الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٦٧
الحديث رقم ٤٥٦٧ من كتاب «سورة آل عمران» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَصَفْحُهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ مَشْهُورٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَالسِّيَرِ.
قَوْلُهُ: (صَنَادِيدَ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُونٍ خَفِيفَةٍ، جَمْعُ: صِنْدِيدٍ، بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ وَهُوَ: الْكَبِيرُ فِي قَوْمِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ) أَيْ: ظَهَرَ وَجْهُهُ.
قَوْلُهُ: (فَبَايَعُوا) بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦ - بَاب ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: إِنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الْآيَةَ.
٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَعملْ مُعَذَّبًا؛ لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدْ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ. ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ سَقَطَ لَفْظُ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أَيِ: ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ) هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ يَعْتَذِرُ عَنِ التَّخَلُّفِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ أَجَابَ مِنَ الْيَهُودِ بِغَيْرِ مَا سُئِلَ عَنْهُ وَكَتَمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا، وَبِهَذَا أَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ: نَحْنُ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّاعَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقِرُّونَ بِمُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ نَحْوَ ذَلِكَ وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي كُلِّ ذَلِكَ، أَوْ نَزَلَتْ فِي أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ، وَعُمُومُهَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ أَتَى بِحَسَنَةٍ فَفَرِحَ بِهَا فَرَحَ إِعْجَابٍ، وَأَحَبَّ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ وَيُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ، بِهَذَا.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فِي رِوَايَةِ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَسَيَأْتِي، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) هُوَ اللَّيْثِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ لَهُ صُحْبَةً. وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ عَنْ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ مَرْوَانَ) هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الَّذِي وَلِيَ الْخِلَافَةَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ) رَافِعٌ هَذَا لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَبَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْجَوَابِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ مَرْوَانَ مَا قَنَعَ بِرِسَالَتِهِ، لَكِنْ قَدْ أَلْزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، الْبُخَارِيَّ أَنْ يُصَحِّحَ حَدِيثَ يسْرَةَ بْنِ صَفْوَانَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ؛ فَإِنَّ عُرْوَةَ، وَمَرْوَانَ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ. فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيَّهُ إِلَى يسْرَةَ فَعَادَ إِلَيْهِ بِالْجَوَابِ عَنْهَا، فَصَارَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ رَسُولِ مَرْوَانَ، عَنْ يسْرَةَ، وَرَسُولُ مَرْوَانَ مَجْهُولُ الْحَالِ، فَتَوَقَّفَ عَنِ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ لِذَلِكَ، فَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: إِنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ شَبِيهَةٌ بِحَدِيثِ يسْرَةَ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ مَرْوَانَ مُعْتَمَدًا فِي هَذِهِ فَلْيُعْتَمَدْ فِي الْأُخْرَى؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
إِلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ سَمَّى رَافِعًا وَلَمْ يُسَمِّ الْحَرَسِيَّ، قَالَ: وَمَعَ هَذَا، فَاخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ فِي شَيْخِ شَيْخِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَهِشَامٌ عَنْهُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَصَارَ لِهِشَامٍ مُتَابِعٌ وَهُوَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلِحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُتَابِعٌ وَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ لِي مِنَ الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا أَجَابَ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا قَصَّ عَلْقَمَةُ سَبَبَ تَحْدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ فَقَطْ، وَكَذَا أَقُولُ فِي حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَكَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا، وَحَدَّثَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا، فَحَدَّثَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى سَبَبِ إِرْسَالِهِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ أَبُو سَعِيدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عِنْدَ مَرْوَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ - فَذَكَرَ الْآيَةَ - فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ، إِنَّمَا ذَاكَ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِيهِ - فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَصْرٌ وَفَتْحٌ حَلَفُوا لَهُمْ عَلَى سُرُورِهِمْ بِذَلِكَ؛ لِيَحْمَدُوهُمْ عَلَى فَرَحِهِمْ وَسُرُورِهِمْ، فَكَأَنَّ مَرْوَانَ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: هَذَا يُعْلَمُ بِهَذَا، فَقَالَ: أَكَذَلِكَ يَا زَيْدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَدَقَ. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ مَرْوَانَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ بِنَحْوِ مَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، فَكَأَنَّ مَرْوَانَ أَرَادَ زِيَادَةَ الِاسْتِظْهَارِ، فَأَرْسَلَ بَوَّابَهُ رَافِعًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ الْحَدِيثَ: تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَيُرِيدُ أَنَّهُ تَابَعَ هِشَامَ بْنَ يُوسُفَ عَلَى رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَصَلَهَا فِي التَّفْسِيرِ وَأَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيُّ إِسْنَادَ حَجَّاجٍ عَقِبَ هَذَا، وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، بَلْ قَالَ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا، وَسَاقَهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: إِنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ.
قَوْلُهُ: (لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعِينَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن كثيرٍ من اليهود والمشركين بالمنِّ والفداء وغير ذلك (فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرًا فَقَتَلَ اللهُ بِهِ (١) صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ) بالصَّاد المهملة، أي: ساداتهم (قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ) عطفهم على المشركين من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشدُّ: (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ) أي: ظهر وجهه (فَبَايَعُوا الرَّسُولَ (٢) ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا) «فبايَعوا» بفتح التَّحتيَّة، بلفظ الماضي، و «الرَّسول»: نصب على المفعوليَّة، ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ: «فبايِعوا»؛ بكسرها، بلفظ الأمر لرسول الله ﷺ، ولمَّا لم يقف العينيُّ -كابن حجرٍ- على هذه الرِّواية قال (٣): ويحتمل أن يكون بلفظ الأمر.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «الجهاد» مختصرًا [خ¦٢٩٨٧] وفي «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٤] و «الأدب» [خ¦٦٢٠٧] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٦٣] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٥٤]، ومسلمٌ في «المغازي»، و «النَّسائيُّ» في «الطِّبِّ».
(١٦) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨]) سقط «باب» لغير أبي ذرٍّ، والخطاب للنَّبيِّ ﷺ، والمفعول الأوَّل: ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والثَّاني: ﴿بِمَفَازَةٍ﴾.
٤٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن أبي مريم الجمحيُّ مولاهم البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي (٤) كثيرٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَصَفْحُهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ مَشْهُورٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَالسِّيَرِ.
قَوْلُهُ: (صَنَادِيدَ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُونٍ خَفِيفَةٍ، جَمْعُ: صِنْدِيدٍ، بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ وَهُوَ: الْكَبِيرُ فِي قَوْمِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ) أَيْ: ظَهَرَ وَجْهُهُ.
قَوْلُهُ: (فَبَايَعُوا) بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦ - بَاب ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: إِنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الْآيَةَ.
٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَعملْ مُعَذَّبًا؛ لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدْ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ. ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ سَقَطَ لَفْظُ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أَيِ: ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ) هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ يَعْتَذِرُ عَنِ التَّخَلُّفِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ أَجَابَ مِنَ الْيَهُودِ بِغَيْرِ مَا سُئِلَ عَنْهُ وَكَتَمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا، وَبِهَذَا أَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ: نَحْنُ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّاعَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقِرُّونَ بِمُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ نَحْوَ ذَلِكَ وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي كُلِّ ذَلِكَ، أَوْ نَزَلَتْ فِي أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ، وَعُمُومُهَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ أَتَى بِحَسَنَةٍ فَفَرِحَ بِهَا فَرَحَ إِعْجَابٍ، وَأَحَبَّ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ وَيُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ، بِهَذَا.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فِي رِوَايَةِ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَسَيَأْتِي، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) هُوَ اللَّيْثِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ لَهُ صُحْبَةً. وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ عَنْ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ مَرْوَانَ) هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الَّذِي وَلِيَ الْخِلَافَةَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ) رَافِعٌ هَذَا لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَبَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْجَوَابِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ مَرْوَانَ مَا قَنَعَ بِرِسَالَتِهِ، لَكِنْ قَدْ أَلْزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، الْبُخَارِيَّ أَنْ يُصَحِّحَ حَدِيثَ يسْرَةَ بْنِ صَفْوَانَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ؛ فَإِنَّ عُرْوَةَ، وَمَرْوَانَ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ. فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيَّهُ إِلَى يسْرَةَ فَعَادَ إِلَيْهِ بِالْجَوَابِ عَنْهَا، فَصَارَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ رَسُولِ مَرْوَانَ، عَنْ يسْرَةَ، وَرَسُولُ مَرْوَانَ مَجْهُولُ الْحَالِ، فَتَوَقَّفَ عَنِ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ لِذَلِكَ، فَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: إِنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ شَبِيهَةٌ بِحَدِيثِ يسْرَةَ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ مَرْوَانَ مُعْتَمَدًا فِي هَذِهِ فَلْيُعْتَمَدْ فِي الْأُخْرَى؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
إِلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ سَمَّى رَافِعًا وَلَمْ يُسَمِّ الْحَرَسِيَّ، قَالَ: وَمَعَ هَذَا، فَاخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ فِي شَيْخِ شَيْخِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَهِشَامٌ عَنْهُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَصَارَ لِهِشَامٍ مُتَابِعٌ وَهُوَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلِحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُتَابِعٌ وَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ لِي مِنَ الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا أَجَابَ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا قَصَّ عَلْقَمَةُ سَبَبَ تَحْدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ فَقَطْ، وَكَذَا أَقُولُ فِي حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَكَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا، وَحَدَّثَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا، فَحَدَّثَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى سَبَبِ إِرْسَالِهِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ أَبُو سَعِيدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عِنْدَ مَرْوَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ - فَذَكَرَ الْآيَةَ - فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ، إِنَّمَا ذَاكَ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِيهِ - فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَصْرٌ وَفَتْحٌ حَلَفُوا لَهُمْ عَلَى سُرُورِهِمْ بِذَلِكَ؛ لِيَحْمَدُوهُمْ عَلَى فَرَحِهِمْ وَسُرُورِهِمْ، فَكَأَنَّ مَرْوَانَ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: هَذَا يُعْلَمُ بِهَذَا، فَقَالَ: أَكَذَلِكَ يَا زَيْدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَدَقَ. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ مَرْوَانَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ بِنَحْوِ مَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، فَكَأَنَّ مَرْوَانَ أَرَادَ زِيَادَةَ الِاسْتِظْهَارِ، فَأَرْسَلَ بَوَّابَهُ رَافِعًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ الْحَدِيثَ: تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَيُرِيدُ أَنَّهُ تَابَعَ هِشَامَ بْنَ يُوسُفَ عَلَى رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَصَلَهَا فِي التَّفْسِيرِ وَأَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيُّ إِسْنَادَ حَجَّاجٍ عَقِبَ هَذَا، وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، بَلْ قَالَ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا، وَسَاقَهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: إِنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ.
قَوْلُهُ: (لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعِينَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن كثيرٍ من اليهود والمشركين بالمنِّ والفداء وغير ذلك (فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرًا فَقَتَلَ اللهُ بِهِ (١) صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ) بالصَّاد المهملة، أي: ساداتهم (قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ) عطفهم على المشركين من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشدُّ: (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ) أي: ظهر وجهه (فَبَايَعُوا الرَّسُولَ (٢) ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا) «فبايَعوا» بفتح التَّحتيَّة، بلفظ الماضي، و «الرَّسول»: نصب على المفعوليَّة، ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ: «فبايِعوا»؛ بكسرها، بلفظ الأمر لرسول الله ﷺ، ولمَّا لم يقف العينيُّ -كابن حجرٍ- على هذه الرِّواية قال (٣): ويحتمل أن يكون بلفظ الأمر.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «الجهاد» مختصرًا [خ¦٢٩٨٧] وفي «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٤] و «الأدب» [خ¦٦٢٠٧] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٦٣] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٥٤]، ومسلمٌ في «المغازي»، و «النَّسائيُّ» في «الطِّبِّ».
(١٦) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨]) سقط «باب» لغير أبي ذرٍّ، والخطاب للنَّبيِّ ﷺ، والمفعول الأوَّل: ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والثَّاني: ﴿بِمَفَازَةٍ﴾.
٤٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن أبي مريم الجمحيُّ مولاهم البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي (٤) كثيرٍ