«فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ». قَالَ أَبُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4966

الحديث رقم 4966 من كتاب «سورة إنا أعطيناك الكوثر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا آدم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه»…

«فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ». قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾

يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الْكُفْرُ، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا قَالَ: ﴿يَهْدِينِ﴾، وَ ﴿يَشْفِينِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الْآنَ وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾

سند حديث: ٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ…

٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ

رواة الحديث

شرح حديث: «في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه»…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيما وصلهُ النَّسائيُّ، الثَّلاثة: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ.

٤٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء، مصغَّرًا الواسِطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بنُ أبي وحشيَّة الواسطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّه قَالَ فِي الكَوْثَرِ: هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ) جعفر بالسَّند السَّابق: (قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ) كأبي إسحاق وقتادةَ (يَزْعُمُونَ أَنَّهُ) أي: الكوثرُ (نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) وهذا تأويلٌ من سعيد جمعَ به بينَ حديثي عائشة وابن عبَّاس ﵃، فلا تنافي بينهما؛ لأنَّ النَّهر فردٌ من أفرادِ الخيرِ الكثير. نعم، ثبت التَّصريح بأنَّه نهرٌ من لفظِ النَّبيِّ ﷺ، ففي «مسلمٍ» من طريقِ المختارِ بن فلفل، عن أنسٍ ﵁: بينما نحنُ عند النَّبيِّ ﷺ إذ أغفَى إغفاءَةً، ثمَّ رفعَ رأسهُ متبسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسولَ الله؟ قال: «نزلت عليَّ سورةٌ فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ … » [الكوثر: ١] إلى آخرها، ثمَّ قال: «أتدرونَ ما الكوثرُ؟» قلنا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: «فإنَّه نهرٌ وعدنيهِ ربِّي، عليهِ خيرٌ كثيرٌ» فالمصيرُ إليهِ أولى.

ويأتي إن شاء الله تعالى مزيدُ بحثٍ لذلك في «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٧٨] بعون الله تعالى، واشتملت هذه السُّورة مع كونها أقصرَ سورِ القرآن على معانٍ بديعةٍ، وأساليب بليغةٍ: إسناد الفعل للمتكلِّم المعظِّم نفسه، وإيرادهُ بصيغةِ الماضِي تحقيقًا لوقوعهِ كـ ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ﴾ [النحل: ١]

وتأكيدُ الجملة بـ «إنَّ»، والإتيانُ بصيغةٍ تدلُّ على مبالغةِ الكثرة، والالتفاتُ من ضميرِ المتكلِّم إلى الغائبِ في قولهِ: ﴿لِرَبِّكَ﴾.

(((١٠٩))) (سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستٌّ، وثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.

(يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾) أي: (الكُفْرُ ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]) أي: (الإِسْلَامُ) وهذا قبلَ الأمرِ بالجهادِ، وقال في «الأنوار»: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الَّذي أنتم عليهِ لا تتركونَه ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الَّذي أنا عليهِ لا أرفضُه، فليسَ فيه إذنٌ في الكفرِ، ولا منعٌ عن الجهادِ ليكون منسوخًا بآيةِ القتال، اللَّهمَّ إلَّا إذا فُسِّر بالمتاركةِ وتقرير كلٍّ من الفريقينِ على دينهِ (وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي) بالياء بعد النون (لأَنَّ الآيَاتِ) الَّتي قبلها (بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ اليَاءُ) رعايةً لتناسبِ الفواصل، وهو نوعٌ من أنواعِ البديع (كَمَا قَالَ: (١) ﴿يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]) بحذف الياء فيهما لذلك (٢)، قالهُ الفرَّاء.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير الفرَّاء، وسقط ذا لأبي ذرٍّ، وهو الصَّواب؛ لأنَّه لم يسبق في كلامِ المصنِّف عزوٌ، فتصويبُ الحافظ ابن حجرٍ ﵀ لإثباته فيه نظرٌ لا يخفى (﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] الآنَ (٣) وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي) أن أعبد ما تعبدون (﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ) الله تعالى: (﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٨]) و ﴿مَا﴾: في هذه (٤) السُّورة بمعنى: الَّذي، فإن كان المرادُ بها الأصنام -كما في الآيةِ (٥) الأولى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الْكَوْثَر نهر بِفنَاء الْجنَّة شاطئاه در مجوف وَفِيه من بَقِي عدد النُّجُوم، وَرِوَايَة مطرف رَوَاهَا النَّسَائِيّ من طَرِيقه.

٦٦٩٤ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا هُشَيْمٌ حدّثنا أبُو بشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنهُ قَالَ فِي الكَوْثَر: هُوَ الخَيْرُ الّذِي أعْطاهُ الله إيَّاهُ: قَالَ أبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيد بنِ جُبَيْرٍ: فإِنَّ الناسَ يَزْعَمُونَ أنَّهُ نَهرٌ فِي الجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهرُ الَّذِي فِي الجنةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطاهُ الله إيَّاهُ.

(انْظُر الحَدِيث ٨٧٥٦ فِي طرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي يروي عَن هشيم، مصغر هشيم، ابْن بشير، مصغر بشر، الوَاسِطِيّ عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة جَعْفَر بن أبي وحشية الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي ذكر الْحَوْض. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن كَامِل، وَقَول سعيد بن جُبَير هَذَا جمع بَين حَدِيثي عَائِشَة وَابْن عَبَّاس، وَالْحَاصِل أَن قَول ابْن عَبَّاس يَشْمَل جَمِيع الْأَقْوَال الَّتِي ذكروها فِي الْكَوْثَر لِأَن جَمِيع ذَلِك من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله تَعَالَى إِيَّاه.

٩٠١ - (سورَةُ قُلْ يَا أيُّها الكافِرُونَ)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض شَيْء مِمَّن سُورَة: {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} (الْكَافِرُونَ: ١) وَيُقَال لَهَا سُورَة الْكَافرين، والمتشقسة، أَي: المبرئة من النِّفَاق، وَهِي مَكِّيَّة وَهِي أَرْبَعَة وَتسْعُونَ حرفا، وست وَعِشْرُونَ كلمة، وست آيَات وَالْخطاب لأهل مَكَّة مِنْهُم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل والْحَارث بن قيس السَّهْمِي وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن عبد الْمطلب وَأُميَّة بن خلف، قَالُوا: يَا مُحَمَّد فَاتبع ديننَا وَنَتبع دينك ونشركك فِي أمرنَا كُله تعبد آلِهَتنَا سنة ونعبد إلهك سنة، فَقَالَ: معَاذ الله أَن أشرك بِهِ غَيره، فَأنْزل الله تَعَالَى: {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} (الْكَافِرُونَ: ١) إِلَى آخر السُّورَة.

لَكُمْ دِينَكُمْ الكُفْرُ ولِيَ دِينِ الإسْلَامُ، ولَم يَقُلْ دِيني لِأَن الآياتِ بالنُّونِ فَحُذِفَتِ الياءُ كَما قَالَ: يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {لكم دينكُمْ ولي دين} (الْكَافِرُونَ: ٦) أَي: لكم دين الْكفْر ولي دين الْإِسْلَام، هَكَذَا فسره الْفراء، وَقَرَأَ نَافِع وَحَفْص وَهِشَام: ولي، بِفَتْح الْيَاء وَالْبَاقُونَ بسكونها وَهَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف قَوْله: (وَلم يقل ديني) إِلَى آخِره حَاصله أَن النونات أَي: الفواصل كلهَا بِحَذْف الْيَاء رِعَايَة للمناسبة، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين. وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين} (الشُّعَرَاء: ٨٧ ١٨) فَإِن الْيَاء حذفت فِي كلهَا رِعَايَة للفواصل والتناسب وَهَذَا نوع من أَنْوَاع البديع.

وَقَالَ غيْرُهُ: لَا أعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الآنَ ولَا أُجِيبُكُمْ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمُري ولَا أنْتُمْ عابدُون مَا أعبُدُ وهُمُ الَّذِينَ قَالَ: { (٥) وليزيدن كثيرا مِنْهُم. مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا} (الْمَائِدَة: ٤٦)

لَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لفظ: (وَقَالَ غَيره) وَقَالَ بَعضهم، وَالصَّوَاب إثْبَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ من بَقِيَّة كَلَام الْفراء بل هُوَ كَلَام أبي عُبَيْدَة. قلت: الصَّوَاب حذفه لِأَنَّهُ لم يذكر قبله، وَقَالَ الْفراء حَتَّى يُقَال بعده: وَقَالَ غَيره، وَهَذَا ظَاهر، وَحَاصِل قَوْله (لَا أعبد) إِلَى قَوْله: (وهم الَّذين) أَي: لَا أعبد فِي الْحَال وَلَا فِي الِاسْتِقْبَال مَا تَعْبدُونَ إِنَّمَا قَالَ: مَا، وَلم يقل من، لِأَن المُرَاد الصّفة، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أعبد الْبَاطِل وَأَنْتُم لَا تَعْبدُونَ الْحق. وَقيل: مَا مَصْدَرِيَّة أَي: لَا أعبد عبادتكم وَلَا تَعْبدُونَ عبادتي ثمَّ وَجه التّكْرَار فِيهِ التَّأْكِيد لِأَن من مَذَاهِب الْعَرَب التّكْرَار إِرَادَة التَّأْكِيد والإفهام، كَمَا أَن من مذاهبهم الِاخْتِصَار إِرَادَة التَّخْفِيف والإيجاز، وَهَذَا بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا للْحَال حَقِيقَة وللاستقبال مجَازًا أَو بِالْعَكْسِ، أَو هُوَ مُشْتَرك، وَكَيف جَازَ الْجمع بَينهمَا، ثمَّ أجَاب بقوله. قلت: الشَّافِعِيَّة جوزوا ذَلِك مُطلقًا، وَأما غَيرهم فجوزوه بِعُمُوم الْمجَاز. قَوْله: (وهم الَّذين) أَي: المخاطبون بقوله: أَنْتُم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيما وصلهُ النَّسائيُّ، الثَّلاثة: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ.

٤٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء، مصغَّرًا الواسِطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفرُ بنُ أبي وحشيَّة الواسطيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّه قَالَ فِي الكَوْثَرِ: هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ) جعفر بالسَّند السَّابق: (قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ) كأبي إسحاق وقتادةَ (يَزْعُمُونَ أَنَّهُ) أي: الكوثرُ (نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) وهذا تأويلٌ من سعيد جمعَ به بينَ حديثي عائشة وابن عبَّاس ﵃، فلا تنافي بينهما؛ لأنَّ النَّهر فردٌ من أفرادِ الخيرِ الكثير. نعم، ثبت التَّصريح بأنَّه نهرٌ من لفظِ النَّبيِّ ﷺ، ففي «مسلمٍ» من طريقِ المختارِ بن فلفل، عن أنسٍ ﵁: بينما نحنُ عند النَّبيِّ ﷺ إذ أغفَى إغفاءَةً، ثمَّ رفعَ رأسهُ متبسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسولَ الله؟ قال: «نزلت عليَّ سورةٌ فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ … » [الكوثر: ١] إلى آخرها، ثمَّ قال: «أتدرونَ ما الكوثرُ؟» قلنا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: «فإنَّه نهرٌ وعدنيهِ ربِّي، عليهِ خيرٌ كثيرٌ» فالمصيرُ إليهِ أولى.

ويأتي إن شاء الله تعالى مزيدُ بحثٍ لذلك في «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٧٨] بعون الله تعالى، واشتملت هذه السُّورة مع كونها أقصرَ سورِ القرآن على معانٍ بديعةٍ، وأساليب بليغةٍ: إسناد الفعل للمتكلِّم المعظِّم نفسه، وإيرادهُ بصيغةِ الماضِي تحقيقًا لوقوعهِ كـ ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ﴾ [النحل: ١]

وتأكيدُ الجملة بـ «إنَّ»، والإتيانُ بصيغةٍ تدلُّ على مبالغةِ الكثرة، والالتفاتُ من ضميرِ المتكلِّم إلى الغائبِ في قولهِ: ﴿لِرَبِّكَ﴾.

