الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٢٣
الحديث رقم ٤٥٢٣ من كتاب «سورة البقرة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وهو ألد الخصام وقال عطاء النسل الحيوان.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ … إِلَى: ﴿قَرِيبٌ﴾
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
[الحديث ٤٥٢٢ - طرفه في: ٦٣٨٩]
قوله: (بَاب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ الآية)، ذَكَرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي الْكِتَابِ الدَّعَوَاتِ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.
٣٧ - بَاب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أَلَدُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ اللَّدَدِ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ الْخُصُومَةِ، وَالْخِصَامُ جَمْعُ خَصْمٍ وَزْنُ كَلْبٍ وَكِلَابٍ، وَالْمَعْنَى وَهُوَ أَشَدُّ الْمُخَاصِمِينَ مُخَاصَمَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا تَقُولُ: خَاصَمَ خِصَامًا كَقَاتَلَ قِتَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَخَاصَمَهُ أَشَدَّ الْخِصَامِ مُخَاصَمَةً، وَقِيلَ: أَفْعَلُ هُنَا لَيْسَتْ بِالتَّفْضِيلِ بَلْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ وَهُوَ لَدَيْهِ الْخِصَامُ أَيْ شِدَّةُ الْمُخَاصَمَةِ فَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ قَالَ: الْحَرْثُ الزَّرْعُ، النَّسْلُ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (الْأَلَدُّ الْخَصِمُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ أَيِ الشَّدِيدُ اللَّدَدِ الْكَثِيرُ الْخُصُومَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَأَوْرَدَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ الْجُعْفِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، لَكِنْ بِالْأَوَّلِ جَزَمَ خَلَفٌ، وَالْمِزِّيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ.
٣٨ - بَاب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ - إِلَى - ﴿قَرِيبٌ﴾
٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ.
٤٥٢٥ - فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المنقريُّ المُقْعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريُّ مولاهم التَّنُّوريُّ -بفتح المثنَّاة وتشديد النُّون- البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ البُنانيِّ -بموحَّدةٍ مضمومةٍ ونونين- البصريِّ (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله تعالى عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا﴾) سقط لفظ «ربَّنا» لأبي ذرٍّ (﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]) قال ابن كثيرٍ: جَمعَت هذه الدَّعوة (١) كلَّ خيرٍ في الدُّنيا وصَرفَت كلَّ شرٍّ؛ فإنَّ الحسنة في الدُّنيا تشمل كلَّ مطلوبٍ دنيويٍّ من عافيةٍ، ورزقٍ واسعٍ وعلمٍ نافعٍ وعملٍ صالحٍ … إلى غير ذلك، وأمَّا الحسنة في الآخرة؛ فأعلى ذلك دخول الجنَّة وتوابعه؛ من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك، وأمَّا النَّجاة من النَّار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدُّنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشُّبهات.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٨٩] وأبو داود في «الصَّلاة».
(٣٧) (﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]) أي: شديد العداوة والجدال للمسلمين، وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾» (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله الطَّبريُّ: (النَّسْلُ) في قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]: (الحَيَوَانُ).
٤٥٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة السُّوائيُّ العامريُّ (٢) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن سعيد
بن مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها (تَرْفَعُهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّه (قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ) بفتح الهمزة واللَّام، وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصَّاد المهملة، قال الجوهريُّ: رجلٌ ألدُّ: بيِّن اللَّدَد؛ وهو الشَّديد الخصومة، والخَصِم؛ بكسر الصَّاد: الشَّديد الخصومة، وقال ابن الأثير: اللَّدَد: الخصومة الشَّديدة، وقال التُّوربشتيُّ: الأوَّل يُنبِئ عن الشِّدَّة، والثَّاني عن الكثرة، وقال شارح «المشكاة»: المعنى: أنَّه شديدٌ في نفسه بليغٌ في خصومته، فلا يلزم منه التَّكرار، قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، و ﴿الْخِصَامِ﴾: المخاصمة، وإضافة «الألدِّ» بمعنى: «في»، أو يُجعَل (١) الخصامُ ألدَّ على المبالغة، أو ﴿الْخِصَامِ﴾: جمع خصمٍ، كـ «صَعْبٍ وصِعَابٍ» بمعنى: وهو أشدُّ الخصوم خصومةً.
(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابن الوليد العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ، كما جزم به المزِّيُّ فيهما، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن جريجٍ» (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (٢) (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه»، وذكره المؤلِّف لتصريحه برفعه إلى رسول الله ﷺ.
(٣٨) (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) وفي نسخة: «باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾» (﴿أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾) قبل أن تُبتَلوا، قيل: ﴿أَمْ﴾: هي المنقطعة، فتُقدَّر بـ «بل» والهمزة، قيل: لإضراب الانتقال (٣) من إخبارٍ إلى إخبارٍ، والهمزة للتَّقرير، والتَّقدير: بل (٤) أحسبتم، وقيل: لمجرد الإضراب من غير تقريرٍ (٥)، والمعنى:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
[الحديث ٤٥٢٢ - طرفه في: ٦٣٨٩]
قوله: (بَاب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ الآية)، ذَكَرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي الْكِتَابِ الدَّعَوَاتِ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ.
٣٧ - بَاب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أَلَدُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ اللَّدَدِ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ الْخُصُومَةِ، وَالْخِصَامُ جَمْعُ خَصْمٍ وَزْنُ كَلْبٍ وَكِلَابٍ، وَالْمَعْنَى وَهُوَ أَشَدُّ الْمُخَاصِمِينَ مُخَاصَمَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا تَقُولُ: خَاصَمَ خِصَامًا كَقَاتَلَ قِتَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَخَاصَمَهُ أَشَدَّ الْخِصَامِ مُخَاصَمَةً، وَقِيلَ: أَفْعَلُ هُنَا لَيْسَتْ بِالتَّفْضِيلِ بَلْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ وَهُوَ لَدَيْهِ الْخِصَامُ أَيْ شِدَّةُ الْمُخَاصَمَةِ فَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ قَالَ: الْحَرْثُ الزَّرْعُ، النَّسْلُ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ رَوَاهُ عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (الْأَلَدُّ الْخَصِمُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ أَيِ الشَّدِيدُ اللَّدَدِ الْكَثِيرُ الْخُصُومَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَأَوْرَدَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ الْجُعْفِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، لَكِنْ بِالْأَوَّلِ جَزَمَ خَلَفٌ، وَالْمِزِّيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ.
٣٨ - بَاب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ - إِلَى - ﴿قَرِيبٌ﴾
٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ.
٤٥٢٥ - فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المنقريُّ المُقْعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريُّ مولاهم التَّنُّوريُّ -بفتح المثنَّاة وتشديد النُّون- البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ البُنانيِّ -بموحَّدةٍ مضمومةٍ ونونين- البصريِّ (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله تعالى عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا﴾) سقط لفظ «ربَّنا» لأبي ذرٍّ (﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]) قال ابن كثيرٍ: جَمعَت هذه الدَّعوة (١) كلَّ خيرٍ في الدُّنيا وصَرفَت كلَّ شرٍّ؛ فإنَّ الحسنة في الدُّنيا تشمل كلَّ مطلوبٍ دنيويٍّ من عافيةٍ، ورزقٍ واسعٍ وعلمٍ نافعٍ وعملٍ صالحٍ … إلى غير ذلك، وأمَّا الحسنة في الآخرة؛ فأعلى ذلك دخول الجنَّة وتوابعه؛ من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك، وأمَّا النَّجاة من النَّار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدُّنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشُّبهات.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٨٩] وأبو داود في «الصَّلاة».
(٣٧) (﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]) أي: شديد العداوة والجدال للمسلمين، وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾» (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله الطَّبريُّ: (النَّسْلُ) في قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]: (الحَيَوَانُ).
٤٥٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة السُّوائيُّ العامريُّ (٢) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن سعيد
بن مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها (تَرْفَعُهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّه (قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ) بفتح الهمزة واللَّام، وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصَّاد المهملة، قال الجوهريُّ: رجلٌ ألدُّ: بيِّن اللَّدَد؛ وهو الشَّديد الخصومة، والخَصِم؛ بكسر الصَّاد: الشَّديد الخصومة، وقال ابن الأثير: اللَّدَد: الخصومة الشَّديدة، وقال التُّوربشتيُّ: الأوَّل يُنبِئ عن الشِّدَّة، والثَّاني عن الكثرة، وقال شارح «المشكاة»: المعنى: أنَّه شديدٌ في نفسه بليغٌ في خصومته، فلا يلزم منه التَّكرار، قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، و ﴿الْخِصَامِ﴾: المخاصمة، وإضافة «الألدِّ» بمعنى: «في»، أو يُجعَل (١) الخصامُ ألدَّ على المبالغة، أو ﴿الْخِصَامِ﴾: جمع خصمٍ، كـ «صَعْبٍ وصِعَابٍ» بمعنى: وهو أشدُّ الخصوم خصومةً.
(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابن الوليد العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ، كما جزم به المزِّيُّ فيهما، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن جريجٍ» (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (٢) (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وهذا وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه»، وذكره المؤلِّف لتصريحه برفعه إلى رسول الله ﷺ.
(٣٨) (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) وفي نسخة: «باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾» (﴿أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾) قبل أن تُبتَلوا، قيل: ﴿أَمْ﴾: هي المنقطعة، فتُقدَّر بـ «بل» والهمزة، قيل: لإضراب الانتقال (٣) من إخبارٍ إلى إخبارٍ، والهمزة للتَّقرير، والتَّقدير: بل (٤) أحسبتم، وقيل: لمجرد الإضراب من غير تقريرٍ (٥)، والمعنى: