«عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٩٢

الحديث رقم ٥٦٩٢ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السعوط بالقسط الهندي والبحري.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة…

«عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ.»

سند حديث: ٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ…

٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة…

قال النبي صلى الله عليه وسلم: خذوا والزموا هذا العود الهندي، وهو خشب طيب الرائحة يؤتى به من الهند، لأن فيه سبعة أدوية، منها أنه يُسحق في زيت ويقطر في الأنف، فيشفي من وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل قرحة تخرج بين الأنف والحلق، ويُصب في أحد جانبي الفم، فيشفي من ورم الغشاء المستبطن للأضلاع، ولم يذكر باقي السبعة إما لأن الراوي اختصره، أو لأنه اقتصر على الاثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الأمر بالتداوي بالعود الهندي من الطب النبوي.
  • من الأمراض التي يعالجها العود الهندي ورم الحلق وورم الغشاء الداخلي في الجوف.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ، ومِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ: نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: قُشِطَتْ

٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنْ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ. .

[الحديث ٥٦٩٢ - أطرافه في: ٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨]

٥٦٩٣ - "وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ".

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْبَحْرِيِّ). قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقُسْطُ نَوْعَانِ: هِنْدِيٌّ وَهُوَ أَسْوَدُ، وَبَحْرِيٌّ وَهُوَ أَبْيَضُ، وَالْهِنْدِيُّ أَشَدُّهُمَا حَرَارَةً.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْكُسْتُ)، يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَالُ بِالْقَافِ وَبِالْكَافِ، وَيُقَالُ بِالطَّاءِ وَبِالْمُثَنَّاةِ، وَذَلِكَ لِقُرْبِ كُلٍّ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ بِالْآخَرِ، وَعَلَى هَذَا يجوز أَيْضًا مَعَ الْقَافِ بِالْمُثَنَّاةِ وَمَعَ الْكَافِ بِالطَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ: نُبْذَةٌ مِنَ الْكُسْتِ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهَا: مِنْ قُسْطٍ، وَمَضَى لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَمِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ قُشِطَتْ)، زَادَ النَّسَفِيُّ: أَيْ نُزِعَتْ، يُرِيدُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: وَإ ذَا السَّمَاءُ قُشِطَتْ بِالْقَافِ، وَلَمْ تَشْتَهِرْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ، وَقَدْ وَجَدْتُ سَلَفَ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا: فَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفَرَّاءِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ قَالَ: يَعْنِي نُزِعَتْ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قُشِطَتْ بِالْقَافِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الْكَافُورُ وَالْقَافُورُ وَالْقَشْطُ وَالْكَشْطُ، وَإِذَا تَقَارَبَ الْحَرْفَانِ فِي الْمَخْرَجِ تَعَاقَبَا فِي الْمَخْرَجِ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ جَيِّدَةٍ مِنْهُ الْكَشْطُ بِالْكَافِ وَالطَّاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) سَيَأْتِي بِلَفْظِ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ) وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهَا، وَسَيَأْتِي أَيْضًا قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ) كَذَا وَقَعَ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ بِابْنٍ لِي، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَ وَلَدَهَا عُذْرَةٌ أَوْ وَجَعٌ فِي رَأْسِهِ فَلْتَأْخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًّا فَتَحُكُّهُ بِمَاءٍ ثُمَّ تُسْعِطُهُ إِيَّاهُ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي بَعْدَ بَابَيْنِ إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلِّ مَا يُلَائِمُهُ، فَحَيْثُ وُصِفَ الْهِنْدِيُّ كَانَ لِاحْتِيَاجٍ فِي الْمُعَالَجَةِ إِلَى دَوَاءٍ شَدِيدِ الْحَرَارَةِ، وَحَيْثُ وُصِفَ الْبَحْرِيُّ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فِي الْحَرَارَةِ، لِأَنَّ الْهِنْدِيَّ كَمَا تَقَدَّمَ أَشَدُّ حَرَارَةً مِنَ الْبَحْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ سِينَا: الْقُسْطُ حَارٌّ فِي الثَّالِثَةِ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ) جَمْعُ شَفَاءٍ كَدَوَاءٍ وَأَدْوِيَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) كَذَا وَقَعَ الِاقْتِصَارُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ السَّبْعَةِ عَلَى اثْنَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ السَّبْعَةَ فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِوُجُودِهِمَا حِينَئِذٍ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَسَيَأْتِي مَا يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِي. وَقَدْ ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ مِنْ مَنَافِعِ الْقُسْطِ أَنَّهُ يُدِرُّ الطَّمْثَ وَالْبَوْلَ وَيَقْتُلُ دِيدَانَ الْأَمْعَاءِ وَيَدْفَعُ السُّمَّ وَحُمَّى الرِّبْعِ وَالْوِرْدِ وَيُسَخِّنُ الْمَعِدَةَ وَيُحَرِّكُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ وَيُذْهِبُ الْكَلَفَ طِلَاءً، فَذَكَرُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ السَّبْعَةَ عُلِمَتْ بِالْوَحْيِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ثقيلٌ، ولونُه كالخشبِ البَقْسِ (١) ورائحتهُ ساطعةٌ، وأجودُ ذلك كله: ما كان حديثًا ممتلئًا غير متآكلٍ يلدغُ اللِّسان، وكلُّه دواءٌ مباركٌ نافعٌ (وَهُوَ الكُسْتُ) بالكاف المضمومة بدل القاف وبالفوقية بدل الطاء المهملة، لقربِ كلٍّ من المخرجينِ بالآخرِ (مِثْلُ الكَافُورِ وَالقَافُورِ) بالكاف والقاف (مِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ) بالكاف والقاف أيضًا، أي: (نُزِعَتْ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ: وإذَا السَّماءُ ((قُشِطَتْ)) «بالقاف» بدل: «الكاف». قال القرطبيُّ: وهذا من التَّعاقب بين الحرفين، كقولهم: عربيٌّ قحٌّ، بالقافِ والكافِ، وثبتَ في الفرع لأبي ذرٍّ قولهُ: «وقشطت» والواو (٢) في قولهِ: «والبحريِّ».

٥٦٩٢ - ٥٦٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ أبو محمَّد الهلاليُّ، مولاهم الكوفيُّ، أحدُ الأعلام (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عبد اللهِ بن عُتبة (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ) بكسر الميم وفتح الصاد المهملة بينهما حاء مهملة، الأسديَّة من المهاجرات، أنَّها (قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ) أي: استعملوهُ (فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ) أي: أدوية، جمعُ شفاءٍ، كدواءٍ وأدويةٍ، وجمعُ الجمعِ أشاف، منها أنَّه (يُسْتَعَطُ (٤) بِهِ مِنَ العُذْرَةِ) بضم العين المهملة (٥) وسكون الذال المعجمة، وجعٌ يأخذُ الطِّفل في حَلقه يهيجُ (٦) من الدَّم، أو في الخرمِ الَّذي بين الأنفِ والحلقِ وهو سقوطُ اللَّهاةِ، وقيل: قرحةٌ تخرجُ بين الأنفِ والحلقِ تعرضُ

للصِّبيان غالبًا عند طُلوع العُذْرَة، وهي خمسُ كواكب تحت الشِّعرى، أي: العَبور وتطلعُ وسط الحرِّ، وإنَّما كان القسطُ نافعًا للعذرةِ لأنَّه مجفِّفٌ للرُّطوبات، والعُذرة: دمٌ يغلبُ عليه البلغمُ أو نفعُه لها بالخاصيَّة (١) (وَيُلَدُّ بِهِ) بضم التَّحتية وفتح اللام، يُسقى في أحد شقَّي الفم (مِنْ) وجع (ذَاتِ الجَنْبِ) والمراد به هنا: ألمٌ يعرضُ في نواحي الجنْبِ عن رياحٍ غليظةٍ تحتقنُ (٢) بين الصِّفَاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع (٣) فتحدثُ وجعًا، وقد ذكر في هذا الحديث أنَّ في القسطِ سبعةَ أشفيةٍ، ولم يذكر منها سوى اثنينِ، فيحتملُ أن يكون اختصارًا من الرَّاوي.

قالت أمُّ قيسٍ: (وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ بِابْنٍ لِي) صغيرٍ لم أقفْ على اسمه (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا) (بِمَاءٍ، فَرَشَّ عَلَيْهِ) ولم يغسلهُ.

ومرَّ البحثُ في «الطَّهارةِ» [خ¦٢٢٢].

والحديثُ أخرجه المؤلِّف أيضًا [خ¦٥٦٩٢]، ومسلمٌ في «الطِّبِّ»، وكذا أبو داودَ والنَّسائيُّ.

(١١) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين، في بيان (أَيَّ (٥) سَاعَةٍ) أيَّ زمانٍ (يَحْتَجِمُ) ولأبي ذرٍّ: «أيَّة ساعةٍ» بزيادة تاء التأنيث في «أيَّ» كقراءة (بأيَّةِ أرضٍ تَموت) [لقمان: ٣٤] وهي لغةٌ ضعيفةٌ، كما قالوا: أيتهنَّ فعل ذلك (وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بنُ قيسٍ الأشعريُّ (لَيْلًا) فلا تتعيَّنُ الحجامةُ نهارًا، بل تجوزُ في أيِّ ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ.

وسبق هذا التَّعليقُ موصولًا في «الصِّيام» [خ¦١٩٣٨].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ، ومِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ: نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: قُشِطَتْ

٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنْ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ. .

[الحديث ٥٦٩٢ - أطرافه في: ٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨]

٥٦٩٣ - "وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ".

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْبَحْرِيِّ). قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقُسْطُ نَوْعَانِ: هِنْدِيٌّ وَهُوَ أَسْوَدُ، وَبَحْرِيٌّ وَهُوَ أَبْيَضُ، وَالْهِنْدِيُّ أَشَدُّهُمَا حَرَارَةً.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْكُسْتُ)، يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَالُ بِالْقَافِ وَبِالْكَافِ، وَيُقَالُ بِالطَّاءِ وَبِالْمُثَنَّاةِ، وَذَلِكَ لِقُرْبِ كُلٍّ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ بِالْآخَرِ، وَعَلَى هَذَا يجوز أَيْضًا مَعَ الْقَافِ بِالْمُثَنَّاةِ وَمَعَ الْكَافِ بِالطَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ: نُبْذَةٌ مِنَ الْكُسْتِ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهَا: مِنْ قُسْطٍ، وَمَضَى لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَمِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ قُشِطَتْ)، زَادَ النَّسَفِيُّ: أَيْ نُزِعَتْ، يُرِيدُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: وَإ ذَا السَّمَاءُ قُشِطَتْ بِالْقَافِ، وَلَمْ تَشْتَهِرْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ، وَقَدْ وَجَدْتُ سَلَفَ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا: فَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفَرَّاءِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ قَالَ: يَعْنِي نُزِعَتْ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قُشِطَتْ بِالْقَافِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الْكَافُورُ وَالْقَافُورُ وَالْقَشْطُ وَالْكَشْطُ، وَإِذَا تَقَارَبَ الْحَرْفَانِ فِي الْمَخْرَجِ تَعَاقَبَا فِي الْمَخْرَجِ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ جَيِّدَةٍ مِنْهُ الْكَشْطُ بِالْكَافِ وَالطَّاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) سَيَأْتِي بِلَفْظِ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ) وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهَا، وَسَيَأْتِي أَيْضًا قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ) كَذَا وَقَعَ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ بِابْنٍ لِي، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَ وَلَدَهَا عُذْرَةٌ أَوْ وَجَعٌ فِي رَأْسِهِ فَلْتَأْخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًّا فَتَحُكُّهُ بِمَاءٍ ثُمَّ تُسْعِطُهُ إِيَّاهُ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي بَعْدَ بَابَيْنِ إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلِّ مَا يُلَائِمُهُ، فَحَيْثُ وُصِفَ الْهِنْدِيُّ كَانَ لِاحْتِيَاجٍ فِي الْمُعَالَجَةِ إِلَى دَوَاءٍ شَدِيدِ الْحَرَارَةِ، وَحَيْثُ وُصِفَ الْبَحْرِيُّ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فِي الْحَرَارَةِ، لِأَنَّ الْهِنْدِيَّ كَمَا تَقَدَّمَ أَشَدُّ حَرَارَةً مِنَ الْبَحْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ سِينَا: الْقُسْطُ حَارٌّ فِي الثَّالِثَةِ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ) جَمْعُ شَفَاءٍ كَدَوَاءٍ وَأَدْوِيَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) كَذَا وَقَعَ الِاقْتِصَارُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ السَّبْعَةِ عَلَى اثْنَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ السَّبْعَةَ فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِوُجُودِهِمَا حِينَئِذٍ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَسَيَأْتِي مَا يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِي. وَقَدْ ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ مِنْ مَنَافِعِ الْقُسْطِ أَنَّهُ يُدِرُّ الطَّمْثَ وَالْبَوْلَ وَيَقْتُلُ دِيدَانَ الْأَمْعَاءِ وَيَدْفَعُ السُّمَّ وَحُمَّى الرِّبْعِ وَالْوِرْدِ وَيُسَخِّنُ الْمَعِدَةَ وَيُحَرِّكُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ وَيُذْهِبُ الْكَلَفَ طِلَاءً، فَذَكَرُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ السَّبْعَةَ عُلِمَتْ بِالْوَحْيِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ثقيلٌ، ولونُه كالخشبِ البَقْسِ (١) ورائحتهُ ساطعةٌ، وأجودُ ذلك كله: ما كان حديثًا ممتلئًا غير متآكلٍ يلدغُ اللِّسان، وكلُّه دواءٌ مباركٌ نافعٌ (وَهُوَ الكُسْتُ) بالكاف المضمومة بدل القاف وبالفوقية بدل الطاء المهملة، لقربِ كلٍّ من المخرجينِ بالآخرِ (مِثْلُ الكَافُورِ وَالقَافُورِ) بالكاف والقاف (مِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ) بالكاف والقاف أيضًا، أي: (نُزِعَتْ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ: وإذَا السَّماءُ ((قُشِطَتْ)) «بالقاف» بدل: «الكاف». قال القرطبيُّ: وهذا من التَّعاقب بين الحرفين، كقولهم: عربيٌّ قحٌّ، بالقافِ والكافِ، وثبتَ في الفرع لأبي ذرٍّ قولهُ: «وقشطت» والواو (٢) في قولهِ: «والبحريِّ».

٥٦٩٢ - ٥٦٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ أبو محمَّد الهلاليُّ، مولاهم الكوفيُّ، أحدُ الأعلام (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عبد اللهِ بن عُتبة (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ) بكسر الميم وفتح الصاد المهملة بينهما حاء مهملة، الأسديَّة من المهاجرات، أنَّها (قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ) أي: استعملوهُ (فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ) أي: أدوية، جمعُ شفاءٍ، كدواءٍ وأدويةٍ، وجمعُ الجمعِ أشاف، منها أنَّه (يُسْتَعَطُ (٤) بِهِ مِنَ العُذْرَةِ) بضم العين المهملة (٥) وسكون الذال المعجمة، وجعٌ يأخذُ الطِّفل في حَلقه يهيجُ (٦) من الدَّم، أو في الخرمِ الَّذي بين الأنفِ والحلقِ وهو سقوطُ اللَّهاةِ، وقيل: قرحةٌ تخرجُ بين الأنفِ والحلقِ تعرضُ

للصِّبيان غالبًا عند طُلوع العُذْرَة، وهي خمسُ كواكب تحت الشِّعرى، أي: العَبور وتطلعُ وسط الحرِّ، وإنَّما كان القسطُ نافعًا للعذرةِ لأنَّه مجفِّفٌ للرُّطوبات، والعُذرة: دمٌ يغلبُ عليه البلغمُ أو نفعُه لها بالخاصيَّة (١) (وَيُلَدُّ بِهِ) بضم التَّحتية وفتح اللام، يُسقى في أحد شقَّي الفم (مِنْ) وجع (ذَاتِ الجَنْبِ) والمراد به هنا: ألمٌ يعرضُ في نواحي الجنْبِ عن رياحٍ غليظةٍ تحتقنُ (٢) بين الصِّفَاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع (٣) فتحدثُ وجعًا، وقد ذكر في هذا الحديث أنَّ في القسطِ سبعةَ أشفيةٍ، ولم يذكر منها سوى اثنينِ، فيحتملُ أن يكون اختصارًا من الرَّاوي.

قالت أمُّ قيسٍ: (وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ بِابْنٍ لِي) صغيرٍ لم أقفْ على اسمه (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا) (بِمَاءٍ، فَرَشَّ عَلَيْهِ) ولم يغسلهُ.

ومرَّ البحثُ في «الطَّهارةِ» [خ¦٢٢٢].

والحديثُ أخرجه المؤلِّف أيضًا [خ¦٥٦٩٢]، ومسلمٌ في «الطِّبِّ»، وكذا أبو داودَ والنَّسائيُّ.

(١١) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين، في بيان (أَيَّ (٥) سَاعَةٍ) أيَّ زمانٍ (يَحْتَجِمُ) ولأبي ذرٍّ: «أيَّة ساعةٍ» بزيادة تاء التأنيث في «أيَّ» كقراءة (بأيَّةِ أرضٍ تَموت) [لقمان: ٣٤] وهي لغةٌ ضعيفةٌ، كما قالوا: أيتهنَّ فعل ذلك (وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بنُ قيسٍ الأشعريُّ (لَيْلًا) فلا تتعيَّنُ الحجامةُ نهارًا، بل تجوزُ في أيِّ ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ.

وسبق هذا التَّعليقُ موصولًا في «الصِّيام» [خ¦١٩٣٨].

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 87%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل