الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4701
الحديث رقم 4701 من كتاب «سورة الحجر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗٨١⦘
أَسفَلُ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيَصْدُقُ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ».
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ، وَزَادَ: الْكَاهِنِ.
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ، وَقَالَ: عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ: فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي: سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا.
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾
٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
أخبر أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا حكم الله عز وجل بأمر من الأمور في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها منقادين طائعين لقول الله عز وجل، وشبه عليه الصلاة والسلام القول المسموع بصوت وقع السلسلة على الحجر الأملس، فإذا أُزيل الخوف عن قلوبهم قال الملائكة: ماذا قال ربكم؟ قال المقربون من الملائكة كجبريل وميكائيل مجيبين للذي يسأل: قال الله القول الحق، وهو العلي الكبير. فيسمع تلك الكلمة وهي القول الذي قاله الله مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر، ووصف سفيان بن عيينة كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض، فربما أدرك الشهابُ الذي استمع الكلمة قبل أن يرمي بالكلمة إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه الشهاب حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوا الكلمة إلى الأرض، فتلقى الكلمة على فم الساحر وهو المنجم، فيكذب مع تلك الكلمة الملقاة مائة كَذْبة، فيصدق الساحر في كذباته، ويقول السامعون منه: ألم يخبرنا الساحر يوم كذا وكذا أنه يكون كذا وكذا، فوجدنا الخبر الذي أخبر به حقًّا؟ لأجل الكلمة التي سمعت من السماء.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِثْلَ السُّكْرِ. وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ قَوْلُهُ ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ قَالَ سُدَّتْ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: سُحِرَتْ. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُكِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ سُدِّدَتْ وَبِالتَّخْفِيفِ سُحِرَتِ انْتَهَى. وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، فَقَرَأَهَا بِالتَّشْدِيدِ الْجُمْهُورُ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ بِالتَّخْفِيفِ، لَكِنْ بَنَاهَا لِلْفَاعِلِ.
قَوْلُهُ: (لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ) كَذَا ثَبَتَ هُنَا لِبَعْضِهِمْ، وَسَيَأْتِي لَهُمْ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَعَ شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ عِنْدَنَا) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: ﴿بُرُوجًا﴾ مَنَازِلٌ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ﴿لَوَاقِحَ﴾ مَلَاقِحٌ، حَمَأٍ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبُ) كَذَا ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (لَا تَوْجَلُ لَا تَخَفْ، دَابِرَ آخِرَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ الْأَوَّلِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرْحُ الثَّانِي فِي قِصَّةِ لُوطٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا.
قَوْلُهُ: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الْإِمَامُ مَا ائْتَمَمْتُ بِهِ وَاهْتَدَيْتُ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (الصَّيْحَةُ الْهَلَكَةُ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي قِصَّةِ لُوطٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
١ - بَاب ﴿إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾
٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، قَالَ عَلِيٌّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ. فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ لِلَّذِي قَالَ: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ، هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ. وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ، وَزَادَ: وَالْكَاهِنِ.
وَحَدَّثَنَا، سُفْيَانُ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ. وَقَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ:، إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ: فُزغَ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا. قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا.
[الحديث ٤٧٠١ - طرفه في: ٤٨٠٠، ٧٤٨١]
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ مُسْتَرِقِي السَّمْعِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
على شكل العمود، وتُطلَق للكوكب والسِّنان لِمَا فيهما من البريق.
٤٧٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو (١) ابن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ) لم يقل: «سمعت» بدل: «يبلغ»، لاحتمال الواسطة، أو نسي كيفية التَّحمُّل، أنَّه (قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ) أي: إذا حكم الله بأمرٍ من الأمور (فِي السَّمَاءِ) ولأبي ذَرٍّ: «إذا قُضِيَ» بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول «الأمرُ» رفعٌ نائبٌ عن الفاعل (ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا)
بضمِّ الخاء وسكون الضَّاد المعجمتَين، مصدرٌ بمعنى: خاضعين، أي: منقادين طائعين (لِقَوْلِهِ) تعالى، (كَالسِّلْسِلَةِ) أي: القول المسموع يشبه صوت وقع السِّلسلة (عَلَى صَفْوَانٍ) بسكون الفاء (١) وهو الحجرُ الأملس (٢)، ولأبي ذَرٍّ وأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «كأنَّه سلسلةٌ» وللأَصيليِّ أيضًا: «كأنَّها (٣)»، وفي حديث ابن مسعودٍ مرفوعًا عند ابن مردويه: «إذا تكلَّم الله بالوحي؛ يسمع أهل السَّموات صلصلةً كصلصلة السِّلسلة على الصَّفوان، فيفزعون، ويرون أنَّه من أمر السَّاعة».
(قَالَ عَلِيٌّ) قال الكِرمانيُّ: هو ابن المدينيِّ شيخ المؤلِّف: (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير سفيان ابن عيينة، ولم يعرف الحافظ ابن حجرٍ هذا الغير: (صَفَوَانٍ) بفتح الفاء (يَنْفُذُهُمْ) بفتح التَّحتيَّة وضمِّ الفاء بعدها ذالٌ معجمةٌ (ذَلِكَ) القول، والضَّمير في «ينفذهم» إلى الملائكة، أي: ينفذ الله القول إليهم (فَإِذَا ﴿فُزِّعَ﴾) أي: أُزيل الخوف (﴿عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا﴾) أي: الملائكة: (﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾) أي: المقرَّبون من الملائكة؛ كجبريل وميكائيل مجيبين (لِلَّذِي قَالَ) يسأل (٤): قال الله القول (﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]) وفي حديث النَّوَّاس بن سمعان عند الطَّبرانيِّ مرفوعًا: «إذا تكلَّم الله بالوحي؛ أخذت السَّماء رجفةٌ شديدةٌ من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السَّماء؛ صعقوا وخرُّوا سُجَّدًا، فيكون أوَّلهم يرفع رأسه جبريل، فيكلِّمه الله من وحيه بما أراد، فينتهي به على الملائكة، كلَّما مرَّ بسماءٍ؛ سأله (٥) أهلها: ماذا قال ربُّنا؟ قال: الحقَّ، فينتهي به حيث أمرَ» (فَيَسْمَعُهَا) أي: تلك الكلمة؛ وهي القول الَّذي قاله الله (مُسْتَرِقُو السَّمْعِ) بحذف النُّون للإضافة ولأبي ذرٍّ: «مسترقُ السمعِ» بحذف الواو على الإفراد (٦) (وَمُسْتَرِقُو
السَّمْعِ) (١) ولأبي ذَرٍّ: «ومسترق السَّمع» (٢) بالإفراد (٣) مبتدأٌ، خبرُه (هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ -وَوَصَفَ سُفْيَانُ) بن عيينة كيفيَّة المستمعين- بركوب بعضهم على بعض (بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ) ولأبي ذَرٍّ: «ففرَّج» «بالفاء» بدل: «الواو» (بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ) والجملة اعتراضٌ بين قوله: «فوق آخر» وبين قوله: (فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا) أي: بالكلمة (إِلَى صَاحِبِهِ) ولأبي ذَرٍّ: «يُرمَى» بالبناء للمجهول «به (٤)» بالتَّذكير (فَيُحْرِقَهُ) بالنَّصب: عطفًا على السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «فيحرقُه» بالرَّفع (وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ) الشِّهاب (حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا) ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى يُرمَى بها» بضمِّ الياء وفتح الميم مبنيًّا للمفعول (إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ) بالرَّفع (مِنْهُ) ولأبي ذَرٍّ: «أسفلَ» بالنَّصب على الظَّرفيَّة، وقوله: «إلى الَّذي هو أسفل» بدلٌ من سابقه (حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (حَتَّى تَنْتَهِيَ (٥) إِلَى الأَرْضِ-) جملةُ اعتراضٍ (فَتُلْقَى) بضمِّ التَّاء مبنيًّا للمفعول، أي: الكلمة (عَلَى فَمِ السَّاحِرِ) وهو المنجِّم (فَيَكْذِبُ مَعَهَا) أي: مع تلك الكلمة الملقاة (مِئَةَ كَذْبَةٍ) بفتح الكاف وسكون المعجمة (فَيَصْدُقُ) بفتح التَّحتيَّة وسكون الصَّاد، ولأبي ذَرٍّ: «فيُصدَّق» (٦) مبنيًّا للمفعول: السَّاحر في كذباته (فَيَقُولُونَ) أي: السَّامعون منه: (أَلَمْ يُخْبِرْنَا) السَّاحر، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ألم يخبرونا» أي: السَّحرة، فيكون لفظ المفرد في الأوَّل للجنس (يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا؟) كنايةٌ عن الخرافات الَّتي أخبر بها السَّاحر (فَوَجَدْنَاهُ)
أي: الخبر الَّذي أخبر به (حَقًّا؛ لِلْكَلِمَةِ) أي: لأجل الكلمة (الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ).
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «التَّفسير» [خ¦٤٨٠٠] أيضًا وفي «التَّوحيد» [خ¦٧٤٨١] وأبو داود في «الحروف» (١)، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وأخرجه ابن ماجه في «السُّنَّة».
وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ قال (٢): (إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ، وَزَادَ) على قوله: «فم (٣) السَّاحر» (الكَاهِنِ) وسقط لغير أبي ذر الواو من قوله: «والكاهن» (٤).
(وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا عليُّ بن عبد الله» أي: المدينيُّ قال: حدَّثنا سفيان (فَقَالَ) في حديثه: (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ) يقول: (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه (قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ، وَقَالَ: عَلَى فَمِ السَّاحِرِ) كالرِّواية السَّابقة، لكنَّه في هذه صرَّح هنا بالتَّحديث والسَّماع، قال عليُّ بن عبد الله: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (أأنت سمعت عمرًا؟) ثبت لأبي ذَرٍّ «أأنت سمعت عمرًا؟» وسقط لغيره (٥) (قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁؟ (قَالَ: نَعَمْ) قال عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا) لم أعرف اسمه (رَوَى عَنْكَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْفَعُهُ) أي: الحديثَ أبو هريرة إلى النَّبيِّ ﷺ (أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فُزِّعَ﴾ [سبأ: ٢٣]) بالزَّاي والعين المهملة، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ: «(فُرِّغ)» بالرَّاء والغين المعجمة مبنيًّا للمفعول فيهما (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هَكَذَا) بالرَّاء والمعجمة، أو بالعكس، والظَّاهر: الأوَّل (قَرَأَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ (فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا) بالرَّاء (أَمْ لَا؟ قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ) بالرَّاء (قِرَاءَتُنَا) وهي قراءة الحسن أيضًا، أي: حتَّى إذا أفنى (٦) الله الوجل، أو انتفى بنفسه.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَحدثنَا سُفْيانُ فَقَالَ قَالَ عَمْروٌ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حدَّثنا أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إذَا قَضَى الله الأمْرَ وَقَالَ عَلَى فَمِ السَّاحِرِ قُلْتُ لِسُفْيانَ أأنْتَ سَمِعْتَ عَمْراً قَالَ سَمِعْتُ عِكْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إنَّ إنْساناً رَوَى عَنْكَ عَنْ عَمْروٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أنَّهُ قَرَأَ فُرِّغَ قَالَ سُفْيانُ هاكَذَا قَرَأ عَمْروٌ فَلَا أدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أمْ لَا قَالَ سُفْيانُ وهْيَ قِرَاءَتُنا.
أَي: قَالَ عَليّ بن عبد الله: وَحدثنَا سُفْيَان أَيْضا الخ، وَهَذَا السَّنَد فِيهِ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ وبالسماع. قَوْله: (قلت لِسُفْيَان) الْقَائِل هُوَ عَليّ بن عبد الله. قَوْله: (وَيَرْفَعهُ) أَي: وَيرْفَع أَبُو هُرَيْرَة الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (قَرَأَ فرغ) ، بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء مَكْسُورَة وبالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ سُفْيَان: هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهَكَذَا قَرَأَ عَمْرو بن دِينَار، وَهَذِه الْقِرَاءَة رويت أَيْضا عَن الْحسن وَقَتَادَة وَمُجاهد، وَالْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة بالزاي وَالْعين الْمُهْملَة، وَقَرَأَ ابْن عَامر بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: فرغ الزَّاد إِذا لم يبْق مِنْهُ شَيْء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَت الْقِرَاءَة إِذا لم تكن مسموعة؟ قلت: لَعَلَّ مذْهبه جَوَاز الْقِرَاءَة بِدُونِ السماع إِذا كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا.
٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الْحِجْرِ المُرْسَلِينَ} (الْحجر: ٠٨)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد كذب أَصْحَاب الْحجر} أَي: الْوَادي، وَهِي مَدِينَة ثَمُود قوم صَالح وَهِي فِيمَا بَين الْمَدِينَة وَالشَّام، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَرَادَ بِالْمُرْسَلين صَالحا وَحده، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: لِأَن من كذب وَاحِدًا مِنْهُم فَكَأَنَّمَا كذبهمْ جَمِيعًا، أَو أَرَادَ صَالحا وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ، كَمَا قيل: الخبيبيون فِي ابْن الزبير وَأَصْحَابه. قلت: التنظير فِيهِ نظر لِأَن من كَانَ مَعَ صَالح من الْمُؤمنِينَ لم يَكُونُوا رسلًا وَإِنَّمَا كَانُوا أمته.
٢٠٧٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حَدثنِي مالِكٌ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ عبْدِ الله بن عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأصْحابِ الْحِجْرِ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هاؤُلَاءِ القَوْمِ إلاّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ فإِنْ لَمْ تَكُونُوا باكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أصابَهُمْ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومعن هُوَ أَبُو عِيسَى بن يحيى الْقَزاز الْمدنِي.
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْخَسْف فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك الخ، وَهَذَا أَعلَى بِدَرَجَة لِأَن بَينه وَبَين مَالك هُنَاكَ وَاحِد وَهَهُنَا إثنان.
قَوْله (لأَصْحَاب الْحجر) أَي: لأَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذين قدمُوا الْحجر. قَوْله: (هَؤُلَاءِ الْقَوْم) ، أَي: على مَنَازِلهمْ. قَوْله: (بَاكِينَ) ، من الْبكاء، وَذكر ابْن التِّين عَن الشَّيْخ أبي الْحسن: بائين، بِهَمْزَة بدل الْكَاف، ثمَّ قَالَ: وَلَا وَجه لذَلِك. قَوْله: (أَن يُصِيبكُم) ، أَي: أَن لَا يُصِيبكُم، أَو: كَرَاهَة أَن يُصِيبكُم.
٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي والْقُرْآنَ العَظِيمَ} (الْحجر: ٧٨)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني} أَي: فَاتِحَة الْكتاب، وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَالْحسن وَمُجاهد وَقَتَادَة وَالربيع والكلبي، ويروى ذَلِك مَرْفُوعا، كَمَا يَجِيء عَن قريب، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَسميت بذلك لِأَن أهل السَّمَاء يصلونَ بهَا كَمَا يُصَلِّي أهل الأَرْض، وَقيل: لِأَن حروفها وكلماتها مثناة مثل: الرَّحْمَن الرَّحِيم، إياك وَإِيَّاك، والصراط والصراط، وَعَلَيْهِم وَعَلَيْهِم، وَغير وَغير فِي قِرَاءَة عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ الْحُسَيْن بن الْمفضل: لِأَنَّهَا نزلت مرَّتَيْنِ مَعَ كل مرّة مِنْهَا سَبْعُونَ ألف ملك، مرّة بِمَكَّة من أَوَائِل مَا أنزل من الْقُرْآن، وَمرَّة بِالْمَدِينَةِ، وَالسَّبَب فِيهِ أَن سبع قوافل وافت من بصرى وَأَذْرعَات ليهود من بني قُرَيْظَة وَالنضير فِي يَوْم وَاحِد، وفيهَا أَنْوَاع من الْبرد وأفانين الطّيب والجواهر وأمتعة
الْبَحْر، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: لَو كَانَت هَذِه الْأَمْوَال لنا لتقوينا بهَا ولأنفقناها فِي سَبِيل الله تَعَالَى، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة: {وَلَقَد آتيناك سبعا} (الْحجر: ٧٨) أَي: سبع آيَات خير لَك من هَذِه السَّبع القوافل، وَدَلِيل هَذَا قَوْله عز وَجل فِي عَقبهَا: {لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك} (الْحجر: ٨٨) الْآيَة، وَقيل: لِأَنَّهَا مصدرة بِالْحَمْد، وَالْحَمْد أول كلمة تكلم بهَا آدم عَلَيْهِ السَّلَام، حِين عطس، وَهِي آخر كَلَام أهل الْجنَّة من ذُريَّته، قَالَ الله تَعَالَى: {وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين} (يُونُس: ٠١) وَقَالَ قوم: إِن السَّبع المثاني هِيَ السَّبع الطوَال، وَهِي: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وَالتَّوْبَة مَعًا، وهما سُورَة وَاحِدَة، وَلِهَذَا لم تكْتب بَينهمَا بَسْمَلَة، وَهُوَ قَول ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا سميت الطوَال مثاني لِأَن الْفَرَائِض وَالْحُدُود والأمثال وَالْخَبَر والعبر ثبتَتْ فِيهَا، وَعَن طَاوُوس وَابْن مَالك: الْقُرْآن كُله مثاني لِأَن الأنباء والقصص ثبتَتْ فِيهِ، فعلى هَذَا القَوْل المُرَاد بالسبع سَبْعَة أَسْبَاع الْقُرْآن، وَيكون فِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره: وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم. قيل: الْوَاو، فِيهِ مقحمة مجازه. {وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم} ، وَقيل: دخلت الْوَاو لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ، وعَلى القَوْل الأول يكون الْعَطف فِي قَوْله: {وَالْقُرْآن الْعَظِيم} من عطف الْعَام على الْخَاص.
٣٠٧٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حَدثنَا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَة عنْ خُبَيْبِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي سَعِيدِ بنِ المَعَلَّى قالَ مَرَّ بِيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا أُصَلِّي فَدَاعاني فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أتَيْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أنْ تأتِيَ فقُلْتُ كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ ألَمْ يَقُلِ الله يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسولِ ثُمَّ قَالَ أَلا أعَلِّمُكَ أعْظم سورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أنْ أخْرُجَ مِن المَسْجِدِ فَذَهَبَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ فَذَكّرْتُهُ فَقَالَ الحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أوتِيتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن بشار، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد تكَرر ذكره، وخبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء أُخْرَى: أَبُو الْحَارِث الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنْهُم، وَأَبُو سعيد بن الْمُعَلَّى من التعلية بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول واسْمه الْحَارِث أَو رَافع أَو أَوْس الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي أول التَّفْسِير فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَة الْكتاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن شُعْبَة. الخ، وَقد مر الْكَلَام فَهِيَ هُنَاكَ.
٤٠٧٤ - حدَّثنا آدَمُ حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ حدَّثَنا سعِيدٌ المَقْبِرِيُّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظِيمُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس وَابْن أبي ذِئْب، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة: باسم الْحَيَوَان الْمَشْهُور، واسْمه مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن العامري الْمدنِي، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي سعيد المَقْبُري، وَاسم أبي سعيد كيسَان.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن عبد بن حميد.
قَوْله: (أم الْقُرْآن) ، كَلَام إضافي مُبْتَدأ. قَوْله: (هِيَ السَّبع المثاني) ، جملَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خَبره: والسبع المثاني هِيَ الْفَاتِحَة، وَإِنَّمَا سميت أم الْقُرْآن لاشتمالها على الْمعَانِي الَّتِي فِي الْقُرْآن من الثَّنَاء على الله تَعَالَى، وَمن التَّعَبُّد بِالْأَمر وَالنَّهْي وَمن الْوَعْد والوعيد، أَو لما فِيهَا من الْأُصُول الثَّلَاثَة: المبدأ والمعاش والمعاد، وَفِيه الرَّد على ابْن سِيرِين فِي قَوْله: لَا تَقولُوا أم الْقُرْآن إِنَّمَا هِيَ فَاتِحَة الْكتاب، وَأم الْكتاب هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَقَوله: (الْقُرْآن الْعَظِيم) عطف على: أم الْقُرْآن، وَلَيْسَ بعطف على: السَّبع المثاني، لعدم صِحَة الْعَطف على مَا لَا يخفى، وَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره وَالْقُرْآن الْعَظِيم مَا عَداهَا، هَكَذَا ذكره بَعضهم وَلَيْسَ بِصَحِيح. قَوْله: (وَالْقُرْآن الْعَظِيم) هُوَ الَّذِي أعطيتموه.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِثْلَ السُّكْرِ. وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ قَوْلُهُ ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ قَالَ سُدَّتْ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: سُحِرَتْ. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُكِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ سُدِّدَتْ وَبِالتَّخْفِيفِ سُحِرَتِ انْتَهَى. وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، فَقَرَأَهَا بِالتَّشْدِيدِ الْجُمْهُورُ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ بِالتَّخْفِيفِ، لَكِنْ بَنَاهَا لِلْفَاعِلِ.
قَوْلُهُ: (لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ) كَذَا ثَبَتَ هُنَا لِبَعْضِهِمْ، وَسَيَأْتِي لَهُمْ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَعَ شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ عِنْدَنَا) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: ﴿بُرُوجًا﴾ مَنَازِلٌ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ﴿لَوَاقِحَ﴾ مَلَاقِحٌ، حَمَأٍ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبُ) كَذَا ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (لَا تَوْجَلُ لَا تَخَفْ، دَابِرَ آخِرَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ الْأَوَّلِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرْحُ الثَّانِي فِي قِصَّةِ لُوطٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا.
قَوْلُهُ: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الْإِمَامُ مَا ائْتَمَمْتُ بِهِ وَاهْتَدَيْتُ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ: (الصَّيْحَةُ الْهَلَكَةُ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي قِصَّةِ لُوطٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
١ - بَاب ﴿إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾
٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، قَالَ عَلِيٌّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ. فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ لِلَّذِي قَالَ: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ، هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ. وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ، وَزَادَ: وَالْكَاهِنِ.
وَحَدَّثَنَا، سُفْيَانُ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ. وَقَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ:، إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ: فُزغَ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا. قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا.
[الحديث ٤٧٠١ - طرفه في: ٤٨٠٠، ٧٤٨١]
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ مُسْتَرِقِي السَّمْعِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
على شكل العمود، وتُطلَق للكوكب والسِّنان لِمَا فيهما من البريق.
٤٧٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو (١) ابن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ) لم يقل: «سمعت» بدل: «يبلغ»، لاحتمال الواسطة، أو نسي كيفية التَّحمُّل، أنَّه (قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ) أي: إذا حكم الله بأمرٍ من الأمور (فِي السَّمَاءِ) ولأبي ذَرٍّ: «إذا قُضِيَ» بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول «الأمرُ» رفعٌ نائبٌ عن الفاعل (ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا)
بضمِّ الخاء وسكون الضَّاد المعجمتَين، مصدرٌ بمعنى: خاضعين، أي: منقادين طائعين (لِقَوْلِهِ) تعالى، (كَالسِّلْسِلَةِ) أي: القول المسموع يشبه صوت وقع السِّلسلة (عَلَى صَفْوَانٍ) بسكون الفاء (١) وهو الحجرُ الأملس (٢)، ولأبي ذَرٍّ وأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «كأنَّه سلسلةٌ» وللأَصيليِّ أيضًا: «كأنَّها (٣)»، وفي حديث ابن مسعودٍ مرفوعًا عند ابن مردويه: «إذا تكلَّم الله بالوحي؛ يسمع أهل السَّموات صلصلةً كصلصلة السِّلسلة على الصَّفوان، فيفزعون، ويرون أنَّه من أمر السَّاعة».
(قَالَ عَلِيٌّ) قال الكِرمانيُّ: هو ابن المدينيِّ شيخ المؤلِّف: (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير سفيان ابن عيينة، ولم يعرف الحافظ ابن حجرٍ هذا الغير: (صَفَوَانٍ) بفتح الفاء (يَنْفُذُهُمْ) بفتح التَّحتيَّة وضمِّ الفاء بعدها ذالٌ معجمةٌ (ذَلِكَ) القول، والضَّمير في «ينفذهم» إلى الملائكة، أي: ينفذ الله القول إليهم (فَإِذَا ﴿فُزِّعَ﴾) أي: أُزيل الخوف (﴿عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا﴾) أي: الملائكة: (﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾) أي: المقرَّبون من الملائكة؛ كجبريل وميكائيل مجيبين (لِلَّذِي قَالَ) يسأل (٤): قال الله القول (﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]) وفي حديث النَّوَّاس بن سمعان عند الطَّبرانيِّ مرفوعًا: «إذا تكلَّم الله بالوحي؛ أخذت السَّماء رجفةٌ شديدةٌ من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السَّماء؛ صعقوا وخرُّوا سُجَّدًا، فيكون أوَّلهم يرفع رأسه جبريل، فيكلِّمه الله من وحيه بما أراد، فينتهي به على الملائكة، كلَّما مرَّ بسماءٍ؛ سأله (٥) أهلها: ماذا قال ربُّنا؟ قال: الحقَّ، فينتهي به حيث أمرَ» (فَيَسْمَعُهَا) أي: تلك الكلمة؛ وهي القول الَّذي قاله الله (مُسْتَرِقُو السَّمْعِ) بحذف النُّون للإضافة ولأبي ذرٍّ: «مسترقُ السمعِ» بحذف الواو على الإفراد (٦) (وَمُسْتَرِقُو
السَّمْعِ) (١) ولأبي ذَرٍّ: «ومسترق السَّمع» (٢) بالإفراد (٣) مبتدأٌ، خبرُه (هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ -وَوَصَفَ سُفْيَانُ) بن عيينة كيفيَّة المستمعين- بركوب بعضهم على بعض (بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ) ولأبي ذَرٍّ: «ففرَّج» «بالفاء» بدل: «الواو» (بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ) والجملة اعتراضٌ بين قوله: «فوق آخر» وبين قوله: (فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا) أي: بالكلمة (إِلَى صَاحِبِهِ) ولأبي ذَرٍّ: «يُرمَى» بالبناء للمجهول «به (٤)» بالتَّذكير (فَيُحْرِقَهُ) بالنَّصب: عطفًا على السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «فيحرقُه» بالرَّفع (وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ) الشِّهاب (حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا) ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى يُرمَى بها» بضمِّ الياء وفتح الميم مبنيًّا للمفعول (إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ) بالرَّفع (مِنْهُ) ولأبي ذَرٍّ: «أسفلَ» بالنَّصب على الظَّرفيَّة، وقوله: «إلى الَّذي هو أسفل» بدلٌ من سابقه (حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (حَتَّى تَنْتَهِيَ (٥) إِلَى الأَرْضِ-) جملةُ اعتراضٍ (فَتُلْقَى) بضمِّ التَّاء مبنيًّا للمفعول، أي: الكلمة (عَلَى فَمِ السَّاحِرِ) وهو المنجِّم (فَيَكْذِبُ مَعَهَا) أي: مع تلك الكلمة الملقاة (مِئَةَ كَذْبَةٍ) بفتح الكاف وسكون المعجمة (فَيَصْدُقُ) بفتح التَّحتيَّة وسكون الصَّاد، ولأبي ذَرٍّ: «فيُصدَّق» (٦) مبنيًّا للمفعول: السَّاحر في كذباته (فَيَقُولُونَ) أي: السَّامعون منه: (أَلَمْ يُخْبِرْنَا) السَّاحر، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ألم يخبرونا» أي: السَّحرة، فيكون لفظ المفرد في الأوَّل للجنس (يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا؟) كنايةٌ عن الخرافات الَّتي أخبر بها السَّاحر (فَوَجَدْنَاهُ)
أي: الخبر الَّذي أخبر به (حَقًّا؛ لِلْكَلِمَةِ) أي: لأجل الكلمة (الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ).
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «التَّفسير» [خ¦٤٨٠٠] أيضًا وفي «التَّوحيد» [خ¦٧٤٨١] وأبو داود في «الحروف» (١)، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، وأخرجه ابن ماجه في «السُّنَّة».
وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ قال (٢): (إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ، وَزَادَ) على قوله: «فم (٣) السَّاحر» (الكَاهِنِ) وسقط لغير أبي ذر الواو من قوله: «والكاهن» (٤).
(وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا عليُّ بن عبد الله» أي: المدينيُّ قال: حدَّثنا سفيان (فَقَالَ) في حديثه: (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ) يقول: (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه (قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ، وَقَالَ: عَلَى فَمِ السَّاحِرِ) كالرِّواية السَّابقة، لكنَّه في هذه صرَّح هنا بالتَّحديث والسَّماع، قال عليُّ بن عبد الله: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (أأنت سمعت عمرًا؟) ثبت لأبي ذَرٍّ «أأنت سمعت عمرًا؟» وسقط لغيره (٥) (قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁؟ (قَالَ: نَعَمْ) قال عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا) لم أعرف اسمه (رَوَى عَنْكَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْفَعُهُ) أي: الحديثَ أبو هريرة إلى النَّبيِّ ﷺ (أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فُزِّعَ﴾ [سبأ: ٢٣]) بالزَّاي والعين المهملة، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ: «(فُرِّغ)» بالرَّاء والغين المعجمة مبنيًّا للمفعول فيهما (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هَكَذَا) بالرَّاء والمعجمة، أو بالعكس، والظَّاهر: الأوَّل (قَرَأَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ (فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا) بالرَّاء (أَمْ لَا؟ قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ) بالرَّاء (قِرَاءَتُنَا) وهي قراءة الحسن أيضًا، أي: حتَّى إذا أفنى (٦) الله الوجل، أو انتفى بنفسه.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَحدثنَا سُفْيانُ فَقَالَ قَالَ عَمْروٌ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حدَّثنا أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إذَا قَضَى الله الأمْرَ وَقَالَ عَلَى فَمِ السَّاحِرِ قُلْتُ لِسُفْيانَ أأنْتَ سَمِعْتَ عَمْراً قَالَ سَمِعْتُ عِكْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إنَّ إنْساناً رَوَى عَنْكَ عَنْ عَمْروٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أنَّهُ قَرَأَ فُرِّغَ قَالَ سُفْيانُ هاكَذَا قَرَأ عَمْروٌ فَلَا أدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أمْ لَا قَالَ سُفْيانُ وهْيَ قِرَاءَتُنا.
أَي: قَالَ عَليّ بن عبد الله: وَحدثنَا سُفْيَان أَيْضا الخ، وَهَذَا السَّنَد فِيهِ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ وبالسماع. قَوْله: (قلت لِسُفْيَان) الْقَائِل هُوَ عَليّ بن عبد الله. قَوْله: (وَيَرْفَعهُ) أَي: وَيرْفَع أَبُو هُرَيْرَة الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (قَرَأَ فرغ) ، بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء مَكْسُورَة وبالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ سُفْيَان: هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهَكَذَا قَرَأَ عَمْرو بن دِينَار، وَهَذِه الْقِرَاءَة رويت أَيْضا عَن الْحسن وَقَتَادَة وَمُجاهد، وَالْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة بالزاي وَالْعين الْمُهْملَة، وَقَرَأَ ابْن عَامر بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: فرغ الزَّاد إِذا لم يبْق مِنْهُ شَيْء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَت الْقِرَاءَة إِذا لم تكن مسموعة؟ قلت: لَعَلَّ مذْهبه جَوَاز الْقِرَاءَة بِدُونِ السماع إِذا كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا.
٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الْحِجْرِ المُرْسَلِينَ} (الْحجر: ٠٨)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد كذب أَصْحَاب الْحجر} أَي: الْوَادي، وَهِي مَدِينَة ثَمُود قوم صَالح وَهِي فِيمَا بَين الْمَدِينَة وَالشَّام، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَرَادَ بِالْمُرْسَلين صَالحا وَحده، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: لِأَن من كذب وَاحِدًا مِنْهُم فَكَأَنَّمَا كذبهمْ جَمِيعًا، أَو أَرَادَ صَالحا وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ، كَمَا قيل: الخبيبيون فِي ابْن الزبير وَأَصْحَابه. قلت: التنظير فِيهِ نظر لِأَن من كَانَ مَعَ صَالح من الْمُؤمنِينَ لم يَكُونُوا رسلًا وَإِنَّمَا كَانُوا أمته.
٢٠٧٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حَدثنِي مالِكٌ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ عبْدِ الله بن عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأصْحابِ الْحِجْرِ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هاؤُلَاءِ القَوْمِ إلاّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ فإِنْ لَمْ تَكُونُوا باكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أصابَهُمْ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومعن هُوَ أَبُو عِيسَى بن يحيى الْقَزاز الْمدنِي.
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْخَسْف فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك الخ، وَهَذَا أَعلَى بِدَرَجَة لِأَن بَينه وَبَين مَالك هُنَاكَ وَاحِد وَهَهُنَا إثنان.
قَوْله (لأَصْحَاب الْحجر) أَي: لأَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذين قدمُوا الْحجر. قَوْله: (هَؤُلَاءِ الْقَوْم) ، أَي: على مَنَازِلهمْ. قَوْله: (بَاكِينَ) ، من الْبكاء، وَذكر ابْن التِّين عَن الشَّيْخ أبي الْحسن: بائين، بِهَمْزَة بدل الْكَاف، ثمَّ قَالَ: وَلَا وَجه لذَلِك. قَوْله: (أَن يُصِيبكُم) ، أَي: أَن لَا يُصِيبكُم، أَو: كَرَاهَة أَن يُصِيبكُم.
٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي والْقُرْآنَ العَظِيمَ} (الْحجر: ٧٨)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني} أَي: فَاتِحَة الْكتاب، وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَالْحسن وَمُجاهد وَقَتَادَة وَالربيع والكلبي، ويروى ذَلِك مَرْفُوعا، كَمَا يَجِيء عَن قريب، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَسميت بذلك لِأَن أهل السَّمَاء يصلونَ بهَا كَمَا يُصَلِّي أهل الأَرْض، وَقيل: لِأَن حروفها وكلماتها مثناة مثل: الرَّحْمَن الرَّحِيم، إياك وَإِيَّاك، والصراط والصراط، وَعَلَيْهِم وَعَلَيْهِم، وَغير وَغير فِي قِرَاءَة عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ الْحُسَيْن بن الْمفضل: لِأَنَّهَا نزلت مرَّتَيْنِ مَعَ كل مرّة مِنْهَا سَبْعُونَ ألف ملك، مرّة بِمَكَّة من أَوَائِل مَا أنزل من الْقُرْآن، وَمرَّة بِالْمَدِينَةِ، وَالسَّبَب فِيهِ أَن سبع قوافل وافت من بصرى وَأَذْرعَات ليهود من بني قُرَيْظَة وَالنضير فِي يَوْم وَاحِد، وفيهَا أَنْوَاع من الْبرد وأفانين الطّيب والجواهر وأمتعة
الْبَحْر، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: لَو كَانَت هَذِه الْأَمْوَال لنا لتقوينا بهَا ولأنفقناها فِي سَبِيل الله تَعَالَى، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة: {وَلَقَد آتيناك سبعا} (الْحجر: ٧٨) أَي: سبع آيَات خير لَك من هَذِه السَّبع القوافل، وَدَلِيل هَذَا قَوْله عز وَجل فِي عَقبهَا: {لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك} (الْحجر: ٨٨) الْآيَة، وَقيل: لِأَنَّهَا مصدرة بِالْحَمْد، وَالْحَمْد أول كلمة تكلم بهَا آدم عَلَيْهِ السَّلَام، حِين عطس، وَهِي آخر كَلَام أهل الْجنَّة من ذُريَّته، قَالَ الله تَعَالَى: {وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين} (يُونُس: ٠١) وَقَالَ قوم: إِن السَّبع المثاني هِيَ السَّبع الطوَال، وَهِي: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وَالتَّوْبَة مَعًا، وهما سُورَة وَاحِدَة، وَلِهَذَا لم تكْتب بَينهمَا بَسْمَلَة، وَهُوَ قَول ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا سميت الطوَال مثاني لِأَن الْفَرَائِض وَالْحُدُود والأمثال وَالْخَبَر والعبر ثبتَتْ فِيهَا، وَعَن طَاوُوس وَابْن مَالك: الْقُرْآن كُله مثاني لِأَن الأنباء والقصص ثبتَتْ فِيهِ، فعلى هَذَا القَوْل المُرَاد بالسبع سَبْعَة أَسْبَاع الْقُرْآن، وَيكون فِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره: وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم. قيل: الْوَاو، فِيهِ مقحمة مجازه. {وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم} ، وَقيل: دخلت الْوَاو لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ، وعَلى القَوْل الأول يكون الْعَطف فِي قَوْله: {وَالْقُرْآن الْعَظِيم} من عطف الْعَام على الْخَاص.
٣٠٧٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حَدثنَا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَة عنْ خُبَيْبِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي سَعِيدِ بنِ المَعَلَّى قالَ مَرَّ بِيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا أُصَلِّي فَدَاعاني فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أتَيْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أنْ تأتِيَ فقُلْتُ كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ ألَمْ يَقُلِ الله يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسولِ ثُمَّ قَالَ أَلا أعَلِّمُكَ أعْظم سورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أنْ أخْرُجَ مِن المَسْجِدِ فَذَهَبَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ فَذَكّرْتُهُ فَقَالَ الحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أوتِيتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن بشار، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد تكَرر ذكره، وخبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء أُخْرَى: أَبُو الْحَارِث الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنْهُم، وَأَبُو سعيد بن الْمُعَلَّى من التعلية بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول واسْمه الْحَارِث أَو رَافع أَو أَوْس الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي أول التَّفْسِير فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَة الْكتاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن شُعْبَة. الخ، وَقد مر الْكَلَام فَهِيَ هُنَاكَ.
٤٠٧٤ - حدَّثنا آدَمُ حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ حدَّثَنا سعِيدٌ المَقْبِرِيُّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظِيمُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس وَابْن أبي ذِئْب، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة: باسم الْحَيَوَان الْمَشْهُور، واسْمه مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن العامري الْمدنِي، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي سعيد المَقْبُري، وَاسم أبي سعيد كيسَان.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن عبد بن حميد.
قَوْله: (أم الْقُرْآن) ، كَلَام إضافي مُبْتَدأ. قَوْله: (هِيَ السَّبع المثاني) ، جملَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خَبره: والسبع المثاني هِيَ الْفَاتِحَة، وَإِنَّمَا سميت أم الْقُرْآن لاشتمالها على الْمعَانِي الَّتِي فِي الْقُرْآن من الثَّنَاء على الله تَعَالَى، وَمن التَّعَبُّد بِالْأَمر وَالنَّهْي وَمن الْوَعْد والوعيد، أَو لما فِيهَا من الْأُصُول الثَّلَاثَة: المبدأ والمعاش والمعاد، وَفِيه الرَّد على ابْن سِيرِين فِي قَوْله: لَا تَقولُوا أم الْقُرْآن إِنَّمَا هِيَ فَاتِحَة الْكتاب، وَأم الْكتاب هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَقَوله: (الْقُرْآن الْعَظِيم) عطف على: أم الْقُرْآن، وَلَيْسَ بعطف على: السَّبع المثاني، لعدم صِحَة الْعَطف على مَا لَا يخفى، وَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره وَالْقُرْآن الْعَظِيم مَا عَداهَا، هَكَذَا ذكره بَعضهم وَلَيْسَ بِصَحِيح. قَوْله: (وَالْقُرْآن الْعَظِيم) هُوَ الَّذِي أعطيتموه.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56