الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٨٠
الحديث رقم ٥٦٨٠ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الشفاء في ثلاث.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٢٣⦘
وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ» رَفَعَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ.
٥٦٨٠ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بكسر الواو المشددة بعدها معجمة (ابْنِ عَفْرَاءَ) بفتح العين المهملة وسكون الفاء بعدها راء، ممدودًا، أنَّها (قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَسْقِي القَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ القَتْلَى وَالجَرْحَى إِلَى المَدِينَةِ) سبق في «باب مداواةِ النِّساء الجَرحى في الغزو» من «كتاب الجهادِ» هذا الحديث بلفظ: «ونُداوِي الجرحَى ونردُّ القتلَى» [خ¦٢٨٨٢]. وبه تحصل المطابقة لأنَّ حديث الباب ليس فيه ذكرُ المداواةِ. نعم، يحتملُ أن يدخلَ في عمومِ قوله: «ونخدمُهم» وأمَّا مداواةُ الرَّجل المرأة فبالقياسِ (١)، واستُشكل مباشرة المرأةِ الرَّجل (٢) بالمداواةِ. وأُجيب باحتمالِ أن تكونَ المداواةُ لمحرم أو زوجٍ، وأمَّا الأجانبُ فتجوزُ عند الضَّرورة بقدرِ ما يحتاجُ إليه من المسِّ (٣) والنَّظر.
وهذا الحديث سبقَ في «بابِ مداواةِ النِّساء الجرحى في الغزوِ» من «الجهاد» [خ¦٢٨٨٢].
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الشِّفَاءُ) من الدَّاء كائنٌ (فِي ثَلَاثٍ) ولفظُ «باب» وتاليهِ ثابتٌ للحَمُّويي، وقال الحافظُ ابنُ حجر: سقطت التَّرجمة للنَّسفيِّ، ولفظ «باب» للسَّرخسيِّ.
٥٦٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الحُسَيْنُ) هو ابنُ محمَّد بن زياد النَّيسابوريُّ القبَّانيُّ، بقيَ بعد البُخاريِّ ثلاثًا وثلاثين سنةً، وجزم الحاكمُ أنَّه الحسينُ بن يحيى بن جعفر البِيكَنْديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ) بفتح الميم وكسر النون بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة، ابن عبد الرَّحمن الحافظُ أبو جعفر الأصم البغويُّ، صاحبُ «المسند» قالَ: (حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ) الجزريُّ قال: (حَدَّثَنَا
سَالِمٌ الأَفْطَسُ) ابن عجلان الحرَّانيُّ الأمويُّ، مولاهم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) موقوفًا، أنَّه (قَالَ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ) يُسهلُ الأخلاطَ البلغميَّة، وقوله: «شربةِ» بالخفضِ بدل من سابقِه، (وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ) يتفرَّغُ بها الدَّمُ الَّذي هو أعظم الأخلاطِ عند هيجانِه لتبريدِ المزاجِ، والمِحْجَم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم، الآلةُ الَّتي يُجمع فيها دمُ الحجامةِ عند المصِّ، ويرادُ به هنا الحديدة الَّتي يشرطُ بها موضعُ الحجامةِ، يقال: شَرَطَ الحاجم، إذا ضرب موضعَ الحجامة لإخراجِ الدَّم وقد يتناولُ الفصد، وأيضًا الحجامةُ في البلاد الحارَّة أنفعُ من الفصدِ، والفصدُ في البلاد الَّتي ليست بحارَّة أنجحُ من الحجم (وَكَيَّةِ نَارٍ) تستعملُ في الخلطِ الباغي الَّذي لا تنحسمُ مادَّته إلَّا به، وآخرُ الدَّواء الكيُّ، وكيَّة مضافةٌ لتاليها (وَأَنْهَى أُمَّتِي) نهي تنزيهٍ (عَنِ الكَيِّ) لما فيه من الألمِ الشَّديد والخطرِ العظيمِ، ولأنَّهم كانوا يرون أنَّه يحسمُ الدَّاء بطبعهِ، فيبادرونَ إليه قبل حصول الاضطرارِ إليه، يستعجلونَ (١) بتعذيب الكيِّ لأمرٍ مظنونٍ، فنهى ﷺ أمَّته عنه لذلك، وأباحَ استعمالَهُ على جهة طلبِ الشِّفاء من الله تعالى والتَّرجِّي للبرء (رَفَعَ) ابن عبَّاس (الحَدِيثَ) إلى النَّبيِّ ﷺ وهذا مع قوله: «وأنهى أمَّتي» يدلُّ على أنَّ الحديث غيرُ موقوف على ابن عبَّاس، وقد صرَّح برفعه في الحديثِ اللَّاحق [خ¦٥٦٨١] (٢)، ولم يكتف به عن السَّابق لتصريحهِ فيه بقول مروان: حدَّثني سالمٌ إذ هو في اللَّاحقة بالعنعنةِ.
وهذا الحديثُ أخرجهُ ابن ماجه.
(وَرَوَاهُ القُمِّيُّ) بضم القاف وتشديد الميم مكسورة، يعقوب بنُ عبد اللهِ بن سعدِ بن مالكِ بن هانئ بنِ عامر بنِ أبي عامر الأشعريُّ، من أهل قمٍّ، مدينةٌ عظيمةٌ حصينةٌ، وفيها قال حاكمها لقاضيها: أيُّها القاضي بقُم قد عَزَلْنَاكَ فقُم، وقال القاضِي: قد عَزلتني لسجعةٍ. راجع ما كتب على (٣) «التَّلخيص»، وهي مدينةٌ (٤) في عراق العجمِ، وأهلها شيعةٌ، ممَّا وصلهُ البزَّار (عَنْ لَيْثٍ) هو (٥) ابنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي (٦) العَسَلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بكسر الواو المشددة بعدها معجمة (ابْنِ عَفْرَاءَ) بفتح العين المهملة وسكون الفاء بعدها راء، ممدودًا، أنَّها (قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَسْقِي القَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ القَتْلَى وَالجَرْحَى إِلَى المَدِينَةِ) سبق في «باب مداواةِ النِّساء الجَرحى في الغزو» من «كتاب الجهادِ» هذا الحديث بلفظ: «ونُداوِي الجرحَى ونردُّ القتلَى» [خ¦٢٨٨٢]. وبه تحصل المطابقة لأنَّ حديث الباب ليس فيه ذكرُ المداواةِ. نعم، يحتملُ أن يدخلَ في عمومِ قوله: «ونخدمُهم» وأمَّا مداواةُ الرَّجل المرأة فبالقياسِ (١)، واستُشكل مباشرة المرأةِ الرَّجل (٢) بالمداواةِ. وأُجيب باحتمالِ أن تكونَ المداواةُ لمحرم أو زوجٍ، وأمَّا الأجانبُ فتجوزُ عند الضَّرورة بقدرِ ما يحتاجُ إليه من المسِّ (٣) والنَّظر.
وهذا الحديث سبقَ في «بابِ مداواةِ النِّساء الجرحى في الغزوِ» من «الجهاد» [خ¦٢٨٨٢].
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الشِّفَاءُ) من الدَّاء كائنٌ (فِي ثَلَاثٍ) ولفظُ «باب» وتاليهِ ثابتٌ للحَمُّويي، وقال الحافظُ ابنُ حجر: سقطت التَّرجمة للنَّسفيِّ، ولفظ «باب» للسَّرخسيِّ.
٥٦٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الحُسَيْنُ) هو ابنُ محمَّد بن زياد النَّيسابوريُّ القبَّانيُّ، بقيَ بعد البُخاريِّ ثلاثًا وثلاثين سنةً، وجزم الحاكمُ أنَّه الحسينُ بن يحيى بن جعفر البِيكَنْديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ) بفتح الميم وكسر النون بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة، ابن عبد الرَّحمن الحافظُ أبو جعفر الأصم البغويُّ، صاحبُ «المسند» قالَ: (حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ) الجزريُّ قال: (حَدَّثَنَا
سَالِمٌ الأَفْطَسُ) ابن عجلان الحرَّانيُّ الأمويُّ، مولاهم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) موقوفًا، أنَّه (قَالَ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ) يُسهلُ الأخلاطَ البلغميَّة، وقوله: «شربةِ» بالخفضِ بدل من سابقِه، (وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ) يتفرَّغُ بها الدَّمُ الَّذي هو أعظم الأخلاطِ عند هيجانِه لتبريدِ المزاجِ، والمِحْجَم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم، الآلةُ الَّتي يُجمع فيها دمُ الحجامةِ عند المصِّ، ويرادُ به هنا الحديدة الَّتي يشرطُ بها موضعُ الحجامةِ، يقال: شَرَطَ الحاجم، إذا ضرب موضعَ الحجامة لإخراجِ الدَّم وقد يتناولُ الفصد، وأيضًا الحجامةُ في البلاد الحارَّة أنفعُ من الفصدِ، والفصدُ في البلاد الَّتي ليست بحارَّة أنجحُ من الحجم (وَكَيَّةِ نَارٍ) تستعملُ في الخلطِ الباغي الَّذي لا تنحسمُ مادَّته إلَّا به، وآخرُ الدَّواء الكيُّ، وكيَّة مضافةٌ لتاليها (وَأَنْهَى أُمَّتِي) نهي تنزيهٍ (عَنِ الكَيِّ) لما فيه من الألمِ الشَّديد والخطرِ العظيمِ، ولأنَّهم كانوا يرون أنَّه يحسمُ الدَّاء بطبعهِ، فيبادرونَ إليه قبل حصول الاضطرارِ إليه، يستعجلونَ (١) بتعذيب الكيِّ لأمرٍ مظنونٍ، فنهى ﷺ أمَّته عنه لذلك، وأباحَ استعمالَهُ على جهة طلبِ الشِّفاء من الله تعالى والتَّرجِّي للبرء (رَفَعَ) ابن عبَّاس (الحَدِيثَ) إلى النَّبيِّ ﷺ وهذا مع قوله: «وأنهى أمَّتي» يدلُّ على أنَّ الحديث غيرُ موقوف على ابن عبَّاس، وقد صرَّح برفعه في الحديثِ اللَّاحق [خ¦٥٦٨١] (٢)، ولم يكتف به عن السَّابق لتصريحهِ فيه بقول مروان: حدَّثني سالمٌ إذ هو في اللَّاحقة بالعنعنةِ.
وهذا الحديثُ أخرجهُ ابن ماجه.
(وَرَوَاهُ القُمِّيُّ) بضم القاف وتشديد الميم مكسورة، يعقوب بنُ عبد اللهِ بن سعدِ بن مالكِ بن هانئ بنِ عامر بنِ أبي عامر الأشعريُّ، من أهل قمٍّ، مدينةٌ عظيمةٌ حصينةٌ، وفيها قال حاكمها لقاضيها: أيُّها القاضي بقُم قد عَزَلْنَاكَ فقُم، وقال القاضِي: قد عَزلتني لسجعةٍ. راجع ما كتب على (٣) «التَّلخيص»، وهي مدينةٌ (٤) في عراق العجمِ، وأهلها شيعةٌ، ممَّا وصلهُ البزَّار (عَنْ لَيْثٍ) هو (٥) ابنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي (٦) العَسَلِ