بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ٥٠١٨…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠١٨

الحديث رقم ٥٠١٨ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة…

بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ: وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْهَادِ، : وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة…

كان أُسيد بن حُضير رضي الله عنه في ليلة من الليالي يقرأ القرآن في المكان الذي يخزن فيه التمر، وفرسه مربوطة بجانبه، وولده يحيى نائم بجواره، فلما قرأ تحركت فرسه واضطربت، فلما سكت سكنت، ثم قرأ مرة أخرى فتحركت فرسه واضطربت، وهكذا حدث ثلاث مرات، فخاف أسيد أن تدوس ابنه يحيى، فقطع القراءة وقام إلى فرسه لينظر ما السبب في حركتها واضطرابها، فرأى فوقه مثل السحابة فيها أشياء تشبه المصابيح، وإذا بها تصعد في السماء حتى لم يستطع رؤيتها، فذهب أسيد في الصباح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكى له ما حدث له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مزيلًا لفزعه ومُعْلِمًا له بعلو مرتبته ومؤكدًا له فيما يزيد في طمأنينته: «اقرأ يا ابن حضير» ثلاث مرات للتأكيد، أي: ردِّد وداوم على القراءة التي سببت هذه الحالة العجيبة إشعارًا بأنه لا يتركها إن وقع له ذلك بعد في المستقبل، بل يستمر عليها لعظيم فضيلتها، ثم أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الملائكة كانت تستمِعُ لقراءة القرآن، ولو أنه قرأ إلى الصباح لأصبحت الملائكة يراها الناسُ ما تستترُ منهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز رؤية آحاد الأمة للملائكة، ولكن من يدعي بعد عصر النبوة أنه رأى ملكًا في اليقظة فلا يُصدَّق لأنه لا دليل على صدقه، وإنما كان معرفة ذلك ممكنًا في عهده -صلى الله عليه وسلم- عن طريق الوحي.
  • فضيلة قراءة القرآن الكريم، وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة.
  • فضيلة استماع القرآن.
  • فيه فضيلة ظاهرة لأُسيد بن حُضير -رضي الله عنه-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٥ - بَاب - نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوط عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتْ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَت الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ له: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ. قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ: وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) كَذَا جَمَعَ بَيْنَ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ذِكْرُ السَّكِينَةِ وَلَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمَاضِي فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَرَى أَنَّهُمَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّلَّةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ السَّكِينَةُ، لَكِنَّ ابْنَ بَطَّالٍ جَزَمَ بِأَنَّ الظُّلَّةَ السَّحَابَةُ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ فِيهَا وَمَعَهَا السَّكِينَةُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَضِيَّةُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْزِلُ أَبَدًا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي السَّكِينَةِ مَا هِيَ وَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ) هُوَ ابْنُ أُسَامَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ التَّيْمِيُّ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يُدْرِكْ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مُنْقَطِعَةٌ، لَكِنَّ الِاعْتِمَادَ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْإِسْنَادِ الثَّانِي، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ مُرْسَلٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُتَّصِلٌ. ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ: هَذِهِ الطَّرِيقُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. قُلْتُ: وَجَاءَ عَنِ اللَّيْثِ فِيهِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، وَدَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي فَقَطْ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ قَالَ: لَكِنْ فِي سِيَاقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَنْ أُسَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَثْنَائِهِ: قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ يَطَأَ يَحْيَى. فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَلِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ) في رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ سُورَةً، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ خَتَمَ السُّورَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٨ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام، فيما وصلهُ أبو عُبيد في «فضائل القرآن» عن يحيى ابنِ بكيرٍ، عن اللَّيث بالإسنادين الآتيين قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ ابْنُ الهَادِ) بلا ياء، هو: ابنُ أسامةَ بنِ عبدِ الله بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) التَّيميِّ، التَّابعيِّ الصَّغير (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بضم الهمزة، و «حُضَيْر»: بالحاء المهملة والضاد المعجمة وتصغيرهما، ومحمد بن إبراهيم (١) لم يدركْ أسيدًا، فروايتهُ عنهُ (٢) منقطعةٌ، لكن الاعتمادَ في وصلِ الحديثِ على السَّند الآخر (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ) أي: أُسيد (يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ) في السَّابقة [خ¦٥٠١١]: سورة الكهف، فيحتملُ التَّعدد (وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ) بالتَّذكير، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «مربوطةٌ» (عِنْدَهُ) بالتأنيث، والقياسُ الأوَّل لأنَّه مذكَّر (إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ) بالجيم؛ أي: اضطربتْ شديدًا (فَسَكَتَ) عن القراءةِ (فَسَكَنَتْ) أي: الفرسُ عن الاضطرابِ (فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ) (٣) سقطَ لفظ «الفرسُ» لأبي ذرٍّ (فَسَكَتَ، وَسَكَنَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَانْصَرَفَ) أُسَيدٌ (وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى) في ذلك الوقت (قَرِيبًا مِنْهَا) من الفرسِ (فَأَشْفَقَ) خافَ أُسَيدٌ (أَنْ تُصِيبَهُ) أي: ابنَه يحيى (فَلَمَّا اجْتَرَّهُ) بالجيم وتشديد الراء؛ أي: اجترَّ أسيدٌ ابنه يحيى من المكانِ الَّذي هو فيه حتَّى لا يصيبَهُ الفرس (رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) أسيد (حَدَّثَ النَّبِيَّ ) بذلك (فَقَالَ لهُ) : (اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) مرَّتين، وليس أمرًا بالقراءةِ حالة التَّحديث، بل المعنى: كان ينبغِي لكَ أن تستمرَّ على قراءتكَ، وتغتنمَ ما حصلَ لك من نزولِ السَّكينة والملائكة، وتستكثِرَ من القراءةِ الَّتي هي سببُ بقائها، قاله النَّوويُّ.

قال الطِّيبي: يريدُ: أن «اقرأ»، لفظه أمرٌ وطلبٌ للقراءةِ في الحالِ، ومعناه تحضيضٌ وطلبٌ للاستزادةِ في الزَّمان الماضي؛ أي: هلَّا زدت (٤)، وكأنَّه استحضرَ تلكَ الحالة العجيبةِ الشَّأن، فأمره تحريضًا عليه، والدَّليل على أنَّ المرادَ من الأمرِ الاستزادةُ وطلبُ دوامِ القراءة،

والنَّهيُ عن قطعها قوله: (قَالَ: فَأَشْفَقْتُ) أي: خفتُ (يَا رَسُولَ اللهِ) إن دمتُ على القراءةِ (أَنْ تَطَأَ) الفرسُ ابني (يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا) أي: من الفرسِ (قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ) وللأَصيليِّ: «وانصرفتُ» (إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابنُ بطَّال: هي السَّحابة كانت فيها الملائكة ومعها السَّكينة، فإنَّها تنزلُ أبدًا مع الملائكة.

(فِيهَا) في الظُّلَّة (أَمْثَالُ المَصَابِيحِ) وفي روايةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ: «أمثال السُّرُج» (فَخَرَجَتْ) بالخاء والجيم كذا لجميعهم، قال عياضٌ: وصوابهُ: فعرجت -بالعين- (حَتَّى لَا أَرَاهَا) وعند أبي (١) عبيد: عرجَتْ إلى السَّماء حتَّى ما يَراها (قَالَ) : (وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَتْ) أي: قربت (لِصَوْتِكَ) وكان أسيدٌ حسنَ الصَّوت، وفي روايةِ يحيى ابن أيوبٍ، عن يزيدَ بنِ الهادِ عند (٢) الإسماعيليِّ: «اقرأْ أُسيد، فقد أوتيتَ من مزاميرِ آل داود» ففيه إشارةٌ إلى الباعثِ على استماعِ الملائكة لقراءتهِ (وَلَوْ قَرَأْتَ) أي: ولو دمتَ على قراءتكَ (لأَصْبَحَتْ) أي: الملائكةُ (يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى) لا تستترُ (مِنْهُمْ) وعند أبي عُبيد من روايةِ ابنِ أبي ليلى عن أُسيدٍ: «لرأيتَ الأعاجيبَ».

(قَالَ ابْنُ الهَادِ) فيما وصلهُ أبو نُعيم عن أبي بكرِ بنِ خلَّادٍ، عن أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ ملحانِ، عن يحيى ابنِ بكيرٍ، عن اللَّيثِ، عن ابنِ الهادِ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (هَذَا الحَدِيثَ) السَّابق (عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، مولى بني عديِّ بن النَّجار (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، وهذا موصول فالاعتمادُ عليه.

قال في «الفتح»: وجاء عن اللَّيث فيه إسنادٌ ثالثٌ، أخرجه النَّسائيُّ من طريقِ شعيب بن اللَّيث وداود بن منصورٍ؛ كلاهما عن اللَّيث، عن خالدِ بنِ يزيد، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن يزيدَ ابنِ الهادِ بإسناده هذا السَّابق فقط.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧١٠٥ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا المُفَضَّلُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا أوَى إِلَى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهما فقَرَأ فِيهِما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الْإِخْلَاص: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (الفلق: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (النَّاس: ١) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهما مَا اسْتَطاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِما علَى رَأْسِهِ وَوجْهِهِ وَمَا أقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذالِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن الْمفضل على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التَّفْضِيل ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة، وَهَذَا الحَدِيث غير الحَدِيث الأول، وجعلهما أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي حَدِيثا وَاحِدًا وَعَابَ ذَلِك عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس الطرقي وَفرق بَينهمَا فِي كِتَابه، وَكَذَا فعله خلف الوَاسِطِيّ، وأجدر بِهِ أَن يكون صَوَابا لتباينهما.

قَوْله: (إِذا أَوَى) ، يُقَال: أويت إِلَى منزلي، بقصر الْألف، وأويت غَيْرِي وآويته بِالْقصرِ وَالْمدّ. وَأنكر بَعضهم الْمَقْصُور الْمُتَعَدِّي، وأبى ذَلِك الْأَزْهَرِي فَقَالَ: هِيَ لُغَة فصيحة. قَوْله: (يبْدَأ بهما) . إِلَخ. وَعلم الْمُبْتَدَأ من لفظ: يبْدَأ، وَأما الْمُنْتَهى فَلَا يعلم إلَاّ من مُقَدّر تَقْدِيره: ثمَّ يَنْتَهِي إِلَى مَا أدبر من جسده. قَالَ المطهري فِي شرح المصابيح: ظَاهر الحَدِيث يدل على أَنه نفث فِي كَفه أَولا ثمَّ ققرأ وَهَذَا لم يقل بِهِ أحد وَلَا فَائِدَة فِيهِ. وَلَعَلَّه سَهْو من الرَّاوِي، والنفث يَنْبَغِي أَن يكون بعد التِّلَاوَة ليوصل بركَة الْقُرْآن إِلَى بشرة القارىء أَو المقروء لَهُ، وَأجَاب الطَّيِّبِيّ عَنهُ: بِأَن الطعْن فِيمَا صحت رِوَايَته لَا يجوز، وَكَيف وَالْفَاء فِيهِ مثل مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قَرَأت القرآة فاستعذ} (النَّحْل: ٨٩) فَالْمَعْنى: جمع كفيه ثمَّ عزم على النفث فِيهِ أَو لَعَلَّ السِّرّ فِي تَقْدِيم النفث فِيهِ مُخَالفَة السَّحَرَة، وَالله أعلم.

٥١ - (بابُ نُزُولِ السَّكينَةِ والمَلَائِكَةُ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة نزُول السكينَة، وَعطف عَلَيْهَا الْمَلَائِكَة. قيل: جمع بَينهمَا وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب ذكر السكينَة، وَلَا فِي حَدِيث الْبَراء السَّابِق فِي فضل سُورَة الْكَهْف ذكر الْمَلَائِكَة، وَوجه ذَلِك مَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس بن الْمُنِير: فهم البُخَارِيّ تلازمهما، وَفهم من الظلة أَنَّهَا السكينَة، فَلهَذَا سَاقهَا فِي التَّرْجَمَة. وَقَالَ ابْن بطال: دلّ على أَن السكينَة كَانَت فِي تِلْكَ الظلة وَأَنَّهَا تنزل أبدا مَعَ الْمَلَائِكَة.

٨١٠٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني يَزِيدُ بنُ الهَادِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ وفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عنْدَهُ، إذْ جالَتِ الْفَرَسُ فَسكَتَ فسَكَنَتْ. فَقَرَأ، فَجالَتِ الفَرَسُ فَسكَتَ فَسكَنَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأ فَجالَتِ الفَرَسُ، فانْصَرَفَ وكانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبا منْها فأشْفَقَ أَن تُصِيبَهُ، فَلمَّا اجْتَرَّهُ رفَعَ رأسَهُ إِلَى السَّماءِ حَتَّى مَا يَراها، فَلما أصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لهُ: اقْرَأ يَا ابنَ حُضَيْرٍ، قَالَ: فأشْفَقْتُ يَا رسُولَ الله أنْ تَطأ يَحْيَى وَكَانَ منْها قَرِيبا، فَرَفَعْتُ رأسِي فانْصَرَفْتُ إليْهِ، فرَفَعْتُ رأسِي إِلَى السَّماء فإِذا مثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أمْثالُ المَصابِيحِ، فَخَرَجْتُ حتَّى لَا أرَاها، قَالَ: وتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَتْ لصَوْتِكَ، ولَوْ قَرَأتَ لأصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إليْها لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ.

مطابقه للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ فهم من الظلة السكينَة، وَأما الْمَلَائِكَة فَفِي قَوْله: (تِلْكَ الْمَلَائِكَة) وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ ابْن أُسَامَة بن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد بِحَذْف الْيَاء للتَّخْفِيف، وَسمي بالهاد لِأَنَّهُ كَانَ يُوقد ناره للأضياف وَلمن سلك الطَّرِيق لَيْلًا، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَقيل اسْم شَدَّاد أُسَامَة بن عَمْرو وَشَدَّاد لقب والهاد هُوَ عَمْرو وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَكَانَ شَدَّاد بن الْهَاد سلفا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلأبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَنَّهُ كَانَ تَحت سلمى بنت عُمَيْس أُخْت أَسمَاء بنت عُمَيْس وَهِي أُخْت

مَيْمُونَة بنت الْحَارِث لأمها، وَله رِوَايَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سكن الْمَدِينَة ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة، وَسلف الرجل زوج أُخْت امْرَأَته، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم هُوَ التَّيْمِيّ من صغَار التَّابِعين وَلم يدْرك أسيد بن حضير فروايته عَنهُ مُنْقَطِعَة، لَكِن الِاعْتِمَاد فِي وصل الحَدِيث الْمَذْكُور على الْإِسْنَاد الثَّانِي وَهُوَ قَوْله: (قَالَ ابْن الْهَاد) على مَا يَجِيء عَن قريب، وَهَذَا الْإِسْنَاد مُنْقَطع ومعلق وَصله أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث بالإسنادين جَمِيعًا.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن عبد الله وَغَيره، وَفِي المناقب عَن أَحْمد بن سعيد الريَاحي.

قَوْله: (بَيْنَمَا) كلمة بَين زيدت فِيهَا مَا يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى الْجَواب، وَهنا جوابها هُوَ قَوْله: (إِذْ جالت الْفرس) يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَلِهَذَا قَالَ: (فجالت الْفرس) بالتأنيث وَقَالَ فِي قَوْله: (وفرسه مربوط) بالتذكير. قَوْله: (من اللَّيْل) أَي: فِي اللَّيْل، وَوَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد فِي رِوَايَة مُسلم وَالنَّسَائِيّ: (بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ فِي مربده) أَي فِي الْمَكَان الَّذِي فِيهِ التَّمْر فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة أبي عبيد أَنه كَانَ يقْرَأ على ظهر بَيته، وَبَينهمَا تغاير قلت: قَوْله: (وفرسه مربوط إِلَى جَانِبه) يرد رِوَايَة ظهر الْبَيْت، إلَاّ أَن يُرَاد بِظهْر الْبَيْت خَارجه لَا أَعْلَاهُ فَيَنْتَفِي التغاير. فَإِن قلت: تقدم فِي بَاب فضل الْكَهْف: كَانَ رجل يقْرَأ سُورَة الْكَهْف وَإِلَى جَانِبه حصان، وَقد قيل: إِن هَذَا الرجل هُوَ أسيد بن حضير، وَإنَّهُ كَانَ يقْرَأ سُورَة الْكَهْف. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه قرأهما يَعْنِي السورتين الْكَهْف وَسورَة الْبَقَرَة أَو كَانَ ذَلِك الرجل غير أسيد، هَذَا هُوَ الظَّاهِر. قَوْله: (جالت) من الجولان وَهُوَ الِاضْطِرَاب الشَّديد. قَوْله: (قَرِيبا مِنْهَا) أَي: من الْفرس، يَعْنِي: كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت قَرِيبا مِنْهَا. قَوْله: (فَلَمَّا اجتره) بجيم وتاء مثناة من فَوق وَرَاء مُشَدّدَة، من الاجترار من الْجَرّ أَي: فَلَمَّا جر أسيد ابْنه يحيى من الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ حَتَّى لَا يطَأ الْفرس رفع رَأسه، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: أَخّرهُ، بخاء مُعْجمَة مُشَدّدَة وَرَاء من التَّأْخِير أَي: أَخّرهُ من الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ خشيَة عَلَيْهِ. قَوْله: (يَا ابْن حضير) وَقع مرَّتَيْنِ أمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْقِرَاءَةِ فِي الِاسْتِقْبَال والحض عَلَيْهَا، أَي: كَانَ يَنْبَغِي أَن تستمر على الْقِرَاءَة وتغتنم مَا حصل لَك من نزُول السكينَة وَالْمَلَائِكَة، وَالدَّلِيل على طلب دوَام الْقِرَاءَة جَوَابه: بِأَنِّي خفت إِن دمت عَلَيْهَا أَن يطَأ الْفرس وَلَدي. قَوْله: (وَكَانَ مِنْهَا) أَي: وَكَانَ يحيى قَرِيبا من الْفرس. قَوْله: (مثل الظلة) بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة: شَيْء مثل الصّفة، فَأول بسحابة نظل. قَوْله: (فَخرجت) بِلَفْظ الْمُتَكَلّم. ويروى بِلَفْظ الغائبة، فَقيل: صَوَابه فعرجت بِالْعينِ. قَوْله: (دنت) أَي: قربت لصوتك، وَكَانَ حسن الصَّوْت وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: اقْرَأ أسيد فقد أُوتيت من مَزَامِير آل دَاوُد. قَوْله: (وَلَو قَرَأت) وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ليلى: إِمَّا إِنَّك لَو مضيت. قَوْله: (لَا تتوارى مِنْهُم) أَي: لَا تستتر من النَّاس، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ليلى: لرأيت الْأَعَاجِيب، وَفِيه جَوَاز رُؤْيَة بني آدم الْمَلَائِكَة فالمؤمنون يرونهم رَحْمَة وَالْكفَّار عذَابا، لَكِن بِشَرْط الصّلاح وَحسن الصَّوْت، وَالَّذِي فِي الحَدِيث إِنَّمَا نَشأ عَن قِرَاءَة خَاصَّة من سُورَة خَاصَّة بِصفة خَاصَّة، وَلَو كَانَ على الْإِطْلَاق لحصل ذَلِك لكل قارىء.

وَفِيه: فَضِيلَة أسيد، وفضيلة قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة فِي صَلَاة اللَّيْل.

قَالَ ابنُ الهَادِ. حدّثنيهذا الحَدِيثَ عبدُ الله بنُ خَبابٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنْ أُسَيْد بنِ حُضَيْرٍ

هَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي عَلَيْهِ الْعُمْدَة لِأَن ابْن الْهَاد رَوَاهُ هُنَا عَن عبد الله بن خباب على وزن فعال بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة مولى بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أسيد بن حضير، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو نعيم الْحَافِظ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان، حَدثنَا يحيى بن بكير، حَدثنَا اللَّيْث بن سعد حَدثنِي يزِيد بن الْهَاد.

٦١ - (بابُ: مَنْ قَالَ لَمْ يتْرُكِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلاّ مَا بَيْنَ الدَّفَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من قَالَ إِلَى آخِره، وَقد ترْجم لهَذَا الْبَاب للرَّدّ على الروافض الَّذين ادعوا أَن كثيرا من الْقُرْآن ذهب لذهاب حَملته وَأَن التَّنْصِيص على إِمَامَة عَليّ بن أبي طَالب واستحقاقه الْخلَافَة عِنْد موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ثَابتا فِي الْقُرْآن، وَأَن الصَّحَابَة كتموه، وَهَذِه دَعْوَى بَاطِلَة مَرْدُودَة وحاشا الصَّحَابَة عَن ذَلِك. قَوْله: (إلَاّ مَا بَين الدفتين) أَي: الْقُرْآن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٥ - بَاب - نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوط عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتْ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَت الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ له: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ. قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ: وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) كَذَا جَمَعَ بَيْنَ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ذِكْرُ السَّكِينَةِ وَلَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمَاضِي فِي فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَرَى أَنَّهُمَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّلَّةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ السَّكِينَةُ، لَكِنَّ ابْنَ بَطَّالٍ جَزَمَ بِأَنَّ الظُّلَّةَ السَّحَابَةُ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ فِيهَا وَمَعَهَا السَّكِينَةُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَضِيَّةُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْزِلُ أَبَدًا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي السَّكِينَةِ مَا هِيَ وَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ) هُوَ ابْنُ أُسَامَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ التَّيْمِيُّ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يُدْرِكْ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مُنْقَطِعَةٌ، لَكِنَّ الِاعْتِمَادَ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْإِسْنَادِ الثَّانِي، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ مُرْسَلٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُتَّصِلٌ. ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ: هَذِهِ الطَّرِيقُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. قُلْتُ: وَجَاءَ عَنِ اللَّيْثِ فِيهِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، وَدَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي فَقَطْ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ قَالَ: لَكِنْ فِي سِيَاقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَنْ أُسَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَثْنَائِهِ: قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ يَطَأَ يَحْيَى. فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَلِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ) في رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ سُورَةً، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ خَتَمَ السُّورَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٨ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام، فيما وصلهُ أبو عُبيد في «فضائل القرآن» عن يحيى ابنِ بكيرٍ، عن اللَّيث بالإسنادين الآتيين قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ ابْنُ الهَادِ) بلا ياء، هو: ابنُ أسامةَ بنِ عبدِ الله بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) التَّيميِّ، التَّابعيِّ الصَّغير (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بضم الهمزة، و «حُضَيْر»: بالحاء المهملة والضاد المعجمة وتصغيرهما، ومحمد بن إبراهيم (١) لم يدركْ أسيدًا، فروايتهُ عنهُ (٢) منقطعةٌ، لكن الاعتمادَ في وصلِ الحديثِ على السَّند الآخر (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ) أي: أُسيد (يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ) في السَّابقة [خ¦٥٠١١]: سورة الكهف، فيحتملُ التَّعدد (وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ) بالتَّذكير، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «مربوطةٌ» (عِنْدَهُ) بالتأنيث، والقياسُ الأوَّل لأنَّه مذكَّر (إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ) بالجيم؛ أي: اضطربتْ شديدًا (فَسَكَتَ) عن القراءةِ (فَسَكَنَتْ) أي: الفرسُ عن الاضطرابِ (فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ) (٣) سقطَ لفظ «الفرسُ» لأبي ذرٍّ (فَسَكَتَ، وَسَكَنَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَانْصَرَفَ) أُسَيدٌ (وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى) في ذلك الوقت (قَرِيبًا مِنْهَا) من الفرسِ (فَأَشْفَقَ) خافَ أُسَيدٌ (أَنْ تُصِيبَهُ) أي: ابنَه يحيى (فَلَمَّا اجْتَرَّهُ) بالجيم وتشديد الراء؛ أي: اجترَّ أسيدٌ ابنه يحيى من المكانِ الَّذي هو فيه حتَّى لا يصيبَهُ الفرس (رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) أسيد (حَدَّثَ النَّبِيَّ ) بذلك (فَقَالَ لهُ) : (اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) مرَّتين، وليس أمرًا بالقراءةِ حالة التَّحديث، بل المعنى: كان ينبغِي لكَ أن تستمرَّ على قراءتكَ، وتغتنمَ ما حصلَ لك من نزولِ السَّكينة والملائكة، وتستكثِرَ من القراءةِ الَّتي هي سببُ بقائها، قاله النَّوويُّ.

قال الطِّيبي: يريدُ: أن «اقرأ»، لفظه أمرٌ وطلبٌ للقراءةِ في الحالِ، ومعناه تحضيضٌ وطلبٌ للاستزادةِ في الزَّمان الماضي؛ أي: هلَّا زدت (٤)، وكأنَّه استحضرَ تلكَ الحالة العجيبةِ الشَّأن، فأمره تحريضًا عليه، والدَّليل على أنَّ المرادَ من الأمرِ الاستزادةُ وطلبُ دوامِ القراءة،

والنَّهيُ عن قطعها قوله: (قَالَ: فَأَشْفَقْتُ) أي: خفتُ (يَا رَسُولَ اللهِ) إن دمتُ على القراءةِ (أَنْ تَطَأَ) الفرسُ ابني (يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا) أي: من الفرسِ (قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ) وللأَصيليِّ: «وانصرفتُ» (إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابنُ بطَّال: هي السَّحابة كانت فيها الملائكة ومعها السَّكينة، فإنَّها تنزلُ أبدًا مع الملائكة.

(فِيهَا) في الظُّلَّة (أَمْثَالُ المَصَابِيحِ) وفي روايةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ: «أمثال السُّرُج» (فَخَرَجَتْ) بالخاء والجيم كذا لجميعهم، قال عياضٌ: وصوابهُ: فعرجت -بالعين- (حَتَّى لَا أَرَاهَا) وعند أبي (١) عبيد: عرجَتْ إلى السَّماء حتَّى ما يَراها (قَالَ) : (وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَتْ) أي: قربت (لِصَوْتِكَ) وكان أسيدٌ حسنَ الصَّوت، وفي روايةِ يحيى ابن أيوبٍ، عن يزيدَ بنِ الهادِ عند (٢) الإسماعيليِّ: «اقرأْ أُسيد، فقد أوتيتَ من مزاميرِ آل داود» ففيه إشارةٌ إلى الباعثِ على استماعِ الملائكة لقراءتهِ (وَلَوْ قَرَأْتَ) أي: ولو دمتَ على قراءتكَ (لأَصْبَحَتْ) أي: الملائكةُ (يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى) لا تستترُ (مِنْهُمْ) وعند أبي عُبيد من روايةِ ابنِ أبي ليلى عن أُسيدٍ: «لرأيتَ الأعاجيبَ».

(قَالَ ابْنُ الهَادِ) فيما وصلهُ أبو نُعيم عن أبي بكرِ بنِ خلَّادٍ، عن أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ ملحانِ، عن يحيى ابنِ بكيرٍ، عن اللَّيثِ، عن ابنِ الهادِ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (هَذَا الحَدِيثَ) السَّابق (عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، مولى بني عديِّ بن النَّجار (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، وهذا موصول فالاعتمادُ عليه.

قال في «الفتح»: وجاء عن اللَّيث فيه إسنادٌ ثالثٌ، أخرجه النَّسائيُّ من طريقِ شعيب بن اللَّيث وداود بن منصورٍ؛ كلاهما عن اللَّيث، عن خالدِ بنِ يزيد، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن يزيدَ ابنِ الهادِ بإسناده هذا السَّابق فقط.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧١٠٥ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا المُفَضَّلُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا أوَى إِلَى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهما فقَرَأ فِيهِما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الْإِخْلَاص: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (الفلق: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (النَّاس: ١) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهما مَا اسْتَطاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِما علَى رَأْسِهِ وَوجْهِهِ وَمَا أقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذالِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن الْمفضل على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التَّفْضِيل ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة، وَهَذَا الحَدِيث غير الحَدِيث الأول، وجعلهما أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي حَدِيثا وَاحِدًا وَعَابَ ذَلِك عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس الطرقي وَفرق بَينهمَا فِي كِتَابه، وَكَذَا فعله خلف الوَاسِطِيّ، وأجدر بِهِ أَن يكون صَوَابا لتباينهما.

قَوْله: (إِذا أَوَى) ، يُقَال: أويت إِلَى منزلي، بقصر الْألف، وأويت غَيْرِي وآويته بِالْقصرِ وَالْمدّ. وَأنكر بَعضهم الْمَقْصُور الْمُتَعَدِّي، وأبى ذَلِك الْأَزْهَرِي فَقَالَ: هِيَ لُغَة فصيحة. قَوْله: (يبْدَأ بهما) . إِلَخ. وَعلم الْمُبْتَدَأ من لفظ: يبْدَأ، وَأما الْمُنْتَهى فَلَا يعلم إلَاّ من مُقَدّر تَقْدِيره: ثمَّ يَنْتَهِي إِلَى مَا أدبر من جسده. قَالَ المطهري فِي شرح المصابيح: ظَاهر الحَدِيث يدل على أَنه نفث فِي كَفه أَولا ثمَّ ققرأ وَهَذَا لم يقل بِهِ أحد وَلَا فَائِدَة فِيهِ. وَلَعَلَّه سَهْو من الرَّاوِي، والنفث يَنْبَغِي أَن يكون بعد التِّلَاوَة ليوصل بركَة الْقُرْآن إِلَى بشرة القارىء أَو المقروء لَهُ، وَأجَاب الطَّيِّبِيّ عَنهُ: بِأَن الطعْن فِيمَا صحت رِوَايَته لَا يجوز، وَكَيف وَالْفَاء فِيهِ مثل مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا قَرَأت القرآة فاستعذ} (النَّحْل: ٨٩) فَالْمَعْنى: جمع كفيه ثمَّ عزم على النفث فِيهِ أَو لَعَلَّ السِّرّ فِي تَقْدِيم النفث فِيهِ مُخَالفَة السَّحَرَة، وَالله أعلم.

٥١ - (بابُ نُزُولِ السَّكينَةِ والمَلَائِكَةُ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة نزُول السكينَة، وَعطف عَلَيْهَا الْمَلَائِكَة. قيل: جمع بَينهمَا وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب ذكر السكينَة، وَلَا فِي حَدِيث الْبَراء السَّابِق فِي فضل سُورَة الْكَهْف ذكر الْمَلَائِكَة، وَوجه ذَلِك مَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس بن الْمُنِير: فهم البُخَارِيّ تلازمهما، وَفهم من الظلة أَنَّهَا السكينَة، فَلهَذَا سَاقهَا فِي التَّرْجَمَة. وَقَالَ ابْن بطال: دلّ على أَن السكينَة كَانَت فِي تِلْكَ الظلة وَأَنَّهَا تنزل أبدا مَعَ الْمَلَائِكَة.

٨١٠٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني يَزِيدُ بنُ الهَادِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ وفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عنْدَهُ، إذْ جالَتِ الْفَرَسُ فَسكَتَ فسَكَنَتْ. فَقَرَأ، فَجالَتِ الفَرَسُ فَسكَتَ فَسكَنَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأ فَجالَتِ الفَرَسُ، فانْصَرَفَ وكانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبا منْها فأشْفَقَ أَن تُصِيبَهُ، فَلمَّا اجْتَرَّهُ رفَعَ رأسَهُ إِلَى السَّماءِ حَتَّى مَا يَراها، فَلما أصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لهُ: اقْرَأ يَا ابنَ حُضَيْرٍ، قَالَ: فأشْفَقْتُ يَا رسُولَ الله أنْ تَطأ يَحْيَى وَكَانَ منْها قَرِيبا، فَرَفَعْتُ رأسِي فانْصَرَفْتُ إليْهِ، فرَفَعْتُ رأسِي إِلَى السَّماء فإِذا مثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أمْثالُ المَصابِيحِ، فَخَرَجْتُ حتَّى لَا أرَاها، قَالَ: وتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَتْ لصَوْتِكَ، ولَوْ قَرَأتَ لأصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إليْها لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ.

مطابقه للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ فهم من الظلة السكينَة، وَأما الْمَلَائِكَة فَفِي قَوْله: (تِلْكَ الْمَلَائِكَة) وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ ابْن أُسَامَة بن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد بِحَذْف الْيَاء للتَّخْفِيف، وَسمي بالهاد لِأَنَّهُ كَانَ يُوقد ناره للأضياف وَلمن سلك الطَّرِيق لَيْلًا، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَقيل اسْم شَدَّاد أُسَامَة بن عَمْرو وَشَدَّاد لقب والهاد هُوَ عَمْرو وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَكَانَ شَدَّاد بن الْهَاد سلفا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلأبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَنَّهُ كَانَ تَحت سلمى بنت عُمَيْس أُخْت أَسمَاء بنت عُمَيْس وَهِي أُخْت

مَيْمُونَة بنت الْحَارِث لأمها، وَله رِوَايَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سكن الْمَدِينَة ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة، وَسلف الرجل زوج أُخْت امْرَأَته، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم هُوَ التَّيْمِيّ من صغَار التَّابِعين وَلم يدْرك أسيد بن حضير فروايته عَنهُ مُنْقَطِعَة، لَكِن الِاعْتِمَاد فِي وصل الحَدِيث الْمَذْكُور على الْإِسْنَاد الثَّانِي وَهُوَ قَوْله: (قَالَ ابْن الْهَاد) على مَا يَجِيء عَن قريب، وَهَذَا الْإِسْنَاد مُنْقَطع ومعلق وَصله أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث بالإسنادين جَمِيعًا.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن عبد الله وَغَيره، وَفِي المناقب عَن أَحْمد بن سعيد الريَاحي.

قَوْله: (بَيْنَمَا) كلمة بَين زيدت فِيهَا مَا يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى الْجَواب، وَهنا جوابها هُوَ قَوْله: (إِذْ جالت الْفرس) يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَلِهَذَا قَالَ: (فجالت الْفرس) بالتأنيث وَقَالَ فِي قَوْله: (وفرسه مربوط) بالتذكير. قَوْله: (من اللَّيْل) أَي: فِي اللَّيْل، وَوَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد فِي رِوَايَة مُسلم وَالنَّسَائِيّ: (بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ فِي مربده) أَي فِي الْمَكَان الَّذِي فِيهِ التَّمْر فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة أبي عبيد أَنه كَانَ يقْرَأ على ظهر بَيته، وَبَينهمَا تغاير قلت: قَوْله: (وفرسه مربوط إِلَى جَانِبه) يرد رِوَايَة ظهر الْبَيْت، إلَاّ أَن يُرَاد بِظهْر الْبَيْت خَارجه لَا أَعْلَاهُ فَيَنْتَفِي التغاير. فَإِن قلت: تقدم فِي بَاب فضل الْكَهْف: كَانَ رجل يقْرَأ سُورَة الْكَهْف وَإِلَى جَانِبه حصان، وَقد قيل: إِن هَذَا الرجل هُوَ أسيد بن حضير، وَإنَّهُ كَانَ يقْرَأ سُورَة الْكَهْف. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه قرأهما يَعْنِي السورتين الْكَهْف وَسورَة الْبَقَرَة أَو كَانَ ذَلِك الرجل غير أسيد، هَذَا هُوَ الظَّاهِر. قَوْله: (جالت) من الجولان وَهُوَ الِاضْطِرَاب الشَّديد. قَوْله: (قَرِيبا مِنْهَا) أَي: من الْفرس، يَعْنِي: كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت قَرِيبا مِنْهَا. قَوْله: (فَلَمَّا اجتره) بجيم وتاء مثناة من فَوق وَرَاء مُشَدّدَة، من الاجترار من الْجَرّ أَي: فَلَمَّا جر أسيد ابْنه يحيى من الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ حَتَّى لَا يطَأ الْفرس رفع رَأسه، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: أَخّرهُ، بخاء مُعْجمَة مُشَدّدَة وَرَاء من التَّأْخِير أَي: أَخّرهُ من الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ خشيَة عَلَيْهِ. قَوْله: (يَا ابْن حضير) وَقع مرَّتَيْنِ أمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْقِرَاءَةِ فِي الِاسْتِقْبَال والحض عَلَيْهَا، أَي: كَانَ يَنْبَغِي أَن تستمر على الْقِرَاءَة وتغتنم مَا حصل لَك من نزُول السكينَة وَالْمَلَائِكَة، وَالدَّلِيل على طلب دوَام الْقِرَاءَة جَوَابه: بِأَنِّي خفت إِن دمت عَلَيْهَا أَن يطَأ الْفرس وَلَدي. قَوْله: (وَكَانَ مِنْهَا) أَي: وَكَانَ يحيى قَرِيبا من الْفرس. قَوْله: (مثل الظلة) بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة: شَيْء مثل الصّفة، فَأول بسحابة نظل. قَوْله: (فَخرجت) بِلَفْظ الْمُتَكَلّم. ويروى بِلَفْظ الغائبة، فَقيل: صَوَابه فعرجت بِالْعينِ. قَوْله: (دنت) أَي: قربت لصوتك، وَكَانَ حسن الصَّوْت وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: اقْرَأ أسيد فقد أُوتيت من مَزَامِير آل دَاوُد. قَوْله: (وَلَو قَرَأت) وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ليلى: إِمَّا إِنَّك لَو مضيت. قَوْله: (لَا تتوارى مِنْهُم) أَي: لَا تستتر من النَّاس، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ليلى: لرأيت الْأَعَاجِيب، وَفِيه جَوَاز رُؤْيَة بني آدم الْمَلَائِكَة فالمؤمنون يرونهم رَحْمَة وَالْكفَّار عذَابا، لَكِن بِشَرْط الصّلاح وَحسن الصَّوْت، وَالَّذِي فِي الحَدِيث إِنَّمَا نَشأ عَن قِرَاءَة خَاصَّة من سُورَة خَاصَّة بِصفة خَاصَّة، وَلَو كَانَ على الْإِطْلَاق لحصل ذَلِك لكل قارىء.

وَفِيه: فَضِيلَة أسيد، وفضيلة قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة فِي صَلَاة اللَّيْل.

قَالَ ابنُ الهَادِ. حدّثنيهذا الحَدِيثَ عبدُ الله بنُ خَبابٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنْ أُسَيْد بنِ حُضَيْرٍ

هَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي عَلَيْهِ الْعُمْدَة لِأَن ابْن الْهَاد رَوَاهُ هُنَا عَن عبد الله بن خباب على وزن فعال بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة مولى بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أسيد بن حضير، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو نعيم الْحَافِظ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان، حَدثنَا يحيى بن بكير، حَدثنَا اللَّيْث بن سعد حَدثنِي يزِيد بن الْهَاد.

٦١ - (بابُ: مَنْ قَالَ لَمْ يتْرُكِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلاّ مَا بَيْنَ الدَّفَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من قَالَ إِلَى آخِره، وَقد ترْجم لهَذَا الْبَاب للرَّدّ على الروافض الَّذين ادعوا أَن كثيرا من الْقُرْآن ذهب لذهاب حَملته وَأَن التَّنْصِيص على إِمَامَة عَليّ بن أبي طَالب واستحقاقه الْخلَافَة عِنْد موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ثَابتا فِي الْقُرْآن، وَأَن الصَّحَابَة كتموه، وَهَذِه دَعْوَى بَاطِلَة مَرْدُودَة وحاشا الصَّحَابَة عَن ذَلِك. قَوْله: (إلَاّ مَا بَين الدفتين) أَي: الْقُرْآن

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله