«غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٦٢

الحديث رقم ٤٥٦٢ من كتاب «سورة آل عمران» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله أمنة نعاسا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٦٢ في صحيح البخاري

«غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ».

﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الْقَرْحُ﴾: الْجِرَاحُ، ﴿اسْتَجَابُوا﴾: أَجَابُوا، يَسْتَجِيبُ: يُجِيبُ.

﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ … الْآيَةَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٥٦٢

٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهِيَ الشَّهَادَةُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

ثم ذكر المصنف طرفا من حَدِيث الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي.

١١ - بَاب ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾

٤٥٦٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ.

قوله: (باب قوله: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ) هُوَ بَغْدَادِيٌّ لَقَّبَهُ لُؤْلُؤٌ، وَيُقَالُ: يُؤْيُؤٌ بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ ثَلَاثَ سِنِينَ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي طَلْحَةَ فِي النُّعَاسِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ مَعَ شَرْحِهِ.

١٢ - بَاب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الْقَرْحُ﴾ الْجِرَاحُ، ﴿اسْتَجَابُوا﴾ أَجَابُوا، يَسْتَجِيبُ: يُجِيبُ

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ سَاقَ الْآيَةَ إِلَى: (عَظِيمٌ).

قَوْلُهُ: (الْقَرْحُ: الْجِرَاحُ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْحُ بِالضَّمِّ. قُلْتُ: وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَقْرَأُهَا بِالْفَتْحِ لَا بِالضَّمِّ قَالَ الْأَخْفَشُ: الْقُرْحُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، فَالضَّمُّ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ غَيْرِهِمْ كَالضَّعْفِ وَالضُّعْفِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهُ بِالضَّمِّ الْجُرْحُ وَبِالْفَتْحِ أَلَمُهُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْقَرْحُ بِالْفَتْحِ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ وَبِالضَّمِّ أَثَرُهَا مِنْ دَاخِلٍ.

قَوْلُهُ: ﴿اسْتَجَابُوا﴾ أَجَابُوا، ﴿وَيَسْتَجِيبُ﴾ يُجِيبُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ﴾ أَيْ: أَجَابَهُمْ، تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَجَبْتُكَ أَيْ: أَجَبْتُكَ، قَالَ كَعْبُ الْغَنَوِيُّ:

وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى … فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أَيْ: يُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهَذِهِ فِي سُورَةِ الشُّورَى، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ اسْتِشْهَادًا لِلْآيَةِ الْأُخْرَى.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا، وَكَأَنَّهُ بَيَّضَ لَهُ، وَاللَّائِقُ بِهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمُ: الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مَعَ شَرْحِهِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ قَالُوا: لَا مُحَمَّدًا قَتَلْتُمْ، وَلَا الْكَوَاعِبَ رَدَفْتُمْ، بِئْسَمَا صَنَعْتُمْ، فَرَجَعُوا، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ النَّاسَ فَانْتَدَبُوا حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، فَبَلَغَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا: نَرْجِعُ مِنْ قَابِلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الْآيَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ إِرْسَالُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(مُنْهَزِمِينَ) أي: بعضهم؛ وذلك أنَّهم صاروا ثلاث فرقٍ: فرقةً استمرُّوا في الهزيمة إلى قرب المدينة، فلم يرجعوا حتَّى مضى القتال، وهم قليلٌ، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥] وفرقةً صاروا حَيارى لمَّا سمعوا أنَّ رسول الله قُتِل، فصارت غاية الواحد منهم أن يذبَّ عن نفسه، أو يستمرَّ على بصيرته في القتال إلى أن يُقتَل، وهم أكثر الصَّحابة، وفرقةً ثبتت مع النَّبيِّ ، ثمَّ تراجع القسم الثَّاني شيئًا فشيئًا؛ لمَّا عرفوا (١) أنَّه (٢) حيٌّ (فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ) أي: في ساقتهم وجماعتهم (٣) الأخرى (وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ) من أصحابه (غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا) بسكون الياء؛ فمن المهاجرين: أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليٌّ وسعد بن أبي وقاصٍ وطلحة والزُّبير وأبو عبيدة وعبد الرَّحمن بن عوفٍ، ومن الأنصار: أُسَيد بن حُضَير والحُبَاب بن المنذر والحارث بن الصِّمَّة وسعد بن معاذٍ وأبو دُجَانة وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وسهل بن حنيفٍ، ذكره الواقديُّ والبَلاذُريُّ، فهُمْ ستة عشر رجلًا.

(١١) (بابٌ) بالتَّنوين (٤) (قوله) تعالى -وسقط لفظ «قوله» للكُشْميهَنيِّ والحَمُّويي- (﴿أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]) أي: أنزل الله عليكم بسبب ما أصابكم من الغمِّ الأمنَ حتَّى أخذ بكم النُّعاس.

٤٥٦٢ - وبه قال (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو

يَعْقُوبَ) البغداديُّ الملقب بلؤلؤ، ابن عمِّ (١) أحمد بن مَنِيع قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين المهملتين (٢)، المرُّوذي (٣) المعلِّم نزل بغداد قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) ابن عبد الرَّحمن التَّميميُّ النَّحويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابن (٤) مالكٍ : (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريَّ (قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا) بفتح الميم وتشديد الفاء، جمع مصفٍّ، أي: في موقفنا (٥) (يَوْمَ أُحُدٍ) أَمَنةً لأهل اليقين، فينامون من غير خوفٍ، جازمين بأنَّ الله سينصر رسوله وينجز له مأموله، وعند ابن أبي حاتمٍ عن عبد الله بن مسعودٍ أنَّه قال: النُّعاس في القتال من الله، وفي الصَّلاة من الشَّيطان (قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ) زاد البيهقيُّ من طريق يونس بن محمَّدٍ عن شيبان قال: «والطَّائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم همٌّ إلَّا أنفسهم، أجبن قومٍ وأرعبه وأخذله للحقِّ، ﴿يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] كَذَبةٌ، إنَّما هم أهل شكٍّ وريبٍ في الله ﷿» كذا رواه بهذه الزِّيادة، قال ابن كثيرٍ: وكأنَّها من كلام قتادة، وإنَّما لم تنعس (٦) الطَّائفة الأخرى؛ لأنَّهم مستغرقون في همِّ أنفسهم، فلا تنزل عليهم السَّكينة؛ لأنَّها واردٌ روحانيٌّ لا يتلوَّث بهم.

(١٢) (باب قوله) تعالى: (﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾) يوم أحدٍ، والموصول مجرورٌ صفةً لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أو منصوبٌ بـ «أعني»، أو مبتدأٌ خبره: (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]) «من» في قوله:

﴿مِنْهُمْ (١)﴾ للتَّبيين؛ مثل: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾ [الفتح: ٢٩] لأنَّه لو حُمِل على التَّبعيض؛ لزم ألَّا يكون كلُّهم محسنين، قال في «فتوح الغيب»: فالكلام فيه تجريدٌ؛ جرَّد من الذين استجابوا لله والرَّسول المحسن المتَّقي، وسبب نزول هذه الآية: أنَّ المشركين لمَّا أصابوا ما أصابوا (٢) من المسلمين؛ كرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما بلغوا الرَّوحاء؛ ندموا لِمَ لا تمَّموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة، وهمُّوا بالرُّجوع، فبلغ ذلك النَّبيَّ ، فندب أصحابه إلى الخروج في طلبهم ليرعبهم ويريهم أنَّ فيهم قوَّة وجَلَدًا، وقال: «لا يخرجنَّ معنا إلا من حضر الوقعة يوم أحدٍ» سوى جابر بن عبد الله فإنَّه أذن له، فخرج مع جماعةٍ حتَّى بلغوا حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميالٍ من المدينة، وكان بأصحابه القرح، فتحاملوا على أنفسهم حتَّى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله الرُّعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت.

وقال البخاريُّ كأبي عبيدة: (﴿الْقَرْحُ﴾) بفتح القاف، أي: (الجِرَاحُ) جمع جِراحةٍ؛ بالكسر فيهما.

(﴿اسْتَجَابُواْ﴾) أي: (أَجَابُوا) تقول العرب: استجبتك، أي: أجبتك، و (﴿يَسْتَجِيبُ﴾ [الشورى: ٢٦]) أي: (يُجِيبُ) وهذا وإن كان في سورة الشُّورى فأورده هنا؛ استشهادًا لسابقه، ولم يذكر المؤلِّف هنا حديثًا، ولعلَّه بيَّض له، واللَّائق بالسِّياق هنا حديث عائشة عند المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٠٧٧]: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ … ﴾ إلى آخر الآية، قالت لعروة: يا بن أختي (٣)، كان أبواك منهم؛ الزُّبير وأبو بكرٍ ، فلمَّا أصاب (٤) نبيَّ الله ما أصاب (٥) يوم أحدٍ، و (٦) انصرف عنه (٧) المشركون؛ خاف أن يرجعوا فقال: «من يرجع في إثْرِهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلًا، فيهم أبو بكر والزُّبير . وأمَّا حديث ابن مردويه عن عائشة قالت (٨): قال لي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهِيَ الشَّهَادَةُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

ثم ذكر المصنف طرفا من حَدِيث الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي.

١١ - بَاب ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾

٤٥٦٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ.

قوله: (باب قوله: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ) هُوَ بَغْدَادِيٌّ لَقَّبَهُ لُؤْلُؤٌ، وَيُقَالُ: يُؤْيُؤٌ بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ ثَلَاثَ سِنِينَ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي طَلْحَةَ فِي النُّعَاسِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ مَعَ شَرْحِهِ.

١٢ - بَاب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الْقَرْحُ﴾ الْجِرَاحُ، ﴿اسْتَجَابُوا﴾ أَجَابُوا، يَسْتَجِيبُ: يُجِيبُ

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ سَاقَ الْآيَةَ إِلَى: (عَظِيمٌ).

قَوْلُهُ: (الْقَرْحُ: الْجِرَاحُ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْحُ بِالضَّمِّ. قُلْتُ: وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَقْرَأُهَا بِالْفَتْحِ لَا بِالضَّمِّ قَالَ الْأَخْفَشُ: الْقُرْحُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، فَالضَّمُّ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ غَيْرِهِمْ كَالضَّعْفِ وَالضُّعْفِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهُ بِالضَّمِّ الْجُرْحُ وَبِالْفَتْحِ أَلَمُهُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْقَرْحُ بِالْفَتْحِ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ وَبِالضَّمِّ أَثَرُهَا مِنْ دَاخِلٍ.

قَوْلُهُ: ﴿اسْتَجَابُوا﴾ أَجَابُوا، ﴿وَيَسْتَجِيبُ﴾ يُجِيبُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ﴾ أَيْ: أَجَابَهُمْ، تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَجَبْتُكَ أَيْ: أَجَبْتُكَ، قَالَ كَعْبُ الْغَنَوِيُّ:

وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى … فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أَيْ: يُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهَذِهِ فِي سُورَةِ الشُّورَى، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ اسْتِشْهَادًا لِلْآيَةِ الْأُخْرَى.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا، وَكَأَنَّهُ بَيَّضَ لَهُ، وَاللَّائِقُ بِهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمُ: الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مَعَ شَرْحِهِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ قَالُوا: لَا مُحَمَّدًا قَتَلْتُمْ، وَلَا الْكَوَاعِبَ رَدَفْتُمْ، بِئْسَمَا صَنَعْتُمْ، فَرَجَعُوا، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ النَّاسَ فَانْتَدَبُوا حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، فَبَلَغَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا: نَرْجِعُ مِنْ قَابِلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الْآيَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ إِرْسَالُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(مُنْهَزِمِينَ) أي: بعضهم؛ وذلك أنَّهم صاروا ثلاث فرقٍ: فرقةً استمرُّوا في الهزيمة إلى قرب المدينة، فلم يرجعوا حتَّى مضى القتال، وهم قليلٌ، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥] وفرقةً صاروا حَيارى لمَّا سمعوا أنَّ رسول الله قُتِل، فصارت غاية الواحد منهم أن يذبَّ عن نفسه، أو يستمرَّ على بصيرته في القتال إلى أن يُقتَل، وهم أكثر الصَّحابة، وفرقةً ثبتت مع النَّبيِّ ، ثمَّ تراجع القسم الثَّاني شيئًا فشيئًا؛ لمَّا عرفوا (١) أنَّه (٢) حيٌّ (فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ) أي: في ساقتهم وجماعتهم (٣) الأخرى (وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ) من أصحابه (غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا) بسكون الياء؛ فمن المهاجرين: أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليٌّ وسعد بن أبي وقاصٍ وطلحة والزُّبير وأبو عبيدة وعبد الرَّحمن بن عوفٍ، ومن الأنصار: أُسَيد بن حُضَير والحُبَاب بن المنذر والحارث بن الصِّمَّة وسعد بن معاذٍ وأبو دُجَانة وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وسهل بن حنيفٍ، ذكره الواقديُّ والبَلاذُريُّ، فهُمْ ستة عشر رجلًا.

(١١) (بابٌ) بالتَّنوين (٤) (قوله) تعالى -وسقط لفظ «قوله» للكُشْميهَنيِّ والحَمُّويي- (﴿أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]) أي: أنزل الله عليكم بسبب ما أصابكم من الغمِّ الأمنَ حتَّى أخذ بكم النُّعاس.

٤٥٦٢ - وبه قال (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو

يَعْقُوبَ) البغداديُّ الملقب بلؤلؤ، ابن عمِّ (١) أحمد بن مَنِيع قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين المهملتين (٢)، المرُّوذي (٣) المعلِّم نزل بغداد قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) ابن عبد الرَّحمن التَّميميُّ النَّحويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابن (٤) مالكٍ : (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريَّ (قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا) بفتح الميم وتشديد الفاء، جمع مصفٍّ، أي: في موقفنا (٥) (يَوْمَ أُحُدٍ) أَمَنةً لأهل اليقين، فينامون من غير خوفٍ، جازمين بأنَّ الله سينصر رسوله وينجز له مأموله، وعند ابن أبي حاتمٍ عن عبد الله بن مسعودٍ أنَّه قال: النُّعاس في القتال من الله، وفي الصَّلاة من الشَّيطان (قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ) زاد البيهقيُّ من طريق يونس بن محمَّدٍ عن شيبان قال: «والطَّائفة الأخرى: المنافقون، ليس لهم همٌّ إلَّا أنفسهم، أجبن قومٍ وأرعبه وأخذله للحقِّ، ﴿يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] كَذَبةٌ، إنَّما هم أهل شكٍّ وريبٍ في الله ﷿» كذا رواه بهذه الزِّيادة، قال ابن كثيرٍ: وكأنَّها من كلام قتادة، وإنَّما لم تنعس (٦) الطَّائفة الأخرى؛ لأنَّهم مستغرقون في همِّ أنفسهم، فلا تنزل عليهم السَّكينة؛ لأنَّها واردٌ روحانيٌّ لا يتلوَّث بهم.

(١٢) (باب قوله) تعالى: (﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾) يوم أحدٍ، والموصول مجرورٌ صفةً لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أو منصوبٌ بـ «أعني»، أو مبتدأٌ خبره: (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]) «من» في قوله:

﴿مِنْهُمْ (١)﴾ للتَّبيين؛ مثل: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾ [الفتح: ٢٩] لأنَّه لو حُمِل على التَّبعيض؛ لزم ألَّا يكون كلُّهم محسنين، قال في «فتوح الغيب»: فالكلام فيه تجريدٌ؛ جرَّد من الذين استجابوا لله والرَّسول المحسن المتَّقي، وسبب نزول هذه الآية: أنَّ المشركين لمَّا أصابوا ما أصابوا (٢) من المسلمين؛ كرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما بلغوا الرَّوحاء؛ ندموا لِمَ لا تمَّموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة، وهمُّوا بالرُّجوع، فبلغ ذلك النَّبيَّ ، فندب أصحابه إلى الخروج في طلبهم ليرعبهم ويريهم أنَّ فيهم قوَّة وجَلَدًا، وقال: «لا يخرجنَّ معنا إلا من حضر الوقعة يوم أحدٍ» سوى جابر بن عبد الله فإنَّه أذن له، فخرج مع جماعةٍ حتَّى بلغوا حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميالٍ من المدينة، وكان بأصحابه القرح، فتحاملوا على أنفسهم حتَّى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله الرُّعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت.

وقال البخاريُّ كأبي عبيدة: (﴿الْقَرْحُ﴾) بفتح القاف، أي: (الجِرَاحُ) جمع جِراحةٍ؛ بالكسر فيهما.

(﴿اسْتَجَابُواْ﴾) أي: (أَجَابُوا) تقول العرب: استجبتك، أي: أجبتك، و (﴿يَسْتَجِيبُ﴾ [الشورى: ٢٦]) أي: (يُجِيبُ) وهذا وإن كان في سورة الشُّورى فأورده هنا؛ استشهادًا لسابقه، ولم يذكر المؤلِّف هنا حديثًا، ولعلَّه بيَّض له، واللَّائق بالسِّياق هنا حديث عائشة عند المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٠٧٧]: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ … ﴾ إلى آخر الآية، قالت لعروة: يا بن أختي (٣)، كان أبواك منهم؛ الزُّبير وأبو بكرٍ ، فلمَّا أصاب (٤) نبيَّ الله ما أصاب (٥) يوم أحدٍ، و (٦) انصرف عنه (٧) المشركون؛ خاف أن يرجعوا فقال: «من يرجع في إثْرِهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلًا، فيهم أبو بكر والزُّبير . وأمَّا حديث ابن مردويه عن عائشة قالت (٨): قال لي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله