«﴿إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾» فيه وجوب إجابته ﵊، ونصَّ جماعةٌ من الأصحاب على عدم بطلان الصَّلاة، وفيه بحثٌ سبق في «البقرة» [خ¦٤٤٧٤] فالتَفت إليه (ثُمَّ قَالَ) ﵊ وسقطا لأبي ذَرٍّ (أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ) فيه جواز تفضيل بعض القرآن على بعضٍ، واستُشكِلَ، وأُجِيَب بأنَّ التَّفضيل إنَّما هو من حيث المعاني لا من حيث الصِّفة، فالمعنى: أنَّ ثواب بعضه أعظم من بعضٍ (قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ؟، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ) زاد غير أبي ذَرٍّ: «من المسجد» (فَذَكَّرْتُهُ) بذلك (١)؛ بتشديد الكاف (فَقَالَ): هي (﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) يعني: الفاتحة (هِيَ السَّبْعُ) لأنَّها سبع آياتٍ بالبسملة (المَثَانِي) لأنَّها تُثنَّى كلَّ ركعةٍ، أو غير ذلك ممَّا مرَّ بالبقرة (وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) وسبق الحديث بـ «البقرة» [خ¦٤٤٧٤].
٤٧٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) ابن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سَعِيدٌ) هو ابن أبي سعيدٍ كيسان (المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أُمُّ القُرْآنِ) مبتدأٌ، خبرُه: (هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ) عُطِفَ على «أمُّ القرآن» لا على «السَّبع المثاني» وإفراد الفاتحة بالذِّكر في الآية مع كونها جزءًا من القرآن يدلُّ على مزيد اختصاصها بالفضيلة.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير».
(٤) (قَوْلُهُ) ولأبي ذَرٍّ: «باب قوله» ﷿: (﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]) نعتٌ لـ ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ أو بدلٌ منه، أو بيانُ (﴿المُقْتَسِمِينَ﴾) أي: (الَّذِينَ حَلَفُوا) جعله من القسَم لا من القِسمة، أي: مثل ما أنزلنا (١) على الرَّهط الَّذين تقاسموا على أن يبيِّتوا صالحًا، وذلك في قوله تعالى: ﴿قَالُوا (٢) تَقَاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [النمل: ٤٩] قال في «الكشَّاف»: والاقتسام بمعنى التَّقاسم، ولعلَّ المؤلِّف اعتمد في هذا القول على ما رواه الطَّبريُّ (٣) عن مجاهدٍ: أنَّ المراد بقوله: ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ قومُ صالحٍ الَّذين تقاسموا على هلاكه (٤) (وَمِنْهُ) أي: من معنى: المقتسمين (﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [القيامة: ١] أَيْ: أُقْسِمُ) فـ «لا» مقحمةٌ (وَتُقْرَأُ ﴿لَا أُقْسِمُ﴾) بغير مدٍّ؛ وهي قراءة ابن كثيرٍ، على أنَّ اللَّام جوابٌ لقسمٍ مقدَّرٍ، تقديره: لأنا (٥) أقسم، أو والله لأنا أقسم (﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢١]) ولأبي ذَرٍّ: «﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾» أي: (حَلَفَ لَهُمَا) أي حلف إبليس لآدم وحوَّاء (وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ) فليس هو من باب المفاعلة (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما أخرجه الفريابيُّ: (﴿قَاسَمُوا﴾) ﴿بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ [النمل: ٤٩] أي: (تَحَالَفُوا) وقد مرَّ، والجمهور على أنَّه من القسمة.