«لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٦٤

الحديث رقم ٤٩٦٤ من كتاب «سورة إنا أعطيناك الكوثر» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حدثنا آدم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٦٤ في صحيح البخاري

«لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ».

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩٦٤

٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

شرح حديث ٤٩٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَوَلَيْسَ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ؟ السَّاهِي: هُوَ الَّذِي يُصَلِّيهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا.

قَوْلُهُ: (وَالْمَاعُونُ: الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَأَدْنَاهَا عَارِيَةُ الْمَتَاعِ) أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ الْفَرَّاءُ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمَاعُونَ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ، حَتَّى ذَكَرَ الْقَصْعَةَ وَالدَّلْوَ وَالْفَأْسَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّ الطَّبَرِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمَاعُونِ، قَالَ: الْمَالُ الَّذِي لَا يُؤَدَّى حَقُّهُ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هُوَ الْمَتَاعُ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: هُوَ الدَّلْوُ وَالْقِدْرُ وَالْفَأْسُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَارِيَةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا صَرِيحًا، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الْمَاعُونُ: هُوَ الْمَاءُ، وَأَنْشَدَ:

يَصُبُّ صَبِيرَةَ الْمَاعُونِ صَبًّا

قُلْتُ: وَهَذَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ وَصَبِيرَةُ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ، وَأَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ إِلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ قَبْلُ.

١٠٨ - سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ

١ - بَاب

٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ.

٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَتْ: هُوَ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. رَوَاهُ زَكَرِيَّا وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.

٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

[الحديث ٤٩٦٦ - طرفه في: ٦٥٧٨]

قَوْلُهُ: (سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) هِيَ سُورَةُ الْكَوْثَرِ. وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ إِنَّا أَنْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ بِالنُّونِ، وَكَذَا قَرَأَهَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ. وَالْكَوْثَرُ فَوْعَلٌ مِنَ الْكَثْرَةِ، سُمِّيَ بِهَا النَّهَرُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَآنِيَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ وَخَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ النَّاقِلُونَ فِي تَعْيِينِ الشَّانِئِ الْمَذْكُورِ، فَقِيلَ: هُوَ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ، وَقِيلَ: أَبُو جَهْلٍ، وَقِيلَ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.

الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْمَبْعَثِ فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ فِي أَوَاخِرِهَا، وَيَأْتِي بِأَوْضَحِ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ. وَقَوْلُهُ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ. هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ. وَسَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ آدَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْكَوْثَرُ وَالَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَأَهْوَى الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ مِسْكًا أَذْفَرَ وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ رِوَايَةً عَنْهَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: سَأَلْتُهَا) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قُلْتُ لِعَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مَاءُ الْكَوْثَرِ.

قَوْلُهُ: (هُوَ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ.

قُلْتُ: مَا بُطْنَانُ الْجَنَّةِ؟ قَالَتْ: وَسَطُهَا انْتَهَى. وَبُطْنَانٌ: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ، وَوَسَطُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَعْلَاهَا أَيْ أَرْفَعُهَا قَدْرًا، أَوِ الْمُرَادُ أَعْدَلُهَا.

قَوْلُهُ: (شَاطِئَاهُ) أَيْ حَافَّتَاهُ.

قَوْلُهُ: (دُرٌّ مُجَوَّفٌ) أَيِ: الْقِبَابُ الَّتِي عَلَى جَوَانِبِهِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ زَكَرِيَّا، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) أَمَّا زَكَرِيَّا فَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، وَلَفْظُهُ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ أَبِي الْأَحْوَصِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ وَهُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ فَوَصَلَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ الْكَوْثَرُ: نَهَرٌ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ؛ وَفِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَهُوَ ابْنُ طَرِيفٍ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةٍ.

قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ: إِنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. هَذَا تَأْوِيلٌ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّ النَّاسَ الَّذِينَ عَنَاهُمْ أَبُو بِشْرٍ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ صَرِيحًا أَنَّ الْكَوْثَرَ هُوَ النَّهَرُ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ الْكَوْثَرُ: نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ الْحَدِيثَ قَالَ: إِنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ إِذْ غَفَا إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ. فَقَرَأَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ نَهَرَ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ.

وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ لَا يُخَالِفُ قَوْلَ غَيْرِهِ إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، لِأَنَّ النَّهَرَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ، وَلَعَلَّ سَعِيدًا أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى لِعُمُومِهِ، لَكِنْ ثَبَتَ تَخْصِيصُهُ بِالنَّهَرِ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ فَلَا مَعْدِلَ عَنْهُ.

وَقَدْ نَقَلَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْكَوْثَرِ أَقْوَالًا أُخْرَى غَيْرَ هَذَيْنَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ، مِنْهَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ: الْكَوْثَرُ النُّبُوَّةُ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ: الْكَوْثَرُ الْقُرْآنُ، وَقِيلَ: تَفْسِيرُهُ، وَقِيلَ: الْإِسْلَامُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ التَّوْحِيدُ، وَقِيلَ: كَثْرَةُ الْأَتْبَاعِ، وَقِيلَ: الْإِيثَارُ، وَقِيلَ: رِفْعَةُ الذِّكْرِ، وَقِيلَ: نُورُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: الشَّفَاعَةُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]) أي: (لَاهُونَ) عن الصَّلاة تهاونًا.

(وَ ﴿الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]) هو (المَعْرُوفَ كُلُّهُ (١)) كالقصعةِ والدَّلو (وَقَالَ بَعْضُ العَرَبِ) فيما حكاهُ الفرَّاء: (﴿الْمَاعُونَ﴾ المَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ المَتَاعِ) كالمُنخلِ والغربالِ والدَّلو والإبرةِ.

(((١٠٨))) (سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها ثلاث، وثبت لأبي ذرٍّ لفظ: «سورة».

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيمَا وصلهُ ابنُ مردويِه في قوله تعالى: (﴿شَانِئَكَ﴾ [الكوثر: ٣]) أي: (عَدُوَّكَ) وسقطَ للحَمُّويي «وقالَ ابنُ عبَّاس» فقط (٢).

٤٩٦٤ - وبه قال (٣): (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بنُ عبدِ الرَّحمن التَّيميُّ، مولاهم أبو معاويةَ البصريُّ، نزيل الكُوفة قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (قَتَادَةُ) بنُ دعامة (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ) بتخفيف الفاء، جانباهُ (قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ) ولغير أبي ذرٍّ: «مجوفًا» (فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ) زادَ البيهقيُّ: الَّذي أعطاكَ ربُّك، فأهوَى الملكُ بيدهِ فاستخرجَ (٤)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَوَلَيْسَ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ؟ السَّاهِي: هُوَ الَّذِي يُصَلِّيهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا.

قَوْلُهُ: (وَالْمَاعُونُ: الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَأَدْنَاهَا عَارِيَةُ الْمَتَاعِ) أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ الْفَرَّاءُ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمَاعُونَ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ، حَتَّى ذَكَرَ الْقَصْعَةَ وَالدَّلْوَ وَالْفَأْسَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّ الطَّبَرِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمَاعُونِ، قَالَ: الْمَالُ الَّذِي لَا يُؤَدَّى حَقُّهُ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هُوَ الْمَتَاعُ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: هُوَ الدَّلْوُ وَالْقِدْرُ وَالْفَأْسُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَارِيَةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا صَرِيحًا، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الْمَاعُونُ: هُوَ الْمَاءُ، وَأَنْشَدَ:

يَصُبُّ صَبِيرَةَ الْمَاعُونِ صَبًّا

قُلْتُ: وَهَذَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ وَصَبِيرَةُ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ، وَأَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ إِلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ.

(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ قَبْلُ.

١٠٨ - سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ

١ - بَاب

٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ.

٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَتْ: هُوَ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. رَوَاهُ زَكَرِيَّا وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.

٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

[الحديث ٤٩٦٦ - طرفه في: ٦٥٧٨]

قَوْلُهُ: (سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) هِيَ سُورَةُ الْكَوْثَرِ. وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ إِنَّا أَنْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ بِالنُّونِ، وَكَذَا قَرَأَهَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ. وَالْكَوْثَرُ فَوْعَلٌ مِنَ الْكَثْرَةِ، سُمِّيَ بِهَا النَّهَرُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَآنِيَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ وَخَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ النَّاقِلُونَ فِي تَعْيِينِ الشَّانِئِ الْمَذْكُورِ، فَقِيلَ: هُوَ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ، وَقِيلَ: أَبُو جَهْلٍ، وَقِيلَ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.

الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْمَبْعَثِ فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ فِي أَوَاخِرِهَا، وَيَأْتِي بِأَوْضَحِ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ. وَقَوْلُهُ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ. هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ. وَسَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ آدَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْكَوْثَرُ وَالَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَأَهْوَى الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ مِسْكًا أَذْفَرَ وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ رِوَايَةً عَنْهَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: سَأَلْتُهَا) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قُلْتُ لِعَائِشَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مَاءُ الْكَوْثَرِ.

قَوْلُهُ: (هُوَ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ.

قُلْتُ: مَا بُطْنَانُ الْجَنَّةِ؟ قَالَتْ: وَسَطُهَا انْتَهَى. وَبُطْنَانٌ: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ، وَوَسَطُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَعْلَاهَا أَيْ أَرْفَعُهَا قَدْرًا، أَوِ الْمُرَادُ أَعْدَلُهَا.

قَوْلُهُ: (شَاطِئَاهُ) أَيْ حَافَّتَاهُ.

قَوْلُهُ: (دُرٌّ مُجَوَّفٌ) أَيِ: الْقِبَابُ الَّتِي عَلَى جَوَانِبِهِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ زَكَرِيَّا، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) أَمَّا زَكَرِيَّا فَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، وَلَفْظُهُ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ أَبِي الْأَحْوَصِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ وَهُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ فَوَصَلَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ الْكَوْثَرُ: نَهَرٌ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ؛ وَفِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَهُوَ ابْنُ طَرِيفٍ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةٍ.

قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ: إِنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. هَذَا تَأْوِيلٌ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّ النَّاسَ الَّذِينَ عَنَاهُمْ أَبُو بِشْرٍ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ صَرِيحًا أَنَّ الْكَوْثَرَ هُوَ النَّهَرُ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ الْكَوْثَرُ: نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ الْحَدِيثَ قَالَ: إِنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ إِذْ غَفَا إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ. فَقَرَأَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ نَهَرَ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ.

وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ لَا يُخَالِفُ قَوْلَ غَيْرِهِ إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، لِأَنَّ النَّهَرَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ، وَلَعَلَّ سَعِيدًا أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى لِعُمُومِهِ، لَكِنْ ثَبَتَ تَخْصِيصُهُ بِالنَّهَرِ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ فَلَا مَعْدِلَ عَنْهُ.

وَقَدْ نَقَلَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْكَوْثَرِ أَقْوَالًا أُخْرَى غَيْرَ هَذَيْنَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ، مِنْهَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ: الْكَوْثَرُ النُّبُوَّةُ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ: الْكَوْثَرُ الْقُرْآنُ، وَقِيلَ: تَفْسِيرُهُ، وَقِيلَ: الْإِسْلَامُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ التَّوْحِيدُ، وَقِيلَ: كَثْرَةُ الْأَتْبَاعِ، وَقِيلَ: الْإِيثَارُ، وَقِيلَ: رِفْعَةُ الذِّكْرِ، وَقِيلَ: نُورُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: الشَّفَاعَةُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]) أي: (لَاهُونَ) عن الصَّلاة تهاونًا.

(وَ ﴿الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]) هو (المَعْرُوفَ كُلُّهُ (١)) كالقصعةِ والدَّلو (وَقَالَ بَعْضُ العَرَبِ) فيما حكاهُ الفرَّاء: (﴿الْمَاعُونَ﴾ المَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ المَتَاعِ) كالمُنخلِ والغربالِ والدَّلو والإبرةِ.

(((١٠٨))) (سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها ثلاث، وثبت لأبي ذرٍّ لفظ: «سورة».

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيمَا وصلهُ ابنُ مردويِه في قوله تعالى: (﴿شَانِئَكَ﴾ [الكوثر: ٣]) أي: (عَدُوَّكَ) وسقطَ للحَمُّويي «وقالَ ابنُ عبَّاس» فقط (٢).

٤٩٦٤ - وبه قال (٣): (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بنُ عبدِ الرَّحمن التَّيميُّ، مولاهم أبو معاويةَ البصريُّ، نزيل الكُوفة قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (قَتَادَةُ) بنُ دعامة (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ) بتخفيف الفاء، جانباهُ (قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ) ولغير أبي ذرٍّ: «مجوفًا» (فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ) زادَ البيهقيُّ: الَّذي أعطاكَ ربُّك، فأهوَى الملكُ بيدهِ فاستخرجَ (٤)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله