٤٦٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابن عبد الله بن بُكَيرٍ المخزوميُّ مولاهم المصريُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ -بفتح (٢) العين- الأيليِّ (وَقَالَ غَيْرُهُ) هو أبو صالح عبد الله بن صالحٍ كاتب اللَّيث: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ العين في الأوَّل، ابن عمر بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ (٣) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ اللَّام وسكون الواو بعدها لامٌ: اسم أمِّ عبد الله المذكور، و «ابن»: بالرَّفع صفة عبد (٤) الله لا صفة أبيه (دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) للصَّلاة عليه (وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ) بهمزة الاستفهام (وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا: كَذَا وَكَذَا؟! قَالَ (٥): أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ) بفتح العين وكسر الدَّال الأولى، ولأبي ذرٍّ: «أَعُدُّ» بضمِّ العين والدَّال وإسقاط الثَّانية، يشير بذلك إلى مثل قوله: ﴿لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] وقوله: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] (فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) تعجُّبًا من صلابة
عمر، وشدَّة (١) بغضه للمنافقين، وتأنيسًا له وتطييبًا لقلبه كالمعتذر له عن ترك قبول كلامه (وَقَالَ: أَخِّرْ) أي: تأخَّر (عَنِّي يَا عُمَرُ) وقيل: معناه: أخِّر عنِّي رأيك، فاختصر إيجازًا وبلاغةً (فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ؛ قَالَ: إِنِّي خُيِّرْتُ) بين الاستغفار وعدمه (فَاخْتَرْتُ) الاستغفار، وقد استُشكِل (٢) فَهْمُ التَّخيير من الآية على كثيرٍ، سبق جواب الزَّمخشريِّ عن ذلك، وقال صاحب «الانتصاف»: مفهوم الآية (٣) زلَّت فيه الأقدام، حتَّى أنكر القاضي أبو بكرٍ الباقلانيُّ صحَّة الحديث، وقال: لا يجوز أن يُقبَل هذا، ولا يصحُّ أنَّ الرَّسول قاله، وقال إمام الحرمين في «مختصره» هذا الحديث غير مخرَّج في «الصَّحيح»، وقال في «البرهان»: لا يُصحِّحه أهل الحديث، وقال الغزاليُّ في «المستصفى»: الأظهر أنَّ هذا الخبر غير صحيحٍ، وقال الدَّاودي الشَّارح: هذا الحديث غير محفوظٍ، وهذا عجيبٌ من هؤلاء الأئمَّة، كيف باحوا بذلك وطعنوا فيه مع كثرة طرقه واتِّفاق «الصَّحيحين» على تصحيحه، بل وسائر الذين خرَّجوا في الصَّحيح، وأخرجه النَّسائيُّ وابن ماجه (لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ؛ يُغْفَرْ لَهُ) بجزم «يغفْر» جوابًا للشَّرط، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فغُفِرَ له» بفاءٍ وضمِّ الغين وفتح الرَّاء، بلفظ الماضي، قال في «الفتح»: والأوَّل أوجه (لَزِدْتُ عَلَيْهَا) تردَّد هنا، وفي الرِّواية السَّابقة قال: «سأزيده (٤)» [خ¦٤٦٧٠] ووعده صادقٌ، ولا سيَّما وقد ثبت قوله: «لأزيدنَّ» بصيغة المبالغة في التَّأكيد، وروى الطَّبريُّ من طريق مغيرة عن الشَّعبيِّ قال: قال النَّبيُّ ﷺ: قال الله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] «فأنا أستغفر سبعين وسبعين وسبعين» وأُجِيب باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحابًا للحال؛ لأنَّ جواز المغفرة بالزِّيادة كان ثابتًا قبل نزول الآية، فجاز أن يكون باقيًا على أصله في الجواز، قال الحافظ أبو الفضل: وحاصله: أنَّ العمل بالبقاء على حكم الأصل مع المبالغة لا يتنافيان، فكأنَّه جوَّز أنَّ المغفرة تحصل بالزِّيادة على السَّبعين، لا أنَّه جازمٌ (٥) بذلك، ولا يخفى ما فيه، أو يكون طلب
المغفرة لتعظيم المدعوِّ، فإذا تعذَّرت المغفرة؛ عُوِّض الدَّاعي عنها ما يليق به من الثَّواب أو دفع السُّوء، كما ثبت في الخبر، وقد يحصل بذلك تخفيفٌ عن (١) المدعوِّ له، كما في قصَّة أبي طالبٍ، قاله ابن المُنيِّر، وفيه نظرٌ لاستلزامه مشروعية طلب المغفرة لمن تستحيل المغفرة له (٢) شرعًا (قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وذكر الواقديُّ أنَّ مجمِّع ابن جارية قال: ما رأيت رسول الله ﷺ أطال على جنازةٍ قطُّ ما أطال على جنازة عبد الله ابن أُبيٍّ من الوقوف (ثُمَّ انْصَرَفَ) من صلاته (فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ) عمر رضي الله تعالى عنه: (فَعَجِبْتُ (٣) بَعْدُ) بالبناء على الضَّمِّ؛ لقطعه عن الإضافة (مِنْ جُرْأَتِي) بضمِّ الجيم وسكون الرَّاء ثمَّ همزةٍ، أي: من إقدامي (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ).
(١٣) (باب قَولِهِ) ﷿ -وسقط لغير أبي ذرٍّ- (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم﴾) أي: من المنافقين صلاة الجنازة (﴿مَّاتَ أَبَدًا﴾) ظرفٌ منصوبٌ بالنَّهي، و ﴿مِّنْهُم﴾: صفة لـ ﴿أَحَدٍ﴾ أو حالٌ من الضَّمير في ﴿مَّاتَ﴾ أي: مات حال كونه منهم؛ أي (٤): متَّصفًا بصفة النِّفاق، كقولهم: أنت منِّي، أي: على طريقتي، وهذا النَّهي عامٌّ في كلِّ من عُرِف نفاقه، وإن كان سبب النُّزول خاصًّا (٥) بابن أُبيٍّ رأس المنافقين، وقد ورد ما يدلُّ لنزولها في عددٍ معينٍ؛ منهم ابن أُبيٍّ وغيره؛ لعلمه تعالى بموتهم على الكفر؛ بخلاف غيرهم فإنَّهم تابوا، فعند الواقديِّ عن معمرٍ عن الزُّهريِّ عن حذيفة: قال لي رسول الله ﷺ: «إنِّي مسرٌّ إليك سرًّا فلا تذكره لأحدٍ: إنِّي نُهِيت أن أصلِّي على فلانٍ وفلانٍ (٦)» رهطٍ ذوي عددٍ من المنافقين، قال: فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلِّي