الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣١٨
الحديث رقم ٥٣١٨ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ
⦗٥٧⦘
جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ، زَادَ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَتَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْغَرَائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ثَلَاثًا، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاعْتُرِضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَالطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَذَلِكَ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ طَلَّقَ الْغُمَيْصَاءَ فَنَكَحَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، فَإِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَفِظَهُ فَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِعَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ - بِالتَّصْغِيرِ - ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي ذِكْرِهِ الْغُمَيْصَاءَ، لَكِنَّ سِيَاقَهُ يُشْبِهُ قِصَّةَ رِفَاعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّهُ وَقَعَ لِكُلٍّ مِنْ رِفَاعَةَ بْنِ سَمَوْأَلٍ، وَرِفَاعَةَ بْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَكَتْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَعَلَّ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ شَكَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا وَالْأُخْرَى بَعْدَ أَنْ فَارَقَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً وَوَقَعَ الْوَهْمُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ فِي النِّسْبَةِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ شَكَتْ مَرَّتَيْنِ مِنْ قَبْلِ الْمُفَارَقَةِ وَمَنْ بَعْدِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أَبُو رُكَانَةَ أُمَّ رُكَانَةَ وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إِلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ - لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ رَأْسِهَا - فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: طَلِّقْهَا وَرَاجِعْ أُمَّ رُكَانَةَ، فَفَعَلَ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَسْأَلَةِ الْعِنِّينِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
٣٨ - بَاب ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنْ الْحِيضِ ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ * فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾
٣٩ - بَاب ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا، وَهِيَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: انْكِحِي.
٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٣١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه: عبد الله (١)، المخزوميُّ مولاهم، المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) الكنديِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ) بن أَفْصَى بنِ حارثةَ (يُقَالُ لَهَا: سُبَيْعَةُ) بضم السين المهملة، بنت الحارث (كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا) سعد بن خولة، المتوفَّى بمكَّة بعد أن هاجرَ منها (تُوُفِّي عَنْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «منها» (وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (حُبْلَى) منه في حجَّة الوداع، وعند ابنِ سعدٍ: «قبل الفتح». وعند الطَّبريِّ: «سنة سبعٍ». وزاد في «تفسيرِ سورة الطَّلاق» [خ¦٤٩٠٩]: «فوضعتْ بعد موتهِ بأربعين ليلةً» (فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ) بفتح السين والنون وبعد الألف موحدة مكسورة فلام، عَمرو، أو عامر، أو حبَّة -بمهملة (٢) وموحدة-، وقيل: بنون، وقيل: أصرم، وقيل غير ذلك (ابْنُ بَعْكَكٍ) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى، القرشيُّ، وزاد في «التَّفسير»: «فيمن خطبها» [خ¦٤٩٠٩] (فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ) أن مصدريَّة وكان كهلًا، وخطبها أبو البِشْر -بكسر الموحدة وسكون المعجمة- ابن الحارث، وكان شابًّا (فَقَالَ) أبو السَّنابل لمَّا رآها تجمَّلت لغيرهِ من الخُطَّاب (وَاللهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ) أي: تتزوَّجيه (حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ) أي: أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولو وضعت قبل ذلك فإن مضتْ ولم تضع تتربَّص إلى أن تضع (فَمَكُثَتْ) بضم الكاف (٣) (قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ) بعد (٤) الوضع (ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ) لها: (انْكِحِي) لأنَّ عِدَّتك انقضتْ بوضع الحملِ، وهو مخصِّصٌ -كآية (٥) الطَّلاق- لعموم
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ، زَادَ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَتَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْغَرَائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ثَلَاثًا، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاعْتُرِضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَالطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَذَلِكَ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ طَلَّقَ الْغُمَيْصَاءَ فَنَكَحَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، فَإِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَفِظَهُ فَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِعَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ - بِالتَّصْغِيرِ - ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي ذِكْرِهِ الْغُمَيْصَاءَ، لَكِنَّ سِيَاقَهُ يُشْبِهُ قِصَّةَ رِفَاعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّهُ وَقَعَ لِكُلٍّ مِنْ رِفَاعَةَ بْنِ سَمَوْأَلٍ، وَرِفَاعَةَ بْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَكَتْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَعَلَّ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ شَكَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا وَالْأُخْرَى بَعْدَ أَنْ فَارَقَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً وَوَقَعَ الْوَهْمُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ فِي النِّسْبَةِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ شَكَتْ مَرَّتَيْنِ مِنْ قَبْلِ الْمُفَارَقَةِ وَمَنْ بَعْدِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أَبُو رُكَانَةَ أُمَّ رُكَانَةَ وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إِلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ - لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ رَأْسِهَا - فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: طَلِّقْهَا وَرَاجِعْ أُمَّ رُكَانَةَ، فَفَعَلَ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَسْأَلَةِ الْعِنِّينِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
٣٨ - بَاب ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنْ الْحِيضِ ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ * فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾
٣٩ - بَاب ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا، وَهِيَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: انْكِحِي.
٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٣١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه: عبد الله (١)، المخزوميُّ مولاهم، المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) الكنديِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ) بن أَفْصَى بنِ حارثةَ (يُقَالُ لَهَا: سُبَيْعَةُ) بضم السين المهملة، بنت الحارث (كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا) سعد بن خولة، المتوفَّى بمكَّة بعد أن هاجرَ منها (تُوُفِّي عَنْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «منها» (وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (حُبْلَى) منه في حجَّة الوداع، وعند ابنِ سعدٍ: «قبل الفتح». وعند الطَّبريِّ: «سنة سبعٍ». وزاد في «تفسيرِ سورة الطَّلاق» [خ¦٤٩٠٩]: «فوضعتْ بعد موتهِ بأربعين ليلةً» (فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ) بفتح السين والنون وبعد الألف موحدة مكسورة فلام، عَمرو، أو عامر، أو حبَّة -بمهملة (٢) وموحدة-، وقيل: بنون، وقيل: أصرم، وقيل غير ذلك (ابْنُ بَعْكَكٍ) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى، القرشيُّ، وزاد في «التَّفسير»: «فيمن خطبها» [خ¦٤٩٠٩] (فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ) أن مصدريَّة وكان كهلًا، وخطبها أبو البِشْر -بكسر الموحدة وسكون المعجمة- ابن الحارث، وكان شابًّا (فَقَالَ) أبو السَّنابل لمَّا رآها تجمَّلت لغيرهِ من الخُطَّاب (وَاللهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ) أي: تتزوَّجيه (حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ) أي: أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولو وضعت قبل ذلك فإن مضتْ ولم تضع تتربَّص إلى أن تضع (فَمَكُثَتْ) بضم الكاف (٣) (قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ) بعد (٤) الوضع (ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ) لها: (انْكِحِي) لأنَّ عِدَّتك انقضتْ بوضع الحملِ، وهو مخصِّصٌ -كآية (٥) الطَّلاق- لعموم