الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4711
الحديث رقم 4711 من كتاب «سورة بني إسرائيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ: أَمِرَ.
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾
٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهِ تَبِيعًا﴾ أَيْ ثَائِرًا ; وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الثَّأْرِ، يُقَالُ لِكُلِّ طَالِبِ بثَأْرٍ وَغَيْرِهِ تَبِيعٌ وَتَابِعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَيْ لَا تَخَافُ أَنْ تُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ قَالَ: نَصِيرًا.
قَوْلُهُ: (لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُبَذِّرْ﴾ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ، وَالتَّبْذِيرُ السَّرَفُ فِي غَيْرِ حَقٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْمُبَذِّرُ الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَمِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ - وَهُوَ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ وَالتَّثْنِيَةِ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي بَعْضِهَا كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّبْذِيرَ النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقٍّ.
قَوْلُهُ: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ: ابْتِغَاءَ رِزْقٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ قَالَ فَضْلًا.
قَوْلُهُ: ﴿مَثْبُورًا﴾ مَلْعُونًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ قَالَ: مَغْلُوبًا، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: هَالِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: مُهْلِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ قَالَ: مُغَيِّرًا مُبَدِّلًا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا﴾ تَيَمَّمُوا) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ أَيْ فَمَشَوْا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَاسَ يَجُوسُ أَيْ نَقَّبَ، وَقِيلَ: نَزَلَ وَقِيلَ قَتَلَ وَقِيلَ تَرَدَّدَ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى نَقَّبَ.
قَوْلُهُ: (يُزْجِي الْفُلْكَ يَجْرِي الْفُلْكَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (يُزْجِي الْفُلْكَ) أَيْ يُسَيِّرُهَا فِي الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ لِلْوُجُوهِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ لِلْحَيِّ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَاضِي، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمَجَازِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله: «﴿وَإِذَا أَرَدْنَا﴾ … » إلى آخره ثابتٌ عن أبي ذَرٍّ بهامش الفرع هنا، وبعد قوله السَّابق: «﴿مَثْبُورًا﴾: ملعونًا» ونبَّه محرِّره ومقابله العلامَّة محمَّدٌ المزيُّ أنَّه وُجِدَ كذا في الموضعين من «اليونينيَّة».
٤٧١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ) أي: للقبيلة (إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ؛ أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم (بَنُو فُلَانٍ) وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (وَقَالَ) أي: الحميديُّ عن سفيان: (أَمِرَ) بكسر الميم كالأوَّل، كذا في فرعين «لليونينيَّة» كـ «الأصل» (١)، وقال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: إنَّ الأُولى بكسر الميم، والثَّانية بفتحها، وهما لغتان صحيحتان (٢)، وبالفتح قرأ الجمهور الآية، وقرأها ابن عبَّاسٍ بالكسر، ويعقوب بمدِّ الهمزة وفتح الميم، ومجاهدٌ بتشديد الميم (٣) من الإمارة، والحاصل: أَنَّ سياق المؤلِّف لحديث ابن مسعودٍ؛ لينبِّه على أنَّ معنى ﴿أَمَرْنَا﴾ [الإسراء: ١٦] في الآية: كثَّرنا مترفيها؛ وهي لغةٌ حكاها أبو حاتمٍ، ونقلها الواحديُّ عن أهل اللُّغة، وقال أبو عبيدة: مَن أنكرها لم يُلتفت إليه لثبوتها في اللُّغة.
(٥) (باب) قوله تعالى: (﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾) بنصب ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ على الاختصاص، أو على البدل مِن ﴿وَكِيلاً﴾ [الإسراء: ٢] أي: لا تتَّخذوا من دوني وكيلًا (٤) ذرِّيَّة مَن حملنا مع نوحٍ (٥)
(﴿إِنَّهُ﴾) أي: إنَّ نوحًا (﴿كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]) قال الحافظ ابن كثيرٍ: وقد ورد في الحديث والأثر عن السَّلف: أنَّ نوحًا ﵇ كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كلِّه؛ فلهذا (١) سُمِّي عبدًا شكورًا، وصحَّح ابن حبَّان من حديث سلمان: «كان نوحٌ إذا طعم أو لبس؛ حمد الله، فسُمِّي عبدًا شكورًا» وله شاهدٌ عند ابن مردويه من حديث معاذ بن أنسٍ، وفيه تهييجٌ على الشُّكر على النِّعم، لا سيَّما نعمة الإسلام ومحمَّدٍ ﷺ، وسقط «باب» لغير أبي ذَرٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن سُوَيْد بن نصر قَوْله " بإيلياء " بِكَسْر الْهمزَة وَاللَّام وَإِسْكَان التَّحْتَانِيَّة الأولى ممدودا هُوَ بَيت الْمُقَدّس على الْأَشْهر قَوْله " للفطرة " أَي لِلْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضى الطبيعة السليمة الَّتِي فطر الله النَّاس عَلَيْهَا فَإِن قلت قد مر فِي حَدِيث الْمِعْرَاج أَنه ثَلَاثَة أقداح وَالثَّالِث فِيهِ عسل قلت لَا مُنَافَاة بَينهمَا -
٠١٧٤ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ صالحٍ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبَرَني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أبُو سَلَمَة سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رضيَ الله عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لمّا كَذّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ فَجَلّى الله لي بَيْتَ المَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أخْبِرُهُمْ عنْ آياتِهِ وَأَنا أنْظُر إلِيْهِ زَادَ يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهابٍ عنْ عَمِّهِ لمّا كَذّبَني قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْت المقْدِسِ نَحْوَهُ.
(انْظُر الحَدِيث ٦٨٨٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة بِهِ.
قَوْله: (لما كَذبَنِي قُرَيْش) ، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: (لما كذبتني) ، بالتأنيث. قَوْله: (فِي الْحجر) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ تَحت ميزاب الْكَعْبَة. قَوْله: (فَجلى الله) ، بِالْجِيم، أَي: كشف الله تَعَالَى. قَوْله: (فطفقت) ، من أَفعَال المقاربة بِمَعْنى: شرعت وَأخذت (أخْبرهُم) من الْإِخْبَار. قَوْله: (عَن آيَاته) ، أَي: علاماته، وَالَّذِي سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَن يصف لَهُم بَيت الْمُقَدّس هُوَ الْمطعم بن عدي فوصف لَهُم، فَمن مُصَفِّق وَمن وَاضع يَده على رَأسه مُتَعَجِّبا، وَكَانَ فِي الْقَوْم من سَافر إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَرَأى الْمَسْجِد فَقيل لَهُ: هَل تَسْتَطِيع أَن تنْعَت لنا بَيت الْمُقَدّس؟ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَذَهَبت أَنعَت لَهُم فَمَا زلت أَنعَت حَتَّى الْتبس عَليّ بعض النَّعْت، فجيء بِالْمَسْجِدِ حَتَّى وضع، قَالَ: فنعته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ، فَقَالَ القوام: أما النَّعْت فقد أصَاب. قَوْله: (زَاد يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم) ، هُوَ ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا ابْن أخي ابْن شهَاب وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا الذهلي فِي (الزهريات) عَن يَعْقُوب بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قاصِفاً: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَيُرْسل عَلَيْكُم قاصفاً من الرّيح فيغرقكم} (الْإِسْرَاء: ٩٦) الْآيَة، وَفسّر القاصف بقوله: (ريح) أَي: القاصف (ريح تقصف كل شَيْء) . أَي: تكسره بِشدَّة، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا، وَالله تَعَالَى أعلم.
٤ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ولَقَدْ كَرَّمْنا بَني آدَمَ} (الْإِسْرَاء: ٠٧)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد كرمنا} وَلَيْسَت فِي بعض النّسخ هَذِه التَّرْجَمَة، قَوْله: (وَلَقَد كرمنا بني آدم) أَي: بِالْعقلِ، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَعَن الضَّحَّاك: بالنطق والتمييز، وَعَن عَطاء: بتعديل الْقَامَة وامتدادها، وَعَن يمَان: بِحسن الصُّورَة، وَعَن مُحَمَّد ابْن جرير: بتسليطهم على غَيرهم من الْخلق وتسخير سَائِر الْخلق لَهُم، وَعَن ابْن عَبَّاس: كل شَيْء يَأْكُل بِفِيهِ إلاّ ابْن آدم يَأْكُل بِيَدِهِ.
كَرَّمْنا وأكْرَمْنا واحِدٌ
قَالَ بَعضهم: أَي فِي الأَصْل وإلَاّ فبالتشديد أبلغ قلت: إِذا كَانَ مُرَاده بِالْأَصْلِ الْوَضع فَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن لكل مِنْهُمَا بَابا فِي الأَصْل مَوْضُوعا، وَإِن كَانَ مُرَاده بِالْأَصْلِ الِاسْتِعْمَال فَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن كرمنا بِالتَّشْدِيدِ من بَاب التفعيل، وَأَكْرمنَا من بَاب الْأَفْعَال، بل المُرَاد أَنَّهَا وَاحِد فِي التَّعَدِّي، غير أَن فِي كرمنا بِالتَّشْدِيدِ من الْمُبَالغَة مَا لَيْسَ فِي أكرمنا. فَافْهَم.
ضِعْفَ الحَياةِ عَذَابَ الحَياة وضِعْفَ المَمَاتِ عَذَابَ المَماتِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِذا لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات ثمَّ لَا تَجِد لَك علينا نَصِيرًا} (الْإِسْرَاء: ٥٧) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التَّقْدِير ضعف عَذَاب الْحَيَاة وَضعف عَذَاب الْمَمَات، يُرِيد عَذَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، أَي: ضعف مَا يعذب بِهِ غَيره، وَهَذَا تخويف لأمته، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لِئَلَّا يركن أحد من الْمُسلمين إِلَى أحد من الْمُشْركين فِي شَيْء من أَحْكَام الله وشرائعه، وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مَعْصُوما، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا وَمَا شابهه محَال فِي حَقه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
خِلَافَكَ وخَلْفَكَ سَوَاءٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا لَا يلبثُونَ خِلافك إِلَّا قَلِيلا} (الْإِسْرَاء: ٦٧) وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. قَالَ: وهما لُغَتَانِ بِمَعْنى، وقرىء بهما فالجمهور قرؤوا خَلفك إلَاّ قَلِيلا وَابْن عَامر خِلافك، وَمَعْنَاهُ: إلَاّ قَلِيلا بعْدك.
ونأى تَباعَدَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا أنعمنا على الْإِنْسَان أعرض ونأى بجانبه} (الْإِسْرَاء: ٣٨) وَفسّر قَوْله: (نأى) بقوله: (تبَاعد) . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَي: تبَاعد منا بِنَفسِهِ، وَعَن عَطاء: تعظم وتكبر، وَيُقَال: نأى من الأضداد.
شاكِلَتِهِ ناحِيَتِهِ وهْيَ مِنْ شَكَلْتُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قل كل يعْمل على شاكلته} (الْإِسْرَاء: ٤٨) وفسرها بقوله: ناحيته، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: على حِدته، وَعَن الْحسن وَقَتَادَة: على نِيَّته، وَعَن أبي زيد. على دينه، وَعَن مقَاتل: على جبلته، وَعَن الْفراء: على طَرِيقَته الَّتِي جبل عَلَيْهَا، وَعَن أبي عُبَيْدَة والقتبي: على خليقته وطبيعته: (وَهِي من شكلته) أَي: الشاكلة مُشْتَقَّة من شكلته إِذا قيدته، ويروى: (من شكلته) ، بِالْفَتْح بِمَعْنى الْمثل، وبالكسر بِمَعْنى الدن.
صَرَّفْنا وجَّهْنا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد صرفنَا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن} (الْإِسْرَاء: ٩٨) وَفَسرهُ بقوله: وجهنا، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَيُقَال: أَي وَبينا من الْأَمْثَال وَغَيرهَا مِمَّا يُوجب الِاعْتِبَار بِهِ.
قَبِيلاً مُعايَنَةً ومُقابَلَةً وقِيلَ القابِلَةُ لأنّها مُقابِلَتُها تَقْبَلُ ولدَها
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَو تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلاً} (الْإِسْرَاء: ٢٩١) وَفَسرهُ بقوله: مُعَاينَة ومقابلة. قَوْله: (وَقيل الْقَابِلَة) ، أَرَادَ أَنه قيل للْمَرْأَة الَّتِي تتلقى الْوَلَد عِنْد الْولادَة قَابِلَة لِأَنَّهَا مقابلتها، أَي: مُقَابلَة الْمَرْأَة الَّتِي تولدها. قَوْله: (تقبل وَلَدهَا) أَي: تتلقاه عِنْد الْولادَة، يُقَال: قبلت الْقَابِلَة الْمَرْأَة تقبلهَا قبالة بِالْكَسْرِ، أَي: تَلَقَّتْهُ عِنْد الْولادَة، وَقَالَ ابْن التِّين: ضَبطه بَعضهم بتقبل وَلَدهَا بِضَم الْمُوَحدَة وَلَيْسَ ببين قلت: تقبل بِالْفَتْح هُوَ الْبَين لِأَنَّهُ من بَاب علم يعلم، وَقد يظنّ أَن تقبل وَلَدهَا من التَّقْبِيل، وَلَيْسَ بِظَاهِر.
خَشْيَةَ الإنْفاقِ أنْفَقَ الرَّجُلُ أمْلَقَ ونَفَقَ الشَّيْءُ ذِهَبَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِذا لامستكم خشيَة الْإِنْفَاق وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً} (الْإِسْرَاء: ٠٠١) وَفسّر الْإِنْفَاق الإملاق، وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ، قَالَ: خشيَة الْإِنْفَاق، أَي: خشيَة أَن تنفقوا فتفتقروا. قَوْله: (ونفق الشَّيْء ذهب) بِفَتْح الْفَاء وَقيل بِكَسْرِهَا، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَأَشَارَ بِهِ أَيْضا إِلَى الْفرق بَين الثلاثي والمزيد من حَيْثُ الْمَعْنى، وَفِي هَذِه السُّورَة أَيْضا قَوْله: {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق} (الْإِسْرَاء: ١٣) الإملاق الْفقر وَقد خبط بَعضهم هُنَا خباطاً لَا ينجلي، وَقد طويت ذكره.
قَتُوراً مُقَتِّراً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً} (الْإِسْرَاء: ٠٠١) وَقَالَ: إِن قتوراً الَّذِي على وزن: فعول، بِمَعْنى: مقتراً، على وزن إسم الْفَاعِل من الإقتار، وَمَعْنَاهُ: بَخِيلًا ممسكاً، يُقَال: قتر يقتر قتراً وأقتر إقتاراً: إِذا قصر فِي الْإِنْفَاق.
للأذْقانِ مُجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ والوَاحِدُ ذَقَنٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يخرون للأذقان سجدا} (الْإِسْرَاء: ٧٠١) وَقَالَ: الأذقان مجمع اللحيين، بِفَتْح اللَاّم، وَقيل، بِكَسْرِهَا أَيْضا: تَثْنِيَة لحي وَهُوَ الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَان. قَوْله: (وَالْوَاحد ذقن) ، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْقَاف وَاللَّام فِيهِ بِمَعْنى: على، وَالْمعْنَى: يَسْجُدُونَ على أذقانهم، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْوُجُوه، يُرِيد: يَسْجُدُونَ بِوُجُوهِهِمْ وجباههم وأذقانهم.
وَقَالَ مُجاهِدٌ مَوْفُوراً وافِراً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن جَهَنَّم جزاؤكم جزاءًا موفوراً} (الْإِسْرَاء: ٣٦) وَفسّر مُجَاهِد: موفوراً بقوله: (وافراً) وَكَذَا روى الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ، وَالْحَاصِل أَن الْمَفْعُول هُنَا بِمَعْنى الْفَاعِل، عكس: {عيشة راضية} (الحاقة: ١٢ وَالْقَارِعَة: ٧) .
تَبِيعاً ثائِراً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا بِهِ تبيعاً} (الْإِسْرَاء: ٩٦) وَفسّر (تبيعاً) بقوله: (ثائراً) أَي: طَالبا للثأر ومنتقماً، وَيُقَال لكل طَالب بثأر: تبيع، وتابع، وَهَذَا أَيْضا تَفْسِير مُجَاهِد وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس نَصِيراً
أَي: ابْن عَبَّاس فسر تبيعاً بقوله: (نَصِيرًا) وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ.
خَبَتْ طَفِئَتْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كلما خبت زدناهم سعيراً} (الْإِسْرَاء: ٧٩) وَفسّر: (خبت) بقوله: (طفئت) يُقَال: خبت النَّار تخبو خبواً إِذا سكن لهبها، وأصل خبت خبيت قلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا، ثمَّ حذفت لالتقاء الساكنين فَصَارَ خبت على وزن فعت.
وَقَالَ ابنُ عَباسٍ لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقْ فِي الباطِلِ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تبذر تبذيراً} (الْإِسْرَاء: ٦٢) أَي: لَا تنْفق فِي الْبَاطِل، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس، وَيُقَال: التبذير إِنْفَاق المَال فِيمَا لَا يَنْبَغِي، والإسراف هُوَ الصّرْف فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدا على مَا يَنْبَغِي.
ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رزْقٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأما تعرضن عَنْهُم ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك} (الْإِسْرَاء: ٨٢) وَفسّر الرَّحْمَة بالرزق، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.
مَثْبُوراً ملْعُوناً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لأظنك يَا فِرْعَوْن مثبوراً} (الْإِسْرَاء: ٢٠١) وَفَسرهُ بقوله: ملعوناً، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْمَعْرُوف فِي الثبور الْهَلَاك، والملعون هَالك، وَعَن الْعَوْفِيّ: مَعْنَاهُ مَغْلُوبًا، وَعَن مُجَاهِد: هَالكا، وَعَن قَتَادَة: مهْلكا، وَعَن عَطِيَّة: مغيراً مبدلاً، وَعَن ابْن زيد بن أسلم: مخبولاً لَا عقل لَهُ.
لَا تَقْفُ: لَا تَقُلْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم} (الْإِسْرَاء: ٦٣) وَفسّر: (لَا تقف) بقوله: (لَا تقل) ، أَي: فِي شَيْء بِمَا لَا تعلم، وَعَن قَتَادَة: لَا تقل رَأَيْت وَلم تره وَسمعت وَلم تسمعه وَعلمت وَلم تعلمه، وَهَذِه رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: وَلَا ترمِ أحدا بِمَا لَيْسَ لَك بِهِ علم، وَهِي رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ القتبي: هُوَ مَأْخُوذ من الْقَفَا كَأَنَّهُ يقفو الْأُمُور، أَي: يكون فِي قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها، يُقَال: قَفَوْت أَثَره على وزن دَعَوْت، وَالنَّهْي فِي: لَا تقف، مثل: لَا تدع، وَبِهَذَا اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة على ترك الْعَمَل بالقائف، وَمَا ورد من ذَلِك من أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارض النَّص.
فَجاسُوا تَيَمَّمُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فجاسوا خلال الديار وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا} (الْإِسْرَاء: ٥) وَفسّر: (جاسوا) بقوله: (تيمموا) أَي: قصدُوا وسط الدَّار، وجاسوا من الجوس وَهُوَ طلب الشَّيْء باستقصاء، وَقَالَ ابْن عَرَفَة: مَعْنَاهُ عانوا وأفسدوا.
يُزْجِي الفلْكَ: يُجْرِي الفلْكَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِهِ تَبِيعًا﴾ أَيْ ثَائِرًا ; وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الثَّأْرِ، يُقَالُ لِكُلِّ طَالِبِ بثَأْرٍ وَغَيْرِهِ تَبِيعٌ وَتَابِعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَيْ لَا تَخَافُ أَنْ تُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ قَالَ: نَصِيرًا.
قَوْلُهُ: (لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُبَذِّرْ﴾ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ، وَالتَّبْذِيرُ السَّرَفُ فِي غَيْرِ حَقٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْمُبَذِّرُ الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَمِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ - وَهُوَ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ وَالتَّثْنِيَةِ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي بَعْضِهَا كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّبْذِيرَ النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقٍّ.
قَوْلُهُ: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ: ابْتِغَاءَ رِزْقٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ قَالَ فَضْلًا.
قَوْلُهُ: ﴿مَثْبُورًا﴾ مَلْعُونًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ قَالَ: مَغْلُوبًا، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: هَالِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: مُهْلِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ قَالَ: مُغَيِّرًا مُبَدِّلًا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا﴾ تَيَمَّمُوا) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ أَيْ فَمَشَوْا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَاسَ يَجُوسُ أَيْ نَقَّبَ، وَقِيلَ: نَزَلَ وَقِيلَ قَتَلَ وَقِيلَ تَرَدَّدَ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى نَقَّبَ.
قَوْلُهُ: (يُزْجِي الْفُلْكَ يَجْرِي الْفُلْكَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (يُزْجِي الْفُلْكَ) أَيْ يُسَيِّرُهَا فِي الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ لِلْوُجُوهِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ لِلْحَيِّ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَاضِي، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمَجَازِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله: «﴿وَإِذَا أَرَدْنَا﴾ … » إلى آخره ثابتٌ عن أبي ذَرٍّ بهامش الفرع هنا، وبعد قوله السَّابق: «﴿مَثْبُورًا﴾: ملعونًا» ونبَّه محرِّره ومقابله العلامَّة محمَّدٌ المزيُّ أنَّه وُجِدَ كذا في الموضعين من «اليونينيَّة».
٤٧١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ) أي: للقبيلة (إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ؛ أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم (بَنُو فُلَانٍ) وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (وَقَالَ) أي: الحميديُّ عن سفيان: (أَمِرَ) بكسر الميم كالأوَّل، كذا في فرعين «لليونينيَّة» كـ «الأصل» (١)، وقال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: إنَّ الأُولى بكسر الميم، والثَّانية بفتحها، وهما لغتان صحيحتان (٢)، وبالفتح قرأ الجمهور الآية، وقرأها ابن عبَّاسٍ بالكسر، ويعقوب بمدِّ الهمزة وفتح الميم، ومجاهدٌ بتشديد الميم (٣) من الإمارة، والحاصل: أَنَّ سياق المؤلِّف لحديث ابن مسعودٍ؛ لينبِّه على أنَّ معنى ﴿أَمَرْنَا﴾ [الإسراء: ١٦] في الآية: كثَّرنا مترفيها؛ وهي لغةٌ حكاها أبو حاتمٍ، ونقلها الواحديُّ عن أهل اللُّغة، وقال أبو عبيدة: مَن أنكرها لم يُلتفت إليه لثبوتها في اللُّغة.
(٥) (باب) قوله تعالى: (﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾) بنصب ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ على الاختصاص، أو على البدل مِن ﴿وَكِيلاً﴾ [الإسراء: ٢] أي: لا تتَّخذوا من دوني وكيلًا (٤) ذرِّيَّة مَن حملنا مع نوحٍ (٥)
(﴿إِنَّهُ﴾) أي: إنَّ نوحًا (﴿كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]) قال الحافظ ابن كثيرٍ: وقد ورد في الحديث والأثر عن السَّلف: أنَّ نوحًا ﵇ كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كلِّه؛ فلهذا (١) سُمِّي عبدًا شكورًا، وصحَّح ابن حبَّان من حديث سلمان: «كان نوحٌ إذا طعم أو لبس؛ حمد الله، فسُمِّي عبدًا شكورًا» وله شاهدٌ عند ابن مردويه من حديث معاذ بن أنسٍ، وفيه تهييجٌ على الشُّكر على النِّعم، لا سيَّما نعمة الإسلام ومحمَّدٍ ﷺ، وسقط «باب» لغير أبي ذَرٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن سُوَيْد بن نصر قَوْله " بإيلياء " بِكَسْر الْهمزَة وَاللَّام وَإِسْكَان التَّحْتَانِيَّة الأولى ممدودا هُوَ بَيت الْمُقَدّس على الْأَشْهر قَوْله " للفطرة " أَي لِلْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضى الطبيعة السليمة الَّتِي فطر الله النَّاس عَلَيْهَا فَإِن قلت قد مر فِي حَدِيث الْمِعْرَاج أَنه ثَلَاثَة أقداح وَالثَّالِث فِيهِ عسل قلت لَا مُنَافَاة بَينهمَا -
٠١٧٤ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ صالحٍ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبَرَني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أبُو سَلَمَة سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رضيَ الله عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لمّا كَذّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ فَجَلّى الله لي بَيْتَ المَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أخْبِرُهُمْ عنْ آياتِهِ وَأَنا أنْظُر إلِيْهِ زَادَ يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهابٍ عنْ عَمِّهِ لمّا كَذّبَني قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْت المقْدِسِ نَحْوَهُ.
(انْظُر الحَدِيث ٦٨٨٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة بِهِ.
قَوْله: (لما كَذبَنِي قُرَيْش) ، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: (لما كذبتني) ، بالتأنيث. قَوْله: (فِي الْحجر) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ تَحت ميزاب الْكَعْبَة. قَوْله: (فَجلى الله) ، بِالْجِيم، أَي: كشف الله تَعَالَى. قَوْله: (فطفقت) ، من أَفعَال المقاربة بِمَعْنى: شرعت وَأخذت (أخْبرهُم) من الْإِخْبَار. قَوْله: (عَن آيَاته) ، أَي: علاماته، وَالَّذِي سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَن يصف لَهُم بَيت الْمُقَدّس هُوَ الْمطعم بن عدي فوصف لَهُم، فَمن مُصَفِّق وَمن وَاضع يَده على رَأسه مُتَعَجِّبا، وَكَانَ فِي الْقَوْم من سَافر إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَرَأى الْمَسْجِد فَقيل لَهُ: هَل تَسْتَطِيع أَن تنْعَت لنا بَيت الْمُقَدّس؟ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَذَهَبت أَنعَت لَهُم فَمَا زلت أَنعَت حَتَّى الْتبس عَليّ بعض النَّعْت، فجيء بِالْمَسْجِدِ حَتَّى وضع، قَالَ: فنعته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ، فَقَالَ القوام: أما النَّعْت فقد أصَاب. قَوْله: (زَاد يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم) ، هُوَ ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا ابْن أخي ابْن شهَاب وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا الذهلي فِي (الزهريات) عَن يَعْقُوب بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قاصِفاً: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَيُرْسل عَلَيْكُم قاصفاً من الرّيح فيغرقكم} (الْإِسْرَاء: ٩٦) الْآيَة، وَفسّر القاصف بقوله: (ريح) أَي: القاصف (ريح تقصف كل شَيْء) . أَي: تكسره بِشدَّة، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا، وَالله تَعَالَى أعلم.
٤ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ولَقَدْ كَرَّمْنا بَني آدَمَ} (الْإِسْرَاء: ٠٧)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد كرمنا} وَلَيْسَت فِي بعض النّسخ هَذِه التَّرْجَمَة، قَوْله: (وَلَقَد كرمنا بني آدم) أَي: بِالْعقلِ، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَعَن الضَّحَّاك: بالنطق والتمييز، وَعَن عَطاء: بتعديل الْقَامَة وامتدادها، وَعَن يمَان: بِحسن الصُّورَة، وَعَن مُحَمَّد ابْن جرير: بتسليطهم على غَيرهم من الْخلق وتسخير سَائِر الْخلق لَهُم، وَعَن ابْن عَبَّاس: كل شَيْء يَأْكُل بِفِيهِ إلاّ ابْن آدم يَأْكُل بِيَدِهِ.
كَرَّمْنا وأكْرَمْنا واحِدٌ
قَالَ بَعضهم: أَي فِي الأَصْل وإلَاّ فبالتشديد أبلغ قلت: إِذا كَانَ مُرَاده بِالْأَصْلِ الْوَضع فَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن لكل مِنْهُمَا بَابا فِي الأَصْل مَوْضُوعا، وَإِن كَانَ مُرَاده بِالْأَصْلِ الِاسْتِعْمَال فَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن كرمنا بِالتَّشْدِيدِ من بَاب التفعيل، وَأَكْرمنَا من بَاب الْأَفْعَال، بل المُرَاد أَنَّهَا وَاحِد فِي التَّعَدِّي، غير أَن فِي كرمنا بِالتَّشْدِيدِ من الْمُبَالغَة مَا لَيْسَ فِي أكرمنا. فَافْهَم.
ضِعْفَ الحَياةِ عَذَابَ الحَياة وضِعْفَ المَمَاتِ عَذَابَ المَماتِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِذا لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات ثمَّ لَا تَجِد لَك علينا نَصِيرًا} (الْإِسْرَاء: ٥٧) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التَّقْدِير ضعف عَذَاب الْحَيَاة وَضعف عَذَاب الْمَمَات، يُرِيد عَذَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، أَي: ضعف مَا يعذب بِهِ غَيره، وَهَذَا تخويف لأمته، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لِئَلَّا يركن أحد من الْمُسلمين إِلَى أحد من الْمُشْركين فِي شَيْء من أَحْكَام الله وشرائعه، وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مَعْصُوما، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا وَمَا شابهه محَال فِي حَقه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
خِلَافَكَ وخَلْفَكَ سَوَاءٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا لَا يلبثُونَ خِلافك إِلَّا قَلِيلا} (الْإِسْرَاء: ٦٧) وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. قَالَ: وهما لُغَتَانِ بِمَعْنى، وقرىء بهما فالجمهور قرؤوا خَلفك إلَاّ قَلِيلا وَابْن عَامر خِلافك، وَمَعْنَاهُ: إلَاّ قَلِيلا بعْدك.
ونأى تَباعَدَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا أنعمنا على الْإِنْسَان أعرض ونأى بجانبه} (الْإِسْرَاء: ٣٨) وَفسّر قَوْله: (نأى) بقوله: (تبَاعد) . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَي: تبَاعد منا بِنَفسِهِ، وَعَن عَطاء: تعظم وتكبر، وَيُقَال: نأى من الأضداد.
شاكِلَتِهِ ناحِيَتِهِ وهْيَ مِنْ شَكَلْتُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قل كل يعْمل على شاكلته} (الْإِسْرَاء: ٤٨) وفسرها بقوله: ناحيته، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: على حِدته، وَعَن الْحسن وَقَتَادَة: على نِيَّته، وَعَن أبي زيد. على دينه، وَعَن مقَاتل: على جبلته، وَعَن الْفراء: على طَرِيقَته الَّتِي جبل عَلَيْهَا، وَعَن أبي عُبَيْدَة والقتبي: على خليقته وطبيعته: (وَهِي من شكلته) أَي: الشاكلة مُشْتَقَّة من شكلته إِذا قيدته، ويروى: (من شكلته) ، بِالْفَتْح بِمَعْنى الْمثل، وبالكسر بِمَعْنى الدن.
صَرَّفْنا وجَّهْنا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد صرفنَا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن} (الْإِسْرَاء: ٩٨) وَفَسرهُ بقوله: وجهنا، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَيُقَال: أَي وَبينا من الْأَمْثَال وَغَيرهَا مِمَّا يُوجب الِاعْتِبَار بِهِ.
قَبِيلاً مُعايَنَةً ومُقابَلَةً وقِيلَ القابِلَةُ لأنّها مُقابِلَتُها تَقْبَلُ ولدَها
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَو تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلاً} (الْإِسْرَاء: ٢٩١) وَفَسرهُ بقوله: مُعَاينَة ومقابلة. قَوْله: (وَقيل الْقَابِلَة) ، أَرَادَ أَنه قيل للْمَرْأَة الَّتِي تتلقى الْوَلَد عِنْد الْولادَة قَابِلَة لِأَنَّهَا مقابلتها، أَي: مُقَابلَة الْمَرْأَة الَّتِي تولدها. قَوْله: (تقبل وَلَدهَا) أَي: تتلقاه عِنْد الْولادَة، يُقَال: قبلت الْقَابِلَة الْمَرْأَة تقبلهَا قبالة بِالْكَسْرِ، أَي: تَلَقَّتْهُ عِنْد الْولادَة، وَقَالَ ابْن التِّين: ضَبطه بَعضهم بتقبل وَلَدهَا بِضَم الْمُوَحدَة وَلَيْسَ ببين قلت: تقبل بِالْفَتْح هُوَ الْبَين لِأَنَّهُ من بَاب علم يعلم، وَقد يظنّ أَن تقبل وَلَدهَا من التَّقْبِيل، وَلَيْسَ بِظَاهِر.
خَشْيَةَ الإنْفاقِ أنْفَقَ الرَّجُلُ أمْلَقَ ونَفَقَ الشَّيْءُ ذِهَبَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِذا لامستكم خشيَة الْإِنْفَاق وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً} (الْإِسْرَاء: ٠٠١) وَفسّر الْإِنْفَاق الإملاق، وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ، قَالَ: خشيَة الْإِنْفَاق، أَي: خشيَة أَن تنفقوا فتفتقروا. قَوْله: (ونفق الشَّيْء ذهب) بِفَتْح الْفَاء وَقيل بِكَسْرِهَا، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَأَشَارَ بِهِ أَيْضا إِلَى الْفرق بَين الثلاثي والمزيد من حَيْثُ الْمَعْنى، وَفِي هَذِه السُّورَة أَيْضا قَوْله: {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق} (الْإِسْرَاء: ١٣) الإملاق الْفقر وَقد خبط بَعضهم هُنَا خباطاً لَا ينجلي، وَقد طويت ذكره.
قَتُوراً مُقَتِّراً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَ الْإِنْسَان قتوراً} (الْإِسْرَاء: ٠٠١) وَقَالَ: إِن قتوراً الَّذِي على وزن: فعول، بِمَعْنى: مقتراً، على وزن إسم الْفَاعِل من الإقتار، وَمَعْنَاهُ: بَخِيلًا ممسكاً، يُقَال: قتر يقتر قتراً وأقتر إقتاراً: إِذا قصر فِي الْإِنْفَاق.
للأذْقانِ مُجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ والوَاحِدُ ذَقَنٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يخرون للأذقان سجدا} (الْإِسْرَاء: ٧٠١) وَقَالَ: الأذقان مجمع اللحيين، بِفَتْح اللَاّم، وَقيل، بِكَسْرِهَا أَيْضا: تَثْنِيَة لحي وَهُوَ الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَان. قَوْله: (وَالْوَاحد ذقن) ، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْقَاف وَاللَّام فِيهِ بِمَعْنى: على، وَالْمعْنَى: يَسْجُدُونَ على أذقانهم، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْوُجُوه، يُرِيد: يَسْجُدُونَ بِوُجُوهِهِمْ وجباههم وأذقانهم.
وَقَالَ مُجاهِدٌ مَوْفُوراً وافِراً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن جَهَنَّم جزاؤكم جزاءًا موفوراً} (الْإِسْرَاء: ٣٦) وَفسّر مُجَاهِد: موفوراً بقوله: (وافراً) وَكَذَا روى الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ، وَالْحَاصِل أَن الْمَفْعُول هُنَا بِمَعْنى الْفَاعِل، عكس: {عيشة راضية} (الحاقة: ١٢ وَالْقَارِعَة: ٧) .
تَبِيعاً ثائِراً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا بِهِ تبيعاً} (الْإِسْرَاء: ٩٦) وَفسّر (تبيعاً) بقوله: (ثائراً) أَي: طَالبا للثأر ومنتقماً، وَيُقَال لكل طَالب بثأر: تبيع، وتابع، وَهَذَا أَيْضا تَفْسِير مُجَاهِد وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس نَصِيراً
أَي: ابْن عَبَّاس فسر تبيعاً بقوله: (نَصِيرًا) وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ.
خَبَتْ طَفِئَتْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كلما خبت زدناهم سعيراً} (الْإِسْرَاء: ٧٩) وَفسّر: (خبت) بقوله: (طفئت) يُقَال: خبت النَّار تخبو خبواً إِذا سكن لهبها، وأصل خبت خبيت قلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا، ثمَّ حذفت لالتقاء الساكنين فَصَارَ خبت على وزن فعت.
وَقَالَ ابنُ عَباسٍ لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقْ فِي الباطِلِ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تبذر تبذيراً} (الْإِسْرَاء: ٦٢) أَي: لَا تنْفق فِي الْبَاطِل، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس، وَيُقَال: التبذير إِنْفَاق المَال فِيمَا لَا يَنْبَغِي، والإسراف هُوَ الصّرْف فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدا على مَا يَنْبَغِي.
ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رزْقٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأما تعرضن عَنْهُم ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك} (الْإِسْرَاء: ٨٢) وَفسّر الرَّحْمَة بالرزق، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.
مَثْبُوراً ملْعُوناً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لأظنك يَا فِرْعَوْن مثبوراً} (الْإِسْرَاء: ٢٠١) وَفَسرهُ بقوله: ملعوناً، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْمَعْرُوف فِي الثبور الْهَلَاك، والملعون هَالك، وَعَن الْعَوْفِيّ: مَعْنَاهُ مَغْلُوبًا، وَعَن مُجَاهِد: هَالكا، وَعَن قَتَادَة: مهْلكا، وَعَن عَطِيَّة: مغيراً مبدلاً، وَعَن ابْن زيد بن أسلم: مخبولاً لَا عقل لَهُ.
لَا تَقْفُ: لَا تَقُلْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم} (الْإِسْرَاء: ٦٣) وَفسّر: (لَا تقف) بقوله: (لَا تقل) ، أَي: فِي شَيْء بِمَا لَا تعلم، وَعَن قَتَادَة: لَا تقل رَأَيْت وَلم تره وَسمعت وَلم تسمعه وَعلمت وَلم تعلمه، وَهَذِه رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: وَلَا ترمِ أحدا بِمَا لَيْسَ لَك بِهِ علم، وَهِي رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ القتبي: هُوَ مَأْخُوذ من الْقَفَا كَأَنَّهُ يقفو الْأُمُور، أَي: يكون فِي قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها، يُقَال: قَفَوْت أَثَره على وزن دَعَوْت، وَالنَّهْي فِي: لَا تقف، مثل: لَا تدع، وَبِهَذَا اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة على ترك الْعَمَل بالقائف، وَمَا ورد من ذَلِك من أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارض النَّص.
فَجاسُوا تَيَمَّمُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فجاسوا خلال الديار وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا} (الْإِسْرَاء: ٥) وَفسّر: (جاسوا) بقوله: (تيمموا) أَي: قصدُوا وسط الدَّار، وجاسوا من الجوس وَهُوَ طلب الشَّيْء باستقصاء، وَقَالَ ابْن عَرَفَة: مَعْنَاهُ عانوا وأفسدوا.
يُزْجِي الفلْكَ: يُجْرِي الفلْكَ
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56