الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٠٦
الحديث رقم ٥٠٠٦ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب فضل فاتحة الكتاب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَا يَرْجِعُ عَمَّا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ الَّذِي تَلَقَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ أَخْبَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ تِلَاوَتَهُ نُسِخَتْ، لِأَنَّهُ إِذَا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصَلَ عِنْدَهُ الْقَطْعُ بِهِ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ أَنَّ تِلَاوَتَهُ نُسِخَتْ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ عُمَرُ بِالْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّسْخِ وَهُوَ مِنْ أَوْضَحَ الِاسْتِدْلَالِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي التَّفْسِيرِ.
٩ - بَاب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. قَالَ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ.
٥٠٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا، فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لنا بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا. فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ. قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ. وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنا مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى فِي أَنَّهَا أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَظِيمِ عِظَمِ الْقَدْرِ بِالثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى قِرَاءَتِهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا أَطْوَلَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي الْمُنَاسِبَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ.
ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الرُّقْيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِ الْفَاتِحَةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اخْتُصَّتِ الْفَاتِحَةُ بِأَنَّهَا مَبْدَأُ الْقُرْآنِ وَحَاوِيَةٌ لِجَمِيعِ عُلُومِهِ، لِاحْتِوَائِهَا عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِعِبَادَتِهِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ وَسُؤَالِ الْهِدَايَةِ مِنْهُ وَالْإِشَارَةِ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِنِعَمِهِ، وَإِلَى شَأْنِ الْمَعَادِ وَبَيَانِ عَاقِبَةِ الْجَاحِدِينَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهَا كُلَّهَا مَوْضِعُ الرُّقْيَةِ. وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَفْضَلُ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ إِلَخْ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
من غير همزٍ، على قراءةِ نافعٍ وابنِ عامرٍ والكوفيين (﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]) والنَّسخ يكونُ على أقسامٍ: ما نُسخَ قراءتهُ وبقيَ حكمهُ، كـ (الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيَا فارجموهُما)، والحكمُ فقط نحو: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] والحكمُ والتِّلاوة نحو: (عشر رضعاتٍ يحرمنَ) والمرادُ هنا الأوَّل والأخير على ما لا يخفى.
والحديثُ مذكور في «تفسير البقرة» [خ¦٤٤٨١].
(٩) (بابُ فَاتِحَةِ الكِتَابِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «باب فضلِ فاتحةِ الكتابِ» قال عليٌّ: لو أردتُ أن أملِي وِقْرَ بعيرٍ على الفاتحةِ لفعلتُ (١).
٥٠٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة، الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابنِ عمر بنِ الخطَّابِ (عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة، واسمهُ: الحارثُ أو (٢) رافعٌ، ونقلَ عن الحافظِ الدِّمياطيِّ أنَّه قال: الصَّحيح هو الحارثُ بنُ أوسِ بنِ المعلَّى، وما عداهُ باطلٌ، وحينئذٍ فيكون ممَّن نسبَ إلى جدِّه، وهو كثيرٌ من
فعل النَّسَّابة، فلا يقال: إنَّه خطأ. أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ) لأنَّه ﵊ منعهم من الكلامِ في الصَّلاة ومن قطعهَا، وزادَ في «سورةِ الأنفال»: حتَّى صلَّيتُ ثمَّ أتيتهُ [خ¦٤٦٤٧] (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ) ﵊، وللأَصيليِّ: «فقال»: (أَلَمْ يَقُلِ اللهُ) تعالى: (﴿اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٤]) وحَّد الضَّمير؛ لأنَّ استجابةَ الرَّسول كاستجابتهِ تعالى، والمرادُ بالاستجابةِ الطَّاعة والامتثال، واستدلَّ به على وجوبِ إجابتهِ، وهل تقطعُ الصَّلاة أم لا؟ فيه بحثٌ مرَّ في أول «التَّفسير» (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (أَلَا) بالتخفيف (أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ) أجرًا ومضاعفة في الثَّواب؛ بحسب انفعالاتِ النَّفس وخشيتها وتدبُّرها (قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ) من المسجدِ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ (١) أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «في القرآنِ» (قَالَ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي السُّورة الَّتي أوَّلها ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي) لأنَّها سبعُ آيات، وتثنَّى في كلِّ ركعةٍ، أو من الثَّناء لاشتمالها عليه (وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) واسمُ القرآنِ يقعُ على البعضِ كما يقعُ على الكلِّ، ويدلُّ له قوله تعالى: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣] يعني: سورة يوسف (٢).
وقد مرَّ الحديثُ في أوَّل «التَّفسير» [خ¦٤٤٧٤] وفي «سورةِ الأنفال» [خ¦٤٦٤٧].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَا يَرْجِعُ عَمَّا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ الَّذِي تَلَقَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ أَخْبَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ تِلَاوَتَهُ نُسِخَتْ، لِأَنَّهُ إِذَا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصَلَ عِنْدَهُ الْقَطْعُ بِهِ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ أَنَّ تِلَاوَتَهُ نُسِخَتْ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ عُمَرُ بِالْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّسْخِ وَهُوَ مِنْ أَوْضَحَ الِاسْتِدْلَالِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي التَّفْسِيرِ.
٩ - بَاب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. قَالَ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ.
٥٠٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا، فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لنا بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا. فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ. قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ. وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنا مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى فِي أَنَّهَا أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَظِيمِ عِظَمِ الْقَدْرِ بِالثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى قِرَاءَتِهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا أَطْوَلَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي الْمُنَاسِبَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ.
ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الرُّقْيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِ الْفَاتِحَةِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اخْتُصَّتِ الْفَاتِحَةُ بِأَنَّهَا مَبْدَأُ الْقُرْآنِ وَحَاوِيَةٌ لِجَمِيعِ عُلُومِهِ، لِاحْتِوَائِهَا عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِعِبَادَتِهِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ وَسُؤَالِ الْهِدَايَةِ مِنْهُ وَالْإِشَارَةِ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِنِعَمِهِ، وَإِلَى شَأْنِ الْمَعَادِ وَبَيَانِ عَاقِبَةِ الْجَاحِدِينَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهَا كُلَّهَا مَوْضِعُ الرُّقْيَةِ. وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَفْضَلُ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ إِلَخْ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
من غير همزٍ، على قراءةِ نافعٍ وابنِ عامرٍ والكوفيين (﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]) والنَّسخ يكونُ على أقسامٍ: ما نُسخَ قراءتهُ وبقيَ حكمهُ، كـ (الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيَا فارجموهُما)، والحكمُ فقط نحو: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] والحكمُ والتِّلاوة نحو: (عشر رضعاتٍ يحرمنَ) والمرادُ هنا الأوَّل والأخير على ما لا يخفى.
والحديثُ مذكور في «تفسير البقرة» [خ¦٤٤٨١].
(٩) (بابُ فَاتِحَةِ الكِتَابِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «باب فضلِ فاتحةِ الكتابِ» قال عليٌّ: لو أردتُ أن أملِي وِقْرَ بعيرٍ على الفاتحةِ لفعلتُ (١).
٥٠٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبَرنا» (شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة، الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابنِ عمر بنِ الخطَّابِ (عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة، واسمهُ: الحارثُ أو (٢) رافعٌ، ونقلَ عن الحافظِ الدِّمياطيِّ أنَّه قال: الصَّحيح هو الحارثُ بنُ أوسِ بنِ المعلَّى، وما عداهُ باطلٌ، وحينئذٍ فيكون ممَّن نسبَ إلى جدِّه، وهو كثيرٌ من
فعل النَّسَّابة، فلا يقال: إنَّه خطأ. أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ) لأنَّه ﵊ منعهم من الكلامِ في الصَّلاة ومن قطعهَا، وزادَ في «سورةِ الأنفال»: حتَّى صلَّيتُ ثمَّ أتيتهُ [خ¦٤٦٤٧] (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ) ﵊، وللأَصيليِّ: «فقال»: (أَلَمْ يَقُلِ اللهُ) تعالى: (﴿اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٤]) وحَّد الضَّمير؛ لأنَّ استجابةَ الرَّسول كاستجابتهِ تعالى، والمرادُ بالاستجابةِ الطَّاعة والامتثال، واستدلَّ به على وجوبِ إجابتهِ، وهل تقطعُ الصَّلاة أم لا؟ فيه بحثٌ مرَّ في أول «التَّفسير» (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (أَلَا) بالتخفيف (أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ) أجرًا ومضاعفة في الثَّواب؛ بحسب انفعالاتِ النَّفس وخشيتها وتدبُّرها (قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ) من المسجدِ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ (١) أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «في القرآنِ» (قَالَ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي السُّورة الَّتي أوَّلها ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي) لأنَّها سبعُ آيات، وتثنَّى في كلِّ ركعةٍ، أو من الثَّناء لاشتمالها عليه (وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) واسمُ القرآنِ يقعُ على البعضِ كما يقعُ على الكلِّ، ويدلُّ له قوله تعالى: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣] يعني: سورة يوسف (٢).
وقد مرَّ الحديثُ في أوَّل «التَّفسير» [خ¦٤٤٧٤] وفي «سورةِ الأنفال» [خ¦٤٦٤٧].