«لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٧٤

الحديث رقم ٥٠٧٤ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من التبتل والخصاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٧٤ في صحيح البخاري

«لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ يَعْنِي النَّبِيَّ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا.»

إسناد حديث البخاري رقم ٥٠٧٤

٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٧٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «النِّكاح».

٥٠٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمِ ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ) أي: اعتقادُ مشروعيَّةِ التبتُّل (-يَعْنِي النَّبِيَّ على عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون) ثبت «ابن مظعونٍ» لأبي الوقتِ (وَلَوْ أَجَازَ) (لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا) لدفعِ شهوةِ النِّساءِ ليُمكننا التَّبتُّل حينئذٍ، ولعلَّهُم كانوا يظنُّونَ جوازَهُ، ولم يكُن هذا الظنُّ مُوافقًا، فإنَّ الاختصاءَ حرامٌ في الآدميِّ وغيره من الحيواناتِ إلَّا المأكولُ، فيجوزُ في صغرهِ ويحرُمُ في كبرِه.

٥٠٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميدِ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ : (كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ) من المالِ (فَقُلْنَا) أي: لرسول الله : (أَلَا نَسْتَخْصِي) أي: ألا نستدعِي من يفعلُ بنا الخصَاء، أو نعالجُ ذلك بأنفُسِنا؟ (فَنَهَانَا) (عَنْ ذَلِكَ) نهي تحريمٍ لِمَا فيه من تعذيبِ النَّفسِ، والتَّشويهِ، وإبطالِ معنى الرُّجوليَّةِ، وتغيير خلقِ الله، وكفر النِّعمةِ لأنَّ خلقَ الشَّخصِ رجلًا من النِّعمِ العظيمةِ، فإذا أزالَ ذلك فقد تشبَّه بالمرأةِ، واختارَ النَّقصَ على الكمالِ (ثُمَّ رَخَّصَ) (لَنَا) بعد ذلك (أَنْ نَنْكِحَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ) أي: إلى أجلٍ في نكاحِ المتعةِ (ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا) أي: عبد الله بن مسعودٍ كما في روايةِ مسلمٍ، وكذا الإسماعيليُّ في تفسير المائدة: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾)

ما طابَ ولذَّ من الحلالِ، ومعنى ﴿لَا تُحَرِّمُواْ﴾ لا تمنَعُوها (١) أنفسكُم كمنعِ التَّحريمِ، أو (٢) لا تقولوا: حرَّمناها على أنفُسنا مبالغة منكُم في العزمِ على تركِها تزهُّدًا منكُم وتقشُّفًا. وعن ابن مسعودٍ أنَّ رجلًا قال له: إنِّي حرَّمتُ الفراشَ، فتلا هذه الآية، وقال: نَم على فراشكَ، وكفِّر عن يمينكَ. ودُعيَ الحسنُ إلى طعامٍ ومعهُ فَرْقدٌ السَّبخيُّ وأصحابه (٣) فقعدُوا على المائدةِ وعليها ألوانٌ من الدَّجاجِ المسمَّنِ والفالوذَج وغير ذلك، فاعتزَلَ فرقدٌ ناحيةً، فسألَ الحسنُ: أهو صائمٌ؟ قالوا: لا، ولكنَّه يكرهُ هذه الألوانَ، فأقبلَ الحسنُ عليه وقال: يا فُريقِد (٤)، أترى لُعابَ النَّحلِ بلبابِ البرِّ بخالصِ السَّمنِ يعيبُهُ مسلمٌ؟ (﴿وَلَا تَعْتَدُواْ﴾) أي: لا تَتجاوزُوا الحدَّ الذي حدَّ عليكُم في تحريمٍ أو تحليلٍ، أو ولا تتعدوا حدودَ ما أحلَّ لكُم إلى ما حرَّمَ عليكُم (﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]) حدُودَه. قال الرَّاغب: لمَّا ذكر الله تعالى حالَ الَّذين قالُوا: إنَّا نَصارى، ذكر أنَّ منهم قسِّيسينَ ورُهبانًا، فمدحَهم بذلك، وكانَت الرُّهبان (٥) قد حرَّمُوا على أنفُسهم طيِّباتِ ما أحلَّ اللهُ لهم، ورأى الله تعالى قومًا تشوَّفُوا إلى حالِهِم وهمُّوا أن يقتدُوا بهم نهاهُم عن ذلك.

فإن قلتَ: لِمَ لم يقل: واللهُ يبغضُ المعتدينَ ليكونَ أبلغَ (٦)؟ أُجيب بل (٧) المذكورُ أبلغُ لأنَّ من المعتدينَ من لا يوصفُ بأنَّ اللهَ يبغضهُ، ويوصفُ بأنَّ اللهَ لا يحبُّهُ، وهو من لم يكُن اعتداؤهُ (٨)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «النِّكاح».

٥٠٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمِ ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ) أي: اعتقادُ مشروعيَّةِ التبتُّل (-يَعْنِي النَّبِيَّ على عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون) ثبت «ابن مظعونٍ» لأبي الوقتِ (وَلَوْ أَجَازَ) (لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا) لدفعِ شهوةِ النِّساءِ ليُمكننا التَّبتُّل حينئذٍ، ولعلَّهُم كانوا يظنُّونَ جوازَهُ، ولم يكُن هذا الظنُّ مُوافقًا، فإنَّ الاختصاءَ حرامٌ في الآدميِّ وغيره من الحيواناتِ إلَّا المأكولُ، فيجوزُ في صغرهِ ويحرُمُ في كبرِه.

٥٠٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميدِ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ : (كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ) من المالِ (فَقُلْنَا) أي: لرسول الله : (أَلَا نَسْتَخْصِي) أي: ألا نستدعِي من يفعلُ بنا الخصَاء، أو نعالجُ ذلك بأنفُسِنا؟ (فَنَهَانَا) (عَنْ ذَلِكَ) نهي تحريمٍ لِمَا فيه من تعذيبِ النَّفسِ، والتَّشويهِ، وإبطالِ معنى الرُّجوليَّةِ، وتغيير خلقِ الله، وكفر النِّعمةِ لأنَّ خلقَ الشَّخصِ رجلًا من النِّعمِ العظيمةِ، فإذا أزالَ ذلك فقد تشبَّه بالمرأةِ، واختارَ النَّقصَ على الكمالِ (ثُمَّ رَخَّصَ) (لَنَا) بعد ذلك (أَنْ نَنْكِحَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ) أي: إلى أجلٍ في نكاحِ المتعةِ (ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا) أي: عبد الله بن مسعودٍ كما في روايةِ مسلمٍ، وكذا الإسماعيليُّ في تفسير المائدة: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾)

ما طابَ ولذَّ من الحلالِ، ومعنى ﴿لَا تُحَرِّمُواْ﴾ لا تمنَعُوها (١) أنفسكُم كمنعِ التَّحريمِ، أو (٢) لا تقولوا: حرَّمناها على أنفُسنا مبالغة منكُم في العزمِ على تركِها تزهُّدًا منكُم وتقشُّفًا. وعن ابن مسعودٍ أنَّ رجلًا قال له: إنِّي حرَّمتُ الفراشَ، فتلا هذه الآية، وقال: نَم على فراشكَ، وكفِّر عن يمينكَ. ودُعيَ الحسنُ إلى طعامٍ ومعهُ فَرْقدٌ السَّبخيُّ وأصحابه (٣) فقعدُوا على المائدةِ وعليها ألوانٌ من الدَّجاجِ المسمَّنِ والفالوذَج وغير ذلك، فاعتزَلَ فرقدٌ ناحيةً، فسألَ الحسنُ: أهو صائمٌ؟ قالوا: لا، ولكنَّه يكرهُ هذه الألوانَ، فأقبلَ الحسنُ عليه وقال: يا فُريقِد (٤)، أترى لُعابَ النَّحلِ بلبابِ البرِّ بخالصِ السَّمنِ يعيبُهُ مسلمٌ؟ (﴿وَلَا تَعْتَدُواْ﴾) أي: لا تَتجاوزُوا الحدَّ الذي حدَّ عليكُم في تحريمٍ أو تحليلٍ، أو ولا تتعدوا حدودَ ما أحلَّ لكُم إلى ما حرَّمَ عليكُم (﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]) حدُودَه. قال الرَّاغب: لمَّا ذكر الله تعالى حالَ الَّذين قالُوا: إنَّا نَصارى، ذكر أنَّ منهم قسِّيسينَ ورُهبانًا، فمدحَهم بذلك، وكانَت الرُّهبان (٥) قد حرَّمُوا على أنفُسهم طيِّباتِ ما أحلَّ اللهُ لهم، ورأى الله تعالى قومًا تشوَّفُوا إلى حالِهِم وهمُّوا أن يقتدُوا بهم نهاهُم عن ذلك.

فإن قلتَ: لِمَ لم يقل: واللهُ يبغضُ المعتدينَ ليكونَ أبلغَ (٦)؟ أُجيب بل (٧) المذكورُ أبلغُ لأنَّ من المعتدينَ من لا يوصفُ بأنَّ اللهَ يبغضهُ، ويوصفُ بأنَّ اللهَ لا يحبُّهُ، وهو من لم يكُن اعتداؤهُ (٨)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله