«أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٥١

الحديث رقم ٤٥٥١ من كتاب «سورة آل عمران» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف فيها: لقد…

«أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إِلَى آخِرِ

⦗٣٥⦘

الْآيَةِ».

سند حديث: ٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، هُوَ ابْنُ أَبِي…

٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ: سَمِعَ هُشَيْمًا: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف فيها: لقد…

حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الحلف بالله على يمين مع علم الحالف أنه كاذب فيها، لِيَحُوْزَ بهذه اليمين مالًا لغيره؛ فسيلقى الله وهو عليه غضبان، فأخبر الأشعث بن قيس رضي الله عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك حيث كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في ملكية أرض، فاحتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للأشعث:

عليك البينة لِيَثْبُتَ لك ما تدَّعيه، فإن عجزت عنها فليس لك إلا يمين خصمك المُدّعى عليه، فقال الأشعث:

يا رسول الله، إذن يحلف الرجل اليهودي ولا يتورّع ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى تصديق ذلك في القرآن قوله سبحانه:

{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} ويستبدلون {بِعَهْدِ اللَّهِ}، ووصيته للمؤمنين بأداء الأمانة {وَأَيْمَانِهِمْ} وحلفهم باسمه كاذبين {ثَمَنًا قَلِيلًا} من حطام الدنيا {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} ولا نصيب {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ}، بكلامٍ يسرُّهم وينفعهم، بل غضب عليهم، {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، نظر رحمة وإحسان، {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} بالثناء الجميل، ولا يطهرهم بالمغفرة من الذنوب والأدناس {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} موجع بسبب ما ارتكبوه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن استحلال أموال الناس بالباطل.
  • تغليظ حقوق المسلمين في قليل الحق وكثيره.
  • البينة على المدَّعِي، واليمين على المدَّعَى عليه إذا أنكر.
  • ثبوت الحق بالشاهدين، فإن لم توجد البينة عند المدّعِي، فعلى المدّعى عليه باليمين.
  • تحريم اليمين (الغموس) وهي الكاذبة التي يقتطع بها الحالف حق غيره، وهي من الكبائر، التي تعرض صاحبها لغضب الله تعالى وعقابه.
  • موعظة الحاكم للخصوم، خصوصًا عند إرادة الحلف.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف فيها: لقد…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، قَالَ النَّبِيُّ : بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ، فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ.

٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ، سَمِعَ هُشَيْمًا، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى : أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ - أَوْ فِي الْحُجْرَةِ - فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا فَادَّعَتْ عَلَى الْأُخْرَى فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ، ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ، وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ فَذَكَّرُوهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ﴾ لَا خَيْرَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: (مِنْ خَلَاقٍ) أَيْ نَصِيبٍ مِنْ خَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (أَلِيمٍ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ، مِنَ الْأَلَمِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يُصِيبُكَ وَجْهُهَا وَهَجٌ أَلِيمُ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ وَفِيهِ قَوْلُ الْأَشْعَثِ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي خَصْمِهِ حِينَ تَحَاكَمَا فِي الْبِئْرِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَا جَمِيعًا فِي الشَّهَادَاتِ، وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النُّزُولَ كَانَ بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا، وَلَفْظُ الْآيَةِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا، وَقَعَ فِي صَدْرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ وَقَالُوا وَحَلَفُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَقَصَّ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي ذَلِكَ قِصَّةً طَوِيلَةً وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ أَيْضًا لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ.

وسَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ الْجَهْضَمِيُّ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ هُوَ الْخُرَيْبِيُّ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَتَيْنِ) سَيَأْتِي تَسْمِيَتُهُمَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ اقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ فَإِنَّ فِيهِ الْإِشَارَةَ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُومُ الْآيَةِ لَا خُصُوصُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

زاد أحمد من طريق عاصم بن أبي النَّجود عن شقيقٍ: «في بئر كانت لي في يده، فجَحَدني» فـ (قَالَ النَّبِيُّ : بَيِّنَتُكَ) أي: الواجبُ بيِّنتُك أنَّها بئرك (أَوْ يَمِينُهُ، فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ) نُصِبَ بـ «إذًا» (يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ حَلَفَ عَلَى) محلوف (يَمِينِ صَبْرٍ) خُفِضَ بالإضافة كالأولى، وسمَّاه يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة (يَقْتَطِعُ) في موضع الحال، وللكُشْميهنيِّ: «لِيَقْتَطِعَ»، أي: لأجل أن يقتطعَ (بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ) غير جاهلٍ ولا ناسٍ ولا مُكْرَهٍ (لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) فينتقم (١) منه.

وهذا الحديث قد سبق (٢) في «كتاب الشَّهادات» [خ¦٢٦٦٧].

٤٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ) البغداديُّ، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة (٣) «هو» (سَمِعَ هُشَيْمًا) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابن بُشَيرٍ -بضمِّ الموحَّدة وفتح المعجمة مصغَّرين- الواسطيَّ يقول: (أَخْبَرَنَا العَوَّامُ) بتشديد الواو (بْنُ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبعد المعجمة المفتوحة موحَّدةٌ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السَّكسكيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة والفاء (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُما: أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ) أي: روَّجها فيه (فَحَلَفَ فِيهَا) بالله (لَقَدْ أَعْطَى) بفتح الهمزة والطاء (بِهَا) أي: بَدَلها، وللكُشْميهنيِّ: «فيها» (مَا لَمْ يُعْطِهِ) بكسر الطاء، ويجوز ضمُّ الهمزة وكسر الطَّاء من قوله: «لقد أعطى» أي: دُفِعَ له فيها (٤) من المستامين ما لم يُعْطَ؛ بفتح

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنِّي أُعِيذهَا} الْآيَة هَذَا إِخْبَار من الله عز وَجل عَن امْرَأَة عمرَان أم مَرْيَم، عَلَيْهَا السَّلَام، وَهِي حنة بنت فاقوذا أَنَّهَا قَالَت: إِنِّي أُعِيذهَا. أَي: عوذتها بِاللَّه عز وَجل وعوذت ذريتها وَهُوَ وَلَدهَا عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فَاسْتَجَاب الله لَهَا ذَلِك، كَمَا يَأْتِي الْآن فِي حَدِيث الْبَاب.

٤٥٤٨ - ح دَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَعِيدِ ابنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلاّ وَالشَّيْطَانُ يَمّسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إيَّا إلاّ مَرْيَمَ وَابْنَها ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ وافْرَؤُا إنْ شِئْتُمْ {وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَتَها مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} .

عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي. والْحَدِيث قد مر فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم} فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٣ - (بابٌ: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ} لَا خَيْرَ (آل عمرَان: ٧٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين يشْتَرونَ} الْآيَة. أَي: يستبدلون (بِعَهْد الله) بِمَا عاهدوه عَلَيْهِ من الْإِيمَان بالرسول الْمُصدق لما مَعَهم. قَوْله: (أَيْمَانهم) أَي: بِمَا حلفوا بِهِ من قَوْلهم، وَالله لنؤمنن بِهِ ولننصرنه. قَوْله: (ثمنا قَلِيلا) هُوَ عرض هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا الزائلة الفانية. قَوْله: (لَا خلاق لَهُم) فسره البُخَارِيّ قَوْله: لَا خير لَهُم فِي الْآخِرَة، وَيُقَال: لَا نصيب لَهُم.

ألِيمٌ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ مِنَ الأَلَمِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ

أَشَارَ بِأَن لفظ الْمِيم الَّذِي وَزنه فعيل بِمَعْنى مؤلم على وزن مفعل. وَهُوَ معنى قَوْله: هُوَ فِي مَوضِع مفعل بِكَسْر الْعين، كَقَوْل الشَّاعِر:

أَمن رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيع

فَإِن السَّمِيع بِمَعْنى المسمع. وَقَوله: موجع، تَفْسِير قَوْله مؤلم.

٤٥٥٠ - ح دَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأَعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنِ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِها مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأُنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذَلِكَ {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ} إلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ فَدَخَلَ الأشْعَثُ ابنُ قَيْسٍ وَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أبُو عَبْدِ الرَّحْمانِ قُلْنا كَذَا وَكَذَا قَالَ فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أرْض ابنِ عَمٍّ لِي قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيِّنَتُكَ أوْ يَمِينُهُ فَقُلْتُ إِذا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو عوَانَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.

والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الشَّهَادَات فِي بَاب مُجَرّد بعد: بَاب الْيَمين على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

قَوْله: (من حلف يَمِين صَبر) بِإِضَافَة يَمِين إِلَى صَبر، وَفِي آخر الحَدِيث على يَمِين صَبر ويروى، من حلف يَمِينا صبرا، أَي: يَمِينا ألزم بهَا وَحبس عَلَيْهَا، وأصل الصَّبْر الْحَبْس أَو يحبس نَفسه ليحلف. قَوْله: (غَضْبَان) إِطْلَاق الْغَضَب على الله مجَاز، وَالْمرَاد لَازمه وَهُوَ إِيصَال الْعقَاب. قَوْله: (فَدخل الْأَشْعَث) بالشين الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن قيس الْكِنْدِيّ. قَوْله: (مَا يُحَدثكُمْ) أَي: أَي شَيْء يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن، وَهُوَ كنية عبد الله بن مَسْعُود. قَوْله: فِي (بِكَسْر الْفَاء

وَتَشْديد الْيَاء) قَوْله: (فَاجر) أَي: كَاذِب.

٤٥٥١ - ح دَّثنا عَلِيٌّ هُوَ ابنُ أبِي هَاشِمٍ سَمِعَ هُشَيْما أخْبَرَنَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ عنْ إبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ رَجُلاً أقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا لَقَدْ أعْطِيَ بهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ لِيُوقِعَ فِيها رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً} (آل عمرَان: ٧٧) إلَى آخِرِ الآيَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعلي بن أبي هَاشم الْبَغْدَادِيّ من أَفْرَاده: وهشيم: مصغر هشيم بن بشير مصغر بشرّ الوَاسِطِيّ والعوام. بتَشْديد الْوَاو بن حَوْشَب: بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب مَا يكره من الْحلف فِي البيع.

قَوْله: (لقد أعْطى) على صِيغَة الْمَجْهُول وَكَذَا قَوْله: (مَا لم يُعْطه) وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث السَّابِق من حَيْثُ أَن ذَاك فِي الْبِئْر وَهَذَا فِي السّلْعَة لِأَن الْآيَة نزلت بالسببين جَمِيعًا. وَلَفظ الْآيَة عَام يتناولهما وَغَيرهمَا، وَقيل: لَعَلَّ الْآيَة لم تبلغ عبد الله بن أبي أوفى، إِلَّا عِنْد إِقَامَة السّلْعَة. فَظن أَنَّهَا نزلت فِي ذَلِك.

٧٣ - (حَدثنَا نصر بن عَليّ بن نصر حَدثنَا عبد الله بن دَاوُد عَن ابْن جريج عَن ابْن أبي مليكَة أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا تخرزان فِي بَيت أَو فِي حجرَة فَخرجت إِحْدَاهمَا وَقد أنفذ بإشفى فِي كفها فادعت على الْأُخْرَى فَرفع إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَو يعْطى النَّاس بدعواهم لذهب دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ ذكروها بِاللَّه واقرؤا عَلَيْهَا إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله فذكروها فَاعْترفت فَقَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَعبد الله بن دَاوُد بن عَامر الْمَعْرُوف بالخريبي كُوفِي الأَصْل سكن الخريبة محلّة بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ ثِقَة زاهدا يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج وَهُوَ يروي عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا فِي الرَّهْن وَالشَّرِكَة عَن أبي نعيم وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَقد ذَكرْنَاهُ قَوْله أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا تخرزان من خرز الْخُف وَنَحْوه يخرز بِضَم الرَّاء وَكسرهَا قَوْله فِي بَيت أَو فِي حجرَة كَذَا بِالشَّكِّ فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَحده والحجرة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وبالراء قَالَ ابْن الْأَثِير وَهِي الْموضع الْمُنْفَرد وَفِي الْمطَالع وكل مَوضِع حجر عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ فَهُوَ حجرَة وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْحُجْرَة حَظِيرَة الْإِبِل وَمِنْه حجرَة الدَّار تَقول أحجرت حجرَة أَي اتخذتها وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين فِي بَيت وَفِي حجرَة بِالْوَاو دون أَو الَّتِي للتشكيك قَالَ بَعضهم وَالْأول هُوَ الصَّوَاب يَعْنِي الَّذِي بِالْوَاو وَإِنَّمَا قَالَ الأول لِأَن الَّذِي فِي نسخته ذكر بِالْوَاو أَولا ثمَّ ذكر بِأَو وَنسب رِوَايَة أَو الَّتِي للشَّكّ إِلَى الْخَطَأ ثمَّ قَالَ وَسبب الْخَطَأ أَن فِي السِّيَاق حذفا بَينه ابْن السكن فِي رِوَايَته جَاءَ فِيهَا فِي بَيت وَفِي حجرَة حداث فالواو عاطفة لَكِن الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف وحداث بِضَم الْمُهْملَة وَالتَّشْدِيد وَآخره مُثَلّثَة أَي يتحدثون وَحَاصِله أَن الْمَرْأَتَيْنِ كَانَتَا فِي الْبَيْت وَكَانَ فِي الْحُجْرَة الْمُجَاورَة للبيت نَاس يتحدثون فَسقط الْمُبْتَدَأ من الرِّوَايَة فَصَارَ مُشكلا فَعدل الرَّاوِي عَن الْوَاو إِلَى أَو الَّتِي للشَّكّ فِرَارًا من اسْتِحَالَة كَون الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْبَيْت وَفِي الْحُجْرَة مَعًا انْتهى قلت هَذَا تصرف عَجِيب وَفِيه تعسف من وُجُوه لَا يحْتَاج إِلَى ارتكابها (الأول) أَن نسبته رِوَايَة أَو للشَّكّ إِلَى الْخَطَأ خطأ لِأَن كَون أَو للشَّكّ مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَ فِيهِ مَانع هُنَا لَا من جِهَة اللَّفْظ وَلَا من جِهَة الْمَعْنى (الثَّانِي) أَن قَوْله فالواو للْعَطْف غير مُسلم هُنَا لفساد الْمَعْنى (الثَّالِث) دَعْوَاهُ أَن الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف لَا دَلِيل عَلَيْهِ لِأَن حذف الْمُبْتَدَأ إِنَّمَا يكون وجوبا أَو جَوَازًا فَلَا مُقْتَضى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، قَالَ النَّبِيُّ : بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ، فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ.

٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ، سَمِعَ هُشَيْمًا، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى : أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ - أَوْ فِي الْحُجْرَةِ - فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا فَادَّعَتْ عَلَى الْأُخْرَى فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ، ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ، وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ فَذَكَّرُوهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ﴾ لَا خَيْرَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: (مِنْ خَلَاقٍ) أَيْ نَصِيبٍ مِنْ خَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (أَلِيمٍ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ، مِنَ الْأَلَمِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يُصِيبُكَ وَجْهُهَا وَهَجٌ أَلِيمُ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ وَفِيهِ قَوْلُ الْأَشْعَثِ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي خَصْمِهِ حِينَ تَحَاكَمَا فِي الْبِئْرِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَا جَمِيعًا فِي الشَّهَادَاتِ، وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النُّزُولَ كَانَ بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا، وَلَفْظُ الْآيَةِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا، وَقَعَ فِي صَدْرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ وَقَالُوا وَحَلَفُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَقَصَّ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي ذَلِكَ قِصَّةً طَوِيلَةً وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ أَيْضًا لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ.

وسَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ الْجَهْضَمِيُّ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ هُوَ الْخُرَيْبِيُّ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَتَيْنِ) سَيَأْتِي تَسْمِيَتُهُمَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ اقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ فَإِنَّ فِيهِ الْإِشَارَةَ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُومُ الْآيَةِ لَا خُصُوصُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

زاد أحمد من طريق عاصم بن أبي النَّجود عن شقيقٍ: «في بئر كانت لي في يده، فجَحَدني» فـ (قَالَ النَّبِيُّ : بَيِّنَتُكَ) أي: الواجبُ بيِّنتُك أنَّها بئرك (أَوْ يَمِينُهُ، فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ) نُصِبَ بـ «إذًا» (يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ حَلَفَ عَلَى) محلوف (يَمِينِ صَبْرٍ) خُفِضَ بالإضافة كالأولى، وسمَّاه يمينًا مجازًا؛ للملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة (يَقْتَطِعُ) في موضع الحال، وللكُشْميهنيِّ: «لِيَقْتَطِعَ»، أي: لأجل أن يقتطعَ (بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ) غير جاهلٍ ولا ناسٍ ولا مُكْرَهٍ (لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) فينتقم (١) منه.

وهذا الحديث قد سبق (٢) في «كتاب الشَّهادات» [خ¦٢٦٦٧].

٤٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ) البغداديُّ، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة (٣) «هو» (سَمِعَ هُشَيْمًا) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابن بُشَيرٍ -بضمِّ الموحَّدة وفتح المعجمة مصغَّرين- الواسطيَّ يقول: (أَخْبَرَنَا العَوَّامُ) بتشديد الواو (بْنُ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبعد المعجمة المفتوحة موحَّدةٌ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السَّكسكيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة والفاء (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُما: أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ) أي: روَّجها فيه (فَحَلَفَ فِيهَا) بالله (لَقَدْ أَعْطَى) بفتح الهمزة والطاء (بِهَا) أي: بَدَلها، وللكُشْميهنيِّ: «فيها» (مَا لَمْ يُعْطِهِ) بكسر الطاء، ويجوز ضمُّ الهمزة وكسر الطَّاء من قوله: «لقد أعطى» أي: دُفِعَ له فيها (٤) من المستامين ما لم يُعْطَ؛ بفتح

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنِّي أُعِيذهَا} الْآيَة هَذَا إِخْبَار من الله عز وَجل عَن امْرَأَة عمرَان أم مَرْيَم، عَلَيْهَا السَّلَام، وَهِي حنة بنت فاقوذا أَنَّهَا قَالَت: إِنِّي أُعِيذهَا. أَي: عوذتها بِاللَّه عز وَجل وعوذت ذريتها وَهُوَ وَلَدهَا عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، فَاسْتَجَاب الله لَهَا ذَلِك، كَمَا يَأْتِي الْآن فِي حَدِيث الْبَاب.

٤٥٤٨ - ح دَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَعِيدِ ابنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلاّ وَالشَّيْطَانُ يَمّسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إيَّا إلاّ مَرْيَمَ وَابْنَها ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ وافْرَؤُا إنْ شِئْتُمْ {وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَتَها مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} .

عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي. والْحَدِيث قد مر فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم} فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٣ - (بابٌ: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ} لَا خَيْرَ (آل عمرَان: ٧٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين يشْتَرونَ} الْآيَة. أَي: يستبدلون (بِعَهْد الله) بِمَا عاهدوه عَلَيْهِ من الْإِيمَان بالرسول الْمُصدق لما مَعَهم. قَوْله: (أَيْمَانهم) أَي: بِمَا حلفوا بِهِ من قَوْلهم، وَالله لنؤمنن بِهِ ولننصرنه. قَوْله: (ثمنا قَلِيلا) هُوَ عرض هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا الزائلة الفانية. قَوْله: (لَا خلاق لَهُم) فسره البُخَارِيّ قَوْله: لَا خير لَهُم فِي الْآخِرَة، وَيُقَال: لَا نصيب لَهُم.

ألِيمٌ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ مِنَ الأَلَمِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ

أَشَارَ بِأَن لفظ الْمِيم الَّذِي وَزنه فعيل بِمَعْنى مؤلم على وزن مفعل. وَهُوَ معنى قَوْله: هُوَ فِي مَوضِع مفعل بِكَسْر الْعين، كَقَوْل الشَّاعِر:

أَمن رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيع

فَإِن السَّمِيع بِمَعْنى المسمع. وَقَوله: موجع، تَفْسِير قَوْله مؤلم.

٤٥٥٠ - ح دَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأَعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنِ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِها مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأُنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذَلِكَ {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ} إلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ فَدَخَلَ الأشْعَثُ ابنُ قَيْسٍ وَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أبُو عَبْدِ الرَّحْمانِ قُلْنا كَذَا وَكَذَا قَالَ فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أرْض ابنِ عَمٍّ لِي قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيِّنَتُكَ أوْ يَمِينُهُ فَقُلْتُ إِذا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو عوَانَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.

والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الشَّهَادَات فِي بَاب مُجَرّد بعد: بَاب الْيَمين على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

قَوْله: (من حلف يَمِين صَبر) بِإِضَافَة يَمِين إِلَى صَبر، وَفِي آخر الحَدِيث على يَمِين صَبر ويروى، من حلف يَمِينا صبرا، أَي: يَمِينا ألزم بهَا وَحبس عَلَيْهَا، وأصل الصَّبْر الْحَبْس أَو يحبس نَفسه ليحلف. قَوْله: (غَضْبَان) إِطْلَاق الْغَضَب على الله مجَاز، وَالْمرَاد لَازمه وَهُوَ إِيصَال الْعقَاب. قَوْله: (فَدخل الْأَشْعَث) بالشين الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن قيس الْكِنْدِيّ. قَوْله: (مَا يُحَدثكُمْ) أَي: أَي شَيْء يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن، وَهُوَ كنية عبد الله بن مَسْعُود. قَوْله: فِي (بِكَسْر الْفَاء

وَتَشْديد الْيَاء) قَوْله: (فَاجر) أَي: كَاذِب.

٤٥٥١ - ح دَّثنا عَلِيٌّ هُوَ ابنُ أبِي هَاشِمٍ سَمِعَ هُشَيْما أخْبَرَنَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ عنْ إبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ رَجُلاً أقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا لَقَدْ أعْطِيَ بهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ لِيُوقِعَ فِيها رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً} (آل عمرَان: ٧٧) إلَى آخِرِ الآيَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعلي بن أبي هَاشم الْبَغْدَادِيّ من أَفْرَاده: وهشيم: مصغر هشيم بن بشير مصغر بشرّ الوَاسِطِيّ والعوام. بتَشْديد الْوَاو بن حَوْشَب: بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب مَا يكره من الْحلف فِي البيع.

قَوْله: (لقد أعْطى) على صِيغَة الْمَجْهُول وَكَذَا قَوْله: (مَا لم يُعْطه) وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث السَّابِق من حَيْثُ أَن ذَاك فِي الْبِئْر وَهَذَا فِي السّلْعَة لِأَن الْآيَة نزلت بالسببين جَمِيعًا. وَلَفظ الْآيَة عَام يتناولهما وَغَيرهمَا، وَقيل: لَعَلَّ الْآيَة لم تبلغ عبد الله بن أبي أوفى، إِلَّا عِنْد إِقَامَة السّلْعَة. فَظن أَنَّهَا نزلت فِي ذَلِك.

٧٣ - (حَدثنَا نصر بن عَليّ بن نصر حَدثنَا عبد الله بن دَاوُد عَن ابْن جريج عَن ابْن أبي مليكَة أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا تخرزان فِي بَيت أَو فِي حجرَة فَخرجت إِحْدَاهمَا وَقد أنفذ بإشفى فِي كفها فادعت على الْأُخْرَى فَرفع إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَو يعْطى النَّاس بدعواهم لذهب دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ ذكروها بِاللَّه واقرؤا عَلَيْهَا إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله فذكروها فَاعْترفت فَقَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَعبد الله بن دَاوُد بن عَامر الْمَعْرُوف بالخريبي كُوفِي الأَصْل سكن الخريبة محلّة بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ ثِقَة زاهدا يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج وَهُوَ يروي عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا فِي الرَّهْن وَالشَّرِكَة عَن أبي نعيم وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَقد ذَكرْنَاهُ قَوْله أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا تخرزان من خرز الْخُف وَنَحْوه يخرز بِضَم الرَّاء وَكسرهَا قَوْله فِي بَيت أَو فِي حجرَة كَذَا بِالشَّكِّ فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَحده والحجرة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وبالراء قَالَ ابْن الْأَثِير وَهِي الْموضع الْمُنْفَرد وَفِي الْمطَالع وكل مَوضِع حجر عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ فَهُوَ حجرَة وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْحُجْرَة حَظِيرَة الْإِبِل وَمِنْه حجرَة الدَّار تَقول أحجرت حجرَة أَي اتخذتها وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين فِي بَيت وَفِي حجرَة بِالْوَاو دون أَو الَّتِي للتشكيك قَالَ بَعضهم وَالْأول هُوَ الصَّوَاب يَعْنِي الَّذِي بِالْوَاو وَإِنَّمَا قَالَ الأول لِأَن الَّذِي فِي نسخته ذكر بِالْوَاو أَولا ثمَّ ذكر بِأَو وَنسب رِوَايَة أَو الَّتِي للشَّكّ إِلَى الْخَطَأ ثمَّ قَالَ وَسبب الْخَطَأ أَن فِي السِّيَاق حذفا بَينه ابْن السكن فِي رِوَايَته جَاءَ فِيهَا فِي بَيت وَفِي حجرَة حداث فالواو عاطفة لَكِن الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف وحداث بِضَم الْمُهْملَة وَالتَّشْدِيد وَآخره مُثَلّثَة أَي يتحدثون وَحَاصِله أَن الْمَرْأَتَيْنِ كَانَتَا فِي الْبَيْت وَكَانَ فِي الْحُجْرَة الْمُجَاورَة للبيت نَاس يتحدثون فَسقط الْمُبْتَدَأ من الرِّوَايَة فَصَارَ مُشكلا فَعدل الرَّاوِي عَن الْوَاو إِلَى أَو الَّتِي للشَّكّ فِرَارًا من اسْتِحَالَة كَون الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْبَيْت وَفِي الْحُجْرَة مَعًا انْتهى قلت هَذَا تصرف عَجِيب وَفِيه تعسف من وُجُوه لَا يحْتَاج إِلَى ارتكابها (الأول) أَن نسبته رِوَايَة أَو للشَّكّ إِلَى الْخَطَأ خطأ لِأَن كَون أَو للشَّكّ مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَ فِيهِ مَانع هُنَا لَا من جِهَة اللَّفْظ وَلَا من جِهَة الْمَعْنى (الثَّانِي) أَن قَوْله فالواو للْعَطْف غير مُسلم هُنَا لفساد الْمَعْنى (الثَّالِث) دَعْوَاهُ أَن الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف لَا دَلِيل عَلَيْهِ لِأَن حذف الْمُبْتَدَأ إِنَّمَا يكون وجوبا أَو جَوَازًا فَلَا مُقْتَضى

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده