«﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٧٦

الحديث رقم ٤٦٧٦ من كتاب «سورة براءة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٧٦ في صحيح البخاري

«﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».

﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٧٦

٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ

⦗٧٠⦘

بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٧٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العود، رُوِيَ: أنَّه لمَّا نفد (١) زادهم؛ كان النَّفر منهم يمصُّون التَّمرة تداولًا بينهم، وأنَّهم (٢) عطشوا حتَّى نحروا بعض إبلهم فشربوا عصارة ما في كروشها، حتَّى استسقى لهم ، فأمطرت عليهم سحابةٌ لم تتجاوزهم، وكان الرَّجلان والثَّلاثة يتعقَّبون البعير الواحد (﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾) عن الثَّبات على الإيمان، أو اتِّباع (٣) الرَّسول؛ لِمَا نالهم من المشقَّة والشِّدَّة (﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾) تكريرٌ للتَّوكيد من حيث المعنى، فيكون الضَّمير للنَّبيِّ والمهاجرين والأنصار، ويجوز أن يكون الضَّمير للفريق المذكور في قوله: ﴿مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ لصدور الكيدودة منهم (﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]) حين (٤) تاب عليهم، وسقط قوله: «﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ … » إلى آخره لأبي ذَرٍّ (٥)، وقال بعد قوله: ﴿اتَّبَعُوهُ﴾: «الآيةَ».

٤٦٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر بن (٦) الطَّبريِّ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي (٧)) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (قَالَ أَحْمَدُ) هو ابن صالحٍ شيخ المؤلِّف المذكور.

(وحَدَّثَنَا) أيضًا (عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النُّون وفتح الموحَّدة والسِّين

المهملة (١)، ابن خالد بن يزيد الأيليُّ، ابن أخي يونس قال: (حَدَّثَنَا) عمِّي (٢) (يُونُسُ) الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ كَعْبٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه: عبد الله، ولأبي ذَرٍّ زيادة: «ابن مالكٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا أبي (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ الشَّاعر، قال في «فتح الباري»: والحاصل: أنَّ أحمد بن صالحٍ روى هذا الحديث عن شيخين عن يونس، لكنْ (٣) فرَّقهما؛ لاختلاف الصِّيغة، ثمَّ ظاهره: أنَّ السَّند بينهما متَّحدٌ، وليس كذلك؛ لأنَّ في رواية ابن وهب أنَّ شيخ ابن شهابٍ هنا هو عبد الرَّحمن بن كعبٍ كما في رواية عنبسة، وليس كذلك، بل هو في رواية عبد الرَّحمن (٤) بن عبد الله بن كعبٍ، كذلك أخرجه النَّسائيُّ عن سليمان بن مهران (٥) عن ابن وهبٍ، ولعلَّ البخاريَّ بناه على أنَّ عبد الرَّحمن نُسِبَ لجدِّه، فتتَّحد الرِّوايتان، نبَّه على ذلك الحافظ أبو عليٍّ الصَّدفيُّ فيما قرأته بخطِّه بهامش نسخته، وقد أفرد البخاريُّ رواية ابن وهبٍ بهذا الإسناد في «النَّذر» [خ¦٦٦٩٠] فوقع في رواية أبي ذَرٍّ: «عبد الرَّحمن بن كعبٍ»، وإنَّما أخرج النَّسائيُّ بعض الحديث، وقد وجدت بعض الحديث أيضًا في «سنن أبي داود» عن سليمان بن داود شيخ البخاريِّ فيه، كما في «النَّسائيِّ»، وعن أبي الطَّاهر بن السَّرَّاج عن ابن وهبٍ كذلك. انتهى. وقد (٦) تعقَّبه تلميذه شيخنا الحافظ أبو الخير السَّخاويُّ رحمه الله تعالى، فيما وُجِدَ بخطِّه في حاشية نسخته من «فتح الباري»: بأنَّ البخاريَّ قد أخرج حديث عنبسة في «وفود الأنصار» [خ¦٣٨٨٩] فيما مضى، ووقع هناك عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكٍ، وأخرج حديث ابن وهبٍ في «النذر» [خ¦٦٦٩٠] فيما سيأتي، ووقع أيضًا فيه كذلك، وحينئذٍ فسندهما متَّحدٌ، وكذا (٧) رأيت الدِّمياطيَّ ألحق هنا في نسخته ممَّا صُحِّح عليه: عبد الله في نسب عبد الرَّحمن، وكذا ثبت عبد الرَّحمن بن عبد الله بن

كعبٍ (١) في «سنن أبي داود»، حسبما ثبت في رواية اللُّؤلؤيِّ وابن داسة (٢) عنه عن شيخه ابن السَّرَّاج وسليمان بن داود المهريِّ (٣)، كلاهما عن ابن وهبٍ. نعم قيل: إنَّ الَّذي في رواية ابن داسة (٤) عبدُ الله بن عبد الله بن كعبٍ؛ وهو وَهَمٌ؛ لأنَّ عبد الله الأوَّل إنَّما هو عبد الرَّحمن، وأمَّا روايته فهي كما مرَّ في روايتَي ابن السُّنِّيِّ وابن الأحمر عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ بدونها (٥)، وحينئذٍ فهذا خلافُ ما اقتضاه كلام شيخنا من اتِّحاد (٦) سند (٧) أبي داود والنَّسائيِّ، ثمَّ إنَّ قوله (٨): سليمان بن مهران، سهوٌ، إمَّا من الكاتب أو من غيره، فإنَّما هو ابن داود. انتهى. (وَكَانَ) أي: عبد الله (قَائِدَ كَعْبٍ) أبيه (مِنْ) بين (بَنِيهِ) «بني» بفتح (٩) الموحَّدة وكسر النُّون وسكون التَّحتيَّة (حِينَ عَمِيَ) وكان أبناؤه أربعةً: عبد الله وعبد الرَّحمن ومحمَّدٌ وعبيد الله (١٠) (قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ) الطَّويل -في قصَّة توبته المسوق هنا مختصرًا مقتصرًا على المحتاج منه كالوصايا [خ¦٢٧٥٧]- المنزل (١١) فيه قوله تعالى: (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨]) زاد في نسخةٍ: «﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾» (قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ): يا رسول الله (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ) أن أُخرِج (مِنْ) جميع (مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) بنصب

«صدقةً» أي: لأجل التَّصدُّق، أو حالًا بمعنى: متصدِّقًا، و «إلى» بمعنى: اللَّام، أي: صدقةً خالصةً لله ولرسوله (١)، ولأبي ذَرٍّ: «وإلى رسوله» (فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : اَمْسِكْ) عليك (بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ) من أن تضرَّر (٢) بالفقر وتجرَّع الصَّبر على الإضاقة.

(١٨) (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ﴾) أي: وتاب على الثَّلاثة، فهو نسقٌ ﴿عَلَى النَّبِيِّ﴾ أو على الضَّمير في ﴿عَلَيْهِمُ﴾ أي: ثمَّ تاب عليهم وعلى الثَّلاثة؛ ولذا كرَّر حرف الجرِّ، و «الثَّلاثة» هم كعب بن مالكٍ الأسلميُّ (٣)، وهلال بن أميَّة الواقفيُّ، ومرارة بن الرَّبيع العمريُّ (﴿الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾) تخلَّفوا عن غزوة تبوك، أو خُلِّف أمرهم؛ فإنَّهم المرجون (﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾) برحبها، أي: مع سعتها لشدَّة حيرتهم وقلقهم (﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾) فلم (٤) تتَّسع لصبر ممّا نزل بها من الهمِّ والإشفاق (﴿وَظَنُّواْ﴾) علموا (﴿أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ﴾) أن (٥) لا مفرَّ من عذاب الله (﴿إِلاَّ إِلَيْهِ﴾) بالتَّوبة والاستغفار، والاستثناء من العامِّ المحذوف، أي: لا (٦) ملجأ لأحدٍ إلَّا إليه (﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾) رجع عليهم بالقبول والرَّحمة كرَّةً بعد أخرى (﴿لِيَتُوبُواْ﴾) ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا، أو ليتوبوا أيضًا فيما يُستقبل كلَّما فرطت منهم زلَّةٌ؛ لأنَّهم علموا بالنُّصوص الصَّحيحة أنَّ طريان الخطيئة يستدعي تجدُّد التَّوبة (﴿إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ﴾) على

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العود، رُوِيَ: أنَّه لمَّا نفد (١) زادهم؛ كان النَّفر منهم يمصُّون التَّمرة تداولًا بينهم، وأنَّهم (٢) عطشوا حتَّى نحروا بعض إبلهم فشربوا عصارة ما في كروشها، حتَّى استسقى لهم ، فأمطرت عليهم سحابةٌ لم تتجاوزهم، وكان الرَّجلان والثَّلاثة يتعقَّبون البعير الواحد (﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾) عن الثَّبات على الإيمان، أو اتِّباع (٣) الرَّسول؛ لِمَا نالهم من المشقَّة والشِّدَّة (﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾) تكريرٌ للتَّوكيد من حيث المعنى، فيكون الضَّمير للنَّبيِّ والمهاجرين والأنصار، ويجوز أن يكون الضَّمير للفريق المذكور في قوله: ﴿مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ لصدور الكيدودة منهم (﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]) حين (٤) تاب عليهم، وسقط قوله: «﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ … » إلى آخره لأبي ذَرٍّ (٥)، وقال بعد قوله: ﴿اتَّبَعُوهُ﴾: «الآيةَ».

٤٦٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر بن (٦) الطَّبريِّ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي (٧)) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (قَالَ أَحْمَدُ) هو ابن صالحٍ شيخ المؤلِّف المذكور.

(وحَدَّثَنَا) أيضًا (عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النُّون وفتح الموحَّدة والسِّين

المهملة (١)، ابن خالد بن يزيد الأيليُّ، ابن أخي يونس قال: (حَدَّثَنَا) عمِّي (٢) (يُونُسُ) الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ كَعْبٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه: عبد الله، ولأبي ذَرٍّ زيادة: «ابن مالكٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا أبي (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ الشَّاعر، قال في «فتح الباري»: والحاصل: أنَّ أحمد بن صالحٍ روى هذا الحديث عن شيخين عن يونس، لكنْ (٣) فرَّقهما؛ لاختلاف الصِّيغة، ثمَّ ظاهره: أنَّ السَّند بينهما متَّحدٌ، وليس كذلك؛ لأنَّ في رواية ابن وهب أنَّ شيخ ابن شهابٍ هنا هو عبد الرَّحمن بن كعبٍ كما في رواية عنبسة، وليس كذلك، بل هو في رواية عبد الرَّحمن (٤) بن عبد الله بن كعبٍ، كذلك أخرجه النَّسائيُّ عن سليمان بن مهران (٥) عن ابن وهبٍ، ولعلَّ البخاريَّ بناه على أنَّ عبد الرَّحمن نُسِبَ لجدِّه، فتتَّحد الرِّوايتان، نبَّه على ذلك الحافظ أبو عليٍّ الصَّدفيُّ فيما قرأته بخطِّه بهامش نسخته، وقد أفرد البخاريُّ رواية ابن وهبٍ بهذا الإسناد في «النَّذر» [خ¦٦٦٩٠] فوقع في رواية أبي ذَرٍّ: «عبد الرَّحمن بن كعبٍ»، وإنَّما أخرج النَّسائيُّ بعض الحديث، وقد وجدت بعض الحديث أيضًا في «سنن أبي داود» عن سليمان بن داود شيخ البخاريِّ فيه، كما في «النَّسائيِّ»، وعن أبي الطَّاهر بن السَّرَّاج عن ابن وهبٍ كذلك. انتهى. وقد (٦) تعقَّبه تلميذه شيخنا الحافظ أبو الخير السَّخاويُّ رحمه الله تعالى، فيما وُجِدَ بخطِّه في حاشية نسخته من «فتح الباري»: بأنَّ البخاريَّ قد أخرج حديث عنبسة في «وفود الأنصار» [خ¦٣٨٨٩] فيما مضى، ووقع هناك عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكٍ، وأخرج حديث ابن وهبٍ في «النذر» [خ¦٦٦٩٠] فيما سيأتي، ووقع أيضًا فيه كذلك، وحينئذٍ فسندهما متَّحدٌ، وكذا (٧) رأيت الدِّمياطيَّ ألحق هنا في نسخته ممَّا صُحِّح عليه: عبد الله في نسب عبد الرَّحمن، وكذا ثبت عبد الرَّحمن بن عبد الله بن

كعبٍ (١) في «سنن أبي داود»، حسبما ثبت في رواية اللُّؤلؤيِّ وابن داسة (٢) عنه عن شيخه ابن السَّرَّاج وسليمان بن داود المهريِّ (٣)، كلاهما عن ابن وهبٍ. نعم قيل: إنَّ الَّذي في رواية ابن داسة (٤) عبدُ الله بن عبد الله بن كعبٍ؛ وهو وَهَمٌ؛ لأنَّ عبد الله الأوَّل إنَّما هو عبد الرَّحمن، وأمَّا روايته فهي كما مرَّ في روايتَي ابن السُّنِّيِّ وابن الأحمر عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ بدونها (٥)، وحينئذٍ فهذا خلافُ ما اقتضاه كلام شيخنا من اتِّحاد (٦) سند (٧) أبي داود والنَّسائيِّ، ثمَّ إنَّ قوله (٨): سليمان بن مهران، سهوٌ، إمَّا من الكاتب أو من غيره، فإنَّما هو ابن داود. انتهى. (وَكَانَ) أي: عبد الله (قَائِدَ كَعْبٍ) أبيه (مِنْ) بين (بَنِيهِ) «بني» بفتح (٩) الموحَّدة وكسر النُّون وسكون التَّحتيَّة (حِينَ عَمِيَ) وكان أبناؤه أربعةً: عبد الله وعبد الرَّحمن ومحمَّدٌ وعبيد الله (١٠) (قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ) الطَّويل -في قصَّة توبته المسوق هنا مختصرًا مقتصرًا على المحتاج منه كالوصايا [خ¦٢٧٥٧]- المنزل (١١) فيه قوله تعالى: (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨]) زاد في نسخةٍ: «﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾» (قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ): يا رسول الله (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ) أن أُخرِج (مِنْ) جميع (مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) بنصب

«صدقةً» أي: لأجل التَّصدُّق، أو حالًا بمعنى: متصدِّقًا، و «إلى» بمعنى: اللَّام، أي: صدقةً خالصةً لله ولرسوله (١)، ولأبي ذَرٍّ: «وإلى رسوله» (فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : اَمْسِكْ) عليك (بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ) من أن تضرَّر (٢) بالفقر وتجرَّع الصَّبر على الإضاقة.

(١٨) (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ﴾) أي: وتاب على الثَّلاثة، فهو نسقٌ ﴿عَلَى النَّبِيِّ﴾ أو على الضَّمير في ﴿عَلَيْهِمُ﴾ أي: ثمَّ تاب عليهم وعلى الثَّلاثة؛ ولذا كرَّر حرف الجرِّ، و «الثَّلاثة» هم كعب بن مالكٍ الأسلميُّ (٣)، وهلال بن أميَّة الواقفيُّ، ومرارة بن الرَّبيع العمريُّ (﴿الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾) تخلَّفوا عن غزوة تبوك، أو خُلِّف أمرهم؛ فإنَّهم المرجون (﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾) برحبها، أي: مع سعتها لشدَّة حيرتهم وقلقهم (﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾) فلم (٤) تتَّسع لصبر ممّا نزل بها من الهمِّ والإشفاق (﴿وَظَنُّواْ﴾) علموا (﴿أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ﴾) أن (٥) لا مفرَّ من عذاب الله (﴿إِلاَّ إِلَيْهِ﴾) بالتَّوبة والاستغفار، والاستثناء من العامِّ المحذوف، أي: لا (٦) ملجأ لأحدٍ إلَّا إليه (﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾) رجع عليهم بالقبول والرَّحمة كرَّةً بعد أخرى (﴿لِيَتُوبُواْ﴾) ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا، أو ليتوبوا أيضًا فيما يُستقبل كلَّما فرطت منهم زلَّةٌ؛ لأنَّهم علموا بالنُّصوص الصَّحيحة أنَّ طريان الخطيئة يستدعي تجدُّد التَّوبة (﴿إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ﴾) على

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده