«أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٥٦

الحديث رقم ٤٥٥٦ من كتاب «سورة آل عمران» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٥٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ، قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ: لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضَِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَجْنَأُ عَلَيْهَا، يَقِيهَا الْحِجَارَةَ».

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٥٥٦

٤٥٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٥٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْوَقْفِ مَعَ شَرْحِهِ، وَأَغْفَلَ الْمِزِّيُّ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ هُنَا، وَمِمَّنْ عَمِلَ بِالْآيَةِ ابْنُ عُمَرَ فَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ قَرَأَهَا، قَالَ: فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ مَرْجَانَةَ جَارِيَةٌ لِي رُومِيَّةٌ، فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَوْلَا أَنِّي لَا أَعُودُ فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ لِلَّهِ لَتَزَوَّجْتُهَا.

٦ - بَاب ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

٤٥٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟ قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا، وَنَضْرِبُهُمَا. فَقَالَ: لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟ فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، قال: فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يجنأ عَلَيْهَا؛ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْحُدُودِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَقَوْلُهُ: نُحَمِّمُهُمَا بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مِيمٍ مُثَقَّلَةٍ، أَيْ: نَسْكُبُ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ الْحَمِيمَ، وَقِيلَ: نَجْعَلُ فِي وُجُوهِهِمَا الْحُمَةَ بِمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ خَفِيفَةٍ، أَيِ: السَّوَادَ، وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَ مِدْرَاسَهَا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ. وَلِغَيْرِهِ: مُدَارِسَهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَقْدِيمِ الْأَلِفِ، بِوَزْنِ الْمُفَاعِلَةِ مِنَ الدِّرَاسَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْإِفْرَادِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (يَجْنَأُ) بِجِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ يَحْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بِغَيْرِ هَمْزٍ.

٧ - بَاب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِهَا غَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ تَعَقَّبَ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ: هَذَا مَوْقُوفٌ لَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بإشارة الأطِبَّاء، واحتجَّ به مَنْ جوَّز للنَّبيِّ أن يجتهد، وللمانع أن يقول: ذلك بإذنٍ من الله، فهو كتحريمه ابتداءً، ثم أمر الله تعالى نبيَّه محمَّدًا أن يُحاجَّ اليهود بكتابهم، فقال: ﴿قُلْ﴾ أي: لليهود ﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ [آل عمران: ٩٣] أي: فاقرؤوها، فإنَّها ناطقةٌ بما قلناه؛ إذ فيها أنَّ يعقوب حرَّم ذلك على نفسه قبل أن تُنزَّل، وأنَّ تحريم ما حُرِّم عليهم حادثٌ بظلمهم، فلم يُحضِروها، فثبت صدقُ النَّبيِّ فيه، وجواز النَّسخ الذي ينكرونه، هذا ما يقتضيه سياق هذه الآية التي أوردها البخاريُّ في هذا الباب، وعليه المفسِّرون.

٤٥٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) أبو إسحاق الحزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المعجَمة وسكون الميم، أنس (١) بن عياضٍ اللَّيثيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «عبد الله» (أَنَّ اليَهُودَ) يهود خيبر (جَاؤُوْا إِلَى النَّبِيِّ ) في ذي القعدة من السَّنة الرَّابعة (بِرَجُلٍ مِنْهُمْ) لم يُسَمَّ (وَامْرَأَةٍ) اسمها: بُسرة (قَدْ زَنَيَا) قال النَّوويُّ: وكانا من أهل العهد (فَقَالَ لَهُمْ) : (كَيْفَ تَفْعَلُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «كيف تعملون» (بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟ قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا) بضمِّ النُّون وفتح الحاء المهمَلة وكسر الميم الأولى مشدَّدةً، من التَّحميم؛ يعني: نُسَوِّدُ وجوههما بالحُمَم؛ وهو الفحم (وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ) لهم (٢):

(لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ) على من زنى إذا أحصن؟ (فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا) وإنَّما سألهم ليُلزِمهم بما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام؛ إقامةً للحجَّة عليهم، لا لتقليدهم ومعرفة الحكم منهم (فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) : (كَذَبْتُمْ، ﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾) فإنَّ ذلك موجودٌ فيها لم يُغيَّر، واستدلَّ به ابن عبد البرِّ على أنَّ التَّوراة صحيحةٌ بأيديهم، ولولا ذلك؛ ما سألهم رسول الله عنها، ولا دعا بها، وأُجيب بأنَّ سؤاله عنها لا يدلُّ على صحَّة جميع ما فيها، وإنَّما يدلُّ على صحَّة المسؤول عنه منها، وقد علم ذلك بوحيٍ أو إخبار (١) مَن أسلم منهم، فأراد بذلك تبكيتهم، وإقامةَ الحجَّة عليهم في مخالفتهم كتابَهم، وكذبهم عليه، وإخبارهم بما ليس فيه، وإنكارهم ما هو فيه، فَأتَوا بالتَّوراة فنشروها (فَوَضَعَ) عبدُ الله بن صوريا (مِدْرَاسُهَا) بكسر الميم، «مِفْعال» من أبنية المبالغة، أي: صاحب دراسة كتبهم، وكان أعلم من بقي مَن الأحبار بالتَّوراة، وزعم السُّهيليُّ أنَّه أسلم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مُدَارِسُها» بضمِّ الميم، على وزن «المفاعلة»، من المُدارَسة، قال في «الفتح»: والأوَّل أوجهُ، وهو (الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الدَّال المهملة وتشديد الرَّاء مكسورةً، وفي نسخةٍ: «يَدْرُسُها» بفتح أوَّله وسكون الدَّال وضمِّ الرَّاء مخفَّفةً (كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ) بكسر الفاء، أي: فجعل (يَقْرَأُ) من التَّوراة (مَا دُونَ يَدِهِ) أي: قبلها (وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ) (٢) عبدُ الله بنُ سلَام (عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ) أي: اليهود (قَالُوا): ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فلمَّا رأى ذلك» أي: المِدارس قال: (هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا) (فَرُجِمَا) بحكم شرعه (قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الجَنَائِزِ) برفع «موضع» في الفرع كأصله وغيرهما؛ لأنَّ «حيث» لا تُضاف إلى ما بعدها إلا أن يكون جملةً (عِنْدَ المَسْجِدِ) وفي هذه القصَّة من حديث جابرٍ عند أبي داود في «سُننه»: أنَّه شهد عنده أربعةٌ أنَّهم رأوا ذَكَره في فَرْجِها مثل الميل في المُكْحِلَة، قال النَّوويُّ: فإن صحَّ هذا؛ فإن كان الشهود مسلمين فظاهرٌ، وإن كانوا كفَّارًا؛ فلا اعتبار بشهادتهم، ويتعيَّن أنَّهما أقرَّا بالزِّنى؛ فلذا حكم برجمهما. (قَالَ) أي: ابن عمر: (فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا) أي صاحب المرأة الذي (٣)

زنى بها (١) (يَجْنَأُ) بفتح أوَّله وسكون الجيم، وبعد النُّون المفتوحة همزةٌ مضمومةٌ، أي: أكب (٢)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «يَحْنِي» بفتح حرف المضارعة وسكون الحاء المهمَلة وكسر النُّون بعدها تحتيَّةٌ، أي: يميل وينعطف (عَلَيْهَا) حال كونه (يَقِيهَا الحِجَارَةَ).

وفي هذا الحديث من الفوائد: وجوب حدِّ الزِّنى على الكافر، وبه قال الشافعيُّ وأحمد وأبو حنيفة والجمهور، خلافًا لمالكٍ حيث قال: لا حدَّ عليه، وأنَّه ليس من شرط الإحصان المقتضي للرَّجم الإسلامُ، وهو مذهب الشافعيِّ وأحمد، خلافًا لمالكٍ وأبي حنيفة حيث قالا: لا يُرجَم الذِّمِّيُّ؛ لأنَّ من شرط الإحصان الإسلام، وأنَّ أنكحة الكفَّار صحيحةٌ، وإلَّا لم يثبت (٣) إحصانهم، وأنَّهم مخاطَبون بالفروع، خلافًا للحنفيَّة.

وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في «الجنائز» [خ¦١٣٢٩] ويأتي إن شاء الله تعالى في «الحدود» [خ¦٦٨١٩].

(٧) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]) قيل: «كان» ناقصةٌ على بابها، فتصلح للانقطاع؛ نحو: كان زيدٌ قائمًا، وللدَّوام؛ نحو: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] فهي بمنزلة «لم يَزَلْ» وهذا بحسب القرائن، فقوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ لا يدلُّ على أنَّهم لم يكونوا خيرًا فصاروا خيرًا، أو انقطع ذلك عنهم، وقال (٤) في «الكشَّاف»: «كان» عبارةٌ عن وجود الشَّيء في زمانٍ ماضٍ على سبيل الإبهام، وليس فيه دليل على عدمٍ سابقٍ، ولا على انقطاعٍ طارئٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] و ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] كأنَّه قيل: وُجِدتم خيرَ أمَّةٍ، قال أبو حيَّان: قولُه: «لم يدلَّ على عدمٍ سابقٍ» هذا إذا لم تكن بمعنى: صار، فإذا كانت بمعنى: صار؛ دلت على عدمٍ سابق، فإذا (٥) قلت: كان زيدٌ عالمًا؛ بمعنى: صار زيدٌ عالمًا؛ دلَّت على أنَّه انتقل من حالة الجهل إلى حالة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْوَقْفِ مَعَ شَرْحِهِ، وَأَغْفَلَ الْمِزِّيُّ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ هُنَا، وَمِمَّنْ عَمِلَ بِالْآيَةِ ابْنُ عُمَرَ فَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ قَرَأَهَا، قَالَ: فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ مَرْجَانَةَ جَارِيَةٌ لِي رُومِيَّةٌ، فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَوْلَا أَنِّي لَا أَعُودُ فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ لِلَّهِ لَتَزَوَّجْتُهَا.

٦ - بَاب ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

٤٥٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟ قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا، وَنَضْرِبُهُمَا. فَقَالَ: لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟ فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، قال: فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يجنأ عَلَيْهَا؛ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْحُدُودِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَقَوْلُهُ: نُحَمِّمُهُمَا بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مِيمٍ مُثَقَّلَةٍ، أَيْ: نَسْكُبُ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ الْحَمِيمَ، وَقِيلَ: نَجْعَلُ فِي وُجُوهِهِمَا الْحُمَةَ بِمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ خَفِيفَةٍ، أَيِ: السَّوَادَ، وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَ مِدْرَاسَهَا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ. وَلِغَيْرِهِ: مُدَارِسَهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَقْدِيمِ الْأَلِفِ، بِوَزْنِ الْمُفَاعِلَةِ مِنَ الدِّرَاسَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْإِفْرَادِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (يَجْنَأُ) بِجِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ يَحْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بِغَيْرِ هَمْزٍ.

٧ - بَاب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِهَا غَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ تَعَقَّبَ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ: هَذَا مَوْقُوفٌ لَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بإشارة الأطِبَّاء، واحتجَّ به مَنْ جوَّز للنَّبيِّ أن يجتهد، وللمانع أن يقول: ذلك بإذنٍ من الله، فهو كتحريمه ابتداءً، ثم أمر الله تعالى نبيَّه محمَّدًا أن يُحاجَّ اليهود بكتابهم، فقال: ﴿قُلْ﴾ أي: لليهود ﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ [آل عمران: ٩٣] أي: فاقرؤوها، فإنَّها ناطقةٌ بما قلناه؛ إذ فيها أنَّ يعقوب حرَّم ذلك على نفسه قبل أن تُنزَّل، وأنَّ تحريم ما حُرِّم عليهم حادثٌ بظلمهم، فلم يُحضِروها، فثبت صدقُ النَّبيِّ فيه، وجواز النَّسخ الذي ينكرونه، هذا ما يقتضيه سياق هذه الآية التي أوردها البخاريُّ في هذا الباب، وعليه المفسِّرون.

٤٥٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) أبو إسحاق الحزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المعجَمة وسكون الميم، أنس (١) بن عياضٍ اللَّيثيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «عبد الله» (أَنَّ اليَهُودَ) يهود خيبر (جَاؤُوْا إِلَى النَّبِيِّ ) في ذي القعدة من السَّنة الرَّابعة (بِرَجُلٍ مِنْهُمْ) لم يُسَمَّ (وَامْرَأَةٍ) اسمها: بُسرة (قَدْ زَنَيَا) قال النَّوويُّ: وكانا من أهل العهد (فَقَالَ لَهُمْ) : (كَيْفَ تَفْعَلُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «كيف تعملون» (بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟ قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا) بضمِّ النُّون وفتح الحاء المهمَلة وكسر الميم الأولى مشدَّدةً، من التَّحميم؛ يعني: نُسَوِّدُ وجوههما بالحُمَم؛ وهو الفحم (وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ) لهم (٢):

(لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ) على من زنى إذا أحصن؟ (فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا) وإنَّما سألهم ليُلزِمهم بما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام؛ إقامةً للحجَّة عليهم، لا لتقليدهم ومعرفة الحكم منهم (فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) : (كَذَبْتُمْ، ﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾) فإنَّ ذلك موجودٌ فيها لم يُغيَّر، واستدلَّ به ابن عبد البرِّ على أنَّ التَّوراة صحيحةٌ بأيديهم، ولولا ذلك؛ ما سألهم رسول الله عنها، ولا دعا بها، وأُجيب بأنَّ سؤاله عنها لا يدلُّ على صحَّة جميع ما فيها، وإنَّما يدلُّ على صحَّة المسؤول عنه منها، وقد علم ذلك بوحيٍ أو إخبار (١) مَن أسلم منهم، فأراد بذلك تبكيتهم، وإقامةَ الحجَّة عليهم في مخالفتهم كتابَهم، وكذبهم عليه، وإخبارهم بما ليس فيه، وإنكارهم ما هو فيه، فَأتَوا بالتَّوراة فنشروها (فَوَضَعَ) عبدُ الله بن صوريا (مِدْرَاسُهَا) بكسر الميم، «مِفْعال» من أبنية المبالغة، أي: صاحب دراسة كتبهم، وكان أعلم من بقي مَن الأحبار بالتَّوراة، وزعم السُّهيليُّ أنَّه أسلم، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مُدَارِسُها» بضمِّ الميم، على وزن «المفاعلة»، من المُدارَسة، قال في «الفتح»: والأوَّل أوجهُ، وهو (الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الدَّال المهملة وتشديد الرَّاء مكسورةً، وفي نسخةٍ: «يَدْرُسُها» بفتح أوَّله وسكون الدَّال وضمِّ الرَّاء مخفَّفةً (كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ) بكسر الفاء، أي: فجعل (يَقْرَأُ) من التَّوراة (مَا دُونَ يَدِهِ) أي: قبلها (وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ) (٢) عبدُ الله بنُ سلَام (عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ) أي: اليهود (قَالُوا): ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فلمَّا رأى ذلك» أي: المِدارس قال: (هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا) (فَرُجِمَا) بحكم شرعه (قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الجَنَائِزِ) برفع «موضع» في الفرع كأصله وغيرهما؛ لأنَّ «حيث» لا تُضاف إلى ما بعدها إلا أن يكون جملةً (عِنْدَ المَسْجِدِ) وفي هذه القصَّة من حديث جابرٍ عند أبي داود في «سُننه»: أنَّه شهد عنده أربعةٌ أنَّهم رأوا ذَكَره في فَرْجِها مثل الميل في المُكْحِلَة، قال النَّوويُّ: فإن صحَّ هذا؛ فإن كان الشهود مسلمين فظاهرٌ، وإن كانوا كفَّارًا؛ فلا اعتبار بشهادتهم، ويتعيَّن أنَّهما أقرَّا بالزِّنى؛ فلذا حكم برجمهما. (قَالَ) أي: ابن عمر: (فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا) أي صاحب المرأة الذي (٣)

زنى بها (١) (يَجْنَأُ) بفتح أوَّله وسكون الجيم، وبعد النُّون المفتوحة همزةٌ مضمومةٌ، أي: أكب (٢)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «يَحْنِي» بفتح حرف المضارعة وسكون الحاء المهمَلة وكسر النُّون بعدها تحتيَّةٌ، أي: يميل وينعطف (عَلَيْهَا) حال كونه (يَقِيهَا الحِجَارَةَ).

وفي هذا الحديث من الفوائد: وجوب حدِّ الزِّنى على الكافر، وبه قال الشافعيُّ وأحمد وأبو حنيفة والجمهور، خلافًا لمالكٍ حيث قال: لا حدَّ عليه، وأنَّه ليس من شرط الإحصان المقتضي للرَّجم الإسلامُ، وهو مذهب الشافعيِّ وأحمد، خلافًا لمالكٍ وأبي حنيفة حيث قالا: لا يُرجَم الذِّمِّيُّ؛ لأنَّ من شرط الإحصان الإسلام، وأنَّ أنكحة الكفَّار صحيحةٌ، وإلَّا لم يثبت (٣) إحصانهم، وأنَّهم مخاطَبون بالفروع، خلافًا للحنفيَّة.

وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في «الجنائز» [خ¦١٣٢٩] ويأتي إن شاء الله تعالى في «الحدود» [خ¦٦٨١٩].

(٧) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]) قيل: «كان» ناقصةٌ على بابها، فتصلح للانقطاع؛ نحو: كان زيدٌ قائمًا، وللدَّوام؛ نحو: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] فهي بمنزلة «لم يَزَلْ» وهذا بحسب القرائن، فقوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ لا يدلُّ على أنَّهم لم يكونوا خيرًا فصاروا خيرًا، أو انقطع ذلك عنهم، وقال (٤) في «الكشَّاف»: «كان» عبارةٌ عن وجود الشَّيء في زمانٍ ماضٍ على سبيل الإبهام، وليس فيه دليل على عدمٍ سابقٍ، ولا على انقطاعٍ طارئٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] و ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] كأنَّه قيل: وُجِدتم خيرَ أمَّةٍ، قال أبو حيَّان: قولُه: «لم يدلَّ على عدمٍ سابقٍ» هذا إذا لم تكن بمعنى: صار، فإذا كانت بمعنى: صار؛ دلت على عدمٍ سابق، فإذا (٥) قلت: كان زيدٌ عالمًا؛ بمعنى: صار زيدٌ عالمًا؛ دلَّت على أنَّه انتقل من حالة الجهل إلى حالة

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله