«كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧١١

الحديث رقم ٤٧١١ من كتاب «سورة بني إسرائيل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧١١ في صحيح البخاري

«كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ».

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ: أَمِرَ.

﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧١١

٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِهِ تَبِيعًا﴾ أَيْ ثَائِرًا ; وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الثَّأْرِ، يُقَالُ لِكُلِّ طَالِبِ بثَأْرٍ وَغَيْرِهِ تَبِيعٌ وَتَابِعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَيْ لَا تَخَافُ أَنْ تُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ قَالَ: نَصِيرًا.

قَوْلُهُ: (لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُبَذِّرْ﴾ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ، وَالتَّبْذِيرُ السَّرَفُ فِي غَيْرِ حَقٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْمُبَذِّرُ الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَمِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ - وَهُوَ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ وَالتَّثْنِيَةِ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي بَعْضِهَا كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّبْذِيرَ النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقٍّ.

قَوْلُهُ: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ: ابْتِغَاءَ رِزْقٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ قَالَ فَضْلًا.

قَوْلُهُ: ﴿مَثْبُورًا﴾ مَلْعُونًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ قَالَ: مَغْلُوبًا، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: هَالِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: مُهْلِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ قَالَ: مُغَيِّرًا مُبَدِّلًا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا﴾ تَيَمَّمُوا) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ أَيْ فَمَشَوْا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَاسَ يَجُوسُ أَيْ نَقَّبَ، وَقِيلَ: نَزَلَ وَقِيلَ قَتَلَ وَقِيلَ تَرَدَّدَ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى نَقَّبَ.

قَوْلُهُ: (يُزْجِي الْفُلْكَ يَجْرِي الْفُلْكَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (يُزْجِي الْفُلْكَ) أَيْ يُسَيِّرُهَا فِي الْبَحْرِ.

قَوْلُهُ: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ لِلْوُجُوهِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ لِلْحَيِّ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَاضِي، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمَجَازِ.

بَاب ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾

٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ: أَمَرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الْآيَةَ)

ذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي بِسَنَدِهِ قَالَ: أَمَرَ، فَالْأَوْلَى بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالثَّانِيَةُ بِفَتْحِهَا وَكِلَاهُمَا لُغَتَانِ. وَأَنْكَرَ ابْنُ التِّينِ فَتْحَ الْمِيمِ فِي أَمَرَ بِمَعْنَى كَثُرَ، وَغَفَلَ فِي ذَلِكَ وَمَنْ حَفِظَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ كَمَا سَأُوَضِّحُهُ، وَضَبَطَ الْكَرْمَانِيُّ أَحَدُهُمَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَثْبَتَهَا أَبُو زَيْدٍ لُغَةً وَأَنْكَرَهَا الْفَرَّاءُ، وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ فِي آخَرِينَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ كَثِيرٍ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَهَا يَعْقُوبُ وَوَجَّهَهَا الْفَرَّاءُ بِمَا وَرَدَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ أَمَرْنَا بِمَعْنَى كَثَّرْنَا إِلَّا بِالْمَدِّ، وَاعْتَذَرَ عَنْ حَدِيثِ أَفْضَلُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ لِلْمُزَاوَجَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَقَرَأَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى الْأمَارَةِ، وَاسْتَشْهَدَ الطَّبَرِيُّ بِمَا أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قَالَ: سَلَّطْنَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قوله: «﴿وَإِذَا أَرَدْنَا﴾ … » إلى آخره ثابتٌ عن أبي ذَرٍّ بهامش الفرع هنا، وبعد قوله السَّابق: «﴿مَثْبُورًا﴾: ملعونًا» ونبَّه محرِّره ومقابله العلامَّة محمَّدٌ المزيُّ أنَّه وُجِدَ كذا في الموضعين من «اليونينيَّة».

٤٧١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ) أي: للقبيلة (إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ؛ أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم (بَنُو فُلَانٍ) وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (وَقَالَ) أي: الحميديُّ عن سفيان: (أَمِرَ) بكسر الميم كالأوَّل، كذا في فرعين «لليونينيَّة» كـ «الأصل» (١)، وقال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: إنَّ الأُولى بكسر الميم، والثَّانية بفتحها، وهما لغتان صحيحتان (٢)، وبالفتح قرأ الجمهور الآية، وقرأها ابن عبَّاسٍ بالكسر، ويعقوب بمدِّ الهمزة وفتح الميم، ومجاهدٌ بتشديد الميم (٣) من الإمارة، والحاصل: أَنَّ سياق المؤلِّف لحديث ابن مسعودٍ؛ لينبِّه على أنَّ معنى ﴿أَمَرْنَا﴾ [الإسراء: ١٦] في الآية: كثَّرنا مترفيها؛ وهي لغةٌ حكاها أبو حاتمٍ، ونقلها الواحديُّ عن أهل اللُّغة، وقال أبو عبيدة: مَن أنكرها لم يُلتفت إليه لثبوتها في اللُّغة.

(٥) (باب) قوله تعالى: (﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾) بنصب ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ على الاختصاص، أو على البدل مِن ﴿وَكِيلاً﴾ [الإسراء: ٢] أي: لا تتَّخذوا من دوني وكيلًا (٤) ذرِّيَّة مَن حملنا مع نوحٍ (٥)

(﴿إِنَّهُ﴾) أي: إنَّ نوحًا (﴿كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]) قال الحافظ ابن كثيرٍ: وقد ورد في الحديث والأثر عن السَّلف: أنَّ نوحًا كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كلِّه؛ فلهذا (١) سُمِّي عبدًا شكورًا، وصحَّح ابن حبَّان من حديث سلمان: «كان نوحٌ إذا طعم أو لبس؛ حمد الله، فسُمِّي عبدًا شكورًا» وله شاهدٌ عند ابن مردويه من حديث معاذ بن أنسٍ، وفيه تهييجٌ على الشُّكر على النِّعم، لا سيَّما نعمة الإسلام ومحمَّدٍ ، وسقط «باب» لغير أبي ذَرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِهِ تَبِيعًا﴾ أَيْ ثَائِرًا ; وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الثَّأْرِ، يُقَالُ لِكُلِّ طَالِبِ بثَأْرٍ وَغَيْرِهِ تَبِيعٌ وَتَابِعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَيْ لَا تَخَافُ أَنْ تُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ قَالَ: نَصِيرًا.

قَوْلُهُ: (لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُبَذِّرْ﴾ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ، وَالتَّبْذِيرُ السَّرَفُ فِي غَيْرِ حَقٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْمُبَذِّرُ الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَمِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ - وَهُوَ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ وَالتَّثْنِيَةِ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي بَعْضِهَا كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّبْذِيرَ النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقٍّ.

قَوْلُهُ: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ: ابْتِغَاءَ رِزْقٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ قَالَ فَضْلًا.

قَوْلُهُ: ﴿مَثْبُورًا﴾ مَلْعُونًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ قَالَ: مَغْلُوبًا، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: هَالِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: مُهْلِكًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ قَالَ: مُغَيِّرًا مُبَدِّلًا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا﴾ تَيَمَّمُوا) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلُهُ: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ أَيْ فَمَشَوْا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَاسَ يَجُوسُ أَيْ نَقَّبَ، وَقِيلَ: نَزَلَ وَقِيلَ قَتَلَ وَقِيلَ تَرَدَّدَ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى نَقَّبَ.

قَوْلُهُ: (يُزْجِي الْفُلْكَ يَجْرِي الْفُلْكَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (يُزْجِي الْفُلْكَ) أَيْ يُسَيِّرُهَا فِي الْبَحْرِ.

قَوْلُهُ: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ لِلْوُجُوهِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ لِلْحَيِّ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَاضِي، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمَجَازِ.

بَاب ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾

٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ: أَمَرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الْآيَةَ)

ذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي بِسَنَدِهِ قَالَ: أَمَرَ، فَالْأَوْلَى بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالثَّانِيَةُ بِفَتْحِهَا وَكِلَاهُمَا لُغَتَانِ. وَأَنْكَرَ ابْنُ التِّينِ فَتْحَ الْمِيمِ فِي أَمَرَ بِمَعْنَى كَثُرَ، وَغَفَلَ فِي ذَلِكَ وَمَنْ حَفِظَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ كَمَا سَأُوَضِّحُهُ، وَضَبَطَ الْكَرْمَانِيُّ أَحَدُهُمَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَثْبَتَهَا أَبُو زَيْدٍ لُغَةً وَأَنْكَرَهَا الْفَرَّاءُ، وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ فِي آخَرِينَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ كَثِيرٍ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَهَا يَعْقُوبُ وَوَجَّهَهَا الْفَرَّاءُ بِمَا وَرَدَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ أَمَرْنَا بِمَعْنَى كَثَّرْنَا إِلَّا بِالْمَدِّ، وَاعْتَذَرَ عَنْ حَدِيثِ أَفْضَلُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ لِلْمُزَاوَجَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَقَرَأَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى الْأمَارَةِ، وَاسْتَشْهَدَ الطَّبَرِيُّ بِمَا أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قَالَ: سَلَّطْنَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قوله: «﴿وَإِذَا أَرَدْنَا﴾ … » إلى آخره ثابتٌ عن أبي ذَرٍّ بهامش الفرع هنا، وبعد قوله السَّابق: «﴿مَثْبُورًا﴾: ملعونًا» ونبَّه محرِّره ومقابله العلامَّة محمَّدٌ المزيُّ أنَّه وُجِدَ كذا في الموضعين من «اليونينيَّة».

٤٧١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ) أي: للقبيلة (إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ؛ أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم (بَنُو فُلَانٍ) وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (وَقَالَ) أي: الحميديُّ عن سفيان: (أَمِرَ) بكسر الميم كالأوَّل، كذا في فرعين «لليونينيَّة» كـ «الأصل» (١)، وقال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: إنَّ الأُولى بكسر الميم، والثَّانية بفتحها، وهما لغتان صحيحتان (٢)، وبالفتح قرأ الجمهور الآية، وقرأها ابن عبَّاسٍ بالكسر، ويعقوب بمدِّ الهمزة وفتح الميم، ومجاهدٌ بتشديد الميم (٣) من الإمارة، والحاصل: أَنَّ سياق المؤلِّف لحديث ابن مسعودٍ؛ لينبِّه على أنَّ معنى ﴿أَمَرْنَا﴾ [الإسراء: ١٦] في الآية: كثَّرنا مترفيها؛ وهي لغةٌ حكاها أبو حاتمٍ، ونقلها الواحديُّ عن أهل اللُّغة، وقال أبو عبيدة: مَن أنكرها لم يُلتفت إليه لثبوتها في اللُّغة.

(٥) (باب) قوله تعالى: (﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾) بنصب ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ على الاختصاص، أو على البدل مِن ﴿وَكِيلاً﴾ [الإسراء: ٢] أي: لا تتَّخذوا من دوني وكيلًا (٤) ذرِّيَّة مَن حملنا مع نوحٍ (٥)

(﴿إِنَّهُ﴾) أي: إنَّ نوحًا (﴿كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]) قال الحافظ ابن كثيرٍ: وقد ورد في الحديث والأثر عن السَّلف: أنَّ نوحًا كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كلِّه؛ فلهذا (١) سُمِّي عبدًا شكورًا، وصحَّح ابن حبَّان من حديث سلمان: «كان نوحٌ إذا طعم أو لبس؛ حمد الله، فسُمِّي عبدًا شكورًا» وله شاهدٌ عند ابن مردويه من حديث معاذ بن أنسٍ، وفيه تهييجٌ على الشُّكر على النِّعم، لا سيَّما نعمة الإسلام ومحمَّدٍ ، وسقط «باب» لغير أبي ذَرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد