«لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٥٢

الحديث رقم ٥١٥٢ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشروط التي لا تحل في النكاح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ…

«لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا.»

بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ

سند حديث: ٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ…

٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ…

معنى هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان في يوم من الأيام صائمًا، ولما حان وقت الإفطار جيء له بالطعام، والصائم يشتهي الطعام عادة، ولكنه رضي الله عنه تذكر ما كان عليه الصحابة الأولون، وهو رضي الله عنه من الصحابة الأولين من المهاجرين رضي الله عنهم، لكنه قال احتقارًا لنفسه قال: إن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيرا ًمني تواضعاً وهضما لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر والصبر، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة.
ومصعب رضي الله عنه كان قبل الإسلام عند والديه بمكة وكان والداه أغنياء، وأمه وأبوه يلبسانه من خير اللباس: لباس الشباب والفتيان، وقد دللاه دلالاً عظيماً، فلما أسلم هجراه وأبعداه، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مع المهاجرين، وكان عليه ثوب مرقع بعدما كان في مكة عند أبويه يلبس أحسن الثياب، لكنه ترك ذلك كله مهاجراً إلى الله ورسوله.
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم أحد، فاستشهد رضي الله عنه، وكان معه بردة- أي ثوب- إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه- وذلك لقصر الثوب- وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستر به رأسه وأن تستر رجلاه بالإذخر؛ نبات معروف.
فكان عبد الرحمن بن عوف يذكر حال هذا الرجل، ثم يقول: إنهم قد مضوا وسلموا مما فتح الله به من الدنيا على من بعدهم من المغانم الكثيرة، كما قال تعالى: ( ومغانم كثيرة يأخذونها ).
ثم قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا" أي: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) أو قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها). كما جاء عن عمر رضي الله عنه، وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم فخشي رضي الله عنه أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في هذه الدنيا، فبكى خوفاً وخشية أن لا يلحق بمن تقدمه من الصالحين، ثم ترك الطعام رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع الصحابة -رضي الله عنهم- وكمال فضلهم حيث كان أحدهم يرى نفسه آخر الناس، وإلا فعبد الرحمن بن عوف من المشرين بالجنة، وهو أفضل من مصعب لا سيما أن غناه كان وسيلة لنفع المسلمين -رضي الله عنهم أجمعين-.
  • الحث على التقلل من الدنيا وزينتها والحذر من التوسع في الدنيا من الاشتغال بها والتقصير عن الواجبات بسببها، وعدم شكر المنعم عليها بترك أداء ما وجب فيها من حقوق.
  • استحباب تذكر سِيَر الصالحين والزهاد ليقلل الإنسان من تمسكه بالدنيا.
  • بيان فضل السابقين الأولين كمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن قتل في سبيل الله في أول الأمر.
  • ينبغي على المرء أن يذكر أصحابه وإخوانه بجميل فعالهم وحسن مناقبهم وأن يستغفر لهم وأن يتجنب ذكر ما يسوؤهم أو يتنقصهم.
  • شدة خوف الصحابة -رضي الله عنهم-، فهذا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة كان صائما، وها هو يتذكر إخوانه من السابقين، وهو يخشى على نفسه ألا يتقبل منه، وأن تكون حسناته قد عجلت له في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن ينظر في الطاعة إلى من فوقه، وفي أمور الدنيا بمن دونه ليبقى حريصا على الاستكثار من الطاعة شاكرا لأنعم الله وجزيل فضله.
  • فيه ما كان عليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الفقر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَمِمَّا يُقَوِّي حَمْلَ حَدِيثِ عُقْبَةَ عَلَى النَّدْبِ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ: كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْوَطْءُ وَالْإِسْكَانُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ إِسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَبْطُلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَحَدِيثُ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شَرْطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ أُمَّ مُبَشِّرٍ بِنْتَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالَتْ: إِنِّي شَرَطْتُ لِزَوْجِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَقَدُّمَةِ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَفِي انْتِزَاعِهِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غُمُوضٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا

٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي عُمُومِ الْحَثِّ عَلَى الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ بِمَا يُبَاحُ لَا بِمَا نَهَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ لَا يَحِلُّ الْوَفَاءُ بِهَا فَلَا يُنَاسِبُ الْحَثُّ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تُشْتَرَطُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) كَذَا أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَأُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ لَهُ اللَّفْظُ مَرْفُوعًا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْمُعَلَّقِ؛ إِيذَانًا بِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)، هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجُنَيْدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: لَا يَصْلُحُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَشْتَرِطَ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتُكْفِئَ إِنَاءَهَا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى لَكِنْ قَالَ: لَا يَنْبَغِي بَدَلَ لَا يَصْلُحُ، وَقَالَ: لِتُكْفِئَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ ابْنِ الْجُنَيْدِ لَكِنْ قَالَ: لِتُكْفِئَ فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَوَّلُهُ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ - وَفِيهِ - وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ إِنَاءَ صَاحِبَتِهَا وَلِتُنْكَحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنَ اللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا.

وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ، وَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ بِهِ عَلَى اللَّفْظَيْنِ، أَوِ انْتَقَلَ الذِّهْنُ مِنْ مَتْنٍ إِلَى مَتْنٍ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ - وَفِي آخِرِهِ - وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتُكْفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا.

قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ) ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يَجُوزُ ذَلِكَ كَرِيبَةٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَنْبَغِي مَعَهَا أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّصِيحَةِ الْمَحْضَةِ، أَوْ لِضَرَرٍ يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الزَّوْجِ، أَوْ لِلزَّوْجِ مِنْهَا، أَوْ يَكُونُ سُؤَالُهَا ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَلِلزَّوْجِ رَغْبَةٌ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ كَالْخُلْعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حَمَلَ الْعُلَمَاءُ هَذَا النَّهْيَ عَلَى النَّدْبِ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْسَخِ النِّكَاحُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ نَفْيَ الْحِلِّ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَسْخُ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا فِيهِ التَّغْلِيظُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ الْأُخْرَى، وَلِتَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهَا.

قَوْلُهُ: (أُخْتِهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنْ تَسْأَلَ رَجُلًا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا هِيَ فَيَصِيرُ لَهَا مِنْ نَفَقَتِهِ وَمَعْرُوفِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ مَا كَانَ لِلْمُطَلَّقَةِ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: تُكْفِئُ مَا فِي صَحْفَتِهَا، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِأُخْتِهَا غَيْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتُهَا مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ أَوِ الدِّينِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْكَافِرَةُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْتًا فِي الدِّينِ؛ إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْغَالِبَ، أَوْ أَنَّهَا أُخْتُهَا فِي الْجِنْسِ الْآدَمِيِّ، وَحَمَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْأُخْتَ هُنَا عَلَى الضَّرَّةِ فَقَالَ: فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا لِتَنْفَرِدَ بِهِ، وَهَذَا يُمْكِنُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ الشَّرْطِ فَظَاهِرُهَا أَنَّهَا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِيهَا: وَلِتَنْكِحَ؛ أَيْ وَلِتَتَزَوَّجَ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْأُخْتِ الْأُخْتُ فِي الدِّينِ، وَيُؤَيِّدُهُ زِيَادَةُ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَةَ أُخْتُ الْمُسْلِمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، نَقْلُ الْخِلَافِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمَةِ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَيَجِيءُ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إِذَا كَانَ

الْمَسْئُولُ طَلَاقُهَا فَاسِقَةً، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا فَرْقَ.

قَوْلُهُ: (لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا) يُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: تَكْتَفِئَ وَهُوَ بِالْهَمْزِ افْتِعَالٌ مِنْ كَفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا قَلَبْتُهُ وَأَفْرَغْتُ مَا فِيهِ، وَكَذَا يَكْفَأُ، وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَبِالْهَمْزِ، وَجَاءَ أَكْفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا أَمَلْتُهُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: لِتُكْفِئَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَكْفَأْتُ، وَهِيَ بِمَعْنَى أَمَلْتُهُ، وَيُقَالُ: بِمَعْنَى أَكْبَبْتُهُ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ بِالصَّحْفَةِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الصَّحْفَةُ إِنَاءٌ كَالْقَصْعَةِ الْمَبْسُوطَةِ، قَالَ: وَهَذَا مَثَلٌ، يُرِيدُ الِاسْتِئْثَارَ عَلَيْهَا بِحَظِّهَا فَيَكُونُ كَمَنْ قَلَبَ إِنَاءَ غَيْرِهِ فِي إِنَائِهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ مُسْتَمْلَحَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، شَبَّهَ النَّصِيبَ وَالْبَخْتَ بِالصَّحْفَةِ، وَحُظُوظِهَا وَتَمَتُّعَاتِهَا بِمَا يُوضَعُ فِي الصَّحْفَةِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ، وَشَبَّهَ الِافْتِرَاقَ الْمُسَبَّبَ عَنِ الطَّلَاقِ بِاسْتِفْرَاغِ الصَّحْفَةِ عَنْ تِلْكَ الْأَطْعِمَةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْمُشَبَّهَ فِي جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَاسْتَعْمَلَ فِي الْمُشَبَّهِ مَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلِتَنْكِحَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِإِسْكَانِهَا، وَبِسُكُونِ الْحَاءِ عَلَى الْأَمْرِ، وَيَحْتَمِلُ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: لِتَكْتَفِئَ فَيَكُونُ تَعْلِيلًا لِسُؤَالِ طَلَاقِهَا، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذَا كَسْرُ اللَّامِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَلِتَنْكِحَ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِإِخْرَاجِ الضَّرَّةِ مِنْ عِصْمَتِهِ؛ بَلْ تَكِلُ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ، وَلِهَذَا خَتَمَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا؛ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا وَإِنْ سَأَلَتْ ذَلِكَ وَأَلَحَّتْ فِيهِ وَاشْتَرَطَتْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ هِيَ لِهَذَا الْمَحْذُورِ الَّذِي لَا يَقَعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ إِرَادَتِهَا، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْأُخْتَ مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَلِتَنْكِحَ غَيْرَهُ وَتُعْرِضُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، أَوِ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ، وَالْمَعْنَى: وَلِتَنْكِحَ مَنْ تَيَسَّرَ لَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الَّتِي قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةً فَلْتَنْكِحِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، ابن باذامَ العبسيُّ الكوفيُّ قال: (عَنْ زَكَرِيَّاءَ -هو: ابنُ أَبِي زَائِدَةَ-) خالدٌ أبو هبيرةَ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن ِبن عوف (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمنِ بن عوف (١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) في النَّسب، أو الرَّضاعِ، أو في (٢) الدِّينِ، أو في البشريَّةِ لتدخل الكافرة، أو المرادُ الضَّرَّةُ، ولفظ: «لا يحلُّ» ظاهرٌ في التَّحريمِ، لكن حُملَ على ما إذا لم يكن هناكَ سببٌ مجوِّز كرِيبةٍ في المرأةِ لا يسوَّغُ معها الاستمرار في العصمةِ، وقصدتِ النَّصيحةَ المحضَّةَ إلى غير ذلك من المقاصدِ الصَّحيحةِ، وحملُه على النَّدبِ مع التَّصريحِ بالتَّحريم بعيدٌ. وفي «مستخرج أبي نُعيم»: «لا يصلحُ لامرأةٍ أن تشترطَ طلاقَ أُختِها» وبلفظ الاشتراطِ تحصل المطابقةُ بين الحديث والتَّرجمة، وظاهرُ هذه الرِّواية التي فيها لفظ الشَّرط أنَّ المرادَ الأجنبيَّة، فتكون الأخوَّةُ في الدِّين، ويؤيدُه ما في حديثِ أبي هُريرة عند ابن حبَّان: «لا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها، فإنَّ المسلمةَ أختُ المسلمة» (لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا (٣)) أي: تجعَلها فارغةً لتفوزَ بحظِّها من النَّفقةِ والمعروفِ والمعاشرةِ، وهذه استعارةٌ مستملحةٌ تمثيليَّةٌ، شبَّه النَّصيب والبخت بالصَّحفةِ، وحظوظَها وتمتُّعَها بما يوضعُ في الصَّحفةِ من الأطعمةِ اللَّذيذةِ، وشبَّه الافتراقَ المسبَّب عن الطَّلاق باستفراغِ الصَّحفةِ عن تلكَ الأطعمةِ، ثمَّ أدخلَ المشبَّه في جنسِ المشبَّه به، واستعمل في المشبَّه ما كان مستعملًا في المشبَّه به من الألفاظِ. قاله في «شرح المشكاة» فيما قرأتهُ فيه. وفي حديث أبي هُريرة عند البيهقيِّ: «لا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتستفرِغَ إنَاء أُختِها، ولتَنكِحْ» -أي: ولتتزوَّج (٤) الزَّوجَ المذكورَ- من غير أن تشترطَ طلاقَ الَّتي قبلها (فَإِنَّمَا لَهَا) أي للمرأةِ التي تسألُ طلاقَ أختِها (مَا قُدِّرَ لَهَا) في الأزلِ، وقد اختُلف في حكم ذلك؛ فقال الحنابلةُ: إن شرطَ لها طلاق ضرَّتها صحَّ، وقيل: لا، وهو الأظهرُ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَمِمَّا يُقَوِّي حَمْلَ حَدِيثِ عُقْبَةَ عَلَى النَّدْبِ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ: كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْوَطْءُ وَالْإِسْكَانُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ إِسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَبْطُلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ الْإِشَارَةُ إِلَى حَدِيثِ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَحَدِيثُ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شَرْطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ أُمَّ مُبَشِّرٍ بِنْتَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالَتْ: إِنِّي شَرَطْتُ لِزَوْجِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَقَدُّمَةِ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَفِي انْتِزَاعِهِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غُمُوضٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا

٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي عُمُومِ الْحَثِّ عَلَى الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ بِمَا يُبَاحُ لَا بِمَا نَهَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ لَا يَحِلُّ الْوَفَاءُ بِهَا فَلَا يُنَاسِبُ الْحَثُّ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تُشْتَرَطُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) كَذَا أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَأُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ لَهُ اللَّفْظُ مَرْفُوعًا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْمُعَلَّقِ؛ إِيذَانًا بِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)، هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجُنَيْدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: لَا يَصْلُحُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَشْتَرِطَ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتُكْفِئَ إِنَاءَهَا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى لَكِنْ قَالَ: لَا يَنْبَغِي بَدَلَ لَا يَصْلُحُ، وَقَالَ: لِتُكْفِئَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ ابْنِ الْجُنَيْدِ لَكِنْ قَالَ: لِتُكْفِئَ فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَوَّلُهُ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ - وَفِيهِ - وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ إِنَاءَ صَاحِبَتِهَا وَلِتُنْكَحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنَ اللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا.

وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ، وَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ بِهِ عَلَى اللَّفْظَيْنِ، أَوِ انْتَقَلَ الذِّهْنُ مِنْ مَتْنٍ إِلَى مَتْنٍ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ - وَفِي آخِرِهِ - وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتُكْفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا.

قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ) ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يَجُوزُ ذَلِكَ كَرِيبَةٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَنْبَغِي مَعَهَا أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّصِيحَةِ الْمَحْضَةِ، أَوْ لِضَرَرٍ يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الزَّوْجِ، أَوْ لِلزَّوْجِ مِنْهَا، أَوْ يَكُونُ سُؤَالُهَا ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَلِلزَّوْجِ رَغْبَةٌ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ كَالْخُلْعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حَمَلَ الْعُلَمَاءُ هَذَا النَّهْيَ عَلَى النَّدْبِ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْسَخِ النِّكَاحُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ نَفْيَ الْحِلِّ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَسْخُ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا فِيهِ التَّغْلِيظُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ الْأُخْرَى، وَلِتَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهَا.

قَوْلُهُ: (أُخْتِهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنْ تَسْأَلَ رَجُلًا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا هِيَ فَيَصِيرُ لَهَا مِنْ نَفَقَتِهِ وَمَعْرُوفِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ مَا كَانَ لِلْمُطَلَّقَةِ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: تُكْفِئُ مَا فِي صَحْفَتِهَا، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِأُخْتِهَا غَيْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتُهَا مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ أَوِ الدِّينِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْكَافِرَةُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْتًا فِي الدِّينِ؛ إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْغَالِبَ، أَوْ أَنَّهَا أُخْتُهَا فِي الْجِنْسِ الْآدَمِيِّ، وَحَمَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْأُخْتَ هُنَا عَلَى الضَّرَّةِ فَقَالَ: فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا لِتَنْفَرِدَ بِهِ، وَهَذَا يُمْكِنُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ الشَّرْطِ فَظَاهِرُهَا أَنَّهَا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِيهَا: وَلِتَنْكِحَ؛ أَيْ وَلِتَتَزَوَّجَ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْأُخْتِ الْأُخْتُ فِي الدِّينِ، وَيُؤَيِّدُهُ زِيَادَةُ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَةَ أُخْتُ الْمُسْلِمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، نَقْلُ الْخِلَافِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمَةِ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَيَجِيءُ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إِذَا كَانَ

الْمَسْئُولُ طَلَاقُهَا فَاسِقَةً، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا فَرْقَ.

قَوْلُهُ: (لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا) يُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: تَكْتَفِئَ وَهُوَ بِالْهَمْزِ افْتِعَالٌ مِنْ كَفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا قَلَبْتُهُ وَأَفْرَغْتُ مَا فِيهِ، وَكَذَا يَكْفَأُ، وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَبِالْهَمْزِ، وَجَاءَ أَكْفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا أَمَلْتُهُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: لِتُكْفِئَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَكْفَأْتُ، وَهِيَ بِمَعْنَى أَمَلْتُهُ، وَيُقَالُ: بِمَعْنَى أَكْبَبْتُهُ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ بِالصَّحْفَةِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الصَّحْفَةُ إِنَاءٌ كَالْقَصْعَةِ الْمَبْسُوطَةِ، قَالَ: وَهَذَا مَثَلٌ، يُرِيدُ الِاسْتِئْثَارَ عَلَيْهَا بِحَظِّهَا فَيَكُونُ كَمَنْ قَلَبَ إِنَاءَ غَيْرِهِ فِي إِنَائِهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ مُسْتَمْلَحَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، شَبَّهَ النَّصِيبَ وَالْبَخْتَ بِالصَّحْفَةِ، وَحُظُوظِهَا وَتَمَتُّعَاتِهَا بِمَا يُوضَعُ فِي الصَّحْفَةِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ، وَشَبَّهَ الِافْتِرَاقَ الْمُسَبَّبَ عَنِ الطَّلَاقِ بِاسْتِفْرَاغِ الصَّحْفَةِ عَنْ تِلْكَ الْأَطْعِمَةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْمُشَبَّهَ فِي جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَاسْتَعْمَلَ فِي الْمُشَبَّهِ مَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلِتَنْكِحَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِإِسْكَانِهَا، وَبِسُكُونِ الْحَاءِ عَلَى الْأَمْرِ، وَيَحْتَمِلُ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: لِتَكْتَفِئَ فَيَكُونُ تَعْلِيلًا لِسُؤَالِ طَلَاقِهَا، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذَا كَسْرُ اللَّامِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَلِتَنْكِحَ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِإِخْرَاجِ الضَّرَّةِ مِنْ عِصْمَتِهِ؛ بَلْ تَكِلُ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ، وَلِهَذَا خَتَمَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا؛ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا وَإِنْ سَأَلَتْ ذَلِكَ وَأَلَحَّتْ فِيهِ وَاشْتَرَطَتْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ هِيَ لِهَذَا الْمَحْذُورِ الَّذِي لَا يَقَعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ إِرَادَتِهَا، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْأُخْتَ مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَلِتَنْكِحَ غَيْرَهُ وَتُعْرِضُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، أَوِ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ، وَالْمَعْنَى: وَلِتَنْكِحَ مَنْ تَيَسَّرَ لَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الَّتِي قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةً فَلْتَنْكِحِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، ابن باذامَ العبسيُّ الكوفيُّ قال: (عَنْ زَكَرِيَّاءَ -هو: ابنُ أَبِي زَائِدَةَ-) خالدٌ أبو هبيرةَ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن ِبن عوف (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمنِ بن عوف (١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) في النَّسب، أو الرَّضاعِ، أو في (٢) الدِّينِ، أو في البشريَّةِ لتدخل الكافرة، أو المرادُ الضَّرَّةُ، ولفظ: «لا يحلُّ» ظاهرٌ في التَّحريمِ، لكن حُملَ على ما إذا لم يكن هناكَ سببٌ مجوِّز كرِيبةٍ في المرأةِ لا يسوَّغُ معها الاستمرار في العصمةِ، وقصدتِ النَّصيحةَ المحضَّةَ إلى غير ذلك من المقاصدِ الصَّحيحةِ، وحملُه على النَّدبِ مع التَّصريحِ بالتَّحريم بعيدٌ. وفي «مستخرج أبي نُعيم»: «لا يصلحُ لامرأةٍ أن تشترطَ طلاقَ أُختِها» وبلفظ الاشتراطِ تحصل المطابقةُ بين الحديث والتَّرجمة، وظاهرُ هذه الرِّواية التي فيها لفظ الشَّرط أنَّ المرادَ الأجنبيَّة، فتكون الأخوَّةُ في الدِّين، ويؤيدُه ما في حديثِ أبي هُريرة عند ابن حبَّان: «لا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها، فإنَّ المسلمةَ أختُ المسلمة» (لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا (٣)) أي: تجعَلها فارغةً لتفوزَ بحظِّها من النَّفقةِ والمعروفِ والمعاشرةِ، وهذه استعارةٌ مستملحةٌ تمثيليَّةٌ، شبَّه النَّصيب والبخت بالصَّحفةِ، وحظوظَها وتمتُّعَها بما يوضعُ في الصَّحفةِ من الأطعمةِ اللَّذيذةِ، وشبَّه الافتراقَ المسبَّب عن الطَّلاق باستفراغِ الصَّحفةِ عن تلكَ الأطعمةِ، ثمَّ أدخلَ المشبَّه في جنسِ المشبَّه به، واستعمل في المشبَّه ما كان مستعملًا في المشبَّه به من الألفاظِ. قاله في «شرح المشكاة» فيما قرأتهُ فيه. وفي حديث أبي هُريرة عند البيهقيِّ: «لا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتستفرِغَ إنَاء أُختِها، ولتَنكِحْ» -أي: ولتتزوَّج (٤) الزَّوجَ المذكورَ- من غير أن تشترطَ طلاقَ الَّتي قبلها (فَإِنَّمَا لَهَا) أي للمرأةِ التي تسألُ طلاقَ أختِها (مَا قُدِّرَ لَهَا) في الأزلِ، وقد اختُلف في حكم ذلك؛ فقال الحنابلةُ: إن شرطَ لها طلاق ضرَّتها صحَّ، وقيل: لا، وهو الأظهرُ،

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله