«حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ» بَابُ مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٥٣

الحديث رقم ٥٢٥٣ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٥٣ في صحيح البخاري

«حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ»

بَابُ مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٢٥٣

٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٥٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

دِعامة (عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، الباهليِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أنَّه (قَالَ): قال رسول الله لعمر: (مُرْهُ) أي: مُر ابنك (فَلْيُرَاجِعْهَا) أي: امرأته التي طلَّقها في الحيض. قال يونسُ بن جبيرٍ: (قُلْتُ) لابن عمر: (تُحْتَسَبُ (١)) مبني للمفعول، التَّطليقة (قَالَ: أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أَرأيتهُ» (إِنْ عَجَزَ) عن فرضٍ فلم يُقمه (وَاسْتَحْمَقَ) فلم يأتِ به أيكون ذلك عُذرًا له، وقال النَّوويُّ: الهمزةُ في أرأيتَ للاستفهام الإنكاريِّ، أي: نعم يحتسب الطَّلاق، ولا يمنع احتسابه (٢) لعجزهِ وحماقتهِ. وقال غيرُه: استَحمَقَ -بفتح التاء والميم- مبنيًا للفاعل، أي: طلبَ الحُمق بما فعله من طلاقِ امرأتهِ وهي حائضٌ، أي: أرأيتَ إنْ عجزَ الزَّوج عن السُّنَّة، أو جهل السُّنَّة فطلَّق في الحيضِ، أيعذرُ لحمقهِ فلا يلزمُه طلاق استبعادًا من ابنِ عمر أن يعذرَ أحدٌ بالجهلِ بالشَّريعة، وهو القولُ الأشهر أنَّ الجاهلَ غير معذورٍ، وقال ابن الخشَّاب: أي فَعَلَ فعلًا يصيرُ به أحمق عاجزًا، فيسقطُ عنه حكمَ الطَّلاق عجزُه أو حُمقُه، والسين والتاء فيه إشارة إلى أنَّه تكلَّف الحمْقَ بما فعله من تطليقِ امرأتهِ وهي حائضٌ.

وقال الكِرمانيُّ: يحتملُ أن تكون «إنْ» نافيةً بمعنى: لم يعجز ابنُ عمر ولا استَحمق لأنَّه ليس بطفلٍ ولا مجنونٍ حتَّى لا يقع طلاقُه، والعجز لازم الطِّفل، والحمقُ لازم الجنون، فهو من إطلاقِ اللَّازم وإرادةِ الملزوم. انتهى.

قال النَّوويُّ: والقائلُ هذا الكلام ابن عمر يريدُ نفسه، وإن عاد الضَّمير بلفظ الغيبة، وقد جاءَ في مسلمٍ أنَّ ابنَ عمر قال: «ما لي لا أعتدُّ بها وإن كنتُ عجزتُ واستَحمقتُ».

٥٢٥٣ - (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (أَبُو مَعْمَرٍ) عبدُ الله بن عمرو المِنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتيانيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أنَّه (قَالَ: حُسِبَتْ) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول (عَلَيَّ) بتشديد التحتية، الطَّلقة الَّتي طلَّقتها في الحيض (بِتَطْلِيقَةٍ) فيه ردٌّ على ما تمسَّك به الظَّاهريَّة ومن نحا نحوهم في قوله: إنَّه لم يعتدَّ بها ولم يرها شيئًا لأنَّه وإن لم يصرِّح برفع ذلك إلى النَّبيِّ ، فإنَّ فيه تسليمًا أنَّ ابن عمر قال:

إنَّها حُسبت عليه بتطليقةٍ، فكيف يجتمعُ هذا مع قوله: إنَّه لم يعتدَّ بها، ولم يرها شيئًا، على المعنى الَّذي ذهب إليه المُخالف لأنَّه إن جعل الضَّمير للنَّبيِّ لزم منه أنَّ ابنَ عمر خالفَ ما حكمَ به النَّبيُّ في هذه القصَّة بخصوصِها لأنَّه قال: إنَّها حُسبت عليه بتطليقةٍ، فيكون مَن حسبها عليه خالفَ كونه لم يرها شيئًا، أوَكيف يُظنُّ به ذلك مع اهتمامهِ واهتمام أبيه بسؤالِ النَّبيِّ عن ذلك ليفعلَ ما يأمره به، وإن جعل الضَّمير في: «لم يعتدَّ بها» أو (١) «لم يرها» (٢) لابن عمر لزم منه التَّناقض في القصَّة الواحدة، فيفتقرُ إلى التَّرجيح، ولا شكَّ أنَّ الأخذَ بما رواه الأكثرُ والأحفظُ أولى من مُقابله عند تعذُّر الجمعِ عند الجمهور، وأمَّا قول ابن القيِّم في الانتصار لشيخه: لم يرد التَّصريح بأنَّ ابنَ عمر احتسبَ بتلك التَّطليقة إلَّا في رواية سعيدِ بن جُبير عنه عند البخاريِّ، وليس فيها التَّصريح بالرَّفع، قال: فانفراد سعيد بن جُبيرٍ بذلك كانفرادِ أبي الزُّبير بقوله: لم يرها شيئًا، فإمَّا أن يتساقطا، وإمَّا أن تُرجَّح رواية أبي الزُّبير لتصريحهَا بالرَّفع، وتحملُ رواية سعيد بن جُبيرٍ: على أنَّ أباه هو الذي حسبها عليه بعد موتِ النَّبيِّ في الوقت الَّذي ألزمَ النَّاس فيه بالطَّلاق الثَّلاث بعد أن كانوا في زمنِ النَّبيِّ لا يحتسب عليهم به ثلاثًا إذا كان بلفظٍ واحدٍ.

وأُجيب بأنَّه قد ثبت في مسلم من رواية أنس بنِ سيرين: سألتُ ابن عمر عن امرأتهِ الَّتي طلَّقها وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمر للنَّبيِّ فقال: «مُرهُ فليُراجعْهَا، فإذَا طهُرَتْ فليُطلِّقهَا لطُهْرهَا» قال: فَراجعتها ثمَّ طلَّقتها لطهرها، قلت: فاعتددت بتلك التَّطليقة وهي حائضٌ، فقال: ما لي لا أعتدُّ بها وإن كنتُ عجزتُ واستحمقتُ. وعند مسلمٍ أيضًا من طريق (٣) ابن أخي ابنِ شهابٍ، عن عمِّه، عن سالمٍ -في حديث الباب-: وكان (٤) ابنُ عمر طلَّقها تطليقةً فحُسبتْ من طلاقها، فراجعَها كما أمره رسول الله . ففيه موافقةُ أنس بن سيرين سعيد ابن جُبيرٍ، وأنَّه راجعها في زمنه ، قاله في «فتح الباري».

وما في الحديث من الفوائد لا يخفى على مُتأمِّلٍ، والله الموفِّق.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

دِعامة (عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، الباهليِّ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أنَّه (قَالَ): قال رسول الله لعمر: (مُرْهُ) أي: مُر ابنك (فَلْيُرَاجِعْهَا) أي: امرأته التي طلَّقها في الحيض. قال يونسُ بن جبيرٍ: (قُلْتُ) لابن عمر: (تُحْتَسَبُ (١)) مبني للمفعول، التَّطليقة (قَالَ: أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أَرأيتهُ» (إِنْ عَجَزَ) عن فرضٍ فلم يُقمه (وَاسْتَحْمَقَ) فلم يأتِ به أيكون ذلك عُذرًا له، وقال النَّوويُّ: الهمزةُ في أرأيتَ للاستفهام الإنكاريِّ، أي: نعم يحتسب الطَّلاق، ولا يمنع احتسابه (٢) لعجزهِ وحماقتهِ. وقال غيرُه: استَحمَقَ -بفتح التاء والميم- مبنيًا للفاعل، أي: طلبَ الحُمق بما فعله من طلاقِ امرأتهِ وهي حائضٌ، أي: أرأيتَ إنْ عجزَ الزَّوج عن السُّنَّة، أو جهل السُّنَّة فطلَّق في الحيضِ، أيعذرُ لحمقهِ فلا يلزمُه طلاق استبعادًا من ابنِ عمر أن يعذرَ أحدٌ بالجهلِ بالشَّريعة، وهو القولُ الأشهر أنَّ الجاهلَ غير معذورٍ، وقال ابن الخشَّاب: أي فَعَلَ فعلًا يصيرُ به أحمق عاجزًا، فيسقطُ عنه حكمَ الطَّلاق عجزُه أو حُمقُه، والسين والتاء فيه إشارة إلى أنَّه تكلَّف الحمْقَ بما فعله من تطليقِ امرأتهِ وهي حائضٌ.

وقال الكِرمانيُّ: يحتملُ أن تكون «إنْ» نافيةً بمعنى: لم يعجز ابنُ عمر ولا استَحمق لأنَّه ليس بطفلٍ ولا مجنونٍ حتَّى لا يقع طلاقُه، والعجز لازم الطِّفل، والحمقُ لازم الجنون، فهو من إطلاقِ اللَّازم وإرادةِ الملزوم. انتهى.

قال النَّوويُّ: والقائلُ هذا الكلام ابن عمر يريدُ نفسه، وإن عاد الضَّمير بلفظ الغيبة، وقد جاءَ في مسلمٍ أنَّ ابنَ عمر قال: «ما لي لا أعتدُّ بها وإن كنتُ عجزتُ واستَحمقتُ».

٥٢٥٣ - (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (أَبُو مَعْمَرٍ) عبدُ الله بن عمرو المِنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتيانيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أنَّه (قَالَ: حُسِبَتْ) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول (عَلَيَّ) بتشديد التحتية، الطَّلقة الَّتي طلَّقتها في الحيض (بِتَطْلِيقَةٍ) فيه ردٌّ على ما تمسَّك به الظَّاهريَّة ومن نحا نحوهم في قوله: إنَّه لم يعتدَّ بها ولم يرها شيئًا لأنَّه وإن لم يصرِّح برفع ذلك إلى النَّبيِّ ، فإنَّ فيه تسليمًا أنَّ ابن عمر قال:

إنَّها حُسبت عليه بتطليقةٍ، فكيف يجتمعُ هذا مع قوله: إنَّه لم يعتدَّ بها، ولم يرها شيئًا، على المعنى الَّذي ذهب إليه المُخالف لأنَّه إن جعل الضَّمير للنَّبيِّ لزم منه أنَّ ابنَ عمر خالفَ ما حكمَ به النَّبيُّ في هذه القصَّة بخصوصِها لأنَّه قال: إنَّها حُسبت عليه بتطليقةٍ، فيكون مَن حسبها عليه خالفَ كونه لم يرها شيئًا، أوَكيف يُظنُّ به ذلك مع اهتمامهِ واهتمام أبيه بسؤالِ النَّبيِّ عن ذلك ليفعلَ ما يأمره به، وإن جعل الضَّمير في: «لم يعتدَّ بها» أو (١) «لم يرها» (٢) لابن عمر لزم منه التَّناقض في القصَّة الواحدة، فيفتقرُ إلى التَّرجيح، ولا شكَّ أنَّ الأخذَ بما رواه الأكثرُ والأحفظُ أولى من مُقابله عند تعذُّر الجمعِ عند الجمهور، وأمَّا قول ابن القيِّم في الانتصار لشيخه: لم يرد التَّصريح بأنَّ ابنَ عمر احتسبَ بتلك التَّطليقة إلَّا في رواية سعيدِ بن جُبير عنه عند البخاريِّ، وليس فيها التَّصريح بالرَّفع، قال: فانفراد سعيد بن جُبيرٍ بذلك كانفرادِ أبي الزُّبير بقوله: لم يرها شيئًا، فإمَّا أن يتساقطا، وإمَّا أن تُرجَّح رواية أبي الزُّبير لتصريحهَا بالرَّفع، وتحملُ رواية سعيد بن جُبيرٍ: على أنَّ أباه هو الذي حسبها عليه بعد موتِ النَّبيِّ في الوقت الَّذي ألزمَ النَّاس فيه بالطَّلاق الثَّلاث بعد أن كانوا في زمنِ النَّبيِّ لا يحتسب عليهم به ثلاثًا إذا كان بلفظٍ واحدٍ.

وأُجيب بأنَّه قد ثبت في مسلم من رواية أنس بنِ سيرين: سألتُ ابن عمر عن امرأتهِ الَّتي طلَّقها وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمر للنَّبيِّ فقال: «مُرهُ فليُراجعْهَا، فإذَا طهُرَتْ فليُطلِّقهَا لطُهْرهَا» قال: فَراجعتها ثمَّ طلَّقتها لطهرها، قلت: فاعتددت بتلك التَّطليقة وهي حائضٌ، فقال: ما لي لا أعتدُّ بها وإن كنتُ عجزتُ واستحمقتُ. وعند مسلمٍ أيضًا من طريق (٣) ابن أخي ابنِ شهابٍ، عن عمِّه، عن سالمٍ -في حديث الباب-: وكان (٤) ابنُ عمر طلَّقها تطليقةً فحُسبتْ من طلاقها، فراجعَها كما أمره رسول الله . ففيه موافقةُ أنس بن سيرين سعيد ابن جُبيرٍ، وأنَّه راجعها في زمنه ، قاله في «فتح الباري».

وما في الحديث من الفوائد لا يخفى على مُتأمِّلٍ، والله الموفِّق.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله