح «المشكاة»: المعنى: أنَّه شديدٌ في نفسه بليغٌ في خصومته، فلا يلزم منه التَّكرار، قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، و ﴿الْخِصَامِ﴾: المخاصمة، وإضافة «الألدِّ» بمعنى: «في»، أو يُجعَل (١) الخصامُ ألدَّ على المبالغة، أو ﴿الْخِصَامِ﴾: جمع خصمٍ، كـ «صَعْبٍ وصِعَابٍ» بمعنى: وهو أشدُّ الخصوم خصومةً.

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابن الوليد العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ، كما جزم به المزِّيُّ فيهما، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن جريجٍ» (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (٢) (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه»، وذكره المؤلِّف لتصريحه برفعه إلى رسول الله ﷺ.

(٣٨) (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) وفي نسخة: «باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾» (﴿أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾) قبل أن تُبتَلوا، قيل: ﴿أَمْ﴾: هي المنقطعة، فتُقدَّر بـ «بل» والهمزة، قيل: لإضراب الانتقال (٣) من إخبارٍ إلى إخبارٍ، والهمزة للتَّقرير، والتَّقدير: بل (٤) أحسبتم، وقيل: لمجرد الإضراب من غير تقريرٍ (٥)، والمعنى:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام} (الْبَقَرَة: ٢٠٤) قَوْله: (وَمن النَّاس) ، أَرَادَ بِهِ الْأَخْنَس بن شريق، وَكَانَ رجلا حُلْو الْمنطق إِذا لَقِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ألان لَهُ القَوْل وَادّعى أَنه يُحِبهُ. وَأَنه مُسلم (وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه) أَي يحلف وَيَقُول: الله شَاهد على مَا فِي قلبِي من محبتك وَمن الْإِسْلَام، فَقَالَ الله فِي حَقه: {وَهُوَ أَلد الْخِصَام} ، أَي: شَدِيد الْجِدَال وَالْخُصُومَة والعداوة للْمُسلمين والألد أفعل التَّفْضِيل من اللدد وَهُوَ: شدَّة الْخُصُومَة، وَالْخِصَام الْمُخَاصمَة وَإِضَافَة الألد بِمَعْنى فِي أَو يَجْعَل الْخِصَام أَلد على الْمُبَالغَة وَقيل: الْخِصَام جمع خصم وصعاب بِمَعْنى: هُوَ أَشد الْخُصُوم خُصُومَة.

وَقَالَ عَطَاءٌ النَّسْلُ الحَيَوَانُ

أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح النَّسْل فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيهْلك الْحَرْث والنسل} (الْبَقَرَة: ٢٠٥) الْحَيَوَان، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن جريج قلت لعطاء فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيهْلك الْحَرْث والنسل} قَالَ: الْحَرْث الزَّرْع، والنسل من النَّاس والأنعام.

٤٥٢٣ - ح دَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عنْ عائِشَةَ تَرْفَعُهُ أبْغَضُ الرِّجَالِ إلَى الله الأَلَدُّ الخَصِمُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، نَص عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمروزِي، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة والْحَدِيث مضى فِي الْمَظَالِم فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي عَاصِم. قَوْله: (ترفعه) ، أَي: ترفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَقَالَ عَبْدُ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثني ابنُ جُرَيْجٍ عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا عنِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

عبد الله هُوَ ابْن الْوَلِيد الْعَدنِي، نَص عَلَيْهِ الْمزي، وَكَذَلِكَ سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. وَأورد هَذَا التَّعْلِيق لتصريحه بِرَفْع حَدِيث عَائِشَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ مَوْصُول فِي (جَامع سُفْيَان الثَّوْريّ) وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون المُرَاد من عبد الله هُوَ الْجعْفِيّ شيخ البُخَارِيّ، وَيكون سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. لِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَغَيره من رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة (قلت) يحْتَمل ذَلِك، وَلَكِن الْحَافِظ الْمزي وَخلف نصا على أَن عبد الله هُوَ ابْن الْوَلِيد، وَأَن سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣٨ - (بابٌ: {أمْ حَسَبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَما يَأْتِيكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ والضَّرَاءُ} إلَى {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} (الْبَقَرَة: ٢١٤)

أَي: هَذَا بَاب ذكر فِيهِ (أم حسبتم) إِلَى آخِره ذكر عبد الرَّزَّاق فِي (تَفْسِيره) : عَن قَتَادَة: نزلت هَذِه الْآيَة فِي يَوْم الْأَحْزَاب أصَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمئِذٍ وَأَصْحَابه بلَاء وَحصر، قَالَه الْقُرْطُبِيّ: وَهُوَ قَول أَكثر الْمُفَسّرين، قَالَ وَقيل: نزلت فِي يَوْم أحد. وَقيل: نزلت تَسْلِيَة للمهاجرين حِين تركُوا دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بأيدي الْمُشْركين وآثروا رضَا الله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أم حسبتم) ، قد علم فِي النَّحْو أَن: أم عَليّ نَوْعَيْنِ مُتَّصِلَة وَهِي الَّتِي تتقدمها همزَة التَّسْوِيَة نَحْو: {سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا} (إِبْرَاهِيم: ١٢١) وَسميت مُتَّصِلَة لِأَن مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا لَا يسْتَغْنى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، ومنقطعة وَهِي الَّتِي لَا يفارقها معنى الإضراب، وَزعم ابْن الشجري عَن جَمِيع الْبَصرِيين أَنَّهَا أبدا بِمَعْنى: بل، وَهِي مسبوقة بالْخبر الْمَحْض. نَحْو: {تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين أم يَقُولُونَ افتراه} (السَّجْدَة: ٢) ومسبوقة بِهَمْزَة لغير الِاسْتِفْهَام. نَحْو: {ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا أم لَهُم أيد يبطشون بهَا} (الْأَعْرَاف: ١٩٥) إِذْ الْهمزَة فِيهَا للإنكار ثمَّ إِن: أم هَذِه قد اخْتلفُوا فِيهَا، فَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهَا بل حسبتم وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مُنْقَطِعَة وَمعنى الْهمزَة فِيهَا للتقرير، وَفِي (تَفْسِير الْجَوْزِيّ) أم هُنَا لِلْخُرُوجِ من حَدِيث إِلَى حَدِيث، وَفِي (تَفْسِير ابْن أبي السنان) أم، هَذِه مُتَّصِلَة بِمَا قبلهَا لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يكون فِي ابْتِدَاء الْكَلَام فَلَا يُقَال: أم عِنْد خبر، بِمَعْنى: عنْدك،

وَقيل: هِيَ معطوفة على اسْتِفْهَام مَحْذُوف مقدم أَي: أعلمتم أَن الْجنَّة حفت بالمكاره أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة بِغَيْر مَكْرُوه. قَوْله: (وَلما يأتكم) ، كلمة لما، لنفي: لم يفعل، وَكلمَة لم لنفي فعل. قَوْله: (مثل الَّذين خلوا) ، أَي: صفة الَّذين مضوا من قبلكُمْ من النَّبِيين وَالْمُؤمنِينَ، وَفِيه إِضْمَار أَي: مثل محنة الَّذين. أَو مُصِيبَة الَّذين مضوا. قَوْله: (مستهم البأساء والضرآء) ، أَي: الْأَمْرَاض والأسقام والآلام والمصائب والنوائب، وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَأَبُو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير وَمرَّة الْهَمدَانِي وَالْحسن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالربيع وَالسُّديّ وَمُقَاتِل بن حَيَّان، البأساء الْفقر، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الضراء السقم. قَوْله: (وزلزلوا) ، أَي: أزعجوا إزعاجا شَدِيدا شَبِيها بالزلزلة بِمَا أَصَابَهُم من الْأَهْوَال والأفزاع. قَوْله: (حَتَّى يَقُول الرَّسُول) يَعْنِي: إِلَى الْغَايَة الَّتِي يَقُول الرَّسُول وَمن مَعَه فِيهَا: مَتى نصر الله يَعْنِي: بلغ مِنْهُم الْجهد إِلَى أَن استبطؤا النَّصْر. وَقَالُوا: مَتى ينزل نصر الله؟ قَالَ مقَاتل: الرَّسُول هُوَ أليسع، واسْمه: شعيا وَالَّذين آمنُوا حزقيا الْملك حِين حضر الْقِتَال وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ وَأَن مِيشَا بن حزقيا قتل اليسع، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: هَذَا فِي كل رَسُول بعث إِلَى أمته. وَعَن الضَّحَّاك: يَعْنِي مُحَمَّدًا، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَعَلِيهِ يدل نزُول الْآيَة الْكَرِيمَة، وَأكْثر المتأولين على أَن الْكَلَام إِلَى آخر الْآيَة من قَول الرَّسُول وَالْمُؤمنِينَ، أَي: بلغ بهم الْجهد حَتَّى استبطؤ النَّصْر فَقَالَ الله، عز وَجل: (أَلا إِن نصر الله قريب) وَيكون ذَلِك من قَول الرَّسُول على طلب استعجال النَّصْر لَا على شكّ وارتياب، وَقَالَت طَائِفَة: فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالتَّقْدِير: يَقُول الَّذين آمنُوا مَتى نصر الله؟ فَيَقُول الرَّسُول: أَلا إِن نصر الله قريب. فَقدم الرَّسُول فِي الرُّتْبَة لمكانته وَلم يقدم الْمُؤمنِينَ. لِأَنَّهُ الْمُقدم فِي الزَّمَان، وَيَقُول: بِالرَّفْع وَالنّصب، فقراءة الْقُرَّاء بِالنّصب إلاّ مُجَاهدًا، قَالَه الْفراء: وَبَعض أهل الْمَدِينَة رَفَعُوهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ النصب على إِضْمَار أَن، وَالرَّفْع على أَنه فِي معنى الْحَال كَقَوْلِك: شربت الْإِبِل حَتَّى يَجِيء الْبَعِير حَتَّى يجر بطته إِلَّا أَنَّهَا حَال مَاضِيَة محكية. قَوْله: (أَلا إِن نصر الله قريب) ، أَي: قيل لَهُم: أَن نصر الله قريب، إِجَابَة لَهُم إِلَى طَلَبهمْ.

٤٥٢٤ - ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرنَا هِشامٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ أبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا حَتَّى إذَا استَيْأسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خَفِيفَةَ ذَهَبَ بِها هُنَاكَ وَتَلا {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله قَرِيبٌ} (الْبَقَرَة: ١٤١) فَلقِيتُ عُرْوَةَ ابنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قَالَتْ عَائِشَةَ مَعَاذَ الله وَالله مَا وَعَدَ الله رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إلاّ عَلِمَ أنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ وَلاكِنْ لَمْ يَزَل البَلاءُ بَالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أنْ يَكُونَ من مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ فَكَانَتْ تَقّرَؤُها وَظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا مُثَقَّلَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى يزِيد الرَّازِيّ الْفراء، يعرف بالصغير، وَهِشَام هُوَ ابْن حسان يروي عَن عبد الْملك ابْن جريج عَن عبد الله بن أبي مليكَة والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (قَالَ ابْن عَبَّاس: حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل) أَي: من النَّصْر (وظنوا أَنهم قد كذبُوا) أَي: كذبتهم أنفسهم حِين حدثتهم بِأَنَّهُم ينْصرُونَ. قَوْله: (خَفِيفَة) أَي: خَفِيفَة الذَّال فِي قَوْله: قد كذبُوا. قَوْله: (ذهب بهَا) أَي: ذهب ابْن عَبَّاس بِهَذِهِ الْآيَة أَي: قَوْله: (حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل) الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة يُوسُف لَا الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة، يَعْنِي: فهم من هَذِه الْآيَة مَا فهم من تِلْكَ الْآيَة لكَون الِاسْتِفْهَام فِي مَتى نصر الله للاستبعاد والاستبطاء فهما متناستان فِي مَجِيء النَّصْر بعد الْيَأْس والاستيعادة. قَوْله: (فَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ ابْن أبي مليكَة الرَّاوِي.

قَوْله: (فَقَالَ) أَي: عُرْوَة بن الزبير (قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا) قَوْله: (قبل أَن يَمُوت) ظرف للْعلم لَا للكون. قيل: لم أنْكرت عَائِشَة على ابْن عَبَّاس بقولِهَا: معَاذ الله إِلَى آخِره مَعَ أَن قِرَاءَة التَّخْفِيف تحْتَمل معنى مَا قَالَت عَائِشَة بِأَن يُقَال خَافُوا أَن يكون من مَعَهم يكذبونهم؟ وَأجِيب بِأَن الْإِنْكَار من جِهَة أَن مُرَاده أَن الرُّسُل ظنُّوا أَنهم مكذبون من عِنْد الله لَا من عِنْد أنفسهم بِقَرِينَة الاستشهاد بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْبَقَرَة. فَقيل: لَو كَانَ كَمَا قَالَت عَائِشَة لقيل: وتيقنوا أَنهم قد كذبُوا، لِأَن تَكْذِيب الْقَوْم لَهُم كَانَ متيقنا وَأجِيب: بِأَن تَكْذِيب أتباعهم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56