(((١٠٩))) (سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها ستٌّ، وثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.

(يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾) أي: (الكُفْرُ ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]) أي: (الإِسْلَامُ) وهذا قبلَ الأمرِ بالجهادِ، وقال في «الأنوار»: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الَّذي أنتم عليهِ لا تتركونَه ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الَّذي أنا عليهِ لا أرفضُه، فليسَ فيه إذنٌ في الكفرِ، ولا منعٌ عن الجهادِ ليكون منسوخًا بآيةِ القتال، اللَّهمَّ إلَّا إذا فُسِّر بالمتاركةِ وتقرير كلٍّ من الفريقينِ على دينهِ (وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي) بالياء بعد النون (لأَنَّ الآيَاتِ) الَّتي قبلها (بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ اليَاءُ) رعايةً لتناسبِ الفواصل، وهو نوعٌ من أنواعِ البديع (كَمَا قَالَ: (١) ﴿يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]) بحذف الياء فيهما لذلك (٢)، قالهُ الفرَّاء.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير الفرَّاء، وسقط ذا لأبي ذرٍّ، وهو الصَّواب؛ لأنَّه لم يسبق في كلامِ المصنِّف عزوٌ، فتصويبُ الحافظ ابن حجرٍ ﵀ لإثباته فيه نظرٌ لا يخفى (﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] الآنَ (٣) وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي) أن أعبد ما تعبدون (﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ) الله تعالى: (﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٨]) و ﴿مَا﴾: في هذه (٤) السُّورة بمعنى: الَّذي، فإن كان المرادُ بها الأصنام -كما في الآيةِ (٥) الأولى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الْكَوْثَر نهر بِفنَاء الْجنَّة شاطئاه در مجوف وَفِيه من بَقِي عدد النُّجُوم، وَرِوَايَة مطرف رَوَاهَا النَّسَائِيّ من طَرِيقه.

٦٦٩٤ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا هُشَيْمٌ حدّثنا أبُو بشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنهُ قَالَ فِي الكَوْثَر: هُوَ الخَيْرُ الّذِي أعْطاهُ الله إيَّاهُ: قَالَ أبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيد بنِ جُبَيْرٍ: فإِنَّ الناسَ يَزْعَمُونَ أنَّهُ نَهرٌ فِي الجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهرُ الَّذِي فِي الجنةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطاهُ الله إيَّاهُ.

(انْظُر الحَدِيث ٨٧٥٦ فِي طرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي يروي عَن هشيم، مصغر هشيم، ابْن بشير، مصغر بشر، الوَاسِطِيّ عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة جَعْفَر بن أبي وحشية الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي ذكر الْحَوْض. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن كَامِل، وَقَول سعيد بن جُبَير هَذَا جمع بَين حَدِيثي عَائِشَة وَابْن عَبَّاس، وَالْحَاصِل أَن قَول ابْن عَبَّاس يَشْمَل جَمِيع الْأَقْوَال الَّتِي ذكروها فِي الْكَوْثَر لِأَن جَمِيع ذَلِك من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله تَعَالَى إِيَّاه.

٩٠١ - (سورَةُ قُلْ يَا أيُّها الكافِرُونَ)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض شَيْء مِمَّن سُورَة: {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} (الْكَافِرُونَ: ١) وَيُقَال لَهَا سُورَة الْكَافرين، والمتشقسة، أَي: المبرئة من النِّفَاق، وَهِي مَكِّيَّة وَهِي أَرْبَعَة وَتسْعُونَ حرفا، وست وَعِشْرُونَ كلمة، وست آيَات وَالْخطاب لأهل مَكَّة مِنْهُم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل والْحَارث بن قيس السَّهْمِي وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَالْأسود بن عبد الْمطلب وَأُميَّة بن خلف، قَالُوا: يَا مُحَمَّد فَاتبع ديننَا وَنَتبع دينك ونشركك فِي أمرنَا كُله تعبد آلِهَتنَا سنة ونعبد إلهك سنة، فَقَالَ: معَاذ الله أَن أشرك بِهِ غَيره، فَأنْزل الله تَعَالَى: {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} (الْكَافِرُونَ: ١) إِلَى آخر السُّورَة.

لَكُمْ دِينَكُمْ الكُفْرُ ولِيَ دِينِ الإسْلَامُ، ولَم يَقُلْ دِيني لِأَن الآياتِ بالنُّونِ فَحُذِفَتِ الياءُ كَما قَالَ: يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {لكم دينكُمْ ولي دين} (الْكَافِرُونَ: ٦) أَي: لكم دين الْكفْر ولي دين الْإِسْلَام، هَكَذَا فسره الْفراء، وَقَرَأَ نَافِع وَحَفْص وَهِشَام: ولي، بِفَتْح الْيَاء وَالْبَاقُونَ بسكونها وَهَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف قَوْله: (وَلم يقل ديني) إِلَى آخِره حَاصله أَن النونات أَي: الفواصل كلهَا بِحَذْف الْيَاء رِعَايَة للمناسبة، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين. وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين} (الشُّعَرَاء: ٨٧ ١٨) فَإِن الْيَاء حذفت فِي كلهَا رِعَايَة للفواصل والتناسب وَهَذَا نوع من أَنْوَاع البديع.

وَقَالَ غيْرُهُ: لَا أعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الآنَ ولَا أُجِيبُكُمْ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمُري ولَا أنْتُمْ عابدُون مَا أعبُدُ وهُمُ الَّذِينَ قَالَ: { (٥) وليزيدن كثيرا مِنْهُم. مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا} (الْمَائِدَة: ٤٦)

لَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لفظ: (وَقَالَ غَيره) وَقَالَ بَعضهم، وَالصَّوَاب إثْبَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ من بَقِيَّة كَلَام الْفراء بل هُوَ كَلَام أبي عُبَيْدَة. قلت: الصَّوَاب حذفه لِأَنَّهُ لم يذكر قبله، وَقَالَ الْفراء حَتَّى يُقَال بعده: وَقَالَ غَيره، وَهَذَا ظَاهر، وَحَاصِل قَوْله (لَا أعبد) إِلَى قَوْله: (وهم الَّذين) أَي: لَا أعبد فِي الْحَال وَلَا فِي الِاسْتِقْبَال مَا تَعْبدُونَ إِنَّمَا قَالَ: مَا، وَلم يقل من، لِأَن المُرَاد الصّفة، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أعبد الْبَاطِل وَأَنْتُم لَا تَعْبدُونَ الْحق. وَقيل: مَا مَصْدَرِيَّة أَي: لَا أعبد عبادتكم وَلَا تَعْبدُونَ عبادتي ثمَّ وَجه التّكْرَار فِيهِ التَّأْكِيد لِأَن من مَذَاهِب الْعَرَب التّكْرَار إِرَادَة التَّأْكِيد والإفهام، كَمَا أَن من مذاهبهم الِاخْتِصَار إِرَادَة التَّخْفِيف والإيجاز، وَهَذَا بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا للْحَال حَقِيقَة وللاستقبال مجَازًا أَو بِالْعَكْسِ، أَو هُوَ مُشْتَرك، وَكَيف جَازَ الْجمع بَينهمَا، ثمَّ أجَاب بقوله. قلت: الشَّافِعِيَّة جوزوا ذَلِك مُطلقًا، وَأما غَيرهم فجوزوه بِعُمُوم الْمجَاز. قَوْله: (وهم الَّذين) أَي: المخاطبون بقوله: أَنْتُم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.6 / 29.5
الإضاءة 45%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56