الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٨٢
الحديث رقم ٥١٨٢ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: لَا أَدْخُلُهُ حَتَّى يُهْتَكَ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا خَبَرُ أَبِي أَيُّوبَ، وَابْنُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُ رَأَى بَيْتًا مَسْتُورًا، فَقَعَدَ وَبَكَى وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ: كَيْفَ بِكَمْ إِذَا سَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ؟ الْحَدِيثَ وَأَصْلُهُ فِي النَّسَائِيِّ.
٧٧ - بَاب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (بَابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ) أَيْ بِنَفْسِهَا، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُرْسِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي بَعْدَهُ النَّقِيعُ وَالشَّرَابُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ وَتَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ.
قَوْلُهُ (عَنْ سَهْلٍ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ. قَوْلُهُ (لَمَّا عَرَّسَ) كَذَا وَقَعَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ؛ فَقَالَ: أَعْرَسَ وَلَا تَقُلْ عَرَّسَ.
قَوْلُهُ (أَبُو أُسَيْدٍ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ النَّبِيَّ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَصْحَابَهُ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ.
قَوْلُهُ (فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ مِمَّنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهَا كُنْيَةَ زَوْجِهَا، وَاسْمُهَا سَلَّامَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ.
قَوْلُهُ (بَلَّتْ تَمَرَاتٍ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ لَامٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ أَنْقَعَتْ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا ضَبَطْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ ثَلَاثَ بِلَفْظِ الْعَدَدِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَقَالَتْ أَوْ قَالَ كَذَا بِالشَّكِّ لِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلَهُ فَقَالَتْ: أَوْ مَا تَدْرُونَ بِالْجَزْمِ، وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَالَ سَهْلٌ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ وَلَيْسَ لِأُمِّ أُسَيْدٍ فِيهِ رِوَايَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ يَكُونُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَكُونُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ التَّاءِ.
قَوْلُهُ (فِي تَوْرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ إِنَاءٌ يَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ.
قَوْلُهُ (أَمَاثَتْهُ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ رُبَاعِيًّا، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَهُ ثُلَاثِيًّا مَاثَتْهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ مَرَسَتْهُ بِيَدِهَا، يُقَالُ: مَاثَهُ يَمُوثُهُ وَيَمِيثُهُ بِالْوَاوِ وَبِالْيَاءِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: مِثْتُ الْمِلْحَ فِي الْمَاءِ مَيْثًا أَذَبْتَهُ وَقَدِ انْمَاثَ هُوَ اهـ، وَقَدْ أَثْبَتُ الْهَرَوِيُّ اللُّغَتَيْنِ مَاثَهُ وَأَمَاثَهُ ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا.
قَوْلُهُ (تُحْفَةٌ بِذَلِكَ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ تُحْفَةٌ بِوَزْنِ لُقْمَةٍ، وَلِلْأَصِيلِيِّ مِثْلُهُ، وَعَنْهُ بِوَزْنِ تَخُصُّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِابْنِ السَّكَنِ بِالْخَاءِ وَالصَّادِ الثَّقِيلَةِ، وَكَذَا هُوَ لِمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَتْحَفَتْهُ بِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَمَنْ يَدْعُوهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَمُرَاعَاةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ السِّتْرِ، وَجَوَازُ اسْتِخْدَامِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ فِي الْوَلِيمَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ إِيثَارَ كَبِيرِ الْقَوْمِ فِي الْوَلِيمَةِ بِشَيْءٍ دُونَ مَنْ مَعَهُ.
٧٨ - بَاب النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) الحيوانيَّة الذين يصنعونَها (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) على صُنعها (وَيُقَالُ لَهُمْ) استهزاءً وتعجيزًا: (أَحْيُوا) بهمزة قطع مفتوحة (مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ) ﷺ: (إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ) الحيوانيَّة (لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ) الذين ليسوا حفظةً؛ إذ هم لا يفارقونَ المُكَلَّف، وإنَّما لم يدخلوا لكون ذلك معصية فاحشة لما فيها من مضاهاةِ خلق الله.
وموضع التَّرجمة قولها (١): قامَ على البابِ فلم يدخُل، وهو أعمُّ إذ مقتضاه المنع من الدُّخول في المكان الذي فيه الصُّورة سواء كان فيه دعوةٌ أم لا، ومحلُّ المنع من ذلك إن لم يزلْ ذلك المنكر لأجل المدعوِّ، فإن كان يزولُ لأجلهِ وجبت إجابته للدَّعوة وإزالةِ المنكرِ، فإن لم يقدر على إزالتهِ فليرجعْ، وهل دخولُ البيت الذي فيه الصُّور الممنوعةُ حرامٌ أو مكروهٌ؟ وجهان، وبالتَّحريم قال الشَّيخ أبو حامد (٢)، وبالكراهة قال صاحب «التَّقريب» والصَّيدلاني، ورجَّحه الإمامُ والغزاليُّ، ولا بأس بصورٍ مبسوطةٍ تداسُ أو مخادٌّ يتَّكأ عليها، أو ممتهنةٌ بالاستعمالِ كقصعة وطبق، أو كانت مرتفعةً وقطع رأسُها.
(٧٧) (بابُ قِيَامِ المَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي العُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ) أي بنفسها.
٥١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بنُ الحكمِ بنِ محمدِ بنِ أبي مريمٍ، أبو محمد الجمحيُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين (٣)، محمد بنُ مطَرِّف؛ بالطاء المهملة المفتوحة والراء المشددة المكسورة (قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: لَا أَدْخُلُهُ حَتَّى يُهْتَكَ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا خَبَرُ أَبِي أَيُّوبَ، وَابْنُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُ رَأَى بَيْتًا مَسْتُورًا، فَقَعَدَ وَبَكَى وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ: كَيْفَ بِكَمْ إِذَا سَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ؟ الْحَدِيثَ وَأَصْلُهُ فِي النَّسَائِيِّ.
٧٧ - بَاب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (بَابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ) أَيْ بِنَفْسِهَا، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُرْسِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي بَعْدَهُ النَّقِيعُ وَالشَّرَابُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ وَتَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ.
قَوْلُهُ (عَنْ سَهْلٍ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ. قَوْلُهُ (لَمَّا عَرَّسَ) كَذَا وَقَعَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ؛ فَقَالَ: أَعْرَسَ وَلَا تَقُلْ عَرَّسَ.
قَوْلُهُ (أَبُو أُسَيْدٍ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ النَّبِيَّ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَصْحَابَهُ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ.
قَوْلُهُ (فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ مِمَّنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهَا كُنْيَةَ زَوْجِهَا، وَاسْمُهَا سَلَّامَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ.
قَوْلُهُ (بَلَّتْ تَمَرَاتٍ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ لَامٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ أَنْقَعَتْ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا ضَبَطْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ ثَلَاثَ بِلَفْظِ الْعَدَدِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَقَالَتْ أَوْ قَالَ كَذَا بِالشَّكِّ لِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلَهُ فَقَالَتْ: أَوْ مَا تَدْرُونَ بِالْجَزْمِ، وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَالَ سَهْلٌ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ وَلَيْسَ لِأُمِّ أُسَيْدٍ فِيهِ رِوَايَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ يَكُونُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَكُونُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ التَّاءِ.
قَوْلُهُ (فِي تَوْرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ إِنَاءٌ يَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ.
قَوْلُهُ (أَمَاثَتْهُ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ رُبَاعِيًّا، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَهُ ثُلَاثِيًّا مَاثَتْهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ مَرَسَتْهُ بِيَدِهَا، يُقَالُ: مَاثَهُ يَمُوثُهُ وَيَمِيثُهُ بِالْوَاوِ وَبِالْيَاءِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: مِثْتُ الْمِلْحَ فِي الْمَاءِ مَيْثًا أَذَبْتَهُ وَقَدِ انْمَاثَ هُوَ اهـ، وَقَدْ أَثْبَتُ الْهَرَوِيُّ اللُّغَتَيْنِ مَاثَهُ وَأَمَاثَهُ ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا.
قَوْلُهُ (تُحْفَةٌ بِذَلِكَ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ تُحْفَةٌ بِوَزْنِ لُقْمَةٍ، وَلِلْأَصِيلِيِّ مِثْلُهُ، وَعَنْهُ بِوَزْنِ تَخُصُّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِابْنِ السَّكَنِ بِالْخَاءِ وَالصَّادِ الثَّقِيلَةِ، وَكَذَا هُوَ لِمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَتْحَفَتْهُ بِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَمَنْ يَدْعُوهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَمُرَاعَاةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ السِّتْرِ، وَجَوَازُ اسْتِخْدَامِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ فِي الْوَلِيمَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ إِيثَارَ كَبِيرِ الْقَوْمِ فِي الْوَلِيمَةِ بِشَيْءٍ دُونَ مَنْ مَعَهُ.
٧٨ - بَاب النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) الحيوانيَّة الذين يصنعونَها (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) على صُنعها (وَيُقَالُ لَهُمْ) استهزاءً وتعجيزًا: (أَحْيُوا) بهمزة قطع مفتوحة (مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ) ﷺ: (إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ) الحيوانيَّة (لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ) الذين ليسوا حفظةً؛ إذ هم لا يفارقونَ المُكَلَّف، وإنَّما لم يدخلوا لكون ذلك معصية فاحشة لما فيها من مضاهاةِ خلق الله.
وموضع التَّرجمة قولها (١): قامَ على البابِ فلم يدخُل، وهو أعمُّ إذ مقتضاه المنع من الدُّخول في المكان الذي فيه الصُّورة سواء كان فيه دعوةٌ أم لا، ومحلُّ المنع من ذلك إن لم يزلْ ذلك المنكر لأجل المدعوِّ، فإن كان يزولُ لأجلهِ وجبت إجابته للدَّعوة وإزالةِ المنكرِ، فإن لم يقدر على إزالتهِ فليرجعْ، وهل دخولُ البيت الذي فيه الصُّور الممنوعةُ حرامٌ أو مكروهٌ؟ وجهان، وبالتَّحريم قال الشَّيخ أبو حامد (٢)، وبالكراهة قال صاحب «التَّقريب» والصَّيدلاني، ورجَّحه الإمامُ والغزاليُّ، ولا بأس بصورٍ مبسوطةٍ تداسُ أو مخادٌّ يتَّكأ عليها، أو ممتهنةٌ بالاستعمالِ كقصعة وطبق، أو كانت مرتفعةً وقطع رأسُها.
(٧٧) (بابُ قِيَامِ المَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي العُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ) أي بنفسها.
٥١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بنُ الحكمِ بنِ محمدِ بنِ أبي مريمٍ، أبو محمد الجمحيُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين (٣)، محمد بنُ مطَرِّف؛ بالطاء المهملة المفتوحة والراء المشددة المكسورة (قَالَ